الإمارات: طائرات مسيرة مجهولة استهدفت محطة نووية انطلقت من العراق
تاريخ النشر: 19th, May 2026 GMT
قالت الإمارات إن الطائرات المسيّرة التي استهدفت الأسبوع الماضي محطة براكة النووية أُطلقت من العراق، ما يشير إلى أن ميليشيات مدعومة من طهران تواصل استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج لصالح إيران.
قالت الإمارات الثلاثاء إن الطائرات المسيّرة التي استهدفت الأسبوع الماضي محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد انطلقت من الأراضي العراقية، في ما يشكّل تصعيدا كبيرا من جانب الفصائل المدعومة من طهران في حرب استهدفت مرارا البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج.
يوم الأحد، أصابت طائرة مسيّرة لم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها مولدا كهربائيا قرب محطة الطاقة النووية في براكة، وهي المحطة الوحيدة من نوعها في الخليج والواقعة في إمارة أبوظبي، ما أدى إلى اندلاع حريق من دون وقوع إصابات أو تسرب إشعاعي، في حين جرى اعتراض طائرتين مسيّرتين أخريين.
تقع براكة قرب الحدود مع السعودية وقطر، وأثار الهجوم مخاوف من تداعيات تطال عموم منطقة الخليج.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية: "في إطار التحقيقات الجارية في الهجوم السافر على محطة براكة للطاقة النووية في 17 مايو 2026، أكّد التتبع الفني وعمليات المراقبة أن الطائرات المسيّرة الثلاث ... انطلقت جميعها من الأراضي العراقية".
وكانت الإمارات قد أعلنت الاثنين أنها تحقق في ما وصفته بأنه "هجوم إرهابي غير مبرر"، موضحة أن الطائرة المسيّرة التي استهدفت محيط محطة براكة "دخلت أجواء الدولة من جهة الحدود الغربية"، من دون أن تسمّي الجهة المشتبه بها في حينه.
بغداد "تُعرب عن إدانتها الشديدة"وبحسب مسؤولين أمريكيين، استهدفت ميليشيات موالية لطهران في العراق، تعمل تحت مظلة "قوات الحشد الشعبي"، قواعد عسكرية أمريكية في البلاد أكثر من 600 مرة منذ اندلاع الحرب مع إيران.
واستهدفت هذه الفصائل المسلحة دول الخليج مرارا، ما أثار إدانات متكررة من بغداد التي تواجه صعوبة في كبح جماحها.
ومن بين أكثر هذه الجماعات نشاطا تنظيم "كتائب حزب الله" ــ وهو كيان منفصل عن الجماعة اللبنانية التي تحمل الاسم نفسه ــ والمصنَّف منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، والذي تبنّى أو ارتبط بعدة هجمات.
وأصدر المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، من دون التطرق إلى بيان وزارة الدفاع الإماراتية، بيانا قال فيه إن بغداد "تُعرب عن إدانتها الشديدة للهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت دولة الإمارات".
وأضاف العوادي: "نؤكد أيضا أهمية التعاون الإقليمي والدولي الفاعل لمنع أي تصعيد أو إضرار باستقرار المنطقة، أو أي استهداف لأمن وسيادة الدول الشقيقة والصديقة".
وفي وقت سابق الثلاثاء، وجّه دبلوماسي إماراتي بارز انتقادات غير مباشرة للدول المترددة في الإقليم الأوسع إزاء الهجمات التي تتعرض لها بلاده.
وكتب المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، على منصة "إكس": "إن ارتباك الأدوار خلال هذا العدوان الإيراني الغادر أمر مُحيّر، ويمتد ليشمل الدول المحيطة بمنطقة الخليج العربي".
وتابع قرقاش: "لقد اختلط دور الضحية بدور الوسيط، والعكس صحيح، بينما تحوّل الصديق إلى وسيط بدلا من أن يكون حليفا ثابتا ومساندا".
وأضاف: "في هذه المرحلة الأخطر في التاريخ الحديث للخليج، وفي ظل هذا العدوان الخبيث، يبقى الموقف الرمادي أكثر خطرا من عدم الفعل الصريح".
Related الخليج على أعتاب مرحلة حساسة.. ضربة بمسيّرة تشعل حريقًا قرب محطة نووية في الإماراتتوسّع نفوذ إيران في العراق بشكل كبير بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين في 2003، ما خلق فراغا في السلطة سارعت طهران إلى ملئه عبر تمويل وتسليح وتدريب شبكة من الفصائل المسلحة التي تحوّلت لاحقا إلى هيكل أمني موازي قوي يعمل إلى جانب مؤسسات الدولة العراقية، ويتجاوزها في كثير من الأحيان.
ومنذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في 28 فبراير، صعّدت طهران هجماتها على الإمارات ودول خليجية أخرى، مستهدفة خصوصا البنية التحتية للطاقة والقطاع الاقتصادي، بينما ظل الموقع النووي بمنأى عن الضربات حتى يوم الأحد.
وتُعد محطة براكة للطاقة النووية أكبر مصدر للكهرباء في الإمارات، إذ توفر نحو ربع احتياجات البلاد من الطاقة.
غير أن النظام في طهران كان قد وضع هذه المحطة نصب عينيه. ففي مارس، نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية قائمة بمحطات الطاقة بوصفها أهدافا محتملة، وكانت محطة براكة من بينها.
المصادر الإضافية • AP, AFP
تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية. انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل مضيق هرمز إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل مضيق هرمز إيران غرينلاند الإمارات العربية المتحدة العراق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران إسرائيل مضيق هرمز سفر النزاع الإيراني الإسرائيلي روسيا حروب غزة الذكاء الاصطناعي محطة براکة
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.