إيران تكشف أوراقها النووية: خامنئي يوافق على مقترح نووي جديد... وترامب يلوّح بالهجوم
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
كشفت مصادر إعلامية عن مسودة اقتراح إيراني لاتفاق نووي مع الولايات المتحدة، من المفترض أن تكون في طريقها إلى واشنطن.
وكشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«الجريدة» أن المسودة، التي وضعها وزير الخارجية عباس عراقجي، رئيس الوفد الإيراني المفاوض، نالت بالفعل موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، بعد دراستها من قبل «المجلس الأعلى للأمن القومي».
ووفق المصدر، ينص المقترح على تعليق تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية لمدة عام واحد، لإفساح المجال أمام تشكيل كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم يضم إيران وروسيا والصين والسعودية وتركيا ومصر وقطر وعُمان، مع إبقاء باب العضوية مفتوحاً.
وبحسب المقترح، فإنه خلال هذا العام يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها بكمية 500 كيلوغرام شهرياً وبنسبة 3.67 في المئة فقط، وهي النسبة التي كان مسموحاً بها في اتفاق 2015، وذلك بإشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، على أن تُرسل طهران كل اليورانيوم المخصب إلى روسيا لتحويله إلى قضبان صالحة للاستخدام في مفاعل بوشهر.
أما فيما يخص اليورانيوم عالي التخصيب، فتقترح إيران وضعه في مخازن مختومة بالشمع الأحمر بإشراف كامل من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وبعد تشكيل الكونسورتيوم وتنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها، بما في ذلك رفع العقوبات، توافق طهران على إخراجه من البلاد، أو استخدامه من قبل الائتلاف الإقليمي، أو خفض نسبة تخصيبه.
وحسب المصدر، فإن إيران تتعهد في المسودة بالسماح للشركات الأميركية بالمشاركة في جميع المشاريع الاقتصادية داخل البلاد، بما في ذلك قطاعات النفط والغاز والمعادن. كما تتعهد بتوقيع اتفاقية عدم اعتداء أو اتفاقية سلام مع واشنطن، فضلاً عن عدم العمل ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في حال التزمتا بعدم الاعتداء عليها.
وتنص المسودة صراحة على استعداد طهران للانضمام إلى أي مشروع سلام شامل في الشرق الأوسط، بعد التوصل إلى اتفاق حول حل القضية الفلسطينية، ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه في إطار إقليمي واسع.
وتتسق هذه المقترحات مع ما ذكره مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أمس بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بين البلدين.
وفي تفاصيل الخبر، ألمح مسؤول إيراني كبير، أمس، إلى أن طهران وواشنطن تتجهان نحو اتفاق نووي مؤقت قد يكون الحل الأمثل لخفض التصعيد المتصاعد في المنطقة، على أمل التوصل إلى اتفاق أكثر تفصيلاً في وقت لاحق.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول الإيراني قوله إنه من المقرر إجراء جولة جديدة من المفاوضات بين البلدين أوائل الشهر المقبل، في الجولة الثالثة من المحادثات بعد استئناف الحوار بين البلدين، الذي توقف في يونيو الماضي بسبب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ الذي أفضى إلى حرب استمرت 12 يوماً.
وقال المسؤول الإيراني إن واشنطن وطهران لديهما وجهات نظر مختلفة بشأن «نطاق وآلية رفع العقوبات» عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وأبدى استعداد بلاده للنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتخفيف مستوى نقائه، وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، على أن يُعترف في المقابل بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
وأضاف: «المفاوضات ستستمر، وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».
وقال ترامب، الخميس الماضي، إن أمام إيران 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة الماضي، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.
وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في حقول النفط والغاز الإيرانية.
ترامب متعجب
جاء ذلك بعد ساعات من قول المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي يترأس الوفد الأميركي المفاوض مع طهران، إن ترامب يشعر بالإحباط والفضول إزاء عدم «استسلام» إيران حتى الآن «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك».
وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترامب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.
وأضاف: «أما بالنسبة للبرامج النووية، فقد وصلت نسبة التخصيب إلى 60 في المئة. وربما هم على بعد أسبوع من امتلاك مواد لصنع قنابل نووية، وهذا أمر خطير، لذا يجب التمسك بهذا الأمر حتى يثبتوا العكس».
وأشار ويتكوف إلى أن الإدارة الأميركية تتوقع من طهران إعلاناً رسمياً يؤكد أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، مع تحديد خطوات عملية لإثبات ذلك.
خلافة خامنئي
في غضون ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن إيران تتصرف على أساس أن الضربات العسكرية الأميركية حتمية ووشيكة.
ونقلت الصحيفة عن ستة مسؤولين كبار وأعضاء في «الحرس الثوري» أن المرشد الأعلى علي خامنئي أصدر تعليماته إلى أمين عام «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني» علي لاريجاني وعدد محدود من المقربين السياسيين والعسكريين لضمان بقاء نظام الجمهورية الإسلامية، ليس فقط في مواجهة القنابل الأميركية والإسرائيلية، بل أيضاً في حال اغتيال قيادتها العليا، بما في ذلك خامنئي نفسه.
ووفقاً للمصادر نفسها، فقد حدد خامنئي أربع طبقات للخلافة لكل من المناصب القيادية العسكرية والحكومية التي يعينها شخصياً. كما طلب من جميع من يتولون مناصب قيادية تسمية ما يصل إلى أربعة بدلاء لكل منهم، وفوض دائرة ضيقة من المقربين باتخاذ القرارات في حال انقطاع الاتصالات معه أو مقتله.
وكانت «الجريدة» قد انفردت في وقت سابق من الشهر بالكشف عن أن خامنئي أعطى تعليمات حول كيفية التصرف في حال اغتياله، وذلك خلال اجتماع مع قادة عسكريين.
اجتماع للكابينت
في الأثناء، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغر (الكابينت) سيجتمع لبحث ملف إيران والتطورات في لبنان وغيرها من الملفات، وذلك بعد تأجيل اجتماعه الخميس الماضي وسط توقعات إسرائيلية بأن واشنطن كانت ستهاجم طهران في نهاية الأسبوع.
ولا تزال وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث بثقة عن حتمية توجيه ضربة أميركية إلى إيران.
غراهام والمستشارون
وفي إشارة إلى تردد ترامب في توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (كارولاينا الجنوبية) لموقع «أكسيوس» إن عدداً من الأشخاص المحيطين بالرئيس الأميركي ينصحونه بعدم قصف إيران، غير أن غراهام حث الرئيس على تجاهل تلك النصائح.
ويعد غراهام، المقرب من ترامب، أبرز قادة التيار الداعم لتوجيه ضربة عسكرية داخل الدائرة المحيطة بالرئيس.
وزار غراهام الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا الأسبوع، وناقش الملف الإيراني مع قادة إسرائيل والإمارات والسعودية.
وقال لـ«أكسيوس»: «أتفهم المخاوف من العمليات العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط بالنظر إلى التجارب السابقة، غير أن الأصوات التي تنصح بعدم التورط تبدو وكأنها تتجاهل عواقب ترك الشر من دون رادع».
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران
دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعديلات أكثر تشدداً على إطار مقترح لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تسريع قبول صيغة التفاهم المطروحة، وسط تعثر واضح في مسار الردود والمشاورات بين الجانبين.
وأكدت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لمراسلين لديها، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع بتعديلات أكثر تشدداً ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التعديلات التي أُدخلت على مسودة الاتفاق أُعيد إرسالها إلى الجانب الإيراني للنظر فيها، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة التغييرات التي طرأت على النص الأصلي.
وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، فإن ترامب أبدى تحفظات على بنود في المقترح تتعلق بتجميد أموال إيرانية، وهو ملف سبق أن أثار انتقاداته لاتفاقات سابقة أُبرمت خلال فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأشار مسؤولون إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى أيضاً انزعاجه من بطء الرد الإيراني على المقترحات المطروحة، موضحين أن صياغة الإطار التفاوضي تمت عبر قنوات غير مباشرة وبمشاركة وسطاء، من بينهم أطراف باكستانية.
وأضافت المصادر أن التعديلات الأخيرة، والتي وُصفت بأنها أكثر صرامة، قد تكون تهدف إلى دفع إيران للرد على الإطار الذي سبق أن تم إرساله إلى المرشد الأعلى الإيراني للموافقة عليه، في وقت تشير فيه التقديرات إلى صعوبة الوصول المباشر إليه، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في مسار المفاوضات.
وذكرت الصحيفة أن ترامب عقد اجتماعاً امتد لساعتين داخل غرفة العمليات مع كبار مستشاريه لبحث ملف إنهاء الحرب، إلا أن الاجتماع انتهى دون إعلان رسمي عن نتائج.
وبحسب الإطار المطروح، فإن الاتفاق المحتمل يتضمن وقف الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مقابل قيام طهران برفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز، والذي كان مفتوحاً أمام الملاحة قبل اندلاع العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن قضايا خلافية كبرى، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، يُتوقع تأجيل بحثها إلى مراحل تفاوض لاحقة في حال التوصل إلى تفاهم مبدئي بين الجانبين.