تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب اجتماع الفيدرالي الأمريكي.. ارتفاع سعر الذهب في السوق المحلي
تاريخ النشر: 23rd, February 2026 GMT
شهدت أسعار الذهب خلال الأيام القليلة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في السوق المحلية والبورصات العالمية مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وترقب المستثمرين لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي أظهرت توجهًا يميل إلى التشدد في ما يتعلق بمسار السياسة النقدية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21- وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية- ارتفع بنحو 100 جنيه خلال تعاملات أمس الأول السبت ليسجل مستوى 6960 جنيهًا، ما يعكس قوة الزخم الشرائي في السوق المحلية.
وأضاف أن سعر الأوقية في الأسواق العالمية ارتفع بنحو 65 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، ليغلق قرب مستوى 5108 دولارات، في ظل تصاعد الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7954 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5966 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 55680 جنيهًا، وسط متابعة واسعة من المستثمرين لتحركات الأسعار محليًا وعالميًا.
جاءت مكاسب الذهب في البورصات العالمية عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تباطؤ النمو، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية، حيث تجاوز مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)- وهو المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي- مستوى 3%.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.11% ليتداول قرب مستوى 97.70 نقطة، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.081%، وهو ما حدّ من مكاسب الذهب نسبيًا، نظرًا للعلاقة العكسية بين أسعار الذهب، والدولار الأمريكي، وعوائد السندات.
وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تباطؤ النمو إلى 1.4% على أساس سنوي، مقارنة بمعدل 4.4% سابقًا، ما يعكس تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي.
كما تراجع مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان من 57.3 نقطة إلى 56.6 نقطة، في ظل إشارة الأسر الأمريكية إلى أن ارتفاع الأسعار يواصل الضغط على أوضاعها المالية.
وفي الوقت نفسه، انخفضت توقعات التضخم لعام واحد إلى 3.4%، بينما استقرت توقعات التضخم لخمس سنوات عند 3.3%، في إشارة إلى استمرار المخاوف المرتبطة بمسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ولا تزال الأسواق المالية ترجح تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال العام الجاري، وسط تكهنات بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة في حال إقرار تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
في سياق متصل، أشار بنك جولدمان ساكس إلى أن التباطؤ الحالي في مشتريات البنوك المركزية من الذهب يُعد مؤقتًا، ويرتبط بتقلبات الأسعار، مؤكدًا وجود فجوة هيكلية بين نسب الذهب في احتياطيات الأسواق الناشئة مقارنة بالمستويات المستهدفة.
وتوقع البنك أن يؤدي تلاقي الطلب المؤسسي مع عودة المستثمرين الأفراد- بدعم من خفض أسعار الفائدة الأمريكية- إلى دفع أسعار الذهب نحو مستوى 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026.
من جانبهم، أوضح محللو جيه بي مورجان أن هناك مبررات نظرية قد تحد من صعود أسعار الذهب، أبرزها احتمال تباطؤ مشتريات البنوك المركزية، إلا أنهم استبعدوا تحقق هذا السيناريو في الأجل القريب، نظرًا لاستمرار الفجوة بين حصة الذهب في احتياطيات الأسواق الناشئة التي تبلغ نحو 19% مقارنة بنحو 47% في الاقتصادات المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن موجة البيع التاريخية التي شهدتها الأسواق في مطلع الألفية- ومن بينها مزادات المملكة المتحدة خلال الفترة بين 1999 و2002- أدت آنذاك إلى تراجع الأسعار، قبل أن يتم احتواء التقلبات عبر اتفاق واشنطن للذهب، الذي انتهى العمل به في عام 2019، مع تحول البنوك المركزية إلى مشترٍ صافٍ للذهب.
وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي الروسي خفّض حيازاته من الذهب بنحو 300 ألف أوقية خلال شهر يناير، لتصل إلى 74.5 مليون أوقية، في أول تراجع منذ أكتوبر الماضي، مستفيدًا من وصول الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 5600 دولار للأوقية خلال الشهر الماضي.
ورغم عملية البيع، ارتفعت القيمة الإجمالية لاحتياطيات روسيا من الذهب بنسبة 23% لتسجل نحو 402.7 مليار دولار، مدعومة بالارتفاعات القوية في الأسعار العالمية.
يبقى الذهب مدعومًا بمزيج من العوامل الإيجابية، تشمل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي، وتوجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، فضلًا عن توقعات خفض أسعار الفائدة.
في المقابل، تظل تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار أسعار الذهب عالميًا خلال المرحلة المقبلة، وسط حالة من الترقب في الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات الاقتصاد العالمي.
اقرأ أيضاًعاجل| ارتفاع سعر الذهب اليوم الاثنين 23 فبراير 2025.. تحديث مباشر وعيار 21 الآن
بقيمة 10 جنيهات.. تحرك جديد في سعر الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين 23 فبراير 2026
ارتفاع في سعر الذهب والفضة مدفوعًا بتصاعد التوترات الجمركية والجيوسياسية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الذهب أسعار الذهب أوقية الذهب ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلي ارتفاع سعر الذهب في السوق المحلي أسعار الذهب فی السوق الذهب فی دولار ا جنیه ا
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.
وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.
وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.
ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.
كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.
وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.