هل تم تغييب الجامعة العربية وحلت محلها دول الثمانية؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
منذ عدة شهور، وتحديدًا منذ / سبتمبر الماضي، وهناك أمر لافت ويبدو أنه أصبح روتينيًا ومعممًا دون وقفة لازمة وانتباه فاحص له، وهو ما يتمثل في صدور بيانات باسم ثمان دول عربية وإسلامية، وهي بيانات معتادة من حيث الإدانة الجوفاء والمطالبات العبثية لمجتمع دولي وكيانات ومؤسسات أثبتت أنها عاجزة ومتواطئة مع العدو “الإسرائيلي”.
وموضع الشاهد هنا ليس عبثية البيانات ومحتواها الإنشائي الخالي من التحرك الجاد، ولكن الشاهد هو اقتصار صدور البيانات على ثماني دول، وهو مع تكراره، يشي بأن هذه الدول أصبحت تشكّل كيانًا أو تكتلاً بديلاً عن جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما في غياب بيانات الجامعة والمنظمة ومواكبتها للتطورات.
وهنا نحن بحاجة لوقفة راصدة لنشأة هذا التكتل ودلالاته وهل بالفعل أصبح تمهيدًا لغياب أدوار الجامعة العربية والمظلات الإقليمية، وخطورة ذلك على القضية المركزية والأمن القومي العربي والإسلامي بشكل عام، وذلك غبر عدة عناوين تاليًا:
أولاً: الدول الثماني وبداية الظهور الفعلي:
رغم عدم الإعلان رسميًا عن تكتل يضمّ مجموعة من الدول العربية والإسلامية بعيدًا عن جامعة الدول العربية، ورغم خروج مجموعات عمل وزارية عادة بعد القمم العربية والإسلامية، إلا أن المجموعات الوزارية تتغير وتطرأ عليها التعديلات، وعادة لا تصدر بيانات مستقلة باسمها.
ولكن هناك ثماني دول اجتمعت مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في /سبتمبر الماضي في مقر الأمم المتحدة على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لمناقشة خطة ترامب في غزّة، وهي السعودية وقطر والإمارات وتركيا ومصر والأردن وباكستان وأندونيسيا، وكان لهذا الاجتماع ما بعده من تشكّل كيان له تصورات وبيانات تصدر باسمه.
وقد صدر البيان الأول لهذه الدول عقب لقاء ترامب، حيث وجهت الدول الثمانية الشكر لترامب وعبرت عن ثقتها في دور أمريكا في تحقيق السلام.
ثم توالت البيانات الموقعة باسم الدول الثماني حصرًا، مرورًا بالترحيب بموافقة حماس على وقف إطلاق النار، وضرورة حماية مسار قمة شرم الشيخ، وصولاً للإدانات المتكررة للانتهاكات الصهيونية لوقف إطلاق النار وعدم تنفيذ بنود فتح المعابر، ومؤخرًا إدانة إجراءات “إسرائيل” في الضفّة وضمها للأراضي وسعيها للتهجير.
ثانيًا: علاقة الدول بمجلس السلام المزعوم:
اللافت أن هذه الدول الثماني خرجت ببيان مشترك في /يناير الماضي لترحب بدعوة الرئيس ترامب للانضمام لمجلس السلام في غزّة. ورغم أن دولًا أخرى قبلت الانضمام للمجلس، ومنها دول عربية مثل المغرب والبحرين، ودول إسلامية مثل كازاخستان وأوزبكستان وآذربيجان، إلا أن البيان صدر أيضًا باسم الدول الثمانية في تكريس لهذا التكتل.
ثالثًا: في تحليل عناصر التكتل:
يبدو من التكتل أنه تشكّل عبر انتقاء وظيفي أكثر من تشكله عبر توافق أيديولوجي، فهناك على الأقل تنافس بين عدد من أعضائه مثل تركيا والأمارات، والسعودية وقطر والإمارات، بل حتّى بين السعودية وقطر، وهناك تناقضات في عديد من الملفات بين مصر وتركيا، كما أن باكستان واندونيسيا يبدو أنهما أبعد من دول أخرى في الانخراط في الصراع بالمنطقة، مثل العراق وسورية وإيران والجزائر.
ولكن يبدو أن انتقاء دول للطوق المباشر مثل مصر والأردن، ودول للتمويل المباشر مثل السعودية وقطر والإمارات، ودولة إقليمية وازنة مثل تركيا، ودول تعطي شرعية إسلامية للتكتل مثل باكستان، إضافة إلى اندونيسيا، وهي الدولة الأولى التي أعلنت استعدادها لإرسال قوات إلى غزّة لتنضم لقوة الاستقرار الدولية، وهي القوّة التي يمكن أن توصف بأنها الذراع العسكري لمجلس السلام، هو انتقاء مقصود لإسباغ شرعية على مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية المزعومان، وكفالة توفير التمويل اللازم لنفقات الخطة الأميركية.
رابعًا: هل هناك تغييب للجامعة العربية؟
بعد عدة مؤتمرات للقمة العربية وتشكيل عدة لجان وزارية لمتابعة مقرراتها، تم استهلاك القمم في ما يبدو، حيث شهدت عدة خلافات وتحفظات وغيابات للتمثيل اللائق، وهو ما شكل ضعفًا كبيرًا للمظلة الإقليمية الجامعة للعرب والتي حملت مبادرة للسلام منذ العام 2002م، وتمت الاستهانة بها وتجاهلها، بل وتجاوز أصحاب المبادرة أنفسهم بنودها وأقدموا على التطبيع المجاني مع العدوّ المستمر في الانتهاكات، ولم تتأثر حتّى علاقات التطبيع مع حرب الإبادة والاعلان عن مشروع “إسرائيل الكبرى” وعدم السماح بتشكيل دولة فلسطينية، ولا بكلّ هذا الصلف والاستهانة بالأمة وقضيتها وزعمائها وشعوبها.
وهنا يبرز سؤال مشروع، حول تشكّل هذا التكتل، وهل أصبحت الدول الثماني بديلاً عن المظلة الإقليمية المتمثلة في الجامعة العربية؟
وهل يسوغ ذلك التحلل من الإجماع العربي ومن قيوده وقيود الممانعة من بعض الدول، ومن قيود المبادرة الإقليمية التي تلزم العرب بعدم التطبيع الجماعي إلا عند إقامة الدولة الفلسطينية واستعادة بعض الحقوق؟
وهل الدول التي انضمت لهذا التكتل من خارج دول التطبيع، تريد أن تتحرر من الجامعة وقيودها وتمهد للتطبيع عبر تشكيل توليفة بديلة تمتلك حرية أكبر في التحرك؟
إن الجامعة العربية رغم كلّ التحفظات والانتقادات لضعفها، لا تزال تشكّل مظلة جامعة للخطاب والحقوق والأمن، وتستطيع احتواء الكثير من الأزمات الداخلية العربية، وفي حال غيابها، فإن حالة التشظي ستشهد انفلاتا، وحالة التبني للقضية الفلسطينية المأزومة ستشهد انهيارًا، وهو المطلوب أمريكيًا وصهيونيًا.
وبدلاً من محاولة تحالف الجامعة العربية مع تكتلات خارجية من المتعاطفين مع الحقوق الفلسطينية والمناهضين للصهيونية، وضمهم إلى الصف العربي، وجدنا نشوء تكتلات فرعية وتغييب للمظلة الجامعة، وهو انعكاس لغياب الوحدة من جهة، ومؤشر لتطورات عربية خطيرة بعد الاستسلام الرسمي لخطط أمريكا لتصفية القضية واحتلال المنطقة.
كاتب مصري
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة
ينتمي ميش عزام، المعروف مهنيًا باسم ميش، إلى فئة محترفي الموسيقى الراسخين الذين يُسمع تأثيرهم من خلال الاعتمادات الفنية والإصدارات والتعاونات، لا من خلال الترويج الذاتي وحده. وبصفته منتجًا موسيقيًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندس صوت وفنان تسجيل ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية، فقد بنى أرشيفًا فنيًا يربط موسيقى البوب العربية بمعايير الإنتاج الخاصة بسوق الموسيقى العالمية. وتشمل مسيرته المهنية أعمالًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وخلفية أكاديمية رسمية في إنتاج وهندسة الموسيقى من كلية بيركلي للموسيقى، إلى جانب القاعدة المهنية المستقلة المتمثلة في ستوديو عزام، الذي واصل من خلاله تطوير أعمال فنية لفنانين يعملون عبر لغات ومناطق وجماهير متعددة.
وبالنسبة لصحيفة ناطقة باللغة الإنجليزية في مصر، تكتسب قصة ميش أهمية خاصة لأنها تعكس الاتجاه الدولي الذي تسلكه الموسيقى العربية نفسها. فلم يعد مشهد البوب في المنطقة يُعرّف فقط من خلال أسواق الإذاعة الوطنية أو الظهور على شاشات التلفزيون المحلية. بل بات يتشكل بصورة متزايدة عبر المنصات الرقمية، ومستمعي المهجر، والتعاونات العابرة للحدود، والأغاني التي تنتقل بين القاهرة وبيروت ورام الله ولوس أنجلوس والعالم الأوسع للبث الرقمي. ويندرج أرشيف أعمال ميش بالكامل ضمن هذه البيئة. فهو لا يُقدَّم في السجل المهني بوصفه اسمًا جديدًا أو فنانًا طموحًا في بداية الطريق، بل بوصفه محترفًا معتمدًا تظهر مساهماته بصورة متكررة في الإصدارات التجارية، والاختيارات التحريرية للمنصات، ومشروعات الصوت الخاصة بالأعمال المرئية.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك أغنية «النصيب» لساندرا حج، حيث تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات اسم ميش عزام بصفته موزعًا وكاتب أغانٍ ومنتجًا ومهندسًا. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة. ففي موسيقى البوب المعاصرة، لا يقتصر دور الشخص الذي يحمل هذه الاعتمادات على صقل الأغنية في نهاية العملية الإنتاجية، بل يساهم في تشكيل هويتها الموسيقية وبنيتها وصوتها وتسليمها النهائي. كما جذبت أغنية «النصيب» جمهورًا واسعًا، إذ حصد الفيديو الرسمي على يوتيوب أكثر من 975 ألف مشاهدة. ولا تكمن أهمية الرقم في حد ذاته بوصفه محددًا لمسيرة مهنية كاملة، بل في كونه يدعم نمطًا أوسع؛ إذ وصلت الأعمال المعتمدة باسم ميش إلى جماهير عربية واسعة من خلال الإصدارات العامة، بدلًا من بقائها غير مرئية داخل جلسات الاستوديو الخاصة.
ويستمر هذا النمط عبر أرشيف أعمال ساندرا حج. إذ تُظهر أغنية «شكرًا أمي» اعتماد ميش بصفته كاتب الأغنية ومهندس الصوت وعازف جميع الآلات، وهو ما يعكس مستوى من المسؤولية الإبداعية والتقنية يتجاوز مهمة إنتاجية واحدة. وقد تجاوز الفيديو الرسمي للأغنية 615 ألف مشاهدة، فيما تخطت «مشتاقة» 402 ألف مشاهدة، وتجاوزت «لا أكيد مش صح» 184 ألف مشاهدة. وتُظهر هذه الإصدارات ميش بوصفه قوة إبداعية متكررة الحضور داخل أعمال البوب العربية ذات الحضور التجاري الواضح. كما تبرهن على ذلك النوع من الاتساع المهني الذي يميز بين مشارك عام في الاستوديو ومنتج ومهندس صوت يمكن تتبع بصمته الفنية وتأليفه عبر عدة أعمال مختلفة.
وتعزز أعماله مع الإكس هذا التصور بصورة أكبر. إذ تُدرج آبل ميوزيك اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا لأغنية «بالحفلة» للفنانين الإكس ولؤي، وهي أغنية اقترب فيديوها الرسمي من نصف مليون مشاهدة. كما حققت أعمال أخرى للإكس مرتبطة بالدائرة الإبداعية نفسها، من بينها «تليفون» و«مجنونة» بمشاركة سيزار، جماهير عامة تجاوزت مئات الآلاف من المستمعين والمشاهدين. وعند النظر إلى هذه الأعمال مجتمعة، فإنها لا تمثل اعتمادات متفرقة ومعزولة ضمن مشروعات غير مرتبطة، بل تعكس مشاركة مستمرة في بيئة البوب العربية والليفانتية المعاصرة، حيث تُعد القدرة على الوصول إلى الجمهور، والظهور على المنصات، والثقة الإبداعية المتكررة عناصر ذات أهمية كبيرة.
كما تمتد أعمال ميش إلى إصدارات عابرة للحدود تجمع بين اللغتين الإنجليزية والعربية. ففي أغنية «هولد مي كلوز» للفنانة جميلة والإكس، تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات الموسيقية اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا، بينما تُدرجه منصة أوديوماك بصفته المنتج للإصدار الذي طُرح في مارس 2024 عبر ليفانتين ميوزيك وهوس ريكوردز. وتكمن أهمية هذا الاعتماد في طبيعة السوق التي يمثلها. فالإصدار الذي يجمع بين تقديم البوب باللغة الإنجليزية وفنانين عرب وشبكات شركات إنتاج إقليمية يُعد جزءًا من تحول أوسع لم يعد فيه محترفو الموسيقى في الشرق الأوسط يعملون لجمهور محلي واحد فقط، بل أصبحوا يبنون أعمالًا فنية صُممت للسفر والوصول إلى أسواق متعددة.
وتضيف المنصات الرقمية طبقة أخرى من التقييم لهذا الحضور. إذ يتضمن السجل المهني لميش دعمًا تحريريًا من سبوتيفاي لإصدارات من بينها «الدنيا بتضحك» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي مصر» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت»، وأغنيتا «بالحفلة» و«تليفون» للإكس ضمن قائمة «فلسطين هيتس»، وأغنية «النصيب» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي المغرب» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت». وفي اقتصاد البث الموسيقي، تكتسب الاختيارات التحريرية أهمية خاصة لأن الإرشادات العامة الخاصة بسبوتيفاي توضح أن الفنانين لا يستطيعون الدفع مقابل إضافتهم إلى القوائم التحريرية. بل تُراجع الأغاني من قبل فرق تحريرية تُقيّم الترشيحات وبيانات المستمعين وما يلقى صدى لدى المجتمعات المختلفة. وبالنسبة لمنتج يعمل في موسيقى البوب العربية، فإن الظهور المتكرر داخل هذه البيئة يمثل مؤشرًا على الاعتراف المهني من إحدى أهم البوابات التي يكتشف من خلالها الجمهور المعاصر الموسيقى الجديدة.
ويجعل السياق الأوسع للبث الرقمي هذه الاختيارات التحريرية وأرقام الجمهور أكثر أهمية. فقد أشارت مؤسسة ميوزيك بيزنس وورلدوايد، استنادًا إلى بيانات «لود آند كلير» التابعة لسبوتيفاي، إلى أن الغالبية الساحقة من الفنانين والأغاني على المنصة تحظى بمستويات استماع محدودة للغاية. إذ كان لدى ما يقرب من 80 بالمئة من الفنانين أقل من 50 مستمعًا شهريًا، فيما حققت معظم الأغاني أقل من خمسة آلاف تشغيل طوال فترة وجودها. وفي مثل هذا السوق الرقمي المزدحم، فإن الجماهير التي تتجاوز مئات الآلاف، والدعم التحريري للقوائم، والاعتمادات العامة المتكررة ليست مجرد تفاصيل عابرة. بل تساعد في إظهار أن أعمال ميش حققت مستوى من الظهور يتجاوز المستوى الأساسي الذي تصل إليه غالبية الأعمال الموسيقية المرفوعة إلى اقتصاد المنصات العالمية.
