صراع الأجيال بمونديال 2026.. كيف يهدد لامين جمال ومبابي وهالاند عرش ميسي ورونالدو؟
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
تتأهب ملاعب كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لتشهد الحدث الأكثر عاطفية وتأثيرا في تاريخ اللعبة الحديث؛ إذ من المرجح أن يختتم اثنان من أعظم أساطير كرة القدم عبر العصور، الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، مسيرتهما الدولية الحافلة، تمهيدا لتسليم راية المجد الكروي رسميا لجيل جديد تقوده مواهب خارقة تخطو بثبات نحو الهيمنة العالمية، وفي مقدمتهم الإسباني الصاعد لامين جمال.
ودخل ليونيل ميسي التاريخ من أوسع أبوابه قبل أربع سنوات في قطر، بعدما قاد الأرجنتين لمعانقة الذهب ومحاكاة الأسطورة دييغو مارادونا. ورغم أن الجدل حول مكانته كأعظم لاعب في التاريخ مع بيليه ومارادونا لا يزال قائما، إلا أن نجاحه في الحفاظ على اللقب والتتويج بالبطولة مرتين متتاليتين -كما فعل بيليه عامي 1958 و1962- سيعزز موقفه بقوة لحسم هذا الصراع التاريخي.
في المقابل، يتوجه غريمه التقليدي كريستيانو رونالدو إلى المونديال مدفوعا ببريق التتويج بلقب الدوري السعودي مع ناديه النصر، تُضاف إلى خزائنه الحافلة بالألقاب مع مانشستر يونايتد، ريال مدريد ويوفنتوس، وخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. ويبحث "الدون"، الهداف التاريخي للمباريات الدولية برصيد 143 هدفا وصاحب الرقم القياسي لتصفيات المونديال بـ41 هدفا، عن الكأس الوحيدة المستعصية التي أفلتت منه طوال مسيرته اللامعة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أحلام السادسة في اختبار مبكر.. البرازيل تواجه طموح المغرب وتنظيم إسكتلندا في مونديال 2026list 2 of 2إصابة نيمار في ربلة الساق تهدد وجوده في معسكر البرازيل قبل كأس العالمend of listمعضلة مبابي وظهور هالاند المرعبوعلى الرغم من أن الفرنسي كيليان مبابي يُنظر إليه كالممتد الشرعي لعرش الثنائي، وفوزه بالمونديال بعمر 19 عاما في 2018، إلا أن مسيرته مع ريال مدريد لا تزال تثير التساؤلات لعدم تحقيقه لقب دوري أبطال أوروبا أو الكرة الذهبية حتى الآن؛ حيث بات يُحكَم عليه بما لم يفتحه من خزائن الألقاب وليس بما حققه. في حين يبرز زميله السابق حامل الكرة الذهبية الحالي، الذي أعاد إحياء مسيرته مع باريس سان جيرمان وقاده لنهائيين متتاليين بأوروبا، كمرشح قوي لفرض سطوته قبل المونديال.
وتشهد البطولة الحالية حدثا استثنائيا يتمثل في الظهور المونديالي الأول للنرويجي إرلينغ هالاند، ماكينة أهداف مانشستر سيتي، الذي حطم كل الأرقام القياسية على مستوى الأندية. ورغم أن النرويج تُصنف ضمن الفرق الأقل حظا، إلا أن وجود هالاند يجعل منها القوة الهجومية الأخطر في البطولة.
جيل الخلافة.. جمال وبيلينغهام وبوليسيتشوفي سياق متصل، تتجه الأنظار صوب الفتى الإسباني المعجزة لامين جمال، الذي قارنته الجماهير بميسي، بعدما كان المهندس الأول لتتويج إسبانيا بيورو 2024 قبل أن يكمل عامه الـ17، محطما الأرقام كأصغر هداف في تاريخ البطولة بفضل مهاراته وسرعته الإعجازية.
ولا يقل الإنجليزي جود بيلينغهام بريقا؛ فاللاعب الذي رغبت فيه كبار أندية أوروبا وقاد ريال مدريد لثنائية الليغا ودوري الأبطال في موسمه الأول، يدخل المونديال كقائد حقيقي لآمال إنجلترا، بموازاة طموحات نجم المنتخب الأمريكي كريستيان بوليسيتش، الذي يسعى لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لترك بصمة تاريخية لا تُمحى في سجلات 10 لاعبين الأكثر إثارة وترقبا في المونديال الأكبر تاريخيا.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات كأس العالم 2026 لامین جمال
إقرأ أيضاً:
من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
لم يكن تأهل منتخب كوراساو إلى كأس العالم 2026 وليد المصادفة أو نتيجة طفرة عابرة، بل جاء ثمرة مشروع رياضي طويل اعتمد على المزج بين الهوية الكاريبية والخبرة الهولندية، ليحول الجزيرة الصغيرة إلى منافس قادر على مقارعة كبار القارة.
ترتبط قصة كوراساو الحديثة بتاريخ جزر الأنتيل الهولندية، إذ يعد المنتخب الامتداد القانوني والرياضي لذلك الكيان الكروي الذي اختفى بعد التغييرات السياسية في المنطقة.
ومنذ حصول كوراساو على عضوية مستقلة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2011، بدأت ملامح مشروع جديد تتشكل بهدوء.
الخطوة الأولى تمثلت في استقطاب اللاعبين من أصحاب الأصول الكوراساوية الذين ولدوا ونشأوا داخل هولندا، مستفيدين من الروابط التاريخية والسياسية بين الجزيرة ومملكة هولندا.
هذا التوجه منح المنتخب قاعدة بشرية أكبر ومستوى فنيا أعلى، خصوصا أن عددا من لاعبيه تطوروا داخل أكاديميات ودوريات أوروبية تمتلك خبرة كبيرة في صناعة المواهب.
وبمرور السنوات بدأت النتائج تظهر تدريجيا، حيث فازت كوراساو بكأس الكاريبي عام 2017، ثم سجلت ظهورها الأول في الكأس الذهبية بالعام نفسه، قبل أن تبلغ ربع نهائي نسخة 2019 وتقترب من التأهل إلى مونديال قطر 2022.
لكن التحول الأكبر جاء مع وصول المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات مطلع عام 2024، ليقود الفريق بخبرته الطويلة في كرة القدم الدولية.
أدفوكات، البالغ من العمر 78 عاما، يمتلك سيرة تدريبية استثنائية، إذ سبق له قيادة منتخب هولندا في مونديال 1994، ثم كوريا الجنوبية في نسخة 2006، قبل أن يجد نفسه أمام تحد جديد في جزيرة صغيرة تطمح إلى صناعة المجد.
تحت قيادته تحولت كوراساو إلى فريق أكثر جرأة وفعالية هجومية، ونجح المنتخب في تسجيل 28 هدفا خلال 10 مباريات بالتصفيات، وهو رقم يعكس التطور الكبير في الأداء الهجومي والقدرة على فرض الشخصية داخل الملعب.
ورغم النجاح، لم تخل الرحلة من التقلبات ، ففي فبراير 2026 أعلن أدفوكات استقالته لأسباب شخصية مرتبطة بالحالة الصحية لابنته، ليتم تعيين فريد روتن مدربا جديدا استعدادا للمونديال.
لكن المفاجأة جاءت بعد ثلاثة أشهر فقط عندما تمت الإطاحة بروتن وعودة أدفوكات مجددا إلى منصبه، في قرار عكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل المنظومة الكروية في كوراساو.
وتمنح هذه العودة المنتخب استقرارا فنيا مهما قبل البطولة، كما تجعل أدفوكات أكبر مدرب يقود منتخبا في تاريخ كأس العالم الممتد على مدار 96 عاما.
ولا يقتصر المشروع الكوراساوي على المدرب فقط، بل يعتمد أيضا على مجموعة من اللاعبين الذين يمثلون العمود الفقري للفريق، وفي مقدمتهم القائد لياندرو باكونا صاحب الخبرة الدولية الطويلة، وشقيقه جونينيو باكونا، إضافة إلى الهداف التاريخي رانجيلو جانغا الذي سجل 21 هدفا بقميص المنتخب.
هذا الخليط بين خبرة اللاعبين القادمين من أوروبا والروح القتالية المرتبطة بهوية الجزيرة منح المنتخب شخصية خاصة يصعب تجاهلها.
وسيكون الاختبار الأكبر عندما يبدأ المنتخب مشواره في كأس العالم بمواجهة ألمانيا في هيوستن يوم 14 يونيو، قبل لقاء إكوادور وكوت ديفوار ضمن مجموعة تبدو صعبة على الورق.
لكن كوراساو تدخل البطولة دون ضغوط كبيرة، فمجرد التأهل يعد إنجازا تاريخيا، بينما قد يمنحها غياب التوقعات فرصة للعب بحرية ومحاولة صناعة مفاجأة جديدة.