اقتناء الكلاب.. تشدد اجتماعي أم تيسير شرعي؟
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
مع اتساع ظاهرة تربية الحيوانات الأليفة داخل المنازل، خاصة بين كبار السن ومن يعيشون بمفردهم، عاد الجدل الفقهي حول حكم اقتناء الكلاب ليحتل مساحة بارزة في النقاش المجتمعي. فبين من يتمسك بظاهر بعض الأحاديث النبوية التي تفيد المنع، ومن يستند إلى اجتهادات فقهية معتبرة تفتح باب التيسير، تتداخل الأبعاد الدينية بالاعتبارات النفسية والاجتماعية.
ولم يعد السؤال مقتصرًا على الحكم الشرعي المجرد، بل امتد إلى مدى انسجام بعض مظاهر التشدد مع مقاصد الشريعة التي تقوم على رفع الحرج، وتحقيق المصلحة، ودفع الضرر، لا سيما حين يتعلق الأمر بكبار السن الذين يجدون في الحيوان الأليف مصدرًا للونس وكسر العزلة.
تيسير فقهي وانتقاد للتشدد
في هذا السياق، يرى الباحث في الشريعة الإسلامية، ياسر السلمي، أن المذاهب الفقهية الكبرى قدمت مساحات واسعة من التيسير في مسألة تربية الكلاب، منتقدًا ما وصفه بحالة التشدد الاجتماعي التي قد تصل أحيانًا إلى حد قطيعة الأرحام أو جرح مشاعر كبار السن بسبب اقتناء كلب داخل المنزل.
وأشار إلى أن الإمام مالك يرى طهارة الكلب، معتبرًا أن جسده ولعابه غير نجسين في مذهبه، مستدلًا بالآية الكريمة في سورة المائدة: «فكلوا مما أمسكن عليكم»، حيث لم يرد أمر بغسل الصيد الذي يمسكه الكلب، ولو كان نجسًا لأُمر بتطهيره.
كما لفت إلى أن أبو حنيفة يذهب إلى أن جسد الكلب طاهر، بينما تقتصر النجاسة عنده على اللعاب فقط، وهو ما يراه رأيًا يخفف الحرج عن الناس، خاصة في حالات الحاجة أو الونس.
وبشأن الحديث الوارد فيه أن «الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب»، أوضح السلمي أن عددًا من العلماء فسّروه على أنه يتعلق بملائكة الوحي، وفي مقدمتهم جبريل، وليس بكل الملائكة على الإطلاق.
وأكد أن ملائكة الحفظة والكتبة، مثل «رقيب وعتيد»، لا يفارقون الإنسان، كما أن ملك الموت لا يمنعه وجود كلب من دخول أي بيت عند انقضاء الأجل. واستشهد بقصة أصحاب الكهف الواردة في القرآن الكريم، والتي ذُكر فيها كلبهم صراحة، دون أن يمنع ذلك شمولهم برحمة الله.
انتقاص الأجر.. متى يتحقق؟
وفيما يتعلق بالحديث الذي يشير إلى انتقاص قيراطين من أجر من يقتني كلبًا، نقل السلمي عن الإمام القرطبي تفسيره بأن هذا النقص يرتبط بحالات الأذى.
وأوضح أن الانتقاص يقع إذا تسبب الكلب في ترويع الجيران، أو إزعاجهم بالنباح المتواصل، أو إذا أهمل صاحبه رعايته، أما من يقتنيه للحراسة أو الونس، ويحرص على منعه من إلحاق الضرر بالآخرين، فلا يدخل بحسب هذا الفهم في دائرة الوعيد، بل قد يؤجر على إحسانه إلى الحيوان.
بين النص والمقصد
ووجّه الباحث رسالة إلى من يقاطعون ذويهم بسبب اقتناء كلب، مذكّرًا بحديث المرأة التي غفر الله لها لأنها سقت كلبًا عطشانًا، متسائلًا: «إذا كان سقي الكلب لمرة سببًا للمغفرة، فكيف بمن يرعاه ويحسن إليه؟».
وأكد أن صحة الصلاة عند من يرى نجاسة اللعاب لا تتأثر إلا إذا أصاب اللعاب الثوب أو موضع السجود مباشرة، مشددًا على ضرورة التفريق بين الأحكام الفقهية التفصيلية والمواقف الاجتماعية التي قد تؤدي إلى قطيعة أو إساءة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ظاهرة تربية الحيوانات اقتناء الكلاب الجدل الفقهي
إقرأ أيضاً:
اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
يمن مونيتور/ رصد خاص
كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.
ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.
وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.
وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.
ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.
كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.
ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