قبة حرارية تحول مايو إلى أغسطس في إسبانيا مع اقتراب الحرارة من 40 درجة
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
لسان **مرتفع جوي** من شمال أفريقيا يحبس الهواء الحار فوق غرب أوروبا. سجلت باداخوث 38 درجة في أيار لأول مرة منذ 71 عاما، وسانتاندر تحطم الأرقام القياسية، وفرنسا تحصي ضحايا. ليست حالة شاذة عابرة، بل نمط مناخي جديد.
بدأ شهر مايو بطقس معتدل. وخلال أسابيعه الأولى، ظلت درجات الحرارة في إسبانيا أدنى من المعتاد في معظم أنحاء البلاد، ولم يكن هناك ما ينبئ بما سيأتي لاحقا.
المسؤول عن ذلك منظومة من الضغوط الجوية المرتفعة تمتد من شمال إفريقيا حتى الجزر البريطانية، يطلق عليها خبراء الأرصاد "الامتداد المرتفع للضغط الجوي" أو، بلغة أكثر تبسيطا، "قبّة حرارية".
آلية التأثير بسيطة: فهذا المرتفع الجوي يعمل كغطاء يمنع تجدد الهواء ويدفعه إلى الهبوط، ومع انضغاطه ترتفع حرارته أكثر. والنتيجة أجواء خانقة لا تهدأ على مدى أيام، وتشكل في بعض المناطق انحرافا حراريا يصل إلى 15 درجة فوق القيم المعتادة في مثل هذا الوقت من العام. وبعبارة أخرى، فإن حرارة شهري يوليو أو أغسطس وصلت مبكرا بنحو شهرين.
ذكّرت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية "أيميت" بأن مطار سانتاندير، الذي تعود سجلاته إلى عام 1954، لم يشهد قبل شهر يونيو سوى يومين فقط تجاوزت فيهما الحرارة 30 درجة؛ أما هذا العام فقد حدث ذلك في ستة أيام بالفعل. وفي مرصد مطار مدينة باداخوث، الذي يحتفظ بسجلات منذ 71 عاما، تجاوزت الحرارة 38 درجة في شهر مايو للمرة الأولى في كامل السلسلة التاريخية.
هذا الخلل الحراري لا يعترف بالحدود الجغرافية؛ فالموجة تضرب بالحدة نفسها الجنوب الغربي من شبه الجزيرة والشمال المطل على خليج بسكاي ووادي إيبرو وجزءا كبيرا من أوروبا الغربية.
أين يشتد الحر وماذا يُنتظر في الأيام المقبلةداخل إسبانيا يتوزع الحر الشديد بشكل غير متساو، مع بقاء مناطق قليلة فقط بمنأى عنه. فالربع الجنوبي الغربي من البلاد يسجل منذ أيام درجات قصوى تتراوح بين 37 و39 درجة، وقد تلامس 40 درجة في بعض مناطق الجنوب خلال النصف الثاني من الأسبوع. وتعد باداخوث وإشبيلية وقرطبة وخايين وطليطلة وسرقسطة من بين أكثر المقاطعات تضررا.
ويعود وادي نهر إيبرو، المعروف تاريخيا بأنه أحد "أفران" شبه الجزيرة الإيبيرية، إلى لعب هذا الدور من جديد. غير أن اللافت في هذه الموجة هو ما يحدث في الشمال، حيث تقترب بيلباو من أعلى درجات حرارة سُجّلت فيها في شهر مايو، كما تسجل مناطق داخلية في كانتابريا وأستورياس وغاليسيا مستويات غير معتادة إطلاقا.
وتشير التوقعات لبقية الأسبوع إلى اعتدال طفيف في أقصى الشمال الغربي، مقابل اشتداد الحر شرقا: فقد تصل الحرارة يوم الجمعة إلى 36 درجة في مدريد، و38 درجة في إشبيلية، وحتى 39 درجة في لييدا وسرقسطة. أما الانفراج المحتمل فلن يأتي، إن حدث، قبل عطلة نهاية الأسبوع؛ وهكذا ستودع إسبانيا شهر مايو وتستقبل يونيو.
ويشدد الخبراء على عامل آخر هو ما يعرف بالليالي الاستوائية، أي تلك التي لا تنخفض فيها درجة الحرارة عن 20 درجة. ففي مقاطعات مثل قادش وإشبيلية أو برشلونة، ستلامس درجات الحرارة الصغرى هذا الحد أو تتجاوزه على مدى عدة أيام متتالية.
ولا تكمن المشكلة في الشعور بالاختناق الحراري فحسب؛ فعندما لا يتمكن الجسم من التعافي أثناء النوم يتراكم الإجهاد الحراري يوما بعد يوم. ويحذر الأطباء من أن هذه الليالي التي تفتقر إلى أي قدر من الانتعاش، أكثر من ذروات الحرارة نهارا، هي التي تترك الأثر الأكبر على الصحة العامة، ولا سيما لدى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
أوروبا في حالة تأهب: أرقام قياسية وأولى الضحاياهذه الموجة لا تعرف الحدود. ففي المملكة المتحدة، حيث تُعد مثل هذه الدرجات أمرا استثنائيا بدرجة أكبر مما هو عليه الحال في جنوب أوروبا, وصلت الحرارة إلى 34,8 درجة في "كيو غاردنز" في لندن، متجاوزة الرقم القياسي السابق لشهر مايو البالغ 32,8 درجة والمسجل عام 1922 والمُعادِل لعام 1944.
وفي اليوم التالي جرى تحطيم هذا الرقم مجددا مع تسجيل 35,1 درجة، كما شهدت البلاد عدة ليالٍ استوائية متتالية، وهو أمر يكاد لا يُعرف في هذا الشهر.
وكانت فرنسا من البلدان الأكثر تضررا من هذه الموجة. فقد وصلت الحرارة إلى 35 درجة بالقرب من لندن، وقد تبلغ 39 درجة في بعض مناطق فرنسا وإسبانيا. وقد وضعت السلطات الفرنسية عدة أقاليم في غرب البلاد في حالة إنذار برتقالية، في سابقة لشهر مايو. وفي فرنسا توفي شخصان أثناء ممارسة الرياضة، أحدهما الأحد في باريس والآخر الاثنين في ليون. وفي إيطاليا تُسجَّل أيضا درجات حرارة قياسية في شهر مايو.
وقد تدخل الفترة من 25 إلى 31 مايو 2026 تاريخ مناخ أوروبا بسبب مستويات الحرارة المرتفعة المسجلة خلالها، والتي تتجاوز بكثير المستويات العالية المعتادة في الصيف. ويحذر خبراء الأرصاد من أن درجات الحرارة ترتفع ما بين 12 و16 درجة فوق المعايير المناخية بعيدة المدى، في وقت تواصل فيه الغازات المسببة للاحتباس الحراري تسخين الكوكب.
ويتساءل كثيرون ما إذا كانت موجات كهذه تعدّ طبيعية في السابق. والإجابة تحمل قدرا من التعقيد؛ فموجات الحر في الربيع موجودة منذ زمن، لكن شدتها واتساع رقعتها ومدة استمرارها أصبحت اليوم مختلفة.
وتقدّر دراسات نسب الظواهر المناخية أن موجات الحر في شهر يونيو بأوروبا أصبحت اليوم أكثر احتمالا بنحو عشرة أضعاف مما كانت عليه في الظروف السابقة لعصر الصناعة، والاتجاه نفسه بدأ يلوح في شهر مايو. وما كان سابقا نوبات قصيرة من حر الربيع يتحول شيئا فشيئا إلى نقطة الانطلاق الجديدة للموسم.
تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإسبانية. انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله إيران غرينلاند إسبانيا تغير المناخ موجة حر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران حزب الله جنوب لبنان غزة حروب تغير المناخ مضيق هرمز الاحتباس الحراري درجات الحرارة فی شهر مایو درجة فی
إقرأ أيضاً:
الأرصاد تحذر من موجة حر شديدة وأمطار رعدية متوقعة في عدد من المحافظات
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
توقعت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد استمرار الأجواء الحارة إلى شديدة الحرارة في عدد من المناطق اليمنية خلال اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع فرص لهطول أمطار رعدية على أجزاء من المرتفعات الجبلية وبعض المناطق الساحلية.
وأوضح مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر أن المناطق الساحلية ستشهد طقساً رطباً وحاراً إلى حار جداً، مع سماء صافية إلى غائمة جزئياً، واحتمال هطول أمطار متفرقة على أجزاء من السواحل الغربية، فيما تكون الرياح خفيفة إلى معتدلة على أغلب المناطق.
وأشار المركز إلى أن المرتفعات الجبلية ستشهد أجواء معتدلة وغائمة جزئياً، مع فرص لتشكل سحب رعدية ممطرة على مناطق متفرقة من المرتفعات والمنحدرات الغربية والجنوبية الغربية، الأمر الذي قد يؤدي إلى جريان السيول في بعض الأودية والشعاب.
وفي المناطق الصحراوية والهضبية، من المتوقع أن تستمر الأجواء الجافة والحارة، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال ساعات النهار، بينما تميل الأجواء للاعتدال ليلاً، وسط نشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة في بعض المناطق المكشوفة.
وسجلت التوقعات الجوية درجات حرارة مرتفعة في عدد من المدن، حيث من المتوقع أن تصل في سيئون إلى 42 درجة مئوية، فيما تلامس 39 درجة في كل من عدن ولحج، بينما تتراوح درجات الحرارة في المحافظات الجبلية بين 29 و32 درجة مئوية.
ودعا المركز المواطنين في المناطق الساحلية والصحراوية إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، والإكثار من شرب السوائل لتفادي الإجهاد الحراري، كما ناشد السكان في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها الابتعاد عن مجاري السيول والأودية واتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء العواصف الرعدية.
وفي السياق ذاته، أفادت النشرة البحرية بأن حالة البحر ستكون مستقرة نسبياً في معظم السواحل اليمنية، مع نشاط ملحوظ للرياح في بعض مناطق بحر العرب وشرق خليج عدن وجنوب أرخبيل سقطرى، ما يستدعي أخذ الحيطة والحذر من قبل الصيادين ومرتادي البحر.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل الارتفاع الموسمي لدرجات الحرارة الذي تشهده البلاد، بالتزامن مع بداية نشاط السحب الركامية والأمطار الصيفية في عدد من المحافظات.