إيكونوميست في مهب التغيير.. هل تنقذ النجومية الرقمية إمبراطورية المجهول؟
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
تواجه مجلة "ذي إيكونوميست" (The Economist) البريطانية إحدى أعرق المؤسسات الصحفية الناطقة بالإنجليزية، تحديا وجوديا يرتبط بعمر جمهورها الوفي. فبينما تحافظ "الجريدة" ـ كما يطلق عليها موظفوها داخليا- على مكانتها كواحدة من أكثر المطبوعات ربحية ومصداقية، تكشف أرقام داخلية مسربة حصل عليها موقع "سيمافور" عن "شيخوخة" مقلقة في قاعدة المشتركين، إذ ارتفع متوسط عمر المشترك من 51 عاما في 2015 إلى 61 عاما في 2026.
ولطالما ميزت إيكونوميست نفسها بأسلوب خاص بها، حيث تُنشر المقالات بدون توقيع الصحفيين (Bylines)، مما يمنحها صوتا مؤسسيا مهيبا. لكنّ هذا النموذج بحسب ماكس تاني محرر صفحة إعلام في موقع سيمافور يواجه اليوم ضغوطا هائلة في عصر يفضل فيه جمهور وسائل الإعلام "الأفراد" و"المؤثرين" على المؤسسات الصماء.
ويشير تقرير سيمافور إلى أن الصحفيين داخل إيكونوميست بدؤوا يشعرون بعبء هذا "الغموض"، مما يصعّب عليهم الظهور في مقابلات تلفزيونية أو الانتقال لوظائف أخرى، في وقت تبرز فيه منصات مثل سبستاك ويوتيوب كوجهات بديلة للصحفيين المستقلين.
البحث عن مالك جديدلا تتوقف التحديات عند تركيبة جمهور المجلة، بل تمتد إلى هيكل الملكية والإدارة. فقد أعلنت لين فوريستر دي روتشيلد، إحدى الملاك الدائمين، رغبتها في بيع حصتها بعد محاولات غير ناجحة لزيادة هوامش الربح. ورغم تعثر مفاوضات البيع في يناير/كانون الثاني الماضي، إلا أن الاهتمام العالمي بالمجلة لا يزال قائما، مع اشتراط الأوصياء وجود مشتر لا يتدخل في السياسة التحريرية الصارمة للمجلة.
هذا التحول في الملكية -وفق ما جاء في تقرير سيمافور- ألقى بظلاله على عملية اختيار رئيس التحرير القادم. فبناء على طلب مجلس الإدارة، ستبقى زاني مينتون بيدوس في منصبها لمدة عامين إضافيين، وهو قرار أدى إلى رحيل مفاجئ لمحرر الشؤون الخارجية باتريك فوليس، الذي كان يُنظر إليه كخليفة محتمل لها.
ولمواجهة تلك التحديات فقد استثمرت إيكونوميست ملايين الجنيهات الإسترلينية في مشروع "إنسايدر" (Insider)، وهو سلسلة فيديوهات تهدف لتحويل شخصيات المجلة المجهولة إلى وجوه رقمية معروفة. ونقلت سيمافور عن متحدث باسم المجلة قوله إن هذا المنتج الجديد يبرز الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي، وقد حققت مقابلات مع قادة عالميين مثل الرئيس السوري أحمد الشرع ملايين المشاهدات.
إعلانورغم القلق بشأن المستقبل طويل الأمد، تظل إيكونوميست" نموذجا اقتصاديا ناجحا. فقد أظهر التقرير المالي لنوفمبر/تشرين الثاني الماضي تحقيق المجلة إيرادات نصف سنوية بلغت 170 مليون جنيه إسترليني (بزيادة 4% عن العام السابق)، وأرباحا تشغيلية بلغت 20.2 مليون جنيه إسترليني. وتمتلك المجلة قاعدة مشتركين تصل إلى 1.25 مليون مشترك، مما يضعها في النطاق التنافسي لمؤسسات كبرى مثل ذي أتلانتك، ونيويوركر.
ويرى ماكس تاني محرر صفحة إعلام في سيمافور أن التحدي الأكبر لإيكونوميست قد يكون سياسيا. فالمجلة التي تتبنى مناهضة الشعبوية وتدعم التجارة الحرة تجد نفسها في موقف حرج مع صعود التيارات الشعبوية يمينا ويسارا. ومع انحيازها للحزب الديمقراطي الأمريكي في انتخابات 2024، ابتعدت إيكونوميست تدريجيا عن هويتها التاريخية كلسان حال لرجال الأعمال وداعية لتقليص الضرائب والحكومات الصغيرة.
وتقول إيكونوميست إن منتجاتها الجديدة مثل البودكاست وغيره نجحت في استقطاب فئات عمرية أصغر سنا، مما يضمن وصول الصحافة الرصينة إلى الجيل القادم، رغم كل رياح التغيير العاتية.
يُذكر أن مجلة ذي إيكونوميست (The Economist) البريطانية تأسست في سبتمبر/أيلول 1843 على يد رجل الأعمال الأسكتلندي جيمس ويلسون بهدف الدفاع عن التجارة الحرة، وتطورت لتصبح مجلة عالمية رائدة تغطي الشؤون السياسية والاقتصادية برؤية ليبرالية، وتشتهر بتحليلاتها المعمقة، وتصدر عن مجموعة الإيكونوميست ومقرها لندن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تتجه مدينة فوتشو، عاصمة مقاطعة فوجيان الصينية، نحو تطوير نموذج متقدم للاستزراع المائي في عرض بحر الصين الشرقي، يعتمد على منصات عائمة ذكية تعمل بتقنيات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتدار جزئيًا عبر أنظمة رقمية وتطبيقات الهاتف المحمول، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في قطاع إنتاج الغذاء البحري.
وذكرت صحيفة China Daily اليوم الإثنين، أن هذه المنصات البحرية الذكية تنتج أكثر من 2200 طن سنويًا من المأكولات البحرية، بقيمة تقدّر بنحو 44 مليون دولار، ضمن منظومة تشغيل متكاملة تضم 13 منصة حاليًا، مع خطط للتوسع إلى 15 منصة بحلول نهاية عام 2026، عبر إضافة وحدات جديدة من سلسلة “يونهاي”.
وتعتمد هذه المزارع البحرية على مزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل أنظمتها، ما يجعلها منخفضة الانبعاثات الكربونية، كما تحتوي كل منصة على عشرات المستشعرات الذكية التي تراقب درجات الحرارة ونسبة الأكسجين والتيارات البحرية، بما يتيح إدارة رقمية شبه كاملة لعمليات الإنتاج.
وتتميز المنصات بقدرتها على تربية أنواع بحرية عالية القيمة، مثل القاروص الأصفر الكبير وسمك الآبالون، باستخدام أنظمة تغذية ومراقبة مؤتمتة بالكامل، إضافة إلى تصميم هندسي يسمح بتحمل الظروف البحرية القاسية بما فيها الأعاصير الشديدة.
كما تعتمد هذه الأنظمة على تقنية الدوران الذاتي للأقفاص البحرية بزاوية 360 درجة كل عدة أيام، بهدف تنظيف الهياكل من التكلسات الحيوية وتحسين جودة المياه، ما يقلل من الحاجة إلى عمليات صيانة تقليدية مكلفة.
وأكد القائمون على المشروع أن هذا النموذج يسهم في رفع جودة الإنتاج مقارنة بالمزارع الساحلية التقليدية، نتيجة الاعتماد على التيارات البحرية الطبيعية التي تعزز صحة الأسماك ونشاطها، ما ينعكس إيجابًا على جودة المنتج النهائي.
ويمثل هذا النموذج تحولًا مهمًا في صناعة الاستزراع المائي، من خلال الجمع بين التقنيات الرقمية والطاقة النظيفة والإنتاج واسع النطاق، بما قد يسهم في إعادة تشكيل مستقبل قطاع الغذاء البحري خلال السنوات المقبلة.