العراق يمشي على حبل التوترات الإقليمية
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
22 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: يضع العراق يده على قلبه وهو يراقب تصاعد ألسنة اللهب الإقليمية، خاصة بعد التصريحات المدوية التي أدلى بها السيناتور الجمهوري “ليندسي غراهام” خلال مقابلة مع الإعلامية “هادلي غامبل” على شاشة “سكاي نيوز عربية”، والتي أكد فيها أن القرار بشأن إيران قد اتُخذ بالفعل؛ حيث أشار “غراهام” إلى أن الولايات المتحدة لن تحتاج إلى تحريك قوات برية، لكنها ستمضي قدماً في عمل عسكري ضمن مشروع مشترك مع إسرائيل لتقويض قدرات ايران.
وتكشف هذه التطورات مدى حساسية السياسة الخارجية في العراق، التي لم تعد مجرد ترف دبلوماسي، بل أداة حيوية لإدارة العلاقات الشائكة بين الدول، في وقت يقف فيه العراق بمركز جيوسياسي شديد التعقيد.
ومن هذا المنطلق، تتشابك مصالح القوى الدولية والإقليمية فوق الأراضي العراقية، مما يجعل بقاء الدولة وحماية وجودها مرهوناً بمدى فاعلية أدواتها الدبلوماسية وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية.
وفي سياق متصل، يتقاطع التنافس “الأمريكي–الإيراني” بحدة مع صراعات المنطقة المفتوحة، مما يفرض ضغوطاً هائلة على بغداد التي تجد نفسها ساحة محتملة لتصفية الحسابات بين مصالح القوى الكبرى والإقليمية.
وبناءً عليه، وفق تحليلات رصدتها المسلة، بات من الضروري أن تنتقل الدبلوماسية العراقية من حالة “ردّ الفعل” التقليدية إلى دور “هندسة التوازنات” الاستباقية، لضمان عدم تحول البلاد إلى حطب لنار المواجهة الوشيكة.
وعلى الرغم من المساعي الرسمية للنأي بالنفس، تظل فكرة “الحياد المطلق” في الفضاء السياسي العراقي نظرية أكثر منها عملية في ظل الواقع الميداني؛ إذ يواجه صانع القرار العراقي تحدياً وجودياً في الحفاظ على مبدأ عدم الانضمام إلى أي محور صراع، وهو رهان يتطلب مهارة فائقة في المشي على حبال التوترات المشدودة بين واشنطن وطهران.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
هددت إيران بتفعيل جبهات إقليمية جديدة، من بينها مضيق باب المندب، رداً على التصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الاثنين، عن مصادر مطلعة أن إيران ومحور المقاومة وضعا على جدول أعمالهما خيارات تصعيدية متعددة تشمل تفعيل جبهة باب المندب، بالتزامن مع قرار طهران تعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وقالت المصادر إن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا الوسطاء أن استئناف الاتصالات مع واشنطن مرهون بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة، مؤكدة أن المحادثات لن تُستأنف قبل تلبية هذه المطالب.
وفي تصعيد إضافي، وجّه قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني تحذيراً لسكان شمال إسرائيل، داعياً إلى إخلاء المناطق الحدودية في حال تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم جديد.
من جانبه، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار طهران تعليق تبادل الرسائل، قائلاً إن واشنطن لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالخطوة الإيرانية، مؤكداً أن ذلك لا يعني العودة إلى المواجهة العسكرية، مع استمرار الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع جبهات الصراع في المنطقة، بما فيها لبنان، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تداعيات أي خرق للتفاهمات القائمة.
بدوره، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن وتل أبيب بإفشال الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن مؤسسات صنع القرار في إيران تدرس خيارات الرد على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وأن طهران ستتخذ ما تراه مناسباً للدفاع عن مصالحها وحلفائها في المنطقة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تعثر المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن واستمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والنووية العالقة.