اكتشاف بكتيريا قديمة محبوسة داخل الجليد قد تحمل مفتاح مكافحة الجراثيم الخارقة
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في أعماق كهف "سكاريسوارا" في رومانيا، يقع أحد أكبر الأنهار الجليدية الجوفية في العالم، وهو عبارة عن كتلة جليدية ضخمة بحجم 40 مسبحًا أولمبيًا تقريبًا، بدأت تتشكل منذ حوالي 13 ألف عام.
قال علماء درسوا ميكروبات قديمة كانت محبوسة داخل جليد الكهف إنّ سلالة بكتيرية قاموا بإذابتها وتحليلها أظهرت مقاومة لعشرة مضادات حيوية حديثة تُستخدم لعلاج أمراض مثل التهابات المسالك البولية والسل.
رُغم عدم وجود دليل على أنّ هذه البكتيريا تشكّل خطرًا على البشر، إلا أنّ إيقاظ ميكروبات ظلّت كامنة لآلاف السنين يبدو أقرب إلى حبكة رواية أو فيلم من الخيال العلمي.
لكن يُبرهن البحث الجديد أنّ مقاومة المضادات الحيوية نشأت، في بعض الحالات، بصورةٍ طبيعية في البيئة، قبل زمنٍ طويل من تطوير المضادات الحيوية الحديثة أو وصفها من قبل الأطباء.
وقالت كبيرة العلماء في قسم علم الأحياء الدقيقة بمعهد علم الأحياء في بوخارست التابع للأكاديمية الرومانية، كريستينا بوركاريا، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة "Frontiers in Microbiology" العلمية: "تستطيع البكتيريا القديمة مقاومة المضادات الحيوية الحديثة لأن مقاومة المضادات الحيوية سمة تطورية قديمة تشكلت على مدى ملايين السنين نتيجة التنافس بين الميكروبات".
مع اختلاطها على مدى ملايين السنين، تستطيع البكتيريا تبادل سمات مفيدة من خلال تبادل أجزاء صغيرة من الحمض النووي، حتى بين أنواع بكتيرية غير مرتبطة، في سباق تطوري مستمر أشبه بسباق تسلّح.
أدت استراتيجية البقاء هذه، بدون قصد، إلى ظهور سلالات بكتيريا لا تتأثر ببعض المضادات الحيوية، وهي أدوية تعود أصولها إلى مركبات طبيعية.
وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه الظاهرة أكثر شيوعًا بين السلالات الميكروبية التي تعيش في بيئات قاسية.
أضافت بوركاريا: "قد تُسرّع المضادات الحيوية الحديثة من انتشار المقاومة، استنادًا إلى آليات جزيئية كانت موجودة في الطبيعة قبل وقت طويل من تطوير الإنسان لهذه الأدوية".
وأفاد العلماء أنّ النتائج التي توصلوا إليها من خلال هذا العمل قد تساهم في مكافحة "الجراثيم الخارقة" التي لا تستجيب للمضادات الحيوية الشائعة.
داخل لبّ الجليدأوضحت بوركاريا أنّ سلالة البكتيريا المُكتشفة حديثًا، التي درستها مع زملائها، والمعروفة باسم "Psychrobacter SC65A.3"، تزدهر في البيئات الباردة ولا تُصيب البشر.
وقالت: "هذه السلالة مُحبة للبرودة، أي أنّها تُفضل البرد، وليست مُحبة لأجسام البشر. معظم أنواع Psychrobacter توجد عادةً في الجليد أو في البيئات المبرّدة"، بما في ذلك الأطعمة.
جاءت العينة المستخدمة في الدراسة من لبٍّ أسطواني من الجليد بطول 25 مترًا، استخرجه الفريق من منطقة في الكهف تُعرف باسم "القاعة الكبرى". احتوى اللب على مواد مُتجمدة عمرها 13 ألف عام، بينما كانت العينة التي تم تحليلها في الدراسة من جليد عمره 5 آلاف عام.
في المختبر، عزل الباحثون سلالات بكتيرية مختلفة، وحللوا تسلسل الجينومات فيها لتقييم الجينات التي تُمكّن السلالة من البقاء في درجات حرارة منخفضة، وتلك المرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية.
في حالة السلالة "SC65A.3"، عند تعريضها لـ 28 مضادًا حيويًا يُستخدم عادةً لعلاج العدوى البكتيرية، وجد الباحثون أنّ السلالة مقاومة لعشرة منها، من بينها تريميثوبريم، وكليندامايسين، وميترونيدازول.
ليست بوركاريا وزملاؤها وحدهم من يدرسون مخاطر الميكروبات المجمدة منذ زمن بعيد والطبيعة القديمة لمقاومة مضادات الميكروبات في ظل ارتفاع حرارة العالم.
نجح باحثون آخرون في إحياء فيروسات عمرها 48 ألف عام كانت مجمدة في التربة الصقيعية، لفحص مخاطر احتمال تفشّي مرض بسبب ممرض ظل كامنًا زمنًا طويلاً، وإن كانت منخفضة.
المخاطر والأملمع ذلك، فإنّ السلالة البكتيرية التي كشفت عنها الدراسة الأخيرة تحمل بصيص أمل في مواجهة الجراثيم الخارقة، فقد أظهر تحليل جينوم "Psychrobacter SC65A.3" وجود 11 جينًا قد يتمكن من قتل بكتيريا، أو فطريات أو فيروسات أخرى، أو تثبيط نموها.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أبحاث أدوية وعلاج جراثيم دراسات مقاومة المضادات الحیویة التی ت
إقرأ أيضاً:
عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة: نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، صحة التقارير التي تحدثت عن حمل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي رسالة من الولايات المتحدة إلى طهران، مؤكداً أن زيارة الزيدي تأتي في إطار المشاورات الثنائية المعتادة بين العراق وإيران.
وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني، إن الزيدي، الذي وصل إلى طهران اليوم الخميس، سيبحث مع المسؤولين الإيرانيين عدداً من الملفات الثنائية والإقليمية، موضحاً أن رئيس الوزراء العراقي زار واشنطن مؤخراً، ومن الطبيعي أن ينقل إلينا وجهات نظره وانطباعاته بشأن تلك الزيارة، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن المشاورات المعتادة بين البلدين.
وأكد عراقجي أن بلاده لا تواجه مشكلة في وجود وسطاء أو تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هناك عدداً كافياً من الدول التي تقوم بهذا الدور، لكنه شدد على أن جوهر الأزمة لا يتعلق بغياب قنوات الاتصال، بل بما وصفه بالنهج الأمريكي غير المنطقي والقائم على المطالب المفرطة والنزعة الهيمنية.
وأضاف أن هذا النهج قوبل بموقف إيراني حازم، وأن أي تقدم في العلاقات لن يتحقق ما لم تعمد واشنطن إلى مراجعة سياساتها واحترام مصالح الشعب الإيراني، مؤكداً أن الأمر “لا يحتاج إلى تبادل رسائل بقدر ما يحتاج إلى تغيير في السياسة الأمريكية”.
وأوضح عراقجي أن مباحثاته مع رئيس الوزراء العراقي ستشمل تنفيذ مذكرة التفاهم الأمنية بين العراق وإيران، والاستعدادات الخاصة بزيارة أربعينية الإمام الحسين، إلى جانب التطورات الإقليمية والملفات ذات الاهتمام المشترك.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني رداً على تقارير تحدثت عن احتمال حمل الزيدي رسالة من الإدارة الأمريكية إلى طهران بهدف استئناف المفاوضات واحتواء التصعيد بين الجانبين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى زيارة الزيدي لطهران، بعد أيام من زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط توقعات بأن يبحث مع القيادة الإيرانية سبل خفض التوتر في المنطقة، إلى جانب ملفات أمنية وسياسية واقتصادية، أبرزها مستقبل العلاقات الثنائية، والتنسيق الإقليمي، وملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts