دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في حدائق شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، وخلف متحف "بيتي باليه" الذي تزين جدرانه أعمال رامبرانت وبول سيزان، يقف مبنى كلاسيكي جديد من طابقين بواجهة تجمع بين اللون الكريمي والأخضر الداكن. هذا المبنى هو  "Pavillon Ledoyen"، أحد أعرق مطاعم فرنسا وأكثرها ارتباطًا بتاريخ الثقافة والفنون الباريسية.

منذ عام 1792 استقبل المطعم شخصيات بارزة مثل مونيه وزولا، وتقول الأسطورة المحلية إن نابليون بونابرت وجوزفين التقيا فيه لأول مرة قبل أن يتحول إلى مطعم رسمي.

اليوم تملكه مدينة باريس، ويعد عنوانًا مرموقًا لا يُسلّم إلا للطهاة الموهوبين. تحت إدارة الشيف كريستيان لو سكوير حصل المطعم على ثلاث نجوم ميشلان عام 2002، وحافظ عليها حتى انتقاله إلى مطعم "Le Cinq" في فندق فورسيزونز جورج الخامس عام 2014. بعد ذلك تولى الشيف يانيك ألينو المهمة، وكان يتمتع بسجل حافل بالإنجازات.

حضر يانيك ألينو (في الوسط) حفل توزيع جوائز دليل ميشلان السنوي في مارس آذار عام 2026، إلى جانب طهاة آخرين حائزين على نجوم ميشلان.Credit: Valery Hache/AFP/Getty Images

وأتى ألينو إلى Pavillon Ledoyen وفي رصيده 6 نجوم ميشلان، ثلاث منها في فندق Le Meurice الفاخر بباريس، وثلاث أخرى في مطعم Le 1947 à Cheval Blanc بمنتجع كورشوفيل للتزلج الفرنسي. وما إن افتتح مطعمه الجديد "Alléno Paris" حتى حصل على ثلاث نجوم ميشلان خلال 7 أشهر فقط، في إنجاز نادر يعكس مكانته الاستثنائية في عالم الطهي.

ومنذ ذلك الوقت واصل ألينو تعزيز سمعة المكان، رغم أن تجربة الطعام فيه تعد باهظة الثمن؛ إذ يدفع الزبائن أكثر من 330 يورو مقابل قائمة طعام تُقدم في قاعة مضاءة بأشعة الشمس ومصنفة ضمن التراث التاريخي. كما افتتح مطعمين آخرين داخل المبنى، هما "L’Abysse Paris" الذي يمزج بين المطبخ الفرنسي والياباني، و"Pavyllon Paris" الحاصل على نجمة ميشلان.

وامتدت شهرة ألينو إلى خارج فرنسا، فافتتح مطاعم ومشاريع في دبي، وقطر، وموناكو، وبريطانيا، واليابان وكوريا الجنوبية. ومع ذلك، يبقى أقل شهرة عالميًا مقارنة بعدد النجوم التي يحملها، رغم أنه يعد داخل فرنسا من أبرز المجددين في فن الطهي، خصوصًا فيما يتعلق بابتكار الصلصات.

وفي وقت سابق من هذا العام، خلال حفل توزيع جوائز دليل ميشلان فرنسا وموناكو لعام 2026، حصل مطعمه "Monsieur Dior" داخل المبنى التاريخي الذي تأسست فيه دار الأزياء ديور في باريس على أول نجمة ميشلان، ليرتفع مجموع نجومه إلى 18 نجمة موزعة على 21 مطعمًا، وهو رقم يجعله، بحسب موقعه الرسمي، من أكثر الطهاة حصولًا على نجوم ميشلان إلى جانب الطاهي آلان دوكاس.

يانيك ألينو، الذي يعتبره البعض مثقفاً في المطبخ، قد ركز فضوله في فنون الطهي على إعادة ابتكار الصلصات، والتي أطلق عليها اسم "أفعال المطبخ الفرنسي".Credit: Simon Detraz

ويروي ألينو أن حلمه بدأ منذ طفولته في ضواحي باريس، حيث نشأ في عائلة كبيرة تدير مطعمًا شعبيًا صغيرًا. كانت والدته ووالده وجدته مصدر إلهامه الأول لدخول عالم الطهي. تدرب لاحقًا على يد كبار الطهاة الفرنسيين، وبدأ رحلته المهنية في مطاعم باريس الراقية حتى نال أول نجمة ميشلان عام 2000.

