آبار إيران النفطية قنبلة موقوتة.. ما صحة مزاعم ترامب؟
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
تحليل بقلم ديفيد غولدمان من شبكة CNN
(CNN) -- الوقت ينفد أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام اتفاق مع إيران.
أو ربما العكس هو الصحيح: قد تكون إيران أمام قنبلة موقوتة - في آبارها النفطية! لم يتبق سوى أيام قليلة قبل تدميرها، هذا ما يقوله ترامب، الذي لا يكف عن الحديث عن انفجار النفط.
ففي 23 إبريل/ نيسان، قال في المكتب البيضاوي: "إذا لم يُحرّكوا نفطهم، فإن بنيتهم التحتية النفطية بأكملها ستنفجر، هل تعرفون ماذا يعني ذلك؟ لأنه ليس لديهم مكان لتخزينه، ولأنهم لا يملكون مكانًا لتخزينه، إذا اضطروا إلى إيقافه.
وفي 26 إبريل، قال لقناة فوكس نيوز: "عندما تتدفق كميات هائلة من النفط عبر خطوط الأنابيب، وإذا ما أُغلقت هذه الخطوط لأي سبب من الأسباب، كعدم القدرة على نقل النفط إلى الحاويات أو السفن، كما حدث معهم (إذ لا يملكون سفنًا بسبب الحصار)، فإن ما يحدث هو أن هذه الخطوط تنفجر من الداخل، سواءً من الناحية الميكانيكية أو من الناحية الأرضية."
وفي 4 مايو/ آيار، في برنامج هيو هيويت: "كما تعلمون، عندما يُغلق إمداد النفط، سواءً من تحت الأرض أو من الناحية الميكانيكية، فإن النفط الموجود تحت الأرض يميل في معظم الحالات إلى الانفجار حرفيًا وتدمير كل ما حوله. ولن يكون بالإمكان استخراج هذا النفط مرة أخرى."
ما الذي يتحدث عنه؟
هناك بعض الحقيقة في كلام ترامب، مع أن الأمر لن يحدث بالطريقة التي يصفها، وبالتأكيد ليس في الإطار الزمني القصير الذي حدده.
ولن ينفجر النفط الإيراني (بمفرده على الأقل) لكن الحرب خلقت معضلة فيزيائية معقدة لقطاع النفط في الشرق الأوسط بأكمله.
حسنًا، حسنًا، حسنًا. بعد فترة وجيزة من إغلاق إيران فعليًا لمضيق هرمز أمام ناقلات النفط الأجنبية، نفدت أماكن تخزين النفط والغاز المتراكم لدى منتجي الطاقة المحليين.
واضطرت العديد من آبار النفط في الشرق الأوسط المجاورة إلى الإغلاق (ويُطلق على هذه العملية في القطاع مصطلح "الإغلاق التام").
واضطرت إيران إلى إغلاق آبارها هذا الشهر بعد أن بدأت الولايات المتحدة حصار المضيق.
ولا يُعدّ الإغلاق التام أمرًا بسيطًا كإطفاء مفتاح كهربائي، بل يُمثّل تحديًا هندسيًا معقدًا يتطلب دراسة دقيقة للفيزياء وتخطيطًا دقيقًا على مدار أيام أو حتى أسابيع.
وعند إغلاق آبار النفط، قد يختل توازن الضغط تحت سطح الأرض، مما يُشوّه البنية التحتية، وهذه التغييرات قد تُلحق الضرر بالخزانات، مما قد يُسبب مشاكل مماثلة للآبار المجاورة أيضًا، فقد تتسرب المياه، مما يُقلل من إنتاجية البئر.
كما قد تتضرر المعدات نتيجة فترات التوقف الطويلة. تتعرض المضخات وأنظمة الرفع للتآكل بسهولة، وقد تتراكم الرمال والحطام داخل المعدات، كما قد تفقد الأنابيب الخرسانية المستخدمة في منع التسرب واستخراج النفط سلامتها، مما قد يؤدي إلى تسربات وانبعاثات غازات خطرة.
ونعم، في حالات نادرة، قد تحدث انفجارات.
لكن يتفق محللو صناعة النفط على أن حدوث أضرار جسيمة، ناهيك عن انفجار، أمر غير مرجح. فقد أُغلقت الآبار لفترات طويلة سابقًا، بما في ذلك في إيران.
وخلال الأيام الأولى لجائحة فيروس "كورونا" (كوفيد19)، عندما توقف السفر تقريبًا، نفدت مساحة تخزين الوقود غير المرغوب فيه عالميًا، وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون الصفر.
وأغلق المنتجون، بمن فيهم إيران، آبارهم دون أي أضرار جسيمة أو دائمة، كما أغلق بعض موردي الشرق الأوسط آبارهم مؤقتًا عند بدء تطبيق قيود إنتاج أوبك.
وصناعة النفط، حتى في بلد يعاني اقتصاديًا كإيران، مجهزة جيدًا للتعامل مع هذا الوضع.
وقال روبن ميلز، الباحث غير المقيم في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: "لن يتسبب الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية في أضرار كارثية، أو حتى بالغة الخطورة، لقطاع التنقيب والإنتاج النفطي الإيراني. وإذا ما تم تخفيف الحصار، فمن المرجح أن تتمكن إيران من استئناف الإنتاج فورًا".
وإعادة تشغيل الإنتاج بعد انتهاء الحرب ليست كتشغيل مفتاح كهربائي، فالمشكلة تكمن في عكس ذلك تمامًا، حيث سيتطلب الأمر إعادة تشغيل الإنتاج تدريجيًا على مدى عدة أسابيع لضمان عدم انهيار مكامن النفط الخام، الأمر الذي يستلزم إعادة الحفر وإجراء إصلاحات كبيرة.
وسيتعين على المنتجين موازنة الضغط الجوفي أثناء حقن الماء والغاز في الآبار لاستخراج النفط.
ونظرًا لكبر حجم الآبار في المنطقة وتقاربها، فإن إعادة تشغيل الإنتاج ستتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الشركات والدول لضمان ضغط ثابت في جميع الآبار، وإلا، فقد تحدث انهيارات وتسربات وأضرار كارثية للآبار.
وفي كل مرة يُغلق فيها بئر نفط، يواجه المنتج خطر انخفاض تدفق النفط عند إعادة تشغيله، ولمنع ذلك، يُبقي بعض المشغلين معدلات تدفق النفط منخفضة، كما لو كانوا يُقطّرون صنبورًا في طقس شديد البرودة لتجنب تجمد الأنابيب.
لكن القطاع النفطي يُدرك كل هذا. إيران لديها خبرة واسعة في التعامل مع حالات إغلاق الآبار وإعادة تشغيلها.
ولا تتوقعوا نهاية مثيرة لهذه القصة.
أمريكاإيرانالإدارة الأمريكيةالجيش الأمريكيالحكومة الإيرانيةدونالد ترامبفيروس كورونانفط وغازنشر الخميس، 28 مايو / أيار 2026اخترنا لكم
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الإدارة الأمريكية الجيش الأمريكي الحكومة الإيرانية دونالد ترامب فيروس كورونا نفط وغاز
إقرأ أيضاً:
أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
البلاد (وكالات)
تعهدت الولايات المتحدة بتصعيد عملياتها العسكرية ضد إيران وحلفائها الحوثيين، عقب استهداف ناقلات نفط وملاحة مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر، في تطور دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع الحاد وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستحمل إيران المسؤولية الكاملة عن هجمات الحوثيين، محذرًا من أن طهران وحلفاءها سيواجهون “عقابًا عسكريًا كبيرًا”، كما أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات الجارية تستهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة المدنية والتجارية في المنطقة.
وأثار التصعيد قلقًا دوليًا واسعًا، إذ حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خروج الوضع عن السيطرة، مؤكدًا أمام مجلس الأمن أن الأزمات المتلاحقة تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد. كما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من تداعيات «صدمة الطاقة» على التضخم والاقتصاد العالمي.
من جانبه، أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة ستكون له “عواقب وخيمة” على الدول المستوردة للنفط، في ظل غياب مؤشرات على قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تسوية سياسية تنهي المواجهة المتصاعدة.
وفي الوقت الذي تبادلت فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، كشفت سلطنة عُمان عن تحركات دبلوماسية لاستئناف المحادثات بين المملكة والحوثيين، معربة عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع في البحر الأحمر، ومحذرة من اتساع دائرة التوتر بما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.