النيكوتين الخفي يستقطب الشباب ويثير قلق خبراء الصحة العامة
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
بعد تحذير منظمة الصحة العالمية من خطر إدمان أكياس النيكوتين وتأثيرها على نمو الدماغ، تزداد شعبية هذه المنتجات في البرتغال في ظل غياب تنظيم واضح، بينما تبحث السلطات والخبراء سبل ضبط هذا السوق سريع التوسع.
صغيرة، غير لافتة للانتباه وبدون دخان. تفرض أكياس النيكوتين نفسها تدريجيا في البرتغال، حتى قبل وجود إطار قانوني متكامل لتنظيم تسويقها والإعلان عنها.
توضع هذه الأكياس بين اللثة والشفة، فتُطلِق النيكوتين من دون احتراق، وهي سمة تميزها عن السيجارة التقليدية وتقف في قلب نقاش متصاعد بين الصناعة والسلطات وخبراء الصحة العامة.
على مدى أشهر، بيعت هذه المنتجات في متاجر التبغ والأكشاك في ظل فراغ قانوني. وبدأ الوضع يتغير هذا العام، منذ أن أُدرِجت ضمن قائمة منتجات التبغ والنيكوتين الخاضعة لضريبة خاصة على الاستهلاك (المصدر باللغة البرتغالية). وفي هذا السياق أقدمت شركة "تاباكيرا"، وهي شركة تابعة لـ"فيليب موريس إنترناشونال"، على إطلاق التسويق الرسمي لأكياس النيكوتين في البلاد.
يشرح المدير العام لشركة "تاباكيرا"، الأرجنتيني الأصل مارسيلو نيكو، في حديث إلى "يورونيوز": "كانت هذه المنتجات موجودة في السوق البرتغالية من دون تنظيم. ومنذ بداية هذا العام في البرتغال فُرِض عليها نظام ضريبي، إذ تخضع لضريبة خاصة على الاستهلاك. قبل بداية هذا العام، كان أي منتج موجود في السوق في وضع قانوني رمادي. لذلك لم ندخل السوق إلا مع مطلع هذا العام".
ويضع نيكو هذا الإطلاق في إطار إستراتيجية أوسع لاستبدال التبغ التقليدي قائلا: "رؤيتنا هي خلق عالم بلا دخان، حيث تحل بدائل أقل ضررا ومن دون احتراق محل السيجارة التقليدية". وبحسب نيكو، فإن هذه الأكياس "موجهة إلى المدخنين البالغين الذين يبحثون عن بديل".
ومع إقراره بأن النيكوتين مادة تسبب الإدمان، يشدد مارسيلو نيكو على ضرورة تنظيمها: "يجب تنظيم جميع منتجات النيكوتين، لأن النيكوتين يسبب الإدمان. والجوهر هو وجود تشريعات تسمح بتسويق هذه المنتجات للمدخنين البالغين، لكنها في الوقت نفسه تضمن عدم وصول القُصَّر إليها وألا تكون جذابة لهذه الفئة التي ليست الجمهور المستهدف لهذه المنتجات".
التسويق، النكهات والقلق بشأن الشباببنكهات مثل النعناع والتوت والمانغو، تثير أكياس النيكوتين قلق الخبراء، ولا سيما بسبب قدرتها على أن تصبح أكثر جاذبية للفئات الشابة وغير المدخنين.
وفي تصريحات لـ**"يورونيوز"**، تحذر صوفيا بيلو رافارا، طبيبة الأمراض الصدرية في الوحدة المحلية للصحة في منطقة "كوفا دا بايرا" وأستاذة الطب الوقائي في كلية علوم الصحة بجامعة "بييرا إنتيريور"، من دور التسويق وغياب التنظيم في المراحل الأولى.
وتقول: "طُرِحت هذه المنتجات في السوق مع حملات تسويقية شديدة العدوانية، وعبوات جذابة، وحضور قوي على شبكات التواصل الاجتماعي. كل ذلك أسهم في زيادة الاستهلاك، خصوصا بين الشباب".
Related هل يمكن أن يكون النيكوتين مفيدًا؟ خبير يفنّد مزاعم يروّج لها مؤثرونوتشدد الخبيرة على أن النكهات تؤدي دورا محوريا في نشوء الاعتماد، وترى أن حظرها وحده يمكن أن يضع حدا لتنامي استهلاك هذه المنتجات.