يعد الاستخلاص تقنية ثمينة لدى يانيك ألينو. ويقول: "كنت بحاجة إلى ابتكار مفرداتي الخاصة في الطهي، مفردات لا يمكن التعبير عنها إلا من خلال الصلصات".Credit: Pierre Mouton

وبالنسبة لألينو، لا تمثل نجوم ميشلان مجرد جوائز، بل دليلًا على نجاح مشروعه في تطوير المطبخ الفرنسي التقليدي وتجاوزه للأسس التي وضعها الطاهي الشهير أوغست إسكوفييه في القرن التاسع عشر. وقد ركّز بشكل خاص على إعادة ابتكار الصلصات، التي يصفها بأنها "أفعال المطبخ الفرنسي"، أي العنصر الذي يربط المكونات المختلفة ويمنح الطبق انسجامه.

في الماضي كان صانع الصلصات من أهم المناصب داخل المطابخ الفرنسية، لكن هذا الدور تراجع مع ظهور "المطبخ الجديد" في سبعينيات القرن الماضي. وأعاد ألينو إحياء هذا الفن مستخدمًا تقنيات حديثة مثل التجفيف، والتخمير، والتركيز بالتبريد لاستخلاص جوهر النكهة في ملعقة صغيرة من الصلصة.

ويطلق ألينو على طريقته اسم الاستخلاص، وهي تقنية تنتج نسخًا سائلة مركزة من النكهات المعقدة. ويقول إنه احتاج إلى "ابتكار مفرداته الخاصة في الطهي"، معتمدًا على الصلصات كلغة تعبير فريدة. وقد ساهم هذا التوجه في إعادة النقاش حول أهمية الصلصات في الهوية الغذائية الفرنسية.

منظر لمطعم على متن اليخت الشراعي الجديد "Orient Express Corinthian"، الذي يعتبر أكبر يخت شراعي في العالم، والذي يشغل فيه يانيك ألينو منصب رئيس الطهاة التنفيذي.Credit: Sebastien Salom-Gomis/AFP/Getty Images

ورغم مكانته الفكرية في عالم الطهي، يبتعد ألينو عن الجدل الإعلامي ويفضل أن تتحدث أطباقه بدلًا منه. ويرى الخبراء أن هذا ما يجعله أقل شهرة جماهيرية مقارنة ببعض الطهاة الآخرين الذين يعتمدون على القصص والشخصيات الإعلامية. ومع ذلك، يصفه كثيرون بأنه من أكثر الطهاة جدية وابتكارًا في العالم اليوم.

وفي عام 2026، ازدادت مشاريعه بشكل ملحوظ، إذ يشرف على برنامج الطهي في فندق "COMO Le Beauvallon" الذي افتتح حديثًا في سان تروبيه، وهو أحد أكثر الفنادق المنتظرة في عام 2026، كما أصبح الشيف التنفيذي ليخت "Orient Express Corinthian"، أكبر يخت شراعي في العالم. وسيقود هناك خمسة مطاعم، معتبرًا المشروع رمزًا جديدًا للفخامة والخبرة الفرنسية.

ورغم نجاحه الكبير، يؤكد ألينو أن الفضل يعود لفريقه، مشيرًا إلى أن أكثر من 40 طاهيًا عملوا معه حصلوا لاحقًا على نجوم ميشلان بأنفسهم. وقد نال عام 2024 جائزة "مرشد الطهاة" من ميشلان تقديرًا لدوره في تدريب الأجيال الجديدة.

ويضيف ألينو أنه دخل هذا المجال ليمنح الناس السعادة والمتعة، وحتى في أيام عطلته لا يستطيع الابتعاد عن المطبخ. ورغم أنه يقف اليوم في قمة عالم الطهي، فإنه يصر على أن رحلته لم تبدأ فعليًا إلا الآن.

فرنسامطاعمنشر السبت، 16 مايو / أيار 2026اخترنا لكمحصري.. CNN توثق الدمار الذي خلفته غارة أمريكية على جسر إيرانيعراقجي يتحدث عن "معاناة حقيقية" لتداعيات حرب إيران على أمريكامطاردة خطيرة تنتهي بانقلاب مروع.. كاميرا الشرطة توثق اللحظة00:24"لحظة تاريخية".. شاهد تعليق ترامب على زيارته للصينتابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيفألعاب© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: مطاعم المطبخ الفرنسی نجمة میشلان نجوم میشلان عالم الطهی عام 2026

إقرأ أيضاً:

من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا

أقلعت طائرة إيرباص من طراز "إيه 350-1000 يو إل آر" (Airbus A350-1000ULR) مخصصة لشركة كانتاس الأسترالية، من مدينة تولوز الفرنسية، صباح اليوم الخميس 23 يوليو/تموز الجاري، في أول رحلة مباشرة لها إلى ملبورن الأسترالية، ضمن حملة اختبار واعتماد الطائرة التي ستُستخدم لتشغيل رحلات تصل مدتها إلى 22 ساعة، بينها أول خط جوي بلا توقف بين سيدني ولندن اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول 2027.

مسار طويل

وتُظهر بيانات ملاحية من منصة "فلايت رادار24″، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الطائرة التي تحمل التسجيل الفرنسي "إف-دبليو يو إل آر" (F-WULR)، غادرت مطار تولوز بلانياك عند الساعة 07:33 صباحا بالتوقيت المحلي، متجهة إلى مطار ملبورن في رحلة يُنتظر أن تستغرق نحو 20 ساعة.

واتجهت الطائرة من جنوب فرنسا نحو البحر المتوسط، قبل أن تمر عبر شمال مصر وتعبر أجواء السعودية باتجاه عُمان، ثم تواصل مسارها فوق بحر العرب والمحيط الهندي وصولا إلى أستراليا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فيديو لتحشيد حزب الله في البقاع يشعل المنصات.. ما حقيقته؟list 2 of 2بعد إعلان الحوثيين استهدافهما.. ماذا تكشف بيانات الملاحة عن ناقلتي النفط السعوديتين؟end of list

وفي إعلان رسمي تزامن مع الرحلة، قالت شركة إيرباص إن الطائرة تنفذ للمرة الأولى رحلة بلا توقف من تولوز إلى ملبورن، ضمن حملة الاختبارات الجوية لطراز إيه 350-1000 يو إل آر.

وأكدت شركة كانتاس الأسترالية أن طاقم اختبارات يتولى الرحلة، ووصفتها بأنها محطة رئيسية في برنامج "صن رايز"، الذي يستهدف تشغيل رحلات مباشرة بين الساحل الشرقي لأستراليا وكل من لندن ونيويورك.

وعند التقاط بيانات التتبع، بعد نحو 6 ساعات و34 دقيقة من الإقلاع، كانت الطائرة قد قطعت 5823 كيلومترا وظهرت قبالة الساحل العُماني على ارتفاع 11 ألفا و887 مترا، بينما يُقدّر طول الرحلة الكاملة بنحو 17 ألف كيلومتر.

مسار الطائرة من تولوز إلى بحر العرب بعد نحو 6 ساعات ونصف من إقلاعها في 23 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)مختبر في الجو

ولا تحمل الطائرة ركابا تجاريين خلال الرحلة؛ إذ تشغل مقصورتها نحو 5 أطنان من أجهزة الاختبار والمراقبة، إلى جانب أكثر من ألف مستشعر صُممت لجمع البيانات عن أداء الطائرة وأنظمتها خلال الرحلات فائقة المدى.

إعلان

وتتصل المستشعرات بمحطة عمل داخل المقصورة عبر تمديدات طويلة من الكابلات، وتراقب تدفق الوقود ودرجة حرارته وتركيز الأكسجين داخل الخزانات، إضافة إلى الضغط والتهوية ودرجات الحرارة في مختلف مراحل الرحلة.

كما وضعت إيرباص داخل المقاعد وحدات تولد حرارة تحاكي وجود ركاب، لاختبار قدرة أنظمة تكييف المقصورة وتبريد المطابخ على العمل خلال رحلات قد تمتد إلى 22 ساعة.

وتركز حملة الاعتماد على التعديلات التي تميز النسخة "يو إل آر" فائقة المدى عن طائرة "إيه 350-1000" الأساسية، وأبرزها خزان وقود خلفي إضافي بسعة 20 ألف لتر، ونظام معدل لإدارة ونقل الوقود، وزيادة الحد الأقصى لوزن الإقلاع، إلى جانب نظام تبريد جديد وأخف وزنا لمطابخ الطائرة. وتحتاج هذه التعديلات إلى اعتماد وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي قبل دخول الطائرة الخدمة.

طائرة إيرباص إيه 350-1000 يو إل آر المخصصة لاختبارات مشروع "صن رايز" في تولوز (جيت فوتوز)80 ساعة اختبار

وتحمل طائرة الاختبار الرقم التسلسلي للمصنع "إم إس إن 707" (MSN 707)، وقد نفذت أول تحليق لها في 2 يونيو/حزيران الماضي، واستمرت الرحلة 3 ساعات و43 دقيقة، ووصلت خلالها إلى ارتفاع تجاوز 41 ألف قدم، لتبدأ برنامجا يمتد نحو شهرين ويشمل قرابة 80 ساعة من الاختبارات الجوية، إلى جانب الفحوص الأرضية.

ومن المقرر إعداد الطائرة للاستخدام التجاري بعد انتهاء حملة الاختبارات، في حين يجري بالتوازي تجهيز طائرة أخرى بالمقصورة ذات الدرجات الأربع وطلاؤها بألوان كانتاس، على أن تُسلّم للشركة في أبريل/نيسان 2027. وكانت كانتاس قد طلبت 12 طائرة من هذا الطراز ضمن مشروع "صن رايز"، الذي أطلقته في عام 2017 بهدف ربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن ونيويورك.

وستضم كل طائرة 238 مقعدا موزعة على 4 درجات، وهي أقل كثافة مقاعد على متن أي طائرة إيه 350، وتشمل 6 أجنحة للدرجة الأولى و52 مقعدا لدرجة رجال الأعمال و40 للدرجة الاقتصادية الممتازة و140 مقعدا اقتصاديا، إضافة إلى منطقة مخصصة للحركة والتمدد وشرب المياه خلال الرحلات الطويلة.

اختبارات سابقة

ولا تمثل رحلة تولوز-ملبورن البداية الأولى لاختبارات "صن رايز"؛ إذ نفذت كانتاس في عام 2019 ثلاث رحلات بحثية بطائرات بوينغ 787-9 من نيويورك ولندن إلى سيدني، حملت أعدادا محدودة من الركاب والطاقم، بهدف دراسة الإرهاق واضطراب الساعة البيولوجية وتحديد أنسب فترات العمل والراحة وتوقيت الوجبات والإضاءة.

واستغرقت أولى تلك الرحلات من نيويورك إلى سيدني 19 ساعة و16 دقيقة، بينما خُطط لرحلة لندن-سيدني لقطع نحو 17 ألفا و800 كيلومتر في نحو 19 ساعة ونصف، وجمعت الشركة من الرحلات الثلاث قرابة 60 ساعة من بيانات الطيران وصحة الركاب والطاقم.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة كانتاس فانيسا هدسون إن الشركة تعهدت منذ عام 2017 بربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن، مشيرة إلى أن كل جيل من الطائرات ألغى محطة من "خط الكنغر"، وأن الرحلات المقرر إطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2027 ستلغي المحطة الأخيرة من المسار.

من 7 توقفات إلى صفر

وتعتزم كانتاس بدء الرحلات التجارية اليومية المباشرة بين سيدني ولندن في أكتوبر/تشرين الأول 2027، على أن تُطرح التذاكر في فبراير/شباط من العام نفسه، ثم يتبعها خط مباشر بين سيدني ونيويورك.

إعلان

ويختصر المشروع تحوّلا امتد 80 عاما في ما يعرف بـ"خط الكنغر"؛ فعندما بدأت كانتاس رحلات سيدني – لندن في عام 1947، كانت الرحلة تستغرق 4 أيام وتتوقف 7 مرات في داروين وسنغافورة وكلكتا وكراتشي والقاهرة وكاستل بينيتو وروما. أما الخط الجديد، فمن المقرر أن يقطع المسافة بلا أي توقف، ويوفر ما يصل إلى 4 ساعات مقارنة بالرحلات الحالية التي تتضمن محطة وسيطة واحدة.

مقالات مشابهة

  • الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
  • مسؤولون: ميناءا «الرغيلات» و«دبا» يعزِّزان مكانة الفجيرة مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • جلالة السلطان المعظم والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيًّا مستجدات الأوضاع في المنطقة
  • جلالة السلطان والرئيس الفرنسي يبحثان تطورات المنطقة وجهود احتواء التصعيد
  • تأسيس بيت الزوجية مهمة شاقة في تركيا