صحيفة البلاد:
2026-07-24@02:14:10 GMT

ثمانون عاماً من صناعة الإنسان

تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT

ثمانون عاماً من صناعة الإنسان

في ليلة امتزج فيها الفخر بالوفاء، شهدنا مساء يوم 14 فبراير 2026 حفل تخرج 1000 من متدربي الخطوط الجوية العربية السعودية، وكان المشهد أكبر من مجرد توزيع شهادات؛ كان إعلانًا متجددًا بأن الاستثمار في الإنسان هو جناح المؤسسة الأقوى منذ تأسيسها قبل نحو ثمانية عقود. الوجوه الشابة التي اعتلت المنصة لم تكن تمثل دفعة جديدة فحسب؛ بل كانت تجسيدًا لمسيرة ممتدة على مدار 80 عامًا من العناية بالكفاءات الوطنية.

فمنذ انطلاقة الناقل الوطني .. ظل الاهتمام بالكوادر البشرية خيارًا إستراتيجيًا لا يتغير؛ إيمانًا بأن الطائرات يمكن شراؤها لكن الإنسان الكفء يُبنى ويُصقل ويُستثمر فيه، وفي كلمته خلال الحفل، أشاد صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجستية بالتاريخ العريق للخطوط السعودية، مؤكدًا أن ما تحقق عبر ثمانين عامًا لم يكن ليصمد لولا الرهان المستمر على العنصر البشري. كما شدد ابراهيم العمر مدير عام المؤسسة على أن الاستثمار في الكوادر الوطنية ليس تكلفة مرحلية؛ بل استثمار أبدي للمؤسسة وللوطن ينعكس أثره في جودة الخدمة، وسمعة الناقل، وثقة المسافرين، ومكانة المملكة في قطاع الطيران العالمي. كانت الكلمات صادقة، لكنها لم تكن مجرد خطاب رسمي؛ فقد بدت في عيون الخريجين مسؤولية حقيقية. كل متدرب منهم يحمل اليوم إرثًا مهنيًا عريقًا، وينضم إلى منظومة عمل تُدرك أن الانضباط والالتزام وروح الفريق، هي أعمدة النجاح في صناعة لا تعرف الخطأ. ما ميّز الحفل هو ذلك التوازن بين الاعتزاز بالماضي واستشراف المستقبل. الاحتفاء بالتاريخ لم يكن حنينًا؛ بل كان حافزًا لمضاعفة الجهد. فالعالم يتغير بسرعة والتقنيات تتطور، وتوقعات المسافرين ترتفع؛ لكن الثابت يبقى هو الإنسان المؤهل القادر على مواكبة التحول وصناعة الفارق. كما حضرت لحظات الوفاء للمدربين الذين رافقوا المتدربين في رحلتهم، وللأسر التي كانت السند الأول. كان التصفيق في القاعة رسالة تقدير جماعية بأن النجاح لا يُصنع فرديًا؛ بل عبر منظومة متكاملة تؤمن بالشراكة والمسؤولية المشتركة. خرجنا من الحفل ونحن على يقين أن هذه الدفعة الجديدة ليست مجرد إضافة عددية؛ بل إضافة نوعية لمسيرة وطنية عريقة. ثمانون عامًا من الاستثمار في الإنسان أثمرت أجيالًا متعاقبة من الكفاءات، واليوم يبدأ جيل جديد رحلته، وهو يحمل الثقة والتأهيل والطموح. إنه حفل تخرج، نعم؛ لكنه أيضًا تجديد عهد بأن السماء التي حلّقت فيها السعودية لعقود ستظل مفتوحة أمام من يؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار فيه هو الضمانة الأقوى لمستقبل أكثر إشراقًا للمؤسسة وللوطن.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: زين أمين الاستثمار فی

إقرأ أيضاً:

«نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا

أبوظبي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات

كشف باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي عن نقطة ضعف جديدة في طفيلي الملاريا، بعد اكتشافهم اعتماده على نوع محدّد من الدهون التي تحتوي على حمض اللينوليك للنمو والتكاثر داخل جسم الإنسان، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للمرض.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «علم أحياء الجينوم»، واستندت إلى تحليل عينات دم لـ396 طفلاً في بوركينا فاسو قبل الإصابة بالملاريا وأثنائها، حيث أظهرت أن الطفيلي يعتمد على مصدر غذائي محدد بدلاً من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة، وهو ما يكشف عن هدف علاجي جديد.
وقال يوسف إدغضور، الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي والمؤلف الرئيس للدراسة، إن هذا الاكتشاف يعزز فهم آلية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، ويمهد لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية لمكافحة الملاريا.
وجاءت النتائج متّسقة إلى حد كبير بين الأطفال المنتمين إلى ثلاث مجموعات عرقية متمايزة وراثياً وثقافياً في بوركينا فاسو، مما يشير إلى أن استراتيجية البقاء هذه تمثل سمة أساسية في الإصابة بالملاريا، ولا تقتصر على فئة بعينها. كما أكد الفريق اعتماد الطفيلي على هذه الدهون من خلال تجارب مخبرية، مما عزّز الأدلة على دورها الأساسي في نموه.
ومن خلال الجمع بين العينات السريرية والتحليلات الجينية والأيضية المتقدمة، تمكّن الباحثون من الكشف عن تفاعلات كانت خفية سابقاً بين طفيلي الملاريا وجسم الإنسان. وتوفّر الدراسة واحدة من أكثر التوصيفات تفصيلاً حتى الآن لكيفية حصول الطفيلي على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها للنمو والازدهار أثناء الإصابة.
وأضاف إدغضور: «يتمثل هدفنا في تعميق فهمنا لدورة حياة طفيلي الملاريا حتى نتمكن من تحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي. وتساعد دراسات من هذا النوع على الكشف عن كيفية بقاء الطفيلي داخل جسم الإنسان، كما توفّر أساساً لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة الملاريا الذي استعصى على طرق العلاج التقليدية».
وبالإضافة إلى إتاحة فرص جديدة لتطوير الأدوية، تطرح النتائج أسئلة مهمة حول العلاقة بين التغذية والأمراض المعدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المستقبلية لدراسة كيفية تأثير النظام الغذائي وعمليات الأيض في أمراض أخرى.

مقالات مشابهة

  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • ألحان هاني شنودة | تفاصيل حفل نسمة محجوب بموسم الصيف بالأوبرا
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • السعودية تدخل عصر المفاعلات الأمريكية باتفاق نووي يمتد 30 عاما