ما يميز المجتمع العماني تلك العادات الرائعة التي رسخها الأجداد لأجيال على امتداد قرون، تلخصت في ترسيخ تقاليد ثابتة استطاعت أن توجد حالة استثنائية. الممارسات الرمضانية استطاعت أن توحد المجتمع وتوجد فيه حالة من التكافل وتوثق عرى الأسر والجيران ومن يسكن الحي، وتعزز حضور السبلة والمسجد. كما أوجدت تقاربا وتصاهرا لتلك الأسر واستطاعت أن تبني ثقافة من التعاضد تتجاوز التعاون إلى الحرص على الجار والاطمئنان عليه والوقوف إلى جانبه أفرادا وجماعات والسهر على راحته إذا ما تعرض لعارض صحي أو اجتماعي أو مادي.
رمضان يشهد زهوة ازدهار هذه المجتمعات، بما فيها من تبادل الزيارات والتجمعات الليلية والدينية ومناقشة شؤون المجتمع لمشاركة أهل الحي، وكان من فضائله أيضا تربية الأبناء على العلوم الشرعية وبناء الأخلاق ورفع مستوى القيم، وهي كلها امتدادات لتلك الممارسات المتجذرة فيه.
وقد ازدهرت هذه المجتمعات في عُمان خلال عقود طويلة، وبرزت خلال الشهر الكريم، وتبنت نظاما مهما في التشاور والتكاتف بهدف رفع معاناة المعسر وتسهيل اندماجه مع أفراد الحي، وتربية الأبناء على مرتكزات المجتمع حتى غدا أسرة واحدة لا يفصلها شيء.
لكن هذا المشهد يتعرض لضغوط من المتغيرات في هذا العصر الذي يرتفع فيه إيقاع الحياة وسرعتها، مما يؤثر في هذا الإرث الذي بناه الأجداد، وهو الإرث القائم على تعاليم الإسلام وروح الأسرة الواحدة، وهذا التغير طال مجتمعنا خلال عشرين سنة ماضية؛ حيث تراجع قليلا بعض الوهج المجتمعي من الزيارات والتجمعات وغياب السبلة في حواضر المدن، وقلة السؤال عن الجار والاطمئنان على أحواله والتقارب معه.
ولأن المجتمع يستطيع أن يستعيد ذلك الإرث إذا ما أحسنّا إعادة غرس المفاهيم في أبنائنا بأن رمضان وما يحمله من تجليات وممارسات على المستوى الاجتماعي يمكن أن يكون فرصة لهم لاكتشاف جوهر العادات والتقاليد، التي يمكن استعادتها في تعزيز اللحمة المجتمعية والتكافلية واندماج الأسر معا في جلسات عائلية، والتشجيع على الدروس الدينية وتبيان جوهر الشهر في تأمل معجزاته الربانية وتدبر أحكامه وفضله على البشرية، ومساهمته التاريخية في ترسيخ عدالة الإسلام .
لا يزال الخير في أبنائنا وما يقومون به من أعمال خيرية وتطوعية وإنسانية ينبئ بجيل يمتلك القدرة على استنهاض الخير في أمته ومواصلة ترسيخ ثوابته.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
أحمد حسن: الأهلي يحسم موقفه من بن رمضان.. ويكشف سبب عدم التوقيع مع أكرم توفيق
كشف أحمد حسن، نجم الكرة المصرية السابق، عن تطورات جديدة داخل النادي الأهلي بشأن ملفي أكرم توفيق ومحمد علي بن رمضان، وذلك عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك».
وأكد أحمد حسن، نقلًا عن مصدر داخل الأهلي، أن المطالب المادية الخاصة باللاعب أكرم توفيق تسببت في تعطل ملف تجديد التعاقد حتى الآن، مشيرًا إلى أن نادي الشمال القطري لا يمانع رحيل اللاعب خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المصدر أن إدارة الأهلي لا تزال ترغب في استمرار التونسي محمد علي بن رمضان ضمن صفوف الفريق، في ظل القناعة الفنية بإمكاناته وقدرته على تقديم الإضافة للفريق خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح المصدر، أن النادي لن يقف أمام رغبة اللاعب حال تلقيه عرضًا ماليًا مناسبًا، مؤكدًا أن الأهلي قد يوافق على رحيله إذا وصلت له قيمة مالية تتناسب مع إمكانياته ومصلحة النادي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات الأهلي لحسم ملفات اللاعبين الراحلين والمستمرين، استعدادًا للموسم الجديد، إلى جانب سعي الإدارة للحفاظ على القوام الأساسي للفريق ودعم صفوفه بعناصر قوية للمنافسة على جميع البطولات.