وتوضح طبيبة الأمراض الصدرية: "تجعل النكهات التجربة أكثر متعة، وتزيد من امتصاص النيكوتين وتُضاعف احتمالات الإدمان، وهو أحد الأسباب التي تدفع الشباب إلى الإقبال على هذه المنتجات".
وتضيف أن هذه الطريقة في الاستهلاك لا تلغي المخاطر: "يُمتص النيكوتين بسرعة عبر الغشاء المخاطي للفم، كما يُمتص بشكل مستمر عبر اللعاب، ما يؤدي إلى مستويات ثابتة منه في الجسم ويزيد من قدرته على إحداث الإدمان".
مخاطر صحية وتأثيرات في الدماغحاليا في البرتغال، يمكن أن يحتوي كل كيس على ما يصل إلى 12 ملليغراما من النيكوتين (المصدر باللغة البرتغالية)، في حين تحتوي السيجارة الواحدة على نحو ثمانية ملليغرامات من النيكوتين، لكن لا يُمتص عند التدخين سوى نحو ملليغرام واحد.
وعلى الرغم من أنها لا تحتوي على التبغ، فإن إمكان التسبب في الاعتماد يبقى قائما، وكذلك المخاطر الصحية، ولا سيما ما يتعلق بتأثيراتها في الجهاز العصبي المركزي.
وتحذر صوفيا بيلو رافارا قائلة: "ربما تكون التأثيرات في الدماغ هي الأكثر إثارة للقلق، خصوصا أن من سيستخدم هذه المنتجات هم بالأساس الأطفال والمراهقون، وكذلك الشباب البالغون. فالنيكوتين يضر بتطور الدماغ، ويتداخل مع القدرات المعرفية ويتسبب في تغيرات سلوكية. إنه يؤثر في الذاكرة والانتباه وضبط الاندفاعات، كما يزيد أيضا من خطر القلق والاكتئاب".
وتضيف الطبيبة أن النقاش لا يجب أن يقتصر على المقارنة مع السيجارة التقليدية: "السؤال ليس ما إذا كانت أقل خطرا من التبغ، بل ما إذا كانت آمنة، وهي ليست كذلك. إنها منتجات سامة وعالية الإدمان".
تجربة الدنمارك: نمو سريع واستجابة متأخرةوتظهر التجربة في دول أخرى أيضا أن نمو هذا السوق يمكن أن يكون سريعا ويصعب كبحه. وتوضح الطبيبة الدنماركية شارلوتا بيسينغير هذا التحدي، من خلال رسم قياس على الحالة الدنماركية.
وتشرح في تصريحات لـ**"يورونيوز"**: "في الدنمارك، بدأت أكياس النيكوتين تُروَّج حوالي عامي 2018 و2019، في وقت لم تكن هناك تشريعات محددة. كانت موجودة في كل مكان، وخصوصا على شبكات التواصل الاجتماعي والمهرجانات، وغالبا ما كانت تُوزَّع مجانا".
وكانت النتيجة زيادة حادة في الاستهلاك بين الشباب: "في غضون سنوات قليلة، أصبحت هذه الأكياس شائعة جدا. وفي عام 2025، كان نحو 14 بالمئة من الشباب في الدنمارك، ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، يستخدمون أكياس النيكوتين".
وبحسب شارلوتا بيسينغير، جاءت الاستجابة التنظيمية أيضا متأخرة. وتضيف: "عندما نجحنا في تطبيق قواعد أكثر صرامة كانت هذه المنتجات قد انتشرت بالفعل. ومن الأصعب بكثير السيطرة عليها بعد ترسخ الإدمان".
وقد اعتمدت الدنمارك تدابير مثل الحد من النكهات، وفرض عبوات محايدة، وقيود على الإعلانات، ووضع سقف لمحتوى النيكوتين بحيث لا يحتوي كل كيس على أكثر من تسعة ملليغرامات، وألا تضم كل علبة أكثر من 20 كيسا. ومع ذلك لا تزال التحديات قائمة، خصوصا في ما يتعلق بـمراقبة المبيعات عبر الإنترنت، حيث لا يجري التحقق من سن المستهلك من خلال طلب وثيقة هوية.
وتوجّه الخبيرة في قضايا الصحة المرتبطة بالتبغ تحذيرا آخر إلى السلطات البرتغالية: "من الضروري التحرك بسرعة. فكلما طال الانتظار، أصبح من الأصعب السيطرة على الظاهرة. تقول الصناعة إن هذه المنتجات موجهة للمدخنين، لكنها في الواقع تجند مستهلكين جددا من بين الشباب".
وقد صدر التحذير نفسه عن منظمة الصحة العالمية (المصدر باللغة البرتغالية) هذا الشهر، التي ذكّرت بأن أكياس النيكوتين "لا ينبغي اعتبارها خالية من المخاطر"، وأن النيكوتين "شديد الإدمان ومضر، خصوصا للأطفال والمراهقين" الذين "قد يتأثر تطور أدمغتهم".
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يمكن أن يؤثر التعرض المبكر للنيكوتين في الانتباه والتعلم، وأن يزيد على المدى الطويل من احتمالات الاعتماد المستقبلي واستخدام منتجات التبغ، فضلا عن زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي تقرير حلّل أساليب التسويق التي تستخدمها الشركات المنتِجة لهذه الأكياس، وصدر بمناسبة اليوم العالمي من دون تبغ الذي يُصادف 31 أيار/مايو، تشير منظمة الصحة العالمية أيضا إلى أن هذه المنتجات تُسوَّق "بشكل عدواني للمراهقين والشباب"، وأن الأساليب التي تستخدمها الصناعة لاستمالة الفئات الشابة "مصمَّمة من أجل تطبيع استخدام النيكوتين وتقويض إدراك المخاطر".
ويضرب هذا الجهاز التابع للأمم المتحدة أمثلة على ذلك بعبوات تحاكي أغلفة الحلوى، ونكهات بطعم العلكة، والترويج للاستهلاك عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ورعاية الحفلات والمهرجانات والفعاليات الرياضية، ولا سيما سباقات "الفورمولا 1".
Related تقرير منظمة الصحة العالمية يحذر: ترويج شرس لأكياس النيكوتين بين الشباب هل التنظيم في الطريق؟واستجابة لطلبات دول كانت تسعى إلى إرشاد متخصص بشأن أكياس النيكوتين، حضّت منظمة الصحة العالمية الحكومات على تبني حزمة من الإجراءات لكبح استخدامها.
وتشمل التدابير الموصى بها حظر أو تشديد القيود على المنكهات؛ وحظر الإعلانات والترويج والرعاية، بما في ذلك على شبكات التواصل الاجتماعي واستخدام المؤثِّرين؛ والرقابة الصارمة على التحقق من السن؛ وتحذيرات صحية واضحة وعبوات موحَّدة؛ ووضع حدود قصوى لكمية النيكوتين المسموح بها؛ وفرض ضرائب تقلل القدرة على الشراء وتثني الشباب عن الاستخدام؛ إضافة إلى رصد أنماط الاستهلاك وأساليب الصناعة.
وفي البرتغال، وافقت الحكومة مطلع هذا الشهر، في مجلس الوزراء، على مشروع قانون يضع إطارا قانونيا لأكياس النيكوتين (المصدر باللغة البرتغالية) وتعمل الآن على إعداد قواعد جديدة لمواكبة توسع السوق. ومن بين التدابير قيد الدرس القيود على الإعلانات، وتحديد نقاط البيع، وإمكانية حظر النكهات والعبوات الجذابة.
ويرى مارسيلو نيكو أن التنظيم ضروري، لكن ينبغي أن يكون متوازنا. ويقول: "من المهم وجود إطار واضح يتيح للمدخن البالغ الوصول إلى بدائل، وفي الوقت نفسه يحمي القُصَّر".
أما صوفيا بيلو رافارا فتؤيد مقاربة أكثر تشددا: "علينا تطبيق مبدأ الحيطة والحذر. نحن نعرف أن النيكوتين مضر وأن هذه المنتجات تصل إلى الفئات الشابة، وهذا وحده يجب أن يكون كافيا للتحرك"، مؤكدة أن "الطريق من التجربة الأولى إلى الاستهلاك المنتظم سريع للغاية".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله إيران غرينلاند تدخين السجائر الإلكترونية مدمنون صناعة التبغ البرتغال الدنمارك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله جنوب لبنان غزة حروب تغير المناخ مضيق هرمز الاحتباس الحراري شبکات التواصل الاجتماعی منظمة الصحة العالمیة أکیاس النیکوتین هذه المنتجات فی البرتغال هذه الأکیاس بین الشباب هذا العام أن یکون یمکن أن من دون
إقرأ أيضاً:
خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
الثورة نت | ناصر جراده
في تحولٍ استراتيجي يُعد الأبرز منذ بدء العدوان على اليمن، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، مُدشِّنةً مرحلةً جديدة من معادلة “الحصار بالحصار”، بعد ما يقارب اثني عشر عامًا من الحصار والعدوان واستنفاد كل مسارات السلام.
