احذري.. تعريض رضيعك للشاشات يتلف دماغه
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
حذرت دراسة حديثة من أن تعرض الأطفال الرضع للشاشات الإلكترونية لفترات طويلة قد يضر بعملية نمو الدماغ لديهم.
وأظهرت النتائج أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والتلفاز قبل سن الثلاث سنوات يرتبط بتأخر في التطور اللغوي والاجتماعي والحركي لدى الأطفال.
استخدام الشاشات يقلل من التفاعل الاجتماعي المباشرلاحظ الباحثون أن الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلًا أمام الشاشات يتفاعلون أقل مع آبائهم وأفراد الأسرة، مما يقلل من فرص تعلم المهارات الاجتماعية الأساسية.
ويشير الخبراء إلى أن اللعب والتحدث المباشر مع الوالدين يسهمان في تعزيز الروابط العصبية وتحفيز مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة والتواصل.
شاشات مبكرة تربك النوم وتزيد التهيجكشفت الدراسة أن تعرض الرضع للشاشات في وقت النوم يؤثر على جودة النوم ويزيد من التهيج وصعوبة التحكم في الانفعالات. ويؤكد الأطباء أن اضطرابات النوم المبكرة تؤثر على عملية التعلم والنمو الصحي للدماغ، وتزيد من مخاطر مشكلات التركيز والسلوك في المراحل العمرية اللاحقة.
التوصيات بتقليل وقت الشاشة للرضعنصحت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم تعريض الأطفال تحت سن الثانية للشاشات الإلكترونية إلا في حالات تعليمية محدودة وبإشراف مباشر من الأهل. كما أوصت بتخصيص وقت يومي للعب الحر والتفاعل المباشر مع الطفل، واستخدام الكتب والأنشطة اليدوية لتعزيز النمو المعرفي والحركي.
أهمية الرقابة الأبوية والمتابعة المستمرةشدد الخبراء على ضرورة متابعة سلوك الأطفال ومراقبة تأثير أي وقت شاشة على صحتهم النفسية والجسدية. ويؤكدون أن الحد من التعرض للشاشات في سن مبكرة يوفر للطفل فرصة لتطوير مهاراته بشكل طبيعي، ويقلل من احتمالية حدوث مشاكل تعليمية أو سلوكية لاحقًا.
توضح هذه النتائج أن الشاشات ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل عامل مؤثر على نمو دماغ الأطفال، مما يجعل الرقابة الأبوية والإشراف المستمر ضرورة لا غنى عنها لضمان طفولة صحية ومتوازنة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شاشات شاشات الإلكترونية الأطفال الرضع نمو الدماغ الهواتف الذكية لأجهزة اللوحية
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.