الجزيرة:
2026-07-23@20:11:36 GMT

كيف تُدار لعبة مضيق هرمز بين إيران وأمريكا؟

تاريخ النشر: 20th, May 2026 GMT

كيف تُدار لعبة مضيق هرمز بين إيران وأمريكا؟

لم يعد صراع احتجاز ومرور السفن في مضيق هرمز مقتصرا على استعراض القوة النيرانية، بل تحول إلى حرب تكتيكات معقدة تعتمد على الجغرافيا وحرب بيانات وإستراتيجيات عسكرية مبتكرة أبرزها ما يُعرف عسكريا بـ "إنكار البحر" وفق خبير عسكري.

فقد حلل الخبير بالشؤون الإستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد المشهد بتوضيحه أن إيران لا تسعى إلى الدخول في مواجهة بحرية مفتوحة للسيطرة التامة على مضيق هرمز، فهي تدرك جيدا التفوق الكاسح للولايات المتحدة كأكبر قوة بحرية في العالم.

وبدلا من إستراتيجية "السيطرة البحرية"، تتبنى طهران إستراتيجية أكثر دهاء تُعرف بـ "إنكار البحر".

وتعتمد هذه الإستراتيجية على جعل المنطقة المائية "شديدة الخطورة" ومكلفة جدا للخصم وللسفن العسكرية والتجارية التابعة له أو لشركائه. وتستغل إيران الجغرافيا المعقدة للمضيق لصالحها، موظفة ترسانة من الأسلحة غير التماثلية التي تشمل الألغام البحرية والطائرات المسيرة والصواريخ الساحلية.

ولا يتوقف الهدف الإيراني عند التهديد العسكري، بل يتعداه إلى محاولة فرض واقع قانوني جديد، تسعى من خلاله طهران إلى ترسيخ شرعية سيطرتها على المضيق، وتحويله تدريجيا من ممر مائي دولي مفتوح إلى ممر يخضع للإدارة الإيرانية، مع ما يحمله ذلك من طموحات لفرض رسوم عبور مستقبلية.

عمليات مراقبة في محيط مضيق هرمز ضمن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية (سيتكوم)كيف تُدار اللعبة في المضيق؟

فعلى سطح الماء، تحولت مياه هرمز إلى رقعة شطرنج يمارس فيها الطرفان لعبة الحصار المزدوج، فمن جانب تفرض القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حصارا صارما على حركة الملاحة الإيرانية.

وتعتمد واشنطن على المراقبة الجوية المكثفة، حيث تقوم المروحيات بتتبع السفن لحظة بلحظة وبمجرد رصد سفن إيرانية أو سفن تنقل بضائع من وإلى إيران، تتدخل القوات الأمريكية لإجبارها على تغيير مسارها والعودة.

إعلان

وقد بلغ عدد السفن التي تم اعتراضها وتغيير مسارها 89 سفينة، في محاولة لتفريغ الآلية الإيرانية للسيطرة على المضيق من مضمونها. إلا أن واشنطن تغض الطرف عن السفن الآسيوية (كاليابانية والصينية) التي تنسق مع إيران، لتجنب خلق أزمة طاقة عالمية تعطل تدفق النفط.

الخارطة التفاعلية توضح حدود الحصار البحري الأمريكي (الجزيرة)

وفي المقابل، يفرض الجانب الإيراني حصارا إداريا وجغرافيا من خلال ما تسميه "هيئة التحكم في المضيق". فقد ألغت طهران المسارات الملاحية التاريخية وفرضت مسارات جديدة إلزامية؛ حيث بات الدخول من بحر العرب إلى مياه الخليج يمر حصرا من "جنوب جزيرة هرمز"، بينما خُصص مسار الخروج من مياه الخليج باتجاه بحر العرب ليمر من "جنوب جزيرة لارك".

وألزمت أي سفينة تجارية راغبة في العبور بإرسال بريد إلكتروني مسبق لطلب الإذن، متوعدة بمنع أي سفينة لا تمتثل لهذه الشروط من العبور.

شلل ملاحي وحرب سرديات

وبعيدا عن التصريحات السياسية، تكشف الخارطة التفاعلية لحركة الملاحة واقعا مغايرا للسرديات الرسمية. ففي الوقت الذي أعلن فيه التلفزيون الإيراني عن عبور 5 ناقلات نفط عملاقة بعد التنسيق مع الحرس الثوري، قدمت مراسلة قناة الجزيرة سلام خضر، قراءة دقيقة للبيانات الملاحية عبر شاشة الخارطة التفاعلية.

سجل مضيق هرمز عبور 3 سفن فقط في 19 مايو/أيار الجاري (الجزيرة)

فبالاستناد إلى بيانات موقع "كابلر" المتخصص في تتبع حركة الملاحة، تظهر المؤشرات هبوطا حادا في أعداد السفن العابرة، وصولا إلى أدنى مستوياته منذ بداية الأزمة وتعطل حركة الملاحة البحرية التجارية عبر المضيق في الثاني من مارس/آذار الماضي.

وتُظهر الخارطة التفاعلية التداعيات المباشرة والحصار المتبادل بين واشنطن وطهران على مدار اليومين الماضيين فقط (19 و20 مايو/أيار)؛ إذ لم يسجل المضيق سوى عبور 3 سفن فقط في يوم 19 مايو/أيار، بينما انحدر الرقم ليسجل عبور سفينة واحدة فقط اليوم الأربعاء (20 مايو/أيار).

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الخارطة التفاعلیة مضیق هرمز مایو أیار

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 22 مايو 2026، مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.

وارتفع خام برنت بأكثر من 6% ليصل إلى 100.14 دولارًا للبرميل قبل أن يقلص بعض مكاسبه، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% إلى 90.98 دولارًا للبرميل.

وجاءت القفزة بعد تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استهداف الحوثيين ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر وإعلانهم تهديد الملاحة عبر مضيق باب المندب، ما أثار مخاوف من تعطل مسارات تصدير النفط في المنطقة.

يشار إلى أن السعودية تنقل ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميا عبر البحر الأحمر وباب المندب لتجاوز مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر مصدرا لمخاطر إضافية على أسواق الطاقة العالمية.

المصدر: وكالات

Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • بسبب باب المندب.. ترامب يتوعد إيران والحوثيين بـ"عقاب كبير"
  • إعلام إيراني: غارة أمريكية على جزيرة قشم في مضيق هرمز
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
  • هل لعبة كرة القدم هي افيون الشعوب ؟
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم
  • في ظل التصعيد بين أمريكا وإيران.. سعر النفط يقفز فوق الـ100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو