موقع النيلين:
2026-07-24@02:08:16 GMT

بين ديسمبر ويونيو.. أين يقف نظام البرهان؟

تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT

بميزان التاريخ.. لا يستطيع منصف أن يتجاوز ما قدمه شباب التيار الإسلامي في معركة الكرامة؛ دماء سالت على أسوار سلاح المدرعات، ومقاتلون كسروا حصار القيادة العامة، وإسناد سياسي وإعلامي أسهم في تثبيت الدولة، حينما كانت تتعرض لريح عاتية من التفكيك والتدمير. تلك صفحة تكتب في سجل الوطنية، بصرف النظر عن الاختلافات الأيديولوجية.

غير أن السياسة، في جوهرها، فن إدارة الممكن وليست “نوستالجيا”. وبراغماتيتها تفرض على القائد أن يملأ الفراغات كلها، وأن يقف على مسافة واحدة من جميع الكيانات، والا يتحول إلى معبّر عن أحدها.

وفي ذات الوقت، الفضاء السياسي الذي خلفته الثورة لا يجوز أن يترك أسير خطاب حلفاء المليشيا، كما لا يجوز مصادرته باسم أي تيار.
كونوا واقعيين.. النظام الحاكم القائم هو، موضوعياً، نتاج لحظة 11 أبريل 2019، حينما انحاز الجيش إلى ثورة ديسمبر، وليس استعادة لصفحة يونيو 1989. هذه حقيقة سياسية ينبغي البناء عليها لا القفز فوقها.
ومن ثم، فإن قراءة مواقف الرئيس “البرهان” يجب أن تنطلق من كونه معبّراً عن توازنات مرحلة مضطربة، وليس عن مصالح تنظيم بعينه.

أما الثابت، حتى اللحظة، أن باب المصالحة مع الدعم السريع وآل دقلو قد أغلق، وأن صفحة التحالف مع حاضنتهم السياسية قد طويت.
وفي ذات السياق.. إذا أراد الرئيس “البرهان” أن يكتب اسمه في سجل التاريخ بوصفه ( زعيم ومُخلّص) وليس رئيس مرحلة، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر القرار الصعب، وهو الشروع فوراً في ترتيبات أمنية شاملة لكل القوى التي ساندت الجيش في معركة الكرامة.
وتنفيذ “اتفاق جوبا” نصاً وروحاً، ودمج الفصائل كافة داخل المؤسسة العسكرية الشرعية التي لا يعلو فوقها سلاح.

لقد أثبتت تجربة القائد “مالك عقار” ، حين قام بدمج نحو عشرين ألفاً من مقاتلي الجيش الشعبي في القوات المسلحة أثناء المعركة، في عملية لم تكلف الدولة فلساً واحداً، أن الإرادة السياسية كانت هي الفيصل، وأن ما يصور مستحيل، هو في حقيقته قرار مؤجل.
إن نجح الرئيس “البرهان” في ذلك، يكون قد أغلق الباب أمام تعدد الجيوش، وقطع الطريق على إعادة إنتاج المليشيات، وكتب للسودان بداية حياة جديدة، خالية من المهددات التي عطلت استقراره لعقود.

في المحصلة، يجب الا تختزل المسألة في سباق على احتكار الدم أو الثورة، بل في استكمال مسيرة تثبيت توازن الدولة بعد الزلزال.
السودان اليوم.. أمام لحظة تأسيس ثانية، إما أن يتشكل بعقل الدولة التي تتسع للجميع ولا تخضع لأحد، أو يترك نهباً لذاكرة مثقلة بالمرارات و مراكز قوى صغيرة متناثرة، و سلاح منفلت يعيد إنتاج المأساة.
بطولات الميدان ينبغي أن تستكمل في السياسة، لا أن تستثمر في المزايدة، والدولة لا تبنى بالنوستالجيا.. (الحنين إلى الماضي).
محبتي واحترامي

رشان اوشي

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/02/22 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة من “دولة العطاوة” إلى الزي الافريقي.. تحوّل دقلو الأخير2026/02/22 إنهيار حروب ترمب التجارية2026/02/22 اعترافات صادمة في خطاب حميدتي رئيس حكومة تأسيس في كمبالا2026/02/22 اذا لم يعد المتمرد حميدتي من حيث أتي؛ فإن ذلك يعني رغبة أبو ظبي (..)2026/02/22 هجوم حميدتي حكومة المملكة العربية السعودية2026/02/22 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (شذرات…)2026/02/21شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات حول خطاب المجرم حميدتي 2026/02/21

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • كأس أمم إفريقيا 2027 ستُقام بمشاركة 24 منتخبًا
  • بسمة وهبة تحذر من المصحات غير المرخصة : بتبعتوا ولادكم للتعاطي وليس للتعافي
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.