لجريدة عمان:
2026-07-24@00:41:03 GMT

الحدس المالي

تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT

قد يبدو الحديث عن «الحدس المالي» غريبًا بعض الشيء في مجال تحكمه الأرقام، والتحليلات المالية، ومؤشرات البورصة، إذ إننا معتادون على اتخاذ قراراتنا المالية بناءً على الأرقام وتوصيات الخبراء. ولكن ماذا لو كان هناك صوت داخلي، أكثر هدوءًا وصدقًا، يمكن أن يرشدنا نحو قرارات أكثر حكمة، وأقرب إلى قيمنا ومعتقداتنا؟ هذا هو جوهر الحدس المالي، وهو ليس مجرد شعور عابر، بل هو حالة من الوعي العميق والهدوء الداخلي.

إنها تلك الحالة التي نصل إليها عندما نتخلص من ضجيج المشاعر السلبية التي غالبًا ما ترافق تعاملاتنا المالية، مثل القلق والخوف أو الاندفاع. إنها المساحة التي تتلاشى فيها أصوات النقد الداخلي والضغوط الخارجية، لتظهر بوصلة داخلية واضحة وموثوقة. هذه البوصلة فقدناها في عالم مزدحم ومتسارع؛ بالتالي يحتاج البعض منا إلى استرجاعها، وإعادة الاتصال بهذا الصوت الداخلي الصادق، الذي لو سمحنا له لأرشدنا حتمًا إلى القرار الذي يتفق مع قيمنا ومبادئنا.

والحدس المالي ببساطة هو نتاج تراكم الخبرات والمعرفة التي يختزنها العقل الباطن، بالإضافة إلى قدرتك على قراءة وفهم مشاعرك. فعندما تكون في حالة من الهدوء الداخلي، تستطيع أن تميز بين قرار مبني على الخوف وقرار نابع من الطمأنينة والثقة. الحدس المالي بالتالي هو القدرة على اتخاذ قرار مالي متزن، بعيدًا عن الاندفاع أو التوتر الذي قد يغشى بصيرتك.

وتطوير هذه الطاقة الداخلية يتطلب ممارسة ووعيًا مستمرًا من خلال التوقف قليلًا قبل اتخاذ أي قرار مالي، والاستماع إلى القلب، فقلب المؤمن دليله كما يقال. لهذا ينصح الخبراء، قبل اتخاذ أي قرار مالي كبير، أن تمنح نفسك وقتًا كافيًا تبتعد فيه عن الشاشات والأرقام للحظات، واسمح لوعيك الداخلي بأن يتحدث. هذا التمرين البسيط يمنعك من الوقوع في فخ القرارات السريعة التي تمليها المشاعر المتقلبة.

إن الحدس المالي هو دعوتك للانتقال من علاقة مضطربة مع المال إلى علاقة مبنية على الوعي والثقة. هو ليس طريقًا لربح سريع، بل هو بوصلة تقودك نحو سلام مالي حقيقي؛ حيث تتخذ قراراتك بناءً على حكمة داخلية لا تخطئها الأرقام.

حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية

قدم عثمان القجيجي، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الأسبق، مذكرة تسلط الضوء على الوظيفة العامة في ليبيا، بين ضبط التعيينات وحماية المرافق.

وقال القجيجي، وفقاً للمذكرة التي نشرها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، إن مذكرته تهدف في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية التي تواجه الوظيفة العامة في ليبيا، ومع صدور تعميمات حكومية جديدة، إلى كبح التعيينات والتعاقدات العشوائية خارج الملاكات الوظيفية المعتمدة، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الإداري.

وأكدت، المذكرة أن حظر أي تعيين أو تعاقد أو استحداث وظائف دون موافقة مسبقة من وزارتي الخدمة المدنية والمالية يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لقانون علاقات العمل، وحماية المرفق العام من الفوضى الإدارية والالتزامات المالية غير القانونية.

ونوه بأن نجاح هذه الإجراءات لا يتوقف على صرامة النصوص فقط، بل على القدرة على تنفيذها دون تعطيل الخدمات المحلية، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والإدارة المحلية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات سريعة وعادلة لمراجعة الشواغر، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين”.

وشددت المذكرة على أهمية ربط الوظيفة العامة بالقدرة المالية الفعلية للدولة، حتى لا يتحول التوظيف الحكومي إلى أداة لمعالجة البطالة بصورة شكلية تُثقل الميزانية وتضعف الإنتاجية.

وفي بعدها الاجتماعي، أشارت المذكرة إلى ضرورة اعتماد المسابقات المهنية والامتحانات العادلة، والالتزام بحقوق ذوي الإعاقة في التوظيف، باعتبار ذلك جزءًا من العدالة الاجتماعية لا عبئًا يمكن تجاوزه.

وطرحت المذكرة خيار التحول الرقمي عبر منصة «الشباك الموحد» لإدارة الموارد البشرية، بما يتيح حصر الكفاءات، وتحديد احتياجات المؤسسات بدقة، والحد من الازدواج الوظيفي والتكدس العشوائي.

في المحصلة، فإن إصلاح الوظيفة العامة في ليبيا يتطلب الجمع بين الانضباط المالي، والعدالة الإدارية، والرقمنة الشاملة، والمساءلة القانونية للمخالفين، لضمان إدارة رشيدة للموارد البشرية وبناء جهاز عام أكثر كفاءة وشفافية، وفقا لما جاء في المذكرة.

مقالات مشابهة

  • إدارة اتحاد بسكرة تصادق على التقريرين المالي والأدبي
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بريطانيا تتعهد بالانضباط المالي وتخفيف أعباء الشركات
  • شرطة تلمسان تحجز مبلغًا ماليًا مزورًا من العملة الوطنية
  • ترمب: أدرس شن هجوم أكبر ضد إيران وأنا على وشك اتخاذ القرار