الجزيرة:
2026-06-03@06:29:26 GMT

يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟

تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT

يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟

جيتيل نايتولي نيروبي، كينيا – عندما اجتمع القادة الأفارقة في أديس أبابا في 25 مايو/أيار 1963 لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية (التي تحولت لاحقا إلى الاتحاد الأفريقي)، غدا ذلك الحدث رمزًا للتحرر القاري، وهو ما يزال يعرف لدى الكثيرين باسم "يوم التحرر الأفريقي".

وبعد مرور ثلاثة وستين عامًا، وبينما تحتفي القارة بيوم أفريقيا 2026، لا تزال التساؤلات قائمة حول المفهوم الحقيقي للتحرر.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تراجع الذائقة والأمانة الفكرية.. تحديات صناعة التأليف في زمن الذكاء الاصطناعيlist 2 of 2مغامرات خارج الزمن.. قصة طفلة قطرية كفيفة تصنع الأملend of list

فالمصطلح الذي تلخصت أبعاده قديما في رفع الأعلام والنشيد الوطني، بات يُنظر إليه اليوم من خلال سجالات عميقة ترتبط بمن يسيطر على الثروات والتكنولوجيا والنفوذ العالمي، وكيف تشكل هذه السيطرة تفاصيل الحياة اليومية في شتى أنحاء القارة.

بالنسبة للجيل القديم، يمثل يوم أفريقيا علامة فارقة تثير شجونًا عميقة، وتذكرهم بانتصار شاق غالٍ على الحكم الاستعماري والاضطهاد السياسي؛ انتصار أعاد صياغة تاريخ القارة.

يقول موزي جوزفات كيمانثي (74 عاما)، وهو موظف حكومي متقاعد يعيش في منطقة ماتشاكوس في كينيا:

"لقد ناضلنا من أجل حقنا في الحكم الذاتي، ولا يمكننا أبدًا أن نستهين بهذا التحرر السياسي أو نأخذه كأمر مسلم به".

"كنا نظن أن الحرية السياسية ستعقبها تلقائيا حرية اقتصادية. وبدلا من ذلك، أرى أحفادي اليوم يرزحون تحت وطأة غلاء المعيشة، ويكافحون لسداد ديون طائلة لم نوقع عليها".

فجوة بين الأجيال

إلا أن كيمانثي يرى أيضًا فجوة تتسع باطراد بين الأجيال، وشعورًا متناميًا بأن وعود الاستقلال لم تترجم كاملة إلى واقع ملموس في عصرنا الراهن. وفي حديثه مع الجزيرة الإنجليزية، أضاف قائلًا:

"كنا نظن أن الحرية السياسية ستعقبها تلقائيا حرية اقتصادية. وبدلا من ذلك، أرى أحفادي اليوم يرزحون تحت وطأة غلاء المعيشة، ويكافحون لسداد ديون طائلة لم نوقع عليها".

ويرى العديد من المحللين والشباب الأفارقة أن قضايا المال، وفرص العمل، والسيطرة الاقتصادية باتت اليوم في صلب مفهوم التحرر.

إعلان

فقد تحول النقاش من الشكليات كالأعلام والