مصر تؤكد دعمها للجنة الوطنية.. «مجلس السلام» يواجه تحديات إعادة إعمار غزة ومساعي نزع السلاح
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
لم يكن الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي عقد في واشنطن يوم الخميس الماضي متأخرًا فحسب، ولكنه جاء أيضًا وسط غياب كبير لعدد من زعماء العالم المنخرطين في قضية غزة على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب أردوغان، كما غاب رئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو، فضلاً عن رفض مشاركة لأهم دولتين أوروبيتين هما فرنسا وألمانيا بعد أن فضلا القيام بدور المراقب عن دور المؤسس لمجلس السلام الذي يبدو أنه لن يقتصر دوره على غزة فقط بل سيكون دوره متعديًا ذلك إلى كافة بؤر الصراع في المنطقة، وربما العالم كله.
وعلى الرغم من حالة الاحتفاء بما أحرزه الاجتماع من نتائج خاصة فيما يتعلق بكم المبالغ التي تم الإعلان عن جمعها فإن الأموال التي أعلن عن جمعها لن تتمكن من حل مشاكل إعادة إعمار القطاع الذي يحتاج إلى أكثر من ضعف المبلغ الذي تم الإعلان عنه إذا افترضنا أن مجموع ما تم الإعلان من مبالغ هو حوالي 17 مليار دولار تقريبًا منها عشرة مليارات أعلنت أمريكا عن التبرع بها، فيما أعلنت الإمارات عن التبرع بمبلغ مليار و200 ألف، فيما أعلنت كل من السعودية وقطر والكويت بمليار لكل منهما، وتبرع بالباقي كل من كازاخستان وأوزباكستان وأذربيجان والمغرب والبحرين بالمبالغ المتبقية.
ففي حين تشير أقل تقديرات إلى أن ما تحتاجه غزة بشكل عاجل يتعدى الـ40 مليار دولار فإن المبلغ الذي تم جمعه وهو 17 مليارًا أقل من 50% من الحد الأدنى الذي يحتاجه القطاع في حين تحسب بعض التقديرات أن القطاع يحتاج إلى أكثر من 200 مليار دولار كي يعود للحياة مرة أخرى خاصة بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية ما يقرب من 90% من مرافق ومساكن القطاع.
وتم الاتفاق على الإعلان عن إنشاء صندوق في البنك الدولي يخصص لإعادة إعمار غزة وتنميتها لضمان الشفافية في جمع وإنفاق الأموال التي سيتم منحها لهذا الشأن. وفي مقابل ذلك انتقدت السلطة الفلسطينية وحركة فتح عدم التمثيل الفلسطيني في المؤتمر الذي عقد لبحث قضية غزة واعتبرت السلطة الفلسطينية أن عدم دعوتها للحضور يثير كثيرًا من الريبة، لأن غزة هي جزء لا يتجزأ من فلسطين.
ولم تغب قضية نزع سلاح حماس عن الاجتماع الأول لمجلس السلام بشأن قضية غزة فقد كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيره لحركة حماس، مشددًا على أن الحركة سوف تواجه عنفًا كبيرًا إذا لم تقم بتسليم سلاحها، ومنح ترامب حركة حماس مهلة لا تتجاوز 60 يومًا كي تقوم بتسليم سلاحها.
وعلى الرغم من أن ترامب وكذلك المسؤولين الإسرائيليين لم يشيرا إلى آلية تسليم سلاح المقاومة إلا أن حماس أعلنت من جانبها بعض الشروط التي يجب توافرها قبل أن تقوم بتسليم سلاحها وأهمها وقف الاعتداءات التي يقوم بها جيش الاحتلال بشكل يومي وتطالب الحركة بانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى حدود ما قبل 7 أكتوبر وطالبت أيضًا بضرورة أن تقوم سلطات الاحتلال بالوفاء بالتزاماتها بإدخال العدد الذي نص عليه قرار وقف إطلاق النار إلى قطاع غزة وهو 600 شاحنة يوميًا في حين مازال عدد الشاحنات الذي يدخل القطاع لا يتجاوز الـ150 شاحنة فقط عن طريق الحدود المصرية.
كما طالبت حماس بتنفيذ بنود اتفاق وقف اطلاق النار بإدخال ما يحتاجه القطاع من سلع ضرورية وأدوية ومعدات تمكن أبناء القطاع من العيش بطريقة تحميهم من طقس الشتاء شديد البرودة وإدخال بعض البيوت المتنقلة «الكرفانات».
ولعل هذه الأسباب السابقة تجعل أي محاولة لاستقرار الأوضاع في غزة لا تبارح مكانها، فالمشاكل المعرقلة لإعادة الإعمار لا يتم حلها بشكل كامل وجذري فلا الاحتلال الإسرائيلي غادر القطاع، ولا حماس سلمت سلاحها، وكل منهما يصر على مطلبه، ولا توجد آلية متفق عليها كي تحقق المطلبين وتقرب المسافات بين الطرفين.
يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه 5 دول اعتزامها إرسال أفراد ضمن القوة الدولية، وهي دول إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، إلا أن دولة إندونيسيا التي كانت أول من تعهدوا بمشاركة عناصر منها للمشاركة في هذه القوة وضعت نحو 12 شرطًا تدور معظمها حول ضرورة أن تكون هذه القوات «إنسانية بحتة فقط» لا قتالية وأهمها:
أولاً: اشترطت إندونيسيا أن تكون طبيعة مهام قواتها إنسانية لا قتالية بمعنى ألا تشارك قواتها في أي عمليات قتالية، كما رفضت القيام بمهمة نزع سلاح المقاومة أو التدخل في الشؤون الداخلية.
ثانيًا: أن تكون مهام هذه القوات مقصورة على حماية المدنيين وتقديم المساعدات الصحية، وإعادة الإعمار، وتدريب الشرطة الفلسطينية.
ثالثًا: لا يسمح باستخدام القوة إلا في حالة الدفاع عن النفس فقط، وبشكل مناسب كحل أخير.
وكانت مصر الحاضرة بقوة رغم غياب زعيمها عبد الفتاح السيسي، إلا أن الكلمة التي ألقاها المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بالإنابة عن الرئيس السيسي معبرة عن الموقف المصري الداعم لوقف القتال بشكل نهائي بقطاع غزة مع إعادة الإعمار بشكل عاجل ودعم خطة ترامب لتدشين عصر من السلام والتعايش بين شعوب المنطقة بما فيها الشعب الفلسطيني.
وأكد رئيس الوزراء في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الرئيس السيسي على ضرورة أن يحظى الشعب الفلسطيني بحقه في تقرير المصير، وإقامة دولته وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، كما أعرب عن تقدير مصر لقرار الرئيس الأمريكي ترامب الرافض لضم الضفة الغربية، وشدد على أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وقطاع غزة لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، وأهمية تمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم من خلال اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتمكين هذه اللجنة من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكافة مناطقه.
وأكدت مصر في كلمتها أمام مجلس السلام على دعمها للجنة الوطنية لإدارة غزة، وشددت على استمرارها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية للحفاظ على الأمن داخل القطاع، وأكدت على أهمية دعم بقاء الفلسطينيين على أرضهم من خلال الشروع في جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في كافة أنحاء القطاع بما يضمن الحفاظ على وحدته الجغرافية.
وفي ظل الاحتفاء العالمي الذي شهده المؤتمر الأول لمجلس السلام بإعادة إعمار قطاع غزة شدد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي جوش جروينباوم على أن نزع سلاح حماس بشكل كامل هو الشرط الرئيسي لإعادة الإعمار.
إلا أن جروينباوم كشف عن توقعه بأن نتائج التنسيق الكامل وانسجام قوة الاستقرار الدولية في تنفيذ مهامها على الأرض سيتم خلال من 45 إلى 60 يوماً من بدء نشر القوة.
اقرأ أيضاًترامب يستضيف اجتماع مجلس السلام.. ويعلن تعهد الدول بأكثر من 5 مليارات دولار لإعمار غزة
السفير التركي في مصر: توافق كامل بين البلدين بشأن وقف إطلاق النار وإعمار غزة
«متحدث فتح»: مصر تمد غزة بالحياة ليصمد الفلسطينيون في وجه الاحتلال
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إعادة إعمار غزة إعمار غزة الاجتماع الأول لمجلس السلام الرئيس التركي رجب أردوغان الرئيس عبد الفتاح السيسي نزع السلاح لمجلس السلام إعمار غزة إلا أن
إقرأ أيضاً:
قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.
وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.
ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.
وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".
وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.
وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.
وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.