اشاد الناقد محمود عبد الشكور، بمسلسل عين سحرية، والذي يتم عرضه حاليًا.  

وقال عبد الشكور عبر صفحته علي موقع فيسبوك: هذا المسلسل عندي من أفضل ما شاهدت حتى الآن شكلا ومضمونا وفكرة وبناء وتشويقا.


وتابع : " عين سحرية" تأليف هشام هلال وإخراج السدير مسعود حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة،  وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية.


ماذا لو اكتشف فني تركيب الكاميرات ما هو أعمق من الصورة؟ وماذا لو رأي أعماق الفساد وتورط في لعبة خطرة وغامضة؟ 
هذا هو الإطار  العام البسيط للحكاية، ولكن مغزاها الأعمق في أحوال عادل، الذي يحاول ان يكون له من اسمه نصيب، والذي يمشي على حد السيف، وهو أيضآ مثل غيره من الغلابة، ويترجم ملامح ظروفهم، والدوامة التي يعيشون فيها كل يوم، وعلى الجانب الآخر  يقدم المسلسل نماذج من اهل القمة المزيفين، ليصبح الصراع مستمرا وبلا نهاية، بين الأصليين الغلابة، وبين الكبار من فئة الحيتان.


لا يكتفي المسلسل بذلك، ولكنه يطرح معنى أقوى وأخطر، إذ ينتقل الصراع من منع خطر الزوال والانسحاق، إلى رد الضربة بقسوة، رغم ضعف الأدوات والوسائل نظريا، ورغم الخطر وأثمانه الباهظة المحتملة.

إفراج الحلقة 5 .. عمرو سعد ينجح في مقابلة محسن منصورمحامية أسماء جلال تطالب برنامج رامز جلال بالاعتذار وحذف الحلقةوننسى اللي كان الحلقة 5… ياسمين عبد العزيز تطلب من كريم فهمي قتلهاالأوبرا تطلق ليالي رمضان في القاهرة والأسكندرية


واضاف : ولكن ما الذي يمكن  أن يخسره من تحاصره الحياة في الزاوية وتكيل له الضربات والصفعات؟ .. لا شيء سوى أن يضم يديه لحماية وجهه ولتقليل اثار الضرب والصفع، ثم يضرب لو اتيحت له الفرصة، وهذا بالضبط ما سيفعله بطلنا العادي المحاصر .


انظر وتأمل كيف سيأخذنا اللعب والتلصص عبر كاميرات الحجرات، إلى التلصص على المجتمع المفتوح كله، ثم تفكيكه وتشريحه من أعلى إلى أسفل وبالعكس، غلابة وحيتان، وانظر كيف تم تطوير الفكرة ببراعة من رؤية الصورة من الخارج  إلى رؤية " ما وراء الصورة" من واقع مؤلم، سواء واقع الفقر والحاجة من أسفل، أو واقع الفساد من أعلى .


هذا هو الجد المرير الذي يكمن وراء اللعبة ، وهذا هو " المواطن العادي " وقد عاد إلينا في تنويعة جديدة، وفي اختبار معقد وصعب. وإذا كان تحالف حسن بهنسي بهلول مع صديقه علي الزهار في فيلم " اللعب مع الكبار"  يكتفي بالكشف والابلاغ والحلم، فإن تحالف المواطن عادل و ورفيقه عم زكي  يحاول أن يضرب ويسحق في كل الاتجاهات، وينتقل تدريجيا من الخاص إلى العام، ومن التطهير الفردي إلى تطهير المجتمع، ولكن في إطار الممكن والمتاح.


واضاف : سبب قوة الدراما في أنها لعبة جديدة متعددة المستويات والأوجه مع الكبار ، وبتحالف شعبي خالص.


ومع هذا الثنائي البارع عصام عمر وباسم سمرة، وبتلك المساحات الفارغة في كادرات كثيرة، وكأن كاميرا  المسلسل نفسها صارت أيضا عينا سحرية متلصصة، وبايقاع جيد ومناسب، نرى المجتمع بالعمق دون ثرثرة أو ضجيج، ونكتشف تدريجيا ما وراء الصور والشاشات .


سأعود مرة أخرى للحديث عن هشام هلال ، لأنه أيضا يقف وراء مسلسل آخر من أفضل ما شاهدت في رمضان حتى الآن،  ولكني أردت فقط التنويه إلى أهمية " عين سحرية"، وإلى مستوياته المتعددة والمدهشة، في إطار ألعابه الشيقة والممتعة، يوهمنا بأنه يلعب مع المشاهدين، بينما هو في الحقيقة يلعب مع الكبار.

طباعة شارك الناقد محمود عبد الشكور محمود عبد الشكور عين سحرية مسلسل عين سحرية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الناقد محمود عبد الشكور محمود عبد الشكور عين سحرية مسلسل عين سحرية محمود عبد الشکور عین سحریة

إقرأ أيضاً:

ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟

 

حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
​الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
​هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
​المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.

حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، و​هذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.

​لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ​ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.

أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، ​من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.

واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، و​الفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.

وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة، 
و​الخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.

وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، و​الفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.

إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
ف​الملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.

و​لكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، و​هذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.

مقالات مشابهة

  • 3 عادات يومية شائعة وراء تساقط الشعر المُبكّر لدى النساء .. طرق العلاج والوقاية
  • رئيس بعثة منتخب مصر: لا رهبة من الكبار.. واللاعبون جاهزون لمواجهة البرازيل
  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • أفضل مشروبات التخسيس.. خيارات طبيعية تدعم فقدان الوزن
  • حقيقة خلاف أمير كرارة وسهام جلال .. رقم هاتف وراء سوء التفاهم
  • أحمد موسى: العلمين أصبحت الآن تضاهي أفضل المدن حول العالم
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • محمد إمام يكشف مواعيد العرض الثاني لمسلسل "الكينج"
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