إضراب سجناء في فنزويلا عن الطعام احتجاجا على قانون العفو الجديد
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
أعلن أكثر من 200 سجين سياسي في فنزويلا -بينهم أجانب- إضرابا عن الطعام مطالبين بالإفراج عنهم، في خطوة تأتي بعد صدور قانون عفو عام جديد اعتبره المحتجزون محدود النطاق ويستثني عددا كبيرا منهم، وفق ما أفادت به عائلات السجناء لوكالة الصحافة الفرنسية الأحد.
وبدأ الإضراب ليلة الجمعة في سجن "روديو 1" الواقع على مشارف كاراكاس، حيث يشكو السجناء من أن القانون يستثني من تشملهم تهم بـ"الإرهاب"، وهو ما ينطبق على نحو 214 شخصا يشارك معظمهم في الإضراب عن الطعام، حسب أقاربهم.
وقالت ابنة شرطي أرجنتيني "متهم بالإرهاب" أوقف عام 2024 إن السجناء قرروا الإضراب احتجاجا على "نطاق قانون العفو الذي يستثني كثيرين"، مشيرة إلى أن المشاركة لم تشمل جميع السجناء في المؤسسة.
وأوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تدخلت لمتابعة الوضع الصحي للمحتجزين، حيث أجرت فحوصا طبية داخل سجن "روديو 1" وسجون أخرى، منها "إل هيليكوييدي" سيئ السمعة.
وقال منسق الشؤون الصحية في فنزويلا فيليبو غاتي إن "هذه المرة الأولى التي يسمح لنا فيها بدخول هذا السجن، وهي خطوة أولى على الطريق الصحيح".
ويأتي الإضراب بعد أن أصدرت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز قانون العفو العام تحت ضغوط أمريكية، عقب اعتقال أمريكا الرئيس السابق نيكولاس مادورو خلال عملية أمريكية في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي.
وقد تقدم أكثر من 1500 سجين سياسي بطلبات للعفو بموجب القانون الجديد، الذي يثير انتقادات المعارضة في حين يشمل العفو -بحسب السلطات- نحو 11 ألف سجين سياسي حصلوا على الإفراج المشروط أو الإقامة الجبرية على مدى 3 عقود.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود