زيادة العامل بين الزكاة والصدقة.. شروط وضوابط شرعية
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
تتزايد التساؤلات حول كيفية التعامل مع المال الزائد الذي يمنحه بعض أصحاب الأعمال للعاملين لديهم، سواء كان ذلك على شكل مكافآت أو زيادات مؤقتة في الرواتب.
وفي ظل اقتراب مواعيد إخراج الزكاة السنوية لدى كثير من المسلمين، يأتي السؤال حول إمكانية احتساب هذه الزيادات ضمن الزكاة المالية، أو اعتبارها صدقات تطوعية، و هذه التساؤلات ليست جديدة، لكنها تتطلب توضيحًا فقهيًا دقيقًا لضمان الالتزام بالشريعة الإسلامية وعدم الخلط بين أحكام الزكاة والصدقة التطوعية.
استفسار إلى لجنة الفتوى بالأزهر
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، من أحد المواطنين قال فيه: "عندي عامل في مزرعتي، وأحيانًا أعطيه زيادة عن راتبه، فهل يجوز أن أحسب ما أعطيه من زكاة مالي، أو أعتبر ذلك من الصدقات التطوعية؟".
الزكاة ركن عملي وعبادة مالية
أوضح لاشين أن الزكاة عبادة مالية شرعت للقضاء على الفوارق بين الطبقات، وضمان حصول الفقير على ما يسد حاجاته اليومية.
وأضاف: "الزكاة هنا أي الزكاة المفروضة، وهي ركن عملي حدد القرآن مصارفها للفقراء والمساكين والغارمين وأبناء السبيل، ومنهم من يُعطى في سبيل الله والعاملين عليها."
شروط احتساب الأموال للعامل ضمن الزكاة
أوضح عضو لجنة الفتوى أن احتساب ما يُعطى للعامل ضمن الزكاة يشترط تحقق شرطين:
عدم الانتفاع لصاحب المال: أي ألا يكون المال المقدم مقابل عمل إضافي يؤديه العامل لصالح صاحب العمل.
حاجة العامل: أن تكون أجرة العامل غير كافية لتغطية نفقات حياته الأساسية، أي أن يكون من أهل الفقر أو المسكنة.
الزكاة أم الصدقة التطوعية؟:
إذا لم تتحقق الشروط السابقة، أو كان العامل كافياً أجره لتغطية حاجاته، أو كان صاحب العمل ينتفع بالمال بشكل مباشر، فإن ما يُعطى للعامل يُعد صدقة تطوعية وليست زكاة مالية.
وختم لاشين حديثه بالتأكيد على أنه: "لا نمنع ذلك بإطلاق ولا نجيزه بإطلاق، بل يعتمد على ظروف المستحق وطبيعة المال المقدم."
أهمية الفهم الدقيق
يؤكد هذا التوضيح أهمية التمييز بين الزكاة والصدقات التطوعية، لضمان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بدقة، وعدم استغلال مفاهيم الزكاة أو الصدقات بشكل خاطئ، سواء في التعامل مع العاملين أو في أي معاملة مالية أخرى، وهو ما يعكس حرص الأزهر الشريف على تقديم الفتاوى الدقيقة الميسرة للمجتمع.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أصحاب الأعمال لجنة الفتوى بالأزهر لجنة الفتوى إخراج الزكاة الدكتور عطية لاشين
إقرأ أيضاً:
ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم التدخل عند مشاهدة شباب يرددون ألفاظًا غير لائقة في الطريق العام.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن ما يحدث من إطلاق ألفاظ بذيئة في الطرقات يُعد “مصيبة من المصائب” التي ابتُلي بها المجتمع، لما فيه من أذى للناس، خاصة النساء اللاتي يضطررن لسماع هذه العبارات في الشارع.
وأشار إلى أن الشرع حذّر من خطورة الكلمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وقوله أيضًا: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا»، موضحًا أن الكلمة قد تكون سببًا في رفع الإنسان أو هلاكه.
إيذاء المارة في الشارع بالألفاظوأضاف أن هذه الألفاظ لا تقتصر أضرارها على قائلها فقط، بل تمتد لتؤذي الآخرين، مستشهدًا بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدًا أن إيذاء المارة، خاصة النساء، بهذه الكلمات يُعد اعتداءً يستوجب المساءلة يوم القيامة.
وفيما يتعلق بالتدخل، أوضح أمين الفتوى أن الأمر يختلف بحسب تقدير الموقف؛ فإذا كان الشخص يعلم أن النصح سيُقبل دون ضرر، فيمكنه أن يدعو إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].
أما إذا خشي من تطور الأمر إلى أذى أو اعتداء، فالأولى تجنب المواجهة المباشرة، مع البحث عن وسائل أخرى للإصلاح، مثل إبلاغ أولياء أمور هؤلاء الشباب، وتذكيرهم بمسؤوليتهم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].
وأكد أن التعامل مع مثل هذه الظواهر يحتاج إلى حكمة وتقدير، بحيث يجمع بين الأمر بالمعروف والحفاظ على النفس من الضرر.