خيّم الحزن على مدينة غزة، اليوم السبت، خلال تشييع قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، لكن كلمات ذويه بدت مشبعة بالفخر والاعتزاز بسيرته، إذ استعاد أفراد عائلته محطات من حياته الممتدة بين العمل المقاوم، والسجون، وفقد الأبناء والأقارب، وصولا إلى استشهاده في غارة إسرائيلية استهدفت حي الرمال غربي المدينة.

وكان مصدر في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد أكد للجزيرة في وقت سابق اليوم استشهاد الحداد في غارة إسرائيلية مساء الجمعة، بينما شيّع فلسطينيون جثمانه وسط هتافات مؤيدة للمقاومة، بعد سنوات تصدر خلالها قائمة المطلوبين لإسرائيل التي رصدت مكافأة مالية مقابل معلومات عنه.

وقالت شقيقته مهيتاب الحداد للجزيرة مباشر إن العائلة تلقت نبأ استشهاده بـ"الصبر والاحتساب"، مضيفة أن أخاها أمضى حياته "مجاهدا ومطاردا"، متنقلا بين سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية، قبل أن يواصل عمله في صفوف كتائب القسام حتى اللحظات الأخيرة.

واستعادت مهيتاب سنوات اعتقاله المبكرة، وأوضحت أنه اعتقل في سجون الاحتلال عقب إنهائه الثانوية العامة وقضى فيها نحو 5 سنوات، قبل أن يتعرض لاحقا للاعتقال في سجون السلطة، معتبرة أن حياته ارتبطت منذ شبابه بخيار المقاومة والعمل المسلح.

وتحدثت شقيقة الحداد عن حجم الفقد الذي عاشه خلال الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أنه فقد أبناءه وأقارب من عائلته وزوجات أبنائه، لكنه ظل -بحسب وصفها- "ثابتا وصابرا"، وكان يواسي المحيطين به ويحضهم على الصبر رغم توالي الخسائر.

في مقدمة الصفوف

وأكدت هيتاب الحداد أن الشهيد بقي حتى أيامه الأخيرة "في مقدمة الصفوف"، وقالت إن ما وصلت إليه المقاومة خلال الحرب كان ثمرة جهود مشتركة شارك فيها مع قادة ومقاتلين آخرين، مؤكدة أنه لم يكن يقبل -وفق تعبيرها- أي حديث عن "التراجع أو تسليم السلاح".

بدوره، قال عمّه مسلم الحداد إن القائد الراحل "نشأ على فكرة الجهاد"، مضيفا أن أفراد العائلة كانوا يدركون منذ سنوات أنه يتطلع إلى الشهادة في ظل انخراطه المبكر في العمل العسكري داخل كتائب القسام.

إعلان

ووصف عم الحداد ابن شقيقه بأنه صاحب "سيرة طيبة" بين سكان غزة، مشيرا إلى أنه كان حريصا على مساعدة الناس وقضاء حوائجهم، وأنه ظل حتى أيامه الأخيرة يتحمل مسؤولياته العائلية والمالية رغم ظروف الحرب والملاحقة الإسرائيلية.

وكشف مسلم أن عز الدين أخبره قبل فترة بأنه أنهى سداد تكاليف زواج أحد أبنائه، معتبرا أن ذلك يعكس حرصه على أداء ما عليه من التزامات، قبل أن يستشهد في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة سكنية في حي الرمال.

شرف للعائلة

من جهتها، وصفت آية الحداد، زوجة شقيقه، استشهاده بأنه "شرف للعائلة"، معتبرة أن اسمه تحول خلال السنوات الماضية إلى مصدر قلق دائم لإسرائيل في ظل دوره العسكري داخل كتائب القسام ونجاته المتكررة من محاولات الاغتيال.

وقالت آية إن عز الدين عُرف داخل محيطه العائلي والاجتماعي بحرصه على أعمال الخير ومساعدة المحتاجين، مؤكدة أن منزله "لم يكن يُغلق أمام أحد"، وأنه ظل، رغم ظروف الحرب، قريبا من أقاربه ومتابعا لتفاصيلهم اليومية.

وتطرقت آية الحداد إلى الخسائر التي لحقت بالعائلة خلال الحرب، موضحة أن ابنه صهيب وزوجته وأطفاله سبقوه إلى الشهادة، إضافة إلى عدد من أقارب العائلة، لكنها أكدت أن الراحل تعامل مع تلك الأحداث بـ"الصبر والثبات".

وكان عز الدين الحداد قد برز خلال السنوات الأخيرة بوصفه أحد أبرز قادة كتائب القسام، وتولى قيادة لواء غزة خلفا للقائد باسم عيسى، قبل أن تتحدث تقارير إسرائيلية لاحقا عن توليه أدوارا عسكرية أوسع عقب اغتيال عدد من قادة الصف الأول في الحركة.

وخلال الحرب الحالية، تصاعد حضوره في الخطاب الإسرائيلي بوصفه أحد أبرز المطلوبين، خاصة بعد اغتيال قيادات بارزة في حماس، من بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومروان عيسى، بينما واصلت إسرائيل اتهامه بالمسؤولية عن أدوار ميدانية في عملية "طوفان الأقصى".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات کتائب القسام خلال الحرب عز الدین قبل أن

إقرأ أيضاً:

ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران

أنقرة (زمان التركية) – أفادت التقارير الأمريكية أن الاستخبارات الأمريكية ترى أن الهجمات على إيران المتواصلة منذ 11 يوما لم تحدث أي تغيير يُذكر في موقف طهران.

وأوضحت مجلة ذي أتلانتك أن إدارة ترامب تواجه مأزقا يتفاقم بمرور الوقت فيما يتعلق بمستقبل الحرب على إيران.

وذكرت ذي أتلانتك أنه على الرغم من مرور 11 يوما على استئناف واشنطن للهجمات الجوية على إيران فإن ترامب وشخصيات بارزة في إدارته لم يدلوا بتصريح شامل للرأي العام بشأن الهجمات الجديدة.

ولم يتلقى أعضاء الكونجرس أي إحاطة بشأن المرحلة الحالية في المواجهات، كما لم يقدم مستشاري ترامب إحاطة للنواب بشأن العملية العسكرية الجديدة.

وفي حديثه مع ذي أتلانتك، أفاد مسؤول عسكري أمريكي سابق أن إدارة ترامب تخلت عن سياسة التواصل الشفاف الذي اتبعته الإدارات السابقة خلال الأزمات، قائلا: “الإدارة اختارت انتهاك جميع القواعد وترى أن كشف الإدارات السابقة للشعب والحلفاء عن أهدافها بمثابة حماقة. نحن الآن في خضم حرب لا خيارات جيدة بها ولا تحظى بالدعم الكاف داخليا وخارجيا. هذا فخ حفروه بأيديهم”.

وأضاف المسؤول العسكري السابق أنه على الرغم من هذا فإنه من المتوقع أن تواصل الإدارة الهجمات لعدم رغبتها في تقبُّل الهزيمة قائلا: “الأمل ليس استراتيجية، وإدارة الحرب بأنها ليست حرب ليس استراتيجية أيضا”.

خياران أمام ترامب

في حديثها مع ذي أتلانتك، أفادت مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس الأمريكي في مأزق من الناحية السياسية مشيرين إلى وجود خيارين أمام الرئيس الأمريكي.

الخيار الأول هو تعزيز الضغط بتوسيع العمليات على إيران، غير أن هذا السيناريو يتضمن مخاطر سقوط مزيد من القتلى بصفوف القوات الأمريكية وتقلص مخزون الذخيرة وتعرض الحزب الجمهوري لأضرار سياسية قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

الخيار الآخر هو الانسحاب من الصراع والحد من الخسائر السياسي، غير أن هذا الوضع يُشير إلى إمكانية اكتساب إيران مكانة استراتيجية قوية بشكل لم يسبق لها تحقيقه منذ سنوات طويلة.

تغيير الخطاب في فوكس نيوز

أحد الشخصيات المقربة من ترامب زعم وجود تغيير ملحوظ في بث قناة فوكس نيوز التي يوليها الرئيس الأمريكي اهتماما لمراقبة اتجاه الرأي العام الأمريكي من خلالها.

وصرح المصدر أن بعض أبرز مقدمي البرامج في القناة بدأوا خلال الأيام الأخيرة بالإشارة إلى احتمالية انتهاء الحرب وإمكانية أن يسهم هذا في أداء الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية.

في المقابل، أوضح مسؤولان مقربان من ترامب أن الرئيس قد يبحث الانسحاب مستقبلا غير أنه يميل في المرحلة الحالية لمواصلة العمليات العسكرية على الرغم من التكلفة المرتفعة.

محاولة واشنطن وطهران المتبادلة لزيادة الضغط

أشارت ذي أتلانتك إلى أن الهدف الرئيس لإدارة ترامب هو رفع تكلفة منع إيران الملاحة بمضيق هرمز.

في المقابل، تهدف إيران لزيادة الضغط على واشنطن من خلال العمل على زيادة الضغط على الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة وإعلانها استخدام القوة في حال عدم انصياع السفن العابرة في مضيق هرمز للقواعد التي تحددها.

هذا وصرح المستشارون في حديثهم مع ذي أتلانتك أن ترامب يدرك أن الحرب بدأت تضر به من الناحية السياسية غير أنه يشعر بانزعاج كبير من الانتقادات المتعلقة بكون الاتفاق المقترح للبرنامج النووي الإيراني أضعف بكثير من الاتفاق المبرم في ظل إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما.

 

Tags: الحرب على إيراندونالد ترامبذي أتلانتكمجلة ذي أتلانتك

مقالات مشابهة

  • الجلفة.. 7 جرحى من عائلة واحدة في انحراف سيارة
  • صلاح الدين.. إصابة عائلة من 5 أفراد بحادث سير ووفاة شاب بصعقة كهربائية
  • مي سليم زوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل "عيلة تعمل عمايل"
  • مي سليم متزوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل عيلة تعمل عمايل
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • مصطفى كمال الدين: والدي وضع خطة تحرك المدفعية ليلة الثورة لتأمين مداخل السويس
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية
  • مصطفى كمال الدين: والدي شارك في حرب فلسطين ووصل لمشارف القدس
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران