عبادة تغيب عن الكثير في الفجر.. اغتنمها في رمضان
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
يصبح قنوت الفجر في رمضان مكانة خاصة مع إقبال المسلمين على المساجد في هذا الشهر المبارك، حيث يتسابق الجميع لاغتنام القدر الأكبر من الطاعات والعبادات في هذا المضمار الرمضاني للفوز بجنة الرحمن.
ما معنى القنوت شرعًا؟أوضحت دار الإفتاء أن القنوت في اللغة يُطلق على عدة معانٍ، أشهرها الدعاء، كما ذكر أبو منصور الأزهري في كتابه تهذيب اللغة، أما في الاصطلاح الفقهي فهو الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، كما قرره ابن علان في الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية.
أكدت الدار أن العلماء اتفقوا على مشروعية القنوت في صلاة الفجر وغيرها عند حلول النوازل والشدائد، مستدلين بما رواه الإمام أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا حين قُتل القرّاء، أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.
كما استدلوا بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات عند النازلة، وهو ما رواه أبو داود السجستاني وأحمد وغيرهما.
ونقل الفقهاء من مختلف المذاهب القول بجواز القنوت عند الشدائد، ومنهم الملا علي القاري، والإمام بدر الدين العيني، والقاضي عياض، والإمام النووي، والإمام ابن قدامة، بل وذكر ابن تيمية أن القنوت عند النوازل هو قول فقهاء أهل الحديث والمأثور عن الخلفاء الراشدين.
حكم قنوت الفجر في رمضانأما عن قنوت الفجر في رمضان بصفة عامة، فقد أوضحت دار الإفتاء أن المسألة محل خلاف بين العلماء؛ فذهب المالكية والشافعية إلى استحبابه مطلقًا في صلاة الصبح، سواء وُجدت نازلة أم لا، وهو ما رجحه عدد من الأئمة.
فقد ذكر الإمام الحازمي في كتابه الاعتبار أن أكثر الصحابة والتابعين أثبتوا القنوت في الصبح، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم. كما نص الإمام النووي على أنه يُسن القنوت في اعتدال الركعة الثانية من الصبح.
واستدل القائلون بسنية قنوت الفجر في رمضان بما رُوي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم «لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا»، وهو حديث حسنه وصححه جمع من أهل العلم.
لا خلاف يُفسد للود قضيةخلصت دار الإفتاء إلى أن قنوت الفجر في رمضان مشروع باتفاق عند النوازل، أما القنوت الدائم في الصبح فهو من المسائل الخلافية التي وسع فيها الفقهاء، والمختار للفتوى أنه سنة مستحبة.
وأكدت أن الخلاف في قنوت الفجر في رمضان لا ينبغي أن يكون سببًا للفرقة بين المسلمين، فالأمر فيه سعة، و«لا يُنكر المختلف فيه، وإنما يُنكر المجمع عليه»، ومن ثم يبقى الالتزام بأدب الخلاف هو الأصل الجامع للمصلين في هذا الشهر الكريم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قنوت الفجر مشروعية القنوت القنوت فی
إقرأ أيضاً:
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.
واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.
وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.
وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.
وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.