في ذكرى النكبة.. آلاف الأردنيين يحتشدون في عمّان رفضا للتهجير واستهداف الأقصى
تاريخ النشر: 15th, May 2026 GMT
في الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، شهد وسط العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الجمعة، مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من أمام المسجد الحسيني، بمشاركة واسعة من الأحزاب والنقابات والعشائر والفعاليات شعبية، تأكيدا على التمسك بالحقوق الفلسطينية ودعما لصمود الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، في مواجهة الحرب الإسرائيلية المتواصلة.
المسيرة، التي جاءت تحت شعار "في ذكرى النكبة.. المقاومة طريق العودة"، ودعا إليها الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن، تحوّلت إلى مشهد شعبي واسع عبّر فيه المشاركون عن رفضهم للحرب الإسرائيلية على غزة، وسياسات التهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدين أن ذكرى النكبة لا تزال حاضرة في الوعي العربي باعتبارها جرحا مفتوحا وقضية لم تغب عن ضمير الشعوب.
وجابت الحشود شوارع وسط البلد في عمّان وسط تفاعل شعبي لافت، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والأردنية، إلى جانب لافتات تؤكد رفض التهجير والوطن البديل، وتحذر من المساس بالأردن أو تصفية القضية الفلسطينية على حسابه.
كما حملت اللافتات شعارات من بينها "لا مساس بالأردن ولا تنازل عن فلسطين"، و"التهجير خط أحمر"، في تأكيد على الترابط بين الموقفين الأردني والفلسطيني تجاه التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
وردد المشاركون هتافات داعمة للمقاومة الفلسطينية ومنددة بالاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب هتافات تندد بالمواقف الدولية التي وصفها المشاركون بـ"المتخاذلة" تجاه ما يجري في قطاع غزة.
وأكد المشاركون أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يأتي في ظل ظروف استثنائية يعيشها الفلسطينيون، خصوصا في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة منذ أشهر، معتبرين أن مشاهد الدمار والقتل والتهجير الحالية تعيد إلى الأذهان المأساة التي بدأت عام 1948، عندما تعرض مئات آلاف الفلسطينيين للتهجير القسري من مدنهم وقراهم.
إعلانوطالب المشاركون الحكومة الأردنية بوقف كل أشكال التطبيع مع إسرائيل، كما دعوا الدول العربية والإسلامية إلى الانتقال من بيانات التنديد والاستنكار إلى خطوات عملية للضغط من أجل وقف الحرب على غزة وإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين.
وفي كلمة خلال الفعالية، قال رئيس الملتقى الوطني لدعم المقاومة الدكتور عصام الخواجا إن "الجيش الإسرائيلي الذي قيل إنه لا يُقهر، كُسر في ساعات خلال معركة الكرامة"، موجها التحية للمقاومة الفلسطينية ولصمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.
وأضاف أن النكبة لم تكن حدثا عابرا في التاريخ، بل "مشروعا استعماريا صهيونيا استهدف الأمة العربية بأكملها، وليس فلسطين وحدها"، داعيا إلى وحدة الموقف العربي في مواجهة ما وصفه بالخطر الصهيوني.
وشدد الخواجا على أن تمسك الفلسطينيين بحقوقهم التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة، يمثل العامل الأساسي في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدا أن "المقاومة لا تزال قادرة على فرض معادلات جديدة رغم حجم العدوان".
كما عبّر المشاركون في المسيرة عن غضبهم إزاء اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية في القدس، مؤكدين رفضهم لأي محاولات تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
حماية المسجد الأقصىواعتبر المشاركون أن التصعيد في القدس واستهداف الأقصى يأتيان في سياق الحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني، داعين إلى حماية المقدسات ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المصلين وسكان المدينة المقدسة.
وجاءت الفعاليات في عمّان بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين والعرب ذكرى النكبة، التي تعود إلى عام 1948، حين أُعلن قيام إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، مما أدى إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم وتحويلهم إلى لاجئين داخل فلسطين وخارجها.
ورأى مشاركون أن الحشود الكبيرة التي شهدتها المسيرة في عمّان تعكس استمرار حضور القضية الفلسطينية في الشارع الأردني، رغم التحولات السياسية الإقليمية والدولية، مؤكدين أن الشعب الأردني لا يزال يعتبر القضية الفلسطينية قضيته المركزية، وأن دعم صمود الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية يمثل واجبا دينيا وقوميا وإنسانيا.
ويحمل إحياء ذكرى النكبة في الأردن بعدا خاصا، باعتباره من أكثر الدول تأثرا بتداعيات اللجوء الفلسطيني منذ عام 1948، إذ تستضيف المملكة أكبر نسبة من اللاجئين الفلسطينيين.
كما يضم مخيم البقعة شمالي عمّان، أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في الشتات، مما يجعل الذاكرة الفلسطينية حاضرة بقوة في الحياة الاجتماعية والسياسية الأردنية، ويمنح الفعاليات الشعبية المرتبطة بفلسطين زخما متواصلا في الشارع الأردني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القضیة الفلسطینیة ذکرى النکبة
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.