شهدت الساحة السياسية العراقية تحولا بارزا إثر إعلان زعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر إنهاء الأوامر الحزبية والطائفية لتشكيلات "سرايا السلام" والتحاقها بالكامل بأجهزة الدولة.

ويأتي هذا القرار متزامنا مع ولادة حكومة علي الزيدي، التي وضعت حصر السلاح في مقدمة أولوياتها، ووسط ضغوط أمريكية متصاعدة على بغداد للنأي عن إيران ومحاسبة الفصائل المسلحة، لا سيما بعد اندلاع الحرب مع إيران، وفي ظل تلقي الزيدي دعوة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لزيارة واشنطن لبحث القضايا المشتركة.

الدلالات والتوقيت

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد طارق الزبيدي -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن مبادرة الصدر تمثل استجابة طوعية وبراغماتية لدعم تطبيق البرنامج الحكومي للزيدي.

ويحمل القرار رسالة مركبة، تؤكد الأولى عدم رغبة الصدر (الذي ابتعد عن السياسة منذ فوزه عام 2021) في المشاركة بالحكومة الحالية مكرسا انعزال "التيار الوطني الشيعي" (التيار الصدري سابقا) كقوة سياسية، بينما توجه الرسالة الثانية دعوة لبقية القوى السياسية للحذو حذوه لغرض تعزيز دور المؤسسات.

من جانبه، يؤكد المحلل السياسي حمزة مصطفى أن الخطوة تختلف هذه المرة نظرا للظروف الداخلية والإقليمية والدولية المعقدة، حيث قدم الصدر دعما ماديا ملموسا للحكومة بتسليم "الجمل بما حمل" من أسلحة ومقار وأفراد للقائد العام للقوات المسلحة.

ووفق مصطفى، فإن خطوة الصدر تنهي الازدواجية والتناقض بين العمل في الدولة كجزء من تشكيل عسكري وبين المرجعية الحزبية، وتلقي بالكرة في ملعب قوى السلاح الأخرى.

وكانت إدارة ترمب لوّحت بـ"سلاح العقوبات" ضد العراق ورهنت الإفراج عن 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي بمدى استجابة بغداد لشروط قاسية، تتصدرها مطالب "حصر السلاح بيد الدولة"، و"فك الارتباط بإيران"، ومنع التمثيل السياسي للفصائل المسلحة.

مقتدى الصدر ابتعد عن المعترك السياسي منذ عام 2021 (وكالة الأنباء العراقية)خطوة جذرية أم دعم معنوي؟

وتتأرجح القراءات التحليلية حول دلالات القرار، إذ يرى المحلل السياسي حمزة مصطفى أن خطوة الصدر شجعت 5 فصائل على إعلان نيتها تسليم سلاحها للدولة بعد العيد (مقابل صمت أو رفض فصيلين).

إعلان

بدوره، يتبنى المحلل السياسي علي فضل الله رؤية مغايرة، واصفا الدعوة بأنها "قديمة جديدة" تكررت للمرة الثالثة خلال 9 أعوام (بعد عامي 2017 و2019).

ويشير فضل الله إلى أن البيان يمثل جانبا تنظيميا ودعما معنويا للحكومة ولم يرتقِ لمستوى تسليم السلاح الفعلي، مذكّرا باشتراط الصدر سابقا تسليم سلاح سرايا السلام بتسليم باقي فصائل المقاومة الإسلامية العراقية أسلحتها.

استعراض عسكري سابق لـ"سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري (وكالات)السيناريوهات المستقبلية

وتفرض طبيعة النظام السياسي العراقي تحديات هيكلية أمام سيناريوهات حصر السلاح، حيث يرى فضل الله أن فصل السلاح عن الأحزاب يعد "مخيلة وليس واقعا" بسبب بناء النظام على أساس المحاصصة والنظام المكوناتي برعاية أمريكية تعزز حاجة الكيانات للسلاح.

ويعتبر المتحدث أن تضخيم ملف السلاح هو "أكذوبة" تغطي على مشكلتي الفساد وفقدان السيادة، مستشهدا بوجود قواعد إسرائيلية في صحراء النجف دون علم بغداد.

في المقابل، يشدد حمزة مصطفى على "حتمية احتكار الدولة للعنف المشروع لحماية قرارها المختطف"، وتوفير الأمان والعيش للمواطنين، مؤكدا أن مبررات السلاح المنفلت (مثل دحر تنظيم الدولة) قد انتهت بسيطرة الدولة على كامل ترابها.

ويخلص الزبيدي إلى أن الانتقال لدولة المؤسسات يتطلب مسارات متعددة تتجاوز الإجراءات المباشرة، وأبرزها إيجاد بيئة ملائمة عبر مراجعة اتفاقية الإطار الإستراتيجي مع واشنطن لتقوية المؤسسات الأمنية والقوات الجوية، واستخدام القوة الناعمة لإجلاء القوات الأمريكية بناء على اتفاقات حكومة السوداني السابقة المفترض انتهاؤها في سبتمبر/أيلول من هذا العام.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين

قالت دانا أبو شمسية، مراسلة القاهرة الإخبارية من القدس المحتلة، إن التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين بين التصريحات المتشددة لبعض الوزراء وبين المسار الميداني الذي يشير إلى استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، رغم الجدل الداخلي حول جدوى التصعيد.

طائرات مسيرة تحلق فوق لبنان للبحث عن بنك أهداف جديد أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات الشمال

وأضافت أبو شمسية أن المتحدث باسم جيش الاحتلال أعلن تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات الشمال، عقب استهداف تجمعات لجنود داخل العمق اللبناني، في وقت تؤكد فيه القيادة العسكرية استمرار العملية البرية الموسعة رغم الانتقادات السياسية والشعبية المتصاعدة داخل إسرائيل.

قرار استهداف بيروت دون تنسيق مسبق

وأوضحت مراسلة القاهرة الإخبارية أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن توتر في الاتصال بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية قرار استهداف بيروت دون تنسيق مسبق، بينما يواجه نتنياهو ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة بعد تصويت الكنيست لصالح حل نفسه وتقديم موعد الانتخابات، ما يهدد استمراره في السلطة.

تحركات جوية إسرائيلية لافتة فوق لبنان.. طائرات مسيرة تبحث عن بنك أهداف جديد

على صعيد متصل، قال أحمد سنجاب، مراسل القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطيران المسيّر الإسرائيلي يواصل التحليق المكثف وعلى ارتفاعات منخفضة في أجواء العاصمة اللبنانية بيروت والضاحية الجنوبية، في خطوة يراها الجانب اللبناني انتهاكًا للتفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار الجزئي المعلن مؤخرًا.

وأضاف سنجاب أن الغارات الإسرائيلية استمرت خلال الساعات الماضية مستهدفة مناطق عدة في الجنوب اللبناني، بينها حبوش ودير الزهراني في قضاء النبطية، ما أسفر عن إصابة عسكريين اثنين، إلى جانب غارات أخرى طالت مناطق في أقضية صيدا وصور والنبطية.

وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية أن الجيش الإسرائيلي يواصل محاولات توسيع عملياته البرية في الجنوب، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات تفجير وتمهيد في بلدة دبين. كما أعلن حزب الله إحباط محاولة جديدة للتوغل باتجاه بلدة حداثا شمال شرق بنت جبيل، مؤكدًا أنها المحاولة الثامنة التي يفشل فيها الجيش الإسرائيلي في الوصول إلى البلدة.

مقالات مشابهة

  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • خالد الغندور يكشف كواليس مفاوضات الشحات مع الأهلي
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • سياحة النواب: كشف إهناسيا الأثري يعزز مكانة مصر كأحد أهم المقاصد العالمية
  • العراق يُحقق طفرة معمارية.. إنجاز ألف كيلو متر من الطرق الجديدة وإنشاء 49 جسرًا
  • مشروع جديد لـ«طلعت مصطفى» في العراق يرفع محفظة أراضي المجموعة إلى 128 مليون متر مربع
  • محمد عبدالجليل: حسام حسن موفق في ضم حمزة عبدالكريم.. ومتفائل بمنتخب مصر في كأس العالم