ما خطة أوروبا السرية لما بعد الناتو؟
تاريخ النشر: 20th, May 2026 GMT
سلطت مجلة الإيكونوميست الضوء على التحول المتسارع في السياسة العسكرية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه أوروبا، محذرة من أن قراراته الأخيرة بدأت ترسل إشارات معاكسة تمامًا لما اعتادت واشنطن تأكيده منذ عقود بشأن التزامها بأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكشفت المجلة أن دولاً أوروبية داخل حلف الناتو بدأت إعداد "خطة بديلة سرية" لمواجهة احتمال تراجع الالتزام العسكري الأمريكي تجاه أوروبا أو حتى تعطّل عمل الحلف نفسه إذا قررت واشنطن عرقلة أي رد جماعي ضد روسيا.
ويقول تقرير للمجلة بعنوان "خطة أوروبا السرية البديلة عن الناتو" إن المخاوف الأوروبية تصاعدت بعد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقليص القوات الأمريكية في أوروبا وإلغاء بعض عمليات الانتشار العسكري، إضافة إلى تهديداته السابقة بشأن المادة الخامسة من ميثاق الناتو الخاصة بالدفاع المشترك.
وتشير المجلة إلى أن مسؤولين عسكريين ودفاعيين أوروبيين يناقشون لأول مرة بشكل جدي سيناريو القتال "من دون الولايات المتحدة"، بل وحتى من دون البنية القيادية التقليدية للناتو التي تعتمد تاريخيًا على القيادة الأمريكية.
خطة بديلة
وبحسب التقرير، ترى دول شمال وشرق أوروبا أن أي "خطة بديلة" ستعتمد أساسًا على تحالف يضم دول البلطيق والدول الإسكندنافية وبولندا، باعتبارها الأكثر خوفًا من التهديد الروسي والأكثر استعدادًا للتحرك السريع.
ويبرز ضمن هذه الخطط تحالف عسكري تقوده بريطانيا يُعرف باسم "القوة الاستكشافية المشتركة"، ويضم عشر دول معظمها من شمال أوروبا والبلطيق. ويتميز هذا التحالف، وفق الإيكونوميست، بامتلاكه مقر قيادة دائم وشبكات اتصالات مستقلة نسبيًا عن الناتو، إضافة إلى قدرات استخباراتية ولوجستية تتيح له التحرك السريع حتى من دون إجماع كامل داخل الحلف.
وترى المجلة أن أهمية هذا التحالف تكمن في قدرته على تجاوز إحدى نقاط ضعف الناتو، وهي أن أي دولة عضو تستطيع تعطيل تفعيل المادة الخامسة، بينما تستطيع "القوة الاستكشافية المشتركة" التحرك بصورة أسرع وعلى أساس غير توافقي.
إطار دفاعي مستقل
ومع ذلك، تشير الإيكونوميست إلى أن "الخطة ب" لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف القدرات العسكرية البريطانية مقارنة بحجم التهديد، وغياب قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبولندا عن الهيكل الأساسي للتحالف.
إعلانلكن الخلاصة التي ينقلها التقرير هي أن أوروبا باتت مقتنعة بأنها تحتاج إلى إطار دفاعي مستقل نسبيًا عن الولايات المتحدة، لأن "الردع القائم على حليف قد لا يحضر وقت الحرب ليس ردعًا حقيقيًا".
وترى المجلة أن تفكير الأوروبيين في خطة بديلة يأتي رداً على توجه أوسع داخل إدارة ترمب لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل دول الناتو، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة مع إيران والتوترات المتزايدة مع روسيا.
وكان ترمب قد أعلن قبل ذلك سحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، مع تلميحات بإمكانية سحب قوات إضافية من دول أوروبية أخرى، في خطوة ربطها مراقبون بغضب الرئيس الأمريكي من "ضعف الدعم الأوروبي" للحرب الأمريكية على إيران.
وتوضح الإيكونوميست أن ترمب ينظر منذ سنوات إلى الناتو بمنطق المعاملات التجارية، معتبرًا أن بلاده تتحمل عبئًا عسكريًا وماليًا يفوق ما يقدمه الأوروبيون.
لكن المجلة تشير إلى أن توقيت هذه القرارات يثير مخاوف خاصة، لأن أوروبا تواجه حاليًا بيئة أمنية شديدة الهشاشة، مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة والممرات البحرية العالمية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
فكر في الاعتزال بعمر الـ 25.. كاريوس يكسر صمته حول كابوس 2018
كشف الحارس الألماني لوريس كاريوس عن تفاصيل المرحلة الأصعب في مسيرته الكروية، مؤكدًا أنه عاش فترة قاسية بعد نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، وصلت به إلى التفكير في إنهاء مشواره، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه أصبح اليوم أكثر تفاؤلا مع استعداده للعودة إلى الدوري الألماني برفقة شالكه.
وكان شالكه قد عاد إلى دوري الدرجة الأولى الألماني في مايو/أيار الماضي، بعد موسم قوي قدمه كاريوس في دوري الدرجة الثانية، في تحول لافت لمسيرة الحارس الذي ارتبط اسمه لفترة طويلة بالأخطاء التي ارتكبها خلال نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد المونديال.. متى تنطلق الدوريات الكبرى لموسم 2026-2027؟list 2 of 2بايرن ميونخ يحسم موقفه من انتقال أوليسي إلى ريال مدريدend of listرحيل عن ليفربول بعد ليلة كييفمثّل نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018 منعطفا حاسما في مسيرة كاريوس، إذ ارتكب حارس ليفربول آنذاك خطأين استغلهما ريال مدريد لتسجيل هدفين، في المباراة التي انتهت بفوز الفريق الإسباني بنتيجة 3-1.
وبعد تلك المباراة، رحل الحارس الألماني عن صفوف "الريدز"، وصيف البطولة حينها، وانتقل إلى بشكتاش التركي، في تجربة لم يشعر خلالها بالسعادة، قبل أن تتراجع مسيرته بشكل واضح خلال السنوات التالية.
وقال كاريوس، في مقابلة مع مجموعة "فونكه" الإعلامية، عن الفترة بين عامي 2018 و2020: "كنت أحيانا أعذب نفسي من أجل الذهاب إلى التدريب، وكنت أحاول فقط أن أقضي يومي بطريقة طبيعية قدر الإمكان".
وأضاف: "حتى اليوم، لا أعرف ما الذي كان يجب علي فعله بشكل مختلف. شعرت بفراغ تام، حتى إنني فكرت في إنهاء مسيرتي، لكنني كنت في الخامسة والعشرين من عمري فقط، ولم أستطع البقاء في المنزل. في تلك المرحلة، شعرت بأن لا أحد سيفهمني".
من القمة إلى القاعولم يتحدث كاريوس كثيرا خلال السنوات الماضية عن الخطأين، وقال الحارس، البالغ من العمر 33 عاما: "حتى تلك اللحظة، كانت مسيرتي تصعد بخطى ثابتة، ثم انهار كل شيء فجأة، ووصلت إلى القاع".
إعلانوتابع: "كان الأمر في غاية الصعوبة، خصوصا أنني كنت في منتصف العشرينيات من عمري آنذاك، ولم أكن قد وصلت إلى مستوى النضج الذي أتمتع به اليوم. وبصراحة، فقدت متعة كرة القدم، ولم تعد لدي الرغبة في التدريب أو اللعب. لقد كانت سنوات عصيبة".
ولجأ كاريوس خلال تلك الفترة إلى مدرب للصحة النفسية، لكنه أوضح أن الأمر لم يساعده على تجاوز الأزمة، وقال: "لم أستطع تخطي الأمر. على مدار السنوات، تمكنت بطريقة ما من الخروج من هذه الحالة المزرية بمفردي".
شالكه يمنحه فرصة جديدةورغم ما عاشه من صعوبات، يرى كاريوس أن تجربته الحالية مع شالكه تمثل فرصة لاستعادة متعة اللعب، مشيرًا إلى القيمة الكبيرة التي يمنحها النادي لجماهيره.
وقال عن اللعب بقميص شالكه: "من غيرهم يستطيع أن يقول إنه يلعب أمام 60 ألف مشجع كل أسبوعين؟ باستثناء نجوم الموسيقى، لا يمكن لأحد فعل ذلك. عليك أن تذكر نفسك بهذا الأمر باستمرار".
ويأمل كاريوس أن تكون عودته إلى البوندسليغا عبر بوابة شالكه بداية مرحلة مختلفة في مسيرته، بعدما تجاوز فترة كادت تدفعه إلى الابتعاد عن كرة القدم نهائيا.