مدفع الإفطار.. تقليد نشأ بالصدفة فصار علامة فرح
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
من أبرز المظاهر الرمضانية التقليدية في عدد من الدول العربية والإسلامية، ظهر منذ قرون مضت، واستُخدم للإعلان عن حلول وقت الإفطار مع غروب الشمس في أيام شهر رمضان المبارك.
تعددت الروايات بشأن ظهوره الأول بين عصور مختلفة، قبل أن يتحول إلى ممارسة رسمية في بعض الدول، وينتشر في مدن ومراكز حضرية كبرى، ويصبح جزءا من التقاليد الرمضانية المرتبطة بتنظيم أوقات الصيام وتعزيز الأجواء الاحتفالية بالشهر الكريم.
تعددت الروايات حول تأريخ أول ظهور لعادة مدفع الإفطار في شهر رمضان، لكن معظمها أجمع على أن فكرته نشأت من كونها إشارة صوتية لتحديد وقت الإفطار والسحور.
تشير إحدى الروايات إلى أن التقليد بدأ في القرن الخامس عشر بالقاهرة أثناء حكم السلطان المملوكي سيف الدين خشقدم (1460-1467). ووفقا لهذه الرواية، أُطلق المدفع بالصدفة عند غروب الشمس في أول يوم من رمضان أثناء توافد العلماء وأهالي المدينة على قصر السلطان لتناول الإفطار، فظن الناس أن إطلاق المدفع كان مقصودا للإشارة إلى وقت الإفطار. عندئذ، أعجبت السلطان الفكرة وأصدر أوامره بإطلاقه يوميا طوال شهر رمضان.
وفي رواية أخرى، لعبت الصدفة أيضا دورا مهما في انتشار التقليد أثناء حكم والي مصر محمد علي باشا (1805-1848)، حين انطلقت إحدى القذائف أثناء تجربة مدافع مستوردة وقت أذان المغرب في رمضان، فأسعد ذلك الناس، واعتمد لاحقا للتنبيه إلى أوقات الإفطار والسحور.
كما تُنسب رواية ثالثة إلى فترة حكم الخديوي إسماعيل (1863-1879)، حين كان بعض الجنود ينظفون مدفعا فانطلقت منه قذيفة وقت أذان المغرب، وعندما علمت ابنة الخديوي بذلك طلبت من والدها استخدام المدفع للإشارة إلى الإفطار والإمساك والأعياد الرسمية.
حينها وُضع المدفع على جبل المقطم ليصل صوته إلى أبعد مكان في القاهرة، وكان يُنقل قبل بداية رمضان على عربة ضخمة من القلعة ويُعاد إلى المخازن بعد انتهاء الاحتفالات.
إعلانوإلى جانب هذه الروايات، تذكر بعض المصادر أن التقليد يعود إلى عهد عباس الأكبر شاه الدولة الصفوية (1587-1629)، فقد استُخدم المدفع للإعلان عن الإفطار، وكذلك للإشارة إلى اللحظات الأخيرة قبل السحور.
وفي العهد العثماني، أكدت السجلات أن عادة إطلاق مدفع الإفطار أصبحت رسمية في أوائل القرن التاسع عشر، فقد جرى توثيق أول إطلاق موثق للمدفع في رمضان عام 1821 من حصن أنادولو هيصاري، وبحلول عام 1827 شملت هذه العادة أيضا حصن يديكوله، مع استخدام المدافع والرصاص في الأماكن التي لا تتوفر فيها الحصون.
وأصبح إطلاق المدفع مهمة رسمية تنفذها وحدات مدفعية مدربة، وتحول إلى طقس رمضاني معترف به من الدولة العثمانية.
وعلى الرغم من تعدد الروايات واختلاف تفاصيلها، إلا أن أكثرها يؤكد أن هذه العادة نشأت بالصدفة، وأن مدفع الإفطار بات جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاحتفالية ورمزا للتواصل الاجتماعي والاحتفال الرمضاني في العالم الإسلامي.
انتشرت عادة مدفع الإفطار في العديد من الدول العربية والإسلامية، لتتحول تدريجيا إلى جزء أصيل من المشهد الرمضاني في المدن الكبرى.
فبعد انتشارها في بلاد الشام، وصلت إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، ثم امتدت إلى دول الخليج العربي واليمن والسودان، إضافة إلى دول شمال وغرب أفريقيا.
وفي دول الخليج، شكّل المدفع أداة صوتية لضبط توقيت الإفطار، وتتولى فرق متخصصة مهمة إطلاقه وفق توقيت محدد وتحت إشراف الجهات المسؤولة، لضمان الانضباط والسلامة.
وفي سراييفو كما هي الحال في مدن البوسنة والهرسك الأخرى، يرتدي المكلف بإطلاق المدفع الملابس التقليدية والطربوش، ليطلق المدفع عند وقت الإفطار في كل يوم من أيام رمضان.
تقليد احتفالييتجاوز مدفع الإفطار كونه إشارة زمنية على موعد إفطار الصائمين، ليصبح رمزا ثقافيا واجتماعيا يعكس التراث الإسلامي ويجمع بين الماضي والحاضر، ويعزز شعور الانتماء ويخلق لحظات اجتماعية مشتركة، حين يتجمع الناس للاستماع إلى دوي المدفع وبدء الإفطار معا.
وقد بات المدفع رمزا للاحتفال ودخول مواسم الفرح، لذلك تطلقه بعض الدول عدة مرات عند ثبوت رؤية الهلال ودخول شهر رمضان، كما تطلقه عدة مرات أيضا عند طلوع هلال العيد.
كما يسهم في توحيد أوقات الصيام في المدن الكبرى ويحافظ على التقاليد الرمضانية، مع جذب الزوار والاهتمام بالتراث الشعبي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مدفع الإفطار وقت الإفطار شهر رمضان
إقرأ أيضاً:
برعاية عميد كلية الآداب .. إطلاق الهوية الصوتية والبصرية وشخصيات كرتونية ثلاثية الأبعاد بوحدة التدريب بإعلام العاصمة
في إطار حرص كلية الآداب على تطوير العملية التعليمية وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، وبرعاية الأستاذ الدكتور أحمد راوي، عميد الكلية، أُطلقت الهوية البصرية والصوتية لوحدة التدريب بقسم الإعلام بجامعة العاصمة، عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وانستجرام.
وفي خطوة تعكس توجه قسم الإعلام نحو مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة، اعتمدت وحدة التدريب على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء هويتها البصرية والمؤسسية وإنتاج محتواها التعريفي والترويجي، في تجربة تجمع بين الإبداع الإعلامي والتكنولوجيا الحديثة، بما يتوافق مع متطلبات الإعلام الحديث وسوق العمل، ويوفر بيئة تدريبية متكاملة تسهم في صقل مهارات الطلاب وتنمية قدراتهم المهنية في مختلف مجالات العمل الإعلامي.
وقد تم تصميم شعار الوحدة (Logo) والهوية البصرية والهوية الصوتية (Audio Branding) باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء شخصية مميزة للوحدة وتعزيز حضورها الرقمي والإعلامي.
كما تم إنتاج البوسترات والمواد الدعائية والفيديوهات الترويجية وأعمال المونتاج باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما جرى ابتكار مجموعة من الشخصيات الكرتونية ثلاثية الأبعاد (3D Cartoon) للتعبير عن التخصصات الإعلامية المختلفة داخل القسم، حيث جسدت مجالات الصحافة والإذاعة والتلفزيون والعلاقات العامة والإعلان والمونتاج والكروما، بهدف تقديم رسالة الوحدة بصورة إبداعية تعكس تنوع التخصصات الإعلامية وتكاملها.
كما تم دمج هذه الشخصيات داخل الصور الحقيقية لوحدة التدريب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتظهر وكأنها تتواجد فعليًا داخل بيئة العمل والتدريب بالوحدة، في تجربة بصرية تجمع بين الواقع والإبداع الرقمي.
وقد شملت الحملة الترويجية للوحدة إنتاج سلسلة من الصور والفيديوهات القصيرة التي قدمت هذه الشخصيات داخل المكان الحقيقي للوحدة، وصولًا إلى الكشف النهائي عن الوحدة باعتبارها مساحة تجمع مختلف التخصصات الإعلامية في بيئة تدريبية واحدة.
وتُعد هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصميم والإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى الرقمي، وتجسيدًا لرؤية قسم الإعلام في إعداد جيل من الإعلاميين القادرين على التعامل مع أدوات المستقبل وتوظيفها في إنتاج محتوى احترافي يواكب متطلبات العصر والتحول الرقمي.
كما تهدف الوحدة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الخبراء والمتخصصين والمؤسسات الإعلامية بما يدعم جودة التدريب والتطبيق العملي، وتؤكد وحدة التدريب بقسم الإعلام التزامها بتوفير بيئة تعليمية وتدريبية حديثة تسهم في اكتشاف المواهب وتنمية المهارات وصقل الخبرات العملية للطلاب، بما يعزز جاهزيتهم للمنافسة في سوق العمل الإعلامي، ويواكب التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام والاتصال.
وفي سياق متصل، كان الأستاذ الدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب بجامعة العاصمة، قد أصدر قرارا بتكليف د. إنجي لطفي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام بمهام مدير وحدة التدريب بالقسم.
رابط صفحة الفيسبوك لوحدة التدريب:
https://www.facebook.com/share/1FwhPvYsLE/
رابط صفحة الانستجرام لوحدة التدريب:
https://www.instagram.com/training_unit_2026?utm_source=qr&igsh=MWkzMmN0Z3o2OW53Yw==
رابط لينك الهوية الصوتية لوحدة التدريب:
https://www.facebook.com/share/r/18Y2y41V1g/
#نتعلم_نبدع_نؤثر
#قسم_الإعلام
#جامعة__العاصمة
#وحدة_التدريب_بإعلام_العاصمة