عالم أزهري: الصحبة الصالحة سر الخير والنجاة في الدنيا والآخرة
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الأمة إلى قاعدة عظيمة في بناء العلاقات الإنسانية حين قال: «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي» رواه أبو داود والترمذي، مبينًا أن هذه الحكمة النبوية لو امتثل الناس بما فيها من آداب وأخلاق لكان فيها الخير والنجاة في الدنيا والآخرة، لما تحمله من توجيه دقيق لاختيار من نصاحبه ونأتمنه على بيوتنا وأسرارنا.
وأوضح خلال حلقة برنامج «الحكم النبوية»، المذاع على قناة «الناس» اليوم الأحد، أن هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تعرّف الإنسان بضوابط الصحبة الحقيقية، ومن هو الإنسان الذي يؤتمن على دخول البيت ومشاركة الطعام، لأن مشاركة الطعام توجب حرمة وأدبًا خاصًا ينبغي مراعاته، ومعنى الحرمة هنا ما يجب من حقوق وآداب بين الأصحاب، إذ إن الصحبة تترتب عليها حقوق واجبة ينبغي على الإنسان أن يحفظها ويراعيها.
وبيّن أن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بعدم مصاحبة إلا المؤمن لا يعني عدم التعامل مع غيره، وإنما المقصود هو الارتباط الوثيق والعلاقة القوية التي تقوم على التقوى ومراقبة الله، لأن من لا يعرف حق الله قد لا يرعى حق صديقه، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس قد يشتكون من صحبة استمرت زمنًا ثم اكتشفوا أنها كانت قائمة على مصلحة ومنفعة لا على طاعة الله، فانتهت بانتهاء تلك المصالح.
وأضاف أن الإنسان حين يصاحب شخصًا ويخالطه في سفره وحضره ويأتمنه على أسراره ويفتح له قلبه، فلا بد أن يكون صاحب دين يخاف الله سبحانه وتعالى، لأن من لا يتقي الله قد يفشي السر أو يسبب الضرر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، مبينًا أن النفوس تميل بطبعها إلى من يشبهها، وأن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
وأشار إلى أهمية دور الآباء والأمهات في توجيه الأبناء إلى صحبة الصالحين والتحذير من أصدقاء السوء، لأن الصاحب ساحب، فالجليس الصالح ينهض بالإنسان ويذكره بالله، بينما جليس السوء قد يجره إلى التقصير في الطاعات أو الوقوع في المعاصي، مؤكدًا أن إدخال الإنسان إلى بيته وملازمته في الطعام والمعاشرة ينبغي أن يكون بعد تحرٍ وانتقاء، لأن المؤمن يستر وينصح، أما غير التقي فقد يهتك ويفضح، داعيًا إلى صحبة أهل الخير والبعد عن أهل الشر، مع التأكيد على أن فعل الخير وإطعام الطعام يكون مع جميع الناس دون استثناء، لكن خصوصية الصحبة والمرافقة تكون لأهل الصلاح.
اقرأ أيضاًالإفراط في الطعام خلال رمضان يهدد صحة القلب.. تحذير من جمال شعبان
«الإفتاء» تحدد قيمة فدية الصيام هذا العام.. هل تخرج نقودا أم حبوبا؟
ما هي ضوابط التغذية السليمة في رمضان لمرضى السكري والكلى والقلب؟
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: علماء الأزهر الشريف قناة الناس الدكتور أيمن الحجار التربية النبوية أسرار البيوت المرء على دين خليله اختيار الصديق أصدقاء السوء بناء العلاقات الإنسانية
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.