رمضانيات (٢)
د. نبيل الكوفحي
…
الصيام في جوهره العميق عبادة تختلف عن بقية العبادات، لذلك جاء الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه البخاري ومسلم.
ذلك انه لا يعلم بحقيقة كونك صائما إلا الله سبحانه وتعالى، فالتظاهر به امام الآخرين. يعد صيام رمضان من العبادات التي استفرد بها الإسلام عن بقية الرسالات السابقة، فالصلاة بمختلف اشكالها والحج لمكان مقصود كذلك تكررت في اكثر من دين سابق.
للصيام دور مهم في تحرير الارادة، ومغالبة الشهوة ومنها الإمساك عن الطعام والشراب طوعا، فهو أمر عظيم، يعبر عن تحرر الارادة من حالة الضعف الانسانية، فهو تمرين عملي على ضبط النفس ومنعها من تلبية حاجاتها ورغباتها وفق منهج محدد. ويعد هذا جهادا للنفس يعوّدها الصبر والتحمل، ويعلي من قوة الإرادة، ويعدها المسلم لمواجهة صعوبات الحياة، ويقوبها لتحمل الرسالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
من الدلائل المهمة ان كثيرا من معارك المسلمين الكبرى كانت في رمضان؛ فهذة معركة بدر الكبرى في ١٧ رمضان من العام الثاني للهجرة، ومعركة احد بعد رمضان مباشرة في ٧ شوال من العام الثالث للهجرة. وكان فتح مكة في ٢٠ رمضان من العام الثامن للهجرة، ومعركة القادسية، كانت في رمضان سنة خمس عشر للهجرة، وفتح بلاد الأندلس، كان في رمضان سنة 92،�ومعركة الزلاقة في إسبانيا في سنة 479، وموقعة حطين، كانت في رمضان سنة 584، ومعركة عين جالوت كانت في رمضان سنة 685 للهجرة.
شهر رمضان فرصة لتدريب النفس على أمور كثيرة، فمن دربها على ترك الحلال المباح، لهو اقدر على ترك الحرام من العادات المختلفة؛ فهو فرصة للمدخنين ان يقلعوا عنه، فلا يعقل انه من استطاع منعها عن الحلال وعن التدخين لمدة قد تصل إلى ١٥ ساعة احيانا إلا يكون قادرا على منعها عن التدخين- وهو حرام عند اكثر الفقهاء- بقية ساعات قليلة. ومن اراد التخلص من الوزن الزائد فرمضان فرصة مناسبة جدا لضبط ذلك بشكل ممتاز. وهناك سلوكيات اخرى متعلقة بآفات اللسان، كثيرون ينجحون في الصيام ان يضبطوها امتثالا للحديث الشريف (… فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم … ).
الاهم من كل ذلك تحقيق مراد الصيام وهو التقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وهي الاهم إبتداءاً في تحرير الإرادة من كل عناصر الضعف. لذلك نجد ارتباط علو الهمة والعزيمة بارتفاع منسوب التقوى، ومن مظاهر التقوى الخوف من الله وعدم الخوف من عوالق الدنيا وتهديدات البشر، لذلك نجد المجاهدين من اكثر الناس تقى، كيف لا وهم يجودون بارواحهم في سبيل الله، وهم من اكثر الناس تحررا من الدنيا وعلوا للإرادة.
لدينا فرصة عظيمة في ايام معدودات لندرب انفسنا على اكتساب سلوكيات ومهارات جديدة واستدامتها بعد رمضان، ومن أبرزها المحافظة على صلاة الجماعة وقراءة القرآن، كما لدينا فرصة كبيرة للاقلاع عن سلوكيات سلبية كثيرة، ومنها التدخين والغضب وغيرها كثير. فلا تفوتنا هذه الفرص، وتقبل الله صيامكم وطاعتكم ووفقكم لتحقيق مراد التقوى وتحرير الارادة.
الصيام وتحرير الارادة
رمضانيات (٢)
د. نبيل الكوفحي
…
الصيام في جوهره العميق عبادة تختلف عن بقية العبادات، لذلك جاء الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه البخاري ومسلم.
ذلك انه لا يعلم بحقيقة كونك صائما إلا الله سبحانه وتعالى، فالتظاهر به امام الآخرين. يعد صيام رمضان من العبادات التي استفرد بها الإسلام عن بقية الرسالات السابقة، فالصلاة بمختلف اشكالها والحج لمكان مقصود كذلك تكررت في اكثر من دين سابق.
للصيام دور مهم في تحرير الارادة، ومغالبة الشهوة ومنها الإمساك عن الطعام والشراب طوعا، فهو أمر عظيم، يعبر عن تحرر الارادة من حالة الضعف الانسانية، فهو تمرين عملي على ضبط النفس ومنعها من تلبية حاجاتها ورغباتها وفق منهج محدد. ويعد هذا جهادا للنفس يعوّدها الصبر والتحمل، ويعلي من قوة الإرادة، ويعدها المسلم لمواجهة صعوبات الحياة، ويقوبها لتحمل الرسالة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
من الدلائل المهمة ان كثيرا من معارك المسلمين الكبرى كانت في رمضان؛ فهذة معركة بدر الكبرى في ١٧ رمضان من العام الثاني للهجرة، ومعركة احد بعد رمضان مباشرة في ٧ شوال من العام الثالث للهجرة. وكان فتح مكة في ٢٠ رمضان من العام الثامن للهجرة، ومعركة القادسية، كانت في رمضان سنة خمس عشر للهجرة، وفتح بلاد الأندلس، كان في رمضان سنة 92،�ومعركة الزلاقة في إسبانيا في سنة 479، وموقعة حطين، كانت في رمضان سنة 584، ومعركة عين جالوت كانت في رمضان سنة 685 للهجرة.
شهر رمضان فرصة لتدريب النفس على أمور كثيرة، فمن دربها على ترك الحلال المباح، لهو اقدر على ترك الحرام من العادات المختلفة؛ فهو فرصة للمدخنين ان يقلعوا عنه، فلا يعقل انه من استطاع منعها عن الحلال وعن التدخين لمدة قد تصل إلى ١٥ ساعة احيانا إلا يكون قادرا على منعها عن التدخين- وهو حرام عند اكثر الفقهاء- بقية ساعات قليلة. ومن اراد التخلص من الوزن الزائد فرمضان فرصة مناسبة جدا لضبط ذلك بشكل ممتاز. وهناك سلوكيات اخرى متعلقة بآفات اللسان، كثيرون ينجحون في الصيام ان يضبطوها امتثالا للحديث الشريف (… فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم … ).
الاهم من كل ذلك تحقيق مراد الصيام وهو التقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وهي الاهم إبتداءاً في تحرير الإرادة من كل عناصر الضعف. لذلك نجد ارتباط علو الهمة والعزيمة بارتفاع منسوب التقوى، ومن مظاهر التقوى الخوف من الله وعدم الخوف من عوالق الدنيا وتهديدات البشر، لذلك نجد المجاهدين من اكثر الناس تقى، كيف لا وهم يجودون بارواحهم في سبيل الله، وهم من اكثر الناس تحررا من الدنيا وعلوا للإرادة.
لدينا فرصة عظيمة في ايام معدودات لندرب انفسنا على اكتساب سلوكيات ومهارات جديدة واستدامتها بعد رمضان، ومن أبرزها المحافظة على صلاة الجماعة وقراءة القرآن، كما لدينا فرصة كبيرة للاقلاع عن سلوكيات سلبية كثيرة، ومنها التدخين والغضب وغيرها كثير. فلا تفوتنا هذه الفرص، وتقبل الله صيامكم وطاعتكم ووفقكم لتحقيق مراد التقوى وتحرير الارادة.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: رمضان من العام تحریر الارادة من اکثر الناس لدینا فرصة رمضان فرصة عن التدخین بعد رمضان الخوف من منعها عن فی تحریر عن بقیة على ترک
إقرأ أيضاً:
من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
مساء الأحد الماضى كانت البداية الرائعة لبرنامج «من ماسبيرو» وللحق المشهد كان رائعًا وتواصل الأجيال بين كبار الإعلاميين، وفى المقدمة الرائعة سناء منصور وهالة أبوعلم ومحمود سعد وأسامة كمال، وتقديمهم الرائع لمقدمى البرنامج رامى رضوان ومريم أمين وأحمد سمير والمذيعة الشابة جومانا مراد، المشهد العام يوحى ببرنامج على أعلى مستوى، ويمثل هذا البرنامج فرصة رائعة لعودة التليفزيون المصرى لسابق عصره بعد عدد من التجارب الذى لم يكتب له النجاح فى السنوات الماضية، على مدى عقد من الزمان لم ينجح التليفزيون المصرى للأسف فى عمل برنامج يجذب المشاهدين، شعار البرنامج «من الناس للناس» موفق للغاية، طبعًا المنافسة شرسة بين مختلف القنوات فى برامج التوك شو، وأؤكد أن هذا البرنامج يستطيع أن يتصدر المشهد بشرط التعبير عن هموم ومشاكل المجتمع المصرى، بعيدًا عن الإعلام التقليدى الذى ملّ منه الجميع، ولا حرج فى استنساخ بعض الأفكار من برنامج البيت بيتك، حيث مواجهة كبار المسئولين والتعبير بصدق عن مشاكل الملايين، والأهم وجود هامش من الحرية يسمح بتوجيه النقد وحتى اللوم للمسئولين طالما كان ذلك فى مصلحة المواطن الذى تحمل الكثير فى سبيل النهوض بالاقتصاد المصرى.
أتمنى أن يكون هذا البرامج جاذبًا لكل النجوم والنجمات فى جميع المجالات لأن التليفزيون المصرى هو صانع ومكتشف النجوم فى كل زمان ومكان، أنا فى شوق لنجاح هذا البرامج ورد الاعتبار للتليفزيون المصرى بعد سنوات عجاف، وأن يكون هذه البرامج بداية لمجموعة من البرامج القوية والمنافسة على العودة للمشهد وسط قنوات فضائية لديها إمكانيات كبيرة، وأى منافسة فى مصلحة المشاهد الذى يحتاج إلى إعلام معبر عن مشاكله، لأن جميع القنوات هى فى الحقيقة ملك لملايين المشاهدين.
** أخيرًا تحية من القلب لأحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ومجدى لاشين الأمين العام للهيئة وجميع القائمين على هذا البرنامج رغبة صادقة منهم لعودة التليفزيون المصرى لعصره الذهبى ولو بشكل محدود. مهما حدث التليفزيون المصرى يبقى دائمًا الجامعة للإعلام المصرى والعربى.