رمضان وصياغة الأولويات
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
محمد بن رامس الرواس
شهر رمضان المبارك ليس مجرد شهر يقتصر على الامتناع من الطعام، بل هو بمثابة محطة سنوية كبرى أنعم الله بها علينا فيها وقفة تأملية عميقة لمراجعة علاقتنا بربنا وقرآننا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام ومجتمعنا والناس.
من قام رمضان كما يحب ربنا ويرضى لا شك أنه سيحصد الكثير من المزايا الإيجابية فروحه ستكسب سكينة وطمأنينة، وجسده صحة وعافية، فشهر رمضان يساعد على إعادة برمجة الجسم بحيث تستطيع الروح تنقية نفسها من الشوائب التي لحقت بها خلال العام، بينما الجسم يتخلص من السموم التي تعلق به من خلال عادات أكل سيئة والنفس تكسب السكينة والهدوء وتتهذب أخلاقها بعد صراع مستمر خلال العام، هذا بالإضافة للكثير من المكاسب على المستوى الشخصي أو العلاقات العامة والخاصة.
من آثار شهر رمضان الفضيل على المسلم فرصة الحصول على الأجور الكبيرة من مغفرة، وعتق من النيران، ورحمة الرحمن وهي مآثر عليا لا شك أن كل منَّا يسعى إليها قدر الإمكان، ومهما قيل في شهر رمضان المبارك لن نوفيه حقه لما فيه من فضائل ومزايا وعطايا لا تعد ولا تحصى.
إنَّ أول ما يمنحه لنا شهر رمضان المبارك هو القدرة على إعادة صياغة الأولويات فبعد زحام الانشغالات اليومية خلال العام نبتعد أحيانًا بدون أن نشعر عن بعض الثوابت والأصول والأخلاقيات والقيم والمبادي التي أمرنا الله ورسوله عليه الصلاة والسلام بها، فتأتي أيام الصيام لتذكرنا بأنَّ النفس تحتاج إلى تهذيب ومراجعة، وهذه المراجعة الذاتية ضرورية لاستقامة المسلم.
فنجد أن هناك شباباً يقتطعون من وقت راحتهم فيقفون ساعات طويلة لتنظيم موائد الإفطار قبل الأذان وخدمة المصلين في المساجد.
هي أعمال قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها في معناها العميق تعكس كيف يعيد رمضان تشكيل الحس الإنساني، ويوقظ في النفوس طاقة الخير الكامنة.
في هذا الشهر الفضيل يرتفع سقف الطموح الروحي؛ فتصبح قراءة القرآن رفيقًا دائمًا، وتتحول الأخلاق من مجرد شعارات إلى ممارسات حية في المجتمع وتتحرك كل مشاعر الخير الداخلية بالمسلم نحو الإنفاق والصدقة وحسن المعاملة والاجتهاد في العمل وترك العادات السيئة وهذه إحدى أسباب مجيء شهر رمضان المبارك.
يأتي رمضان، فتفرض علينا ساعات الصيام حالة من الصمت الداخلي، فيهدأ الجسد، وتخفّ ضوضاء العالم حولنا ومع تكرار التلاوة والدعاء، يكتشف المسلم أنَّ السكينة حالة تُبنى من الداخل.
إن فضائل الأعمال في رمضان سلسلة متصلة لا تنقطع، تبدأ بامتناع الجوارح عن المفطرات وتصل ذروتها عند قيام الليل، حيث يتواصل العبد لفترة بعد صلاة العشاء وهي التي تمنحنا القوة لمواجهة قضايا النفس بقلوب أكثر ثباتًا وأكثر نقاءً.
ختامًا.. يبقى رمضان هو المدرسة التي تعلمنا أن نستثمر في أرواحنا قبل أجسادنا وفي قلوبنا قبل جوارحنا.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.