موجة حر تضرب أوروبا في مايو.. تذكير قاسٍ بتغير المناخ ودعوات أممية للطاقة النظيفة
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
تحذر الأمم المتحدة من أن السبب الرئيسي وراء موجات الحر الخانقة في أوروبا هو استمرار العالم في الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري.
تلقّت أوروبا دعوة إلى "التخلّص من إدمان الوقود الأحفوري" فيما تواصل مساحات شاسعة من القارة المعاناة من حرارة خانقة مع تسجيل درجات حرارة قياسية لشهر أيار/مايو.
يحذّر خبراء الأرصاد الجوية من أن عدة دول عالقة تحت ما يوصف بأنه "قبة حرارية" استثنائية وقوية للغاية، وهو نمط جوي يحبس موجات الحر ويزداد حدوثه مع تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.
شهدت عشرات المدن الأوروبية درجات حرارة تفوق بكثير المعدل المناخي المعتاد في هذا الوقت من العام، وكانت لندن (أعلى بـ16 درجة) وباريس (أعلى بـ14 درجة) الأكثر تضررا. وأعلنت كل من فرنسا والمملكة المتحدة هذا الأسبوع تسجيل أعلى درجة حرارة في شهر أيار/مايو منذ بدء السجلات.
وحتى المناطق الأبرد عادة مثل أوسلو شهدت ارتفاع درجات الحرارة إلى 18 درجة، أي أعلى بثلاث درجات من متوسط درجات الحرارة في أواخر أيار/مايو.
تقول فريدريكه أوتو، أستاذة علوم المناخ في "إمبريال كوليدج لندن": "هذه الحرارة القياسية تحمل بصمات تغيّر المناخ في كل تفاصيلها".
وتضيف: "كانت درجات الحرارة بهذا المستوى تُعدّ يوما ما استثناء حتى في ذروة الصيف. أن نرى 35 درجة في المملكة المتحدة خلال فصل الربيع أمر يبعث على الذهول فعلا، لكن العلم واضح جدا: تغيّر المناخ يجعل موجات الحر أكثر سخونة وطولا وتكرارا بكثير".
موجة الحر في أوروبا "تذكير قاس" بتغيّر المناخيصف سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCC)، موجة الحر غير المسبوقة بأنها "تذكير قاس بتصاعد تداعيات أزمة المناخ".
ويؤكد أن المسؤول الأول هو إدمان العالم على حرق الفحم والنفط والغاز، إلى جانب تدمير المصارف الكربونية الحيوية مثل الغابات. وتقول الأمم المتحدة إن الوقود الأحفوري هو إلى حد بعيد أكبر مساهم في تغيّر المناخ العالمي، إذ يقف وراء نحو 68 في المئة من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، وما يقرب من 90 في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ومع تغطية انبعاثات الغازات الدفيئة لكوكب الأرض كالبطانية، فإنها تحبس حرارة الشمس، ما يرفع درجات الحرارة ويبدّل أنماط الطقس.
Related أوروبا تحت وطأة الحر الشديد..هل تصبح المضخات الحرارية بديلا صديقا للبيئة؟ما قبة الحرارة؟ أوروبا تعاني حرارة قياسية في مايوويضيف ستيل: "هذه الموجة الحارة المدفوعة بالمناخ تمثل خطرا مزدوجا، في وقت تكشف فيه الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط عن التكاليف الباهظة للاعتماد على واردات الوقود الأحفوري".
ويتابع: "لكن الحلول واضحة بالقدر نفسه: تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، التي باتت اليوم أرخص من الوقود الأحفوري وأسرع في الإنتاج، وبالتالي أصبحت عنصرا حاسما لضمان القدرة على تحمّل كلفة الطاقة والأمن الاقتصادي للدول".
الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي تتفوق على الوقود الأحفوريوقد أثبتت مصادر الطاقة المتجددة في أوروبا بالفعل قدرتها على تخفيف وطأة قبضة إيران على مضيق هرمز، ذلك الممر الحيوي للوقود الأحفوري الذي يمر عبره عادة نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
ووفقا لتحليل أجرته منظمة "سولار باور يوروب"، فقد وفرت الطاقة الشمسية وحدها على أوروبا مبلغا هائلا يقدَّر بثلاثة مليارات يورو في شهر آذار/مارس، من خلال خفض الطلب على واردات الغاز. ويشير التقرير إلى أنه إذا ظلت أسعار الغاز مرتفعة، فقد تصل وفورات أوروبا إلى 67.5 مليار يورو بحلول نهاية عام 2026.
وفي العام الماضي، وللمرة الأولى على الإطلاق، ولّدت طاقة الرياح والطاقة الشمسية قدرا من الكهرباء في الاتحاد الأوروبي يفوق ما أنتجته مصادر الوقود الأحفوري، وذلك رغم تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية وارتفاع طفيف في استخدام الغاز. وأظهر تقرير صادر عن مركز الأبحاث في مجال الطاقة "إمبر" أن الرياح والشمس شكّلتا 30 في المئة من مزيج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي عام 2025، متقدمتين على الوقود الأحفوري بفارق واحد في المئة فقط.
وتساهم الطفرة في قطاع الطاقة المتجددة في خفض الانبعاثات، إذ بات بعض أبرز علماء المناخ في العالم يعتقدون أن الارتفاع في درجة حرارة الهواء بمقدار 4.5 درجة بحلول عام 2100، الذي كان متوقعا في السابق، لم يعد سيناريو مرجحا.
هل تكفي طفرة الطاقة المتجددة في أوروبا؟مع ذلك، لا تزال عدة قوى رئيسية في الاتحاد الأوروبي متأخرة عندما يتعلق الأمر بالتحول في قطاع الطاقة. فقد اتُّهمت إيطاليا الشهر الماضي بـ"الإهمال المناخي" بعد إعلانها عزمها تأجيل الإغلاق النهائي لـمحطاتها العاملة بالفحم، التي توصف غالبا بأنها أقذر أشكال الطاقة، حتى عام 2038، أي بعد 13 عاما من الموعد النهائي الأصلي.
أما هولندا، فعلى الرغم من أنها تولّد طاقة شمسية للفرد أكثر من أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي، فإنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، ولا سيما الغاز. ويعني الجمود في إنشاء مزارع الرياح واسعة النطاق أن البلاد مهددة بعدم تحقيق هدفها الملزِم قانونا لخفض الانبعاثات بنسبة 55 في المئة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ويقول ستيل: "إن حماية أرواح البشر والشركات والاقتصادات من الحر الشديد ومن التكاليف الباهظة الأخرى لتغيّر المناخ تمثل أولوية أساسية لكل دولة، ويبدأ ذلك بالتخلّص من إدمان الوقود الأحفوري بوتيرة أسرع بكثير".
ويضيف: "كما أن ذلك يعزّز الحاجة إلى الاستثمار أكثر في بناء القدرة على الصمود في وجه آثار تغيّر المناخ، سواء تعلق الأمر بموجات الحر الشديد أو الفيضانات الهائلة أو حرائق الغابات أو موجات الجفاف، وهي ظواهر تضرب أيضا إنتاج الغذاء وأسعاره".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله إيران غرينلاند الأمم المتحدة تغير المناخ مصادر الطاقة الأحفورية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله جنوب لبنان غزة حروب تغير المناخ مضيق هرمز الاحتباس الحراري على الوقود الأحفوری فی الاتحاد الأوروبی الطاقة المتجددة فی درجات الحرارة تغی ر المناخ موجات الحر فی أوروبا فی المئة
إقرأ أيضاً:
منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
وجهت مكونات وناشطات نسوية بالعاصمة عدن دعوة للتظاهر، الخميس القادم، احتجاجاً على استمرار أزمة الكهرباء، رغم الإعلان السعودي الأخير عن تقديم دعم جديد لوقود الكهرباء.
ووجهت المكونات والناشطات النسوية دعوة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتظاهر ضد استمرار تدهور خدمة الكهرباء، عصر يوم الخميس القادم، الموافق 4 يونيو 2026، في "ساحة العروض" بمديرية خور مكسر.
وجاءت هذه الدعوة مع استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن، التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة جراء دخول فصل الصيف. وفي المقابل، لا تزال الخدمة عند برنامج تشغيل لساعتين فقط، مقابل ثماني ساعات انطفاء.
ويأتي استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن بالتزامن مع إعلان السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، الأربعاء الماضي، عن تقديم الرياض دعماً عاجلاً للحكومة اليمنية بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار، لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت بمختلف المحافظات اليمنية.
ويؤكد ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، نوار أبكر، أن هذا الدعم الجديد لن يُحدث فرقاً في الخدمة، بسبب حاجة المدينة إلى وقود النفط الخام لرفع حجم التوليد وخفض ساعات الانطفاء على السكان.
وقال أبكر، في رسالة وجهها إلى الجانب السعودي عبر حسابه على منصة "فيس بوك"، وشكر فيها تقديم الدعم الجديد لوقود الكهرباء، إن هذا الدعم لن يظهر أثره على المواطن في عدن والمحافظات المجاورة.
وأشار إلى أن جميع المحطات العاملة في عدن تعمل منذ تقديم الجانب السعودي الدعم السابق لوقود الكهرباء في شهر يناير الماضي، وعلق بالقول مخاطباً الأشقاء في السعودية: "لكن ما أثر التحسن؟! فأنتم على علم بساعات الانطفاء اليومية".
وأكد أن المواطن في عدن لن يلمس أي تحسن في الوقت الراهن إلا بدخول محطة الرئيس (بترومسيلة) بكامل قدرتها للخدمة، وليس بتشغيل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط.
وأضاف ناطق الكهرباء بعدن أن ذلك لن يتم "ما لم يتم إقناع رجل حضرموت بضرورة رفع كميات النفط الخام وتشغيل محطة الرئيس بكامل قدرتها"، في إشارة إلى موقف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي من تزويد المحطة بوقود النفط الخام المنتج بالمحافظة.
وبحسب مصادر عاملة في مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، تعمل محطة الرئيس (بترومسيلة) بشكل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط، حيث يتم تزويدها بنحو 4 آلاف برميل نفط يومياً من محافظات حضرموت وشبوة ومأرب.
وأضافت المصادر أن المحطة تحتاج إلى رفع الكمية بنحو 6 آلاف برميل نفط يومياً من الكميات المخزنة في منشأة الضبة بحضرموت، التي تحتوي على نحو 3 ملايين برميل نفط مخزنة منذ توقف التصدير عقب هجمات مليشيا الحوثي أواخر عام 2022.
وأكدت أن تشغيل المحطة بقدرتها الكاملة البالغة 260 ميجاوات سيعمل على تحسين خدمة الكهرباء في العاصمة عدن، عبر خفض ساعات الانطفاء مساءً إلى النصف، من 8 ساعات حالياً إلى 4 ساعات.
إلا أن هذا الأمر يصطدم بموقف رافض من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي يطالب الحكومة بدفع مبلغ 20 دولاراً عن كل برميل نفط للمحطة.
وختم ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن رسالته الموجهة إلى الجانب السعودي بالتحذير من تدهور قادم لخدمة الكهرباء خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تصل أحمال عدن في ذروة الصيف إلى 750 ميجاوات، معلقاً بالقول: "إذا كانت الكهرباء تنطفئ الآن من 8 إلى 10 ساعات يومياً، والأحمال لا تتعدى 650 ميجاوات، فما بالكم حينما تصل إلى 750 ميجاوات؟!".