ويرتبط تميز ميش أيضًا باتساع نطاق وظائفه المهنية. فعبر الاعتمادات العامة، يظهر بصفته منتجًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندسًا ومساهمًا موسيقيًا ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة لأن إنتاج البوب الحديث يكافئ المحترفين القادرين على تشكيل العمل الفني من الفكرة الأولى حتى التسليم النهائي. فأفضل المنتجين لا يقتصرون على مسار تقني واحد، بل يفهمون التأليف الموسيقي والأداء والتسجيل والتوزيع الموسيقي وتقديم الصوت البشري وترجمة المكساج والصوت النهائي الذي يصل إلى المستمع. ويعكس أرشيف أعمال ميش هذا الدور المتكامل.
كما تضيف أعماله المرتبطة بالشاشة بعدًا آخر إلى حضوره الدولي. إذ تُظهر المواد العامة الخاصة بالأفلام والمهرجانات أن فيلم «شارع واحد بسلوان» هو فيلم وثائقي عُرض ضمن دائرة المهرجانات، مع اعتماد ميش بصفته مهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وفي الأعمال السينمائية، لا يُعد مكساج الموسيقى التصويرية وظيفة تجميلية. بل يشكل جزءًا من البنية العاطفية والسردية النهائية للفيلم، بما يضمن أن تدعم الموسيقى الصورة والحوار والقصة بوضوح وتأثير. وبالنسبة لمحترف موسيقي تقوم شهرته الأساسية على الأغاني والتسجيلات، فإن هذا النوع من الاعتمادات يبرهن على قدرته على العمل بكفاءة في عالمي الموسيقى المسجلة وصوت الأفلام معًا.
وما يجعل مسيرة ميش جديرة بالاهتمام ليس رقمًا واحدًا أو ظهورًا واحدًا في قائمة معينة، بل تراكم مؤشرات مستقلة تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه. فالاعتمادات الموسيقية العامة تُظهر مسؤولية إبداعية مركزية. والفيديوهات الرسمية تُظهر وصولًا حقيقيًا إلى الجمهور. والاختيارات التحريرية في سبوتيفاي تُظهر اعترافًا على مستوى المنصة. والإصدارات العابرة للحدود تُظهر قدرة على تجاوز سوق وطني واحد. أما الأعمال السينمائية فتُظهر أن مهاراته قابلة للانتقال أيضًا إلى مجال السرد السمعي البصري. وعند جمع هذه العناصر معًا، فإنها تصف منتجًا ومهنيًا في مجال الصوت يستند حضوره إلى أعمال أُنجزت بالفعل.
وفي وقت تكتسب فيه موسيقى البوب العربية زخمًا دوليًا متزايدًا، يشكل محترفون مثل ميش عزام جزءًا من البنية التحتية الكامنة وراء هذا التوسع. فقد يقف الفنانون في مقدمة المسرح، لكن الصوت الذي يحملهم عبر الحدود يُبنى بواسطة منتجين وكتّاب ومهندسين قادرين على ترجمة الهوية الإقليمية إلى أعمال موسيقية تلبي التوقعات الدولية. وقد فعل ميش ذلك عبر إصدارات البوب العربية، والتعاونات العابرة للحدود، وأعمال الصوت الخاصة بالشاشة. وتعكس مسيرته المهنية الواقع الحديث لصناعة الموسيقى العربية: متجذرة في المنطقة، ومسموعة عبر المنصات العالمية، وتحظى باعتراف متزايد يتجاوز حدود أي دولة واحدة.