ولم يأتِ القرار بوصفه ردَّ فعلٍ آنيًا، بل تتويجًا لمسارٍ طويل من الصبر الاستراتيجي، أعقب استمرار النظام السعودي في التنصل من استحقاقات السلام ومواصلة الحصار واستهداف المنشآت المدنية والسيادية اليمنية.
وللوقوف على أبعاد هذه المعادلة الجديدة وتداعياتها العسكرية والاقتصادية، أجرى ’’الثورة نت’’ استطلاعًا مع عددٍ من الخبراء والمحللين العسكريين، الذين أكدوا أن قرار حظر الملاحة البحرية ينقل أدوات الضغط اليمنية إلى قلب المصالح الاقتصادية السعودية، ويفرض معادلة ردع جديدة تجعل استمرار الحصار أكثر كلفة من أي وقت مضى.
حبل المشنقة يلتف حول اقتصاد النظام السعوديفي البداية أكد الخبير العسكري والباحث في الشؤون العسكرية، العميد الركن عابد الثور، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن بيان القوات المسلحة الأخير يُعد من أشد البيانات العسكرية وأقواها ضد العدو السعودي، خاصة بعد استمرار الرياض في التنكر لالتزاماتها وتمرير السياسات والأجندات الأمريكية والصهيونية، مشيراً إلى أن البيان حمل مؤشراً حاسماً على بدء اليمن بتفعيل أوراقه الضاغطة، وفي مقدمتها التحكم بباب المندب والملاحة في البحر الأحمر.
وأوضح العميد الثور أن البيان أثبت القدرة العملية للقوات المسلحة على فرض حصار بحري شامل على العدو السعودي، كما فُرض سابقاً على العدو الإسرائيلي، لافتاً إلى أن النظام السعودي لن يكون بأفضل حال أو أشد قدرة عسكرية من الأمريكيين والإسرائيليين الذين عجزوا تماماً أمام الضربات اليمنية.
وبيّن أن مكمن الخطورة يتمثل في أن السعودية حوّلت نقل نفطها بالكامل نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، بنقل يتجاوز 12 مليون برميل يومياً؛ وبالتالي فإن إغلاق هذه البوابة البحرية الجنوبية سيُعرّض الرياض لأزمة واختناق اقتصادي يواجه ضغطاً كبيراً.
ونبّه إلى أن الحظر سيُنَفَّذ بصرامة على جميع السفن المتجهة إلى موانئ جدة وينبع وسائر الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث لن يبقى أمامها سوى قناة السويس، التي لن تفي بحجم المجهود الاقتصادي الذي تحتاجه المملكة.
وحذّر، في الوقت ذاته، الدول المشاطئة للبحر الأحمر وباب المندب، مثل إريتريا والسودان ومصر والصومال، من تقديم أي تسهيلات أو إسناد للعدو السعودي، مؤكداً أن أي دولة توفر ذلك ستُعد شريكاً مباشراً في العدوان على اليمن.
وفي الجانب الميداني والتكتيكي، رأى العميد الثور أن القدرات العسكرية البحرية بلغت مستويات متقدمة، تفرض من خلالها القوات المسلحة معادلات عسكرية جديدة باستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطيران المسيّر، مع سيطرة عسكرية ومراقبة شاملة على البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية تمتد لأكثر من 400 كم من باب المندب إلى جيزان، وبمدى صاروخي يصل إلى 2500 كم، موضحاً أن قرار حظر الملاحة جاء اضطرارياً نتيجة تعنت السعودية.
وأكد أن هذا القرار، المدعوم بالتفويض الشعبي المليوني، ستعقبه عمليات عسكرية ميدانية، ولن تنفع الرياض رهاناتها على الحماية الأمريكية، مشدداً على أن التحذير يشمل أيضاً حظر الملاحة الجوية وإغلاق الأجواء السعودية أمام حركة الطيران التجاري العالمي.
وأضاف أن اليمن بات اليوم قطب قوة في المنطقة، وأن إغلاق المنافذ يمثل “حبل مشنقة” لن يُفك إلا بانصياع الرياض للحق، ورفع الحصار، وتعويض الأضرار، والدخول في تفاوض مباشر، دون إيلاء أي اعتبار لأدواتها من المرتزقة.
التلاحم الشعبي أسّس لمعركة انتزاع الحقوقمن جانبه، سلّط المحلل العسكري والسياسي العميد عبدالغني الزبيدي الضوء على الركيزة الشعبية الداعمة للقرار، موضحاً في تصريح خاص لـ”الثورة نت” أن الموقف الشعبي التاريخي والخروج المليوني غير المسبوق هو الذي حرك المياه الراكدة، بعد ما لوحظ من تمادٍ سعودي في التنصل من الالتزامات المقطوعة وخارطة الطريق، واستمرار معاقبة الشعب اليمني.
وبيّن أن ذلك الحشد الشعبي وضع القيادة والقوات المسلحة أمام مسؤولية وطنية ودينية لانتزاع حقوق الشعب اليمني بقوة الميدان، مؤكداً أن معادلة “الحصار بالحصار” أثبتت نجاعتها وجدواها خلال عمليات إسناد غزة في معركة “طوفان الأقصى” ضد أعتى القوى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.
وكشف لـ”الثورة نت” عن معلومات ميدانية أولية تزامنت مع إعلان البيان، تؤكد أن ست سفن سعودية انصاعت فوراً للتحذير والقرار الصادر، وعادت أدراجها دون أن تجرؤ على عبور باب المندب متجهة نحو موانئها أو قناة السويس.
واعتبر أن استجابة تلك السفن تمثل الشاهد المباشر على جدية القرار، وأن تجنبها العبور هو السبيل الوحيد للحيلولة دون تعرضها للاستهداف والإغراق، كما حدث للسفن المخالفة التابعة للكيان الصهيوني.
رهانات الحماية.. تتهاوى أمام المعادلة اليمنيةوفي السياق الاستراتيجي والأمني، أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن الحصار البحري المفروض على الكيان السعودي سيشكل ضربة قاصمة، ليس فقط لاقتصاد النظام السعودي، بل للاقتصاد العالمي برمته.
وأوضح أن ذلك يأتي في ظل تراجع المخزون الاستراتيجي العالمي للنفط إلى أدنى مستوياته منذ بداية الثمانينيات، بنحو 346 مليون برميل، في أعقاب العدوان الأمريكي على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وأضاف أن إغلاق المنفذ النفطي الأخير المتاح للسعودية في ينبع سيتسبب بخسائر تراكمية مضاعفة على النظام السعودي، الذي يعاني أساساً من تداعيات خسائره المستمرة منذ بداية عدوانه على اليمن، وتورطه في الحرب على إيران.
واختتم العميد شمسان تصريحه بتفنيد رهانات الرياض على الحماية الأجنبية، مؤكداً أن الاستعانة بالأمريكي تُظهر حجم حماقة هذا النظام؛ فالأمريكيون دفعوا بأضخم أساطيلهم البحرية، لكنهم فشلوا في كسر الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة على الكيان الصهيوني في البحر الأحمر وباب المندب دعماً لغزة.
وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية طورت منظوماتها من الأسلحة فرط الصوتية والطيران المسيّر والصواريخ الدقيقة، بما يخولها فرض الحظر الجوي والبحري واستهداف المنشآت الحيوية، متوقعاً أن الدفع الأمريكي للرياض نحو المواجهة لن يكون سوى إقدام على الانتحار المباشر، خصوصاً بعد فشل واشنطن في كسر إرادة محور المقاومة واستنفادها معظم أوراق الضغط.
معادلة جديدة تُعيد رسم مسار المواجهةلم يعد قرار ’’الحصار بالحصار’’ مجرد إعلان عسكري، بل تحول إلى معادلة استراتيجية تعكس انتقال اليمن من مرحلة امتصاص آثار العدوان إلى مرحلة فرض الكلفة على من يواصل الحصار.
وتجمع قراءات الخبراء على أن ما بعد هذا القرار لن يشبه ما قبله، فالمواجهة لم تعد محصورة في الميدان، بل امتدت إلى شرايين الاقتصاد والطاقة والملاحة البحرية.. وبين خيار رفع الحصار والاستجابة للاستحقاقات، أو المضي في التصعيد وتحمل تبعاته، تبدو الرياض أمام واقع جديد فرضته معادلات الردع اليمنية، في وقت يؤكد فيه اليمن أن حقوقه لن تبقى رهينة للمماطلة أو الضغوط الخارجية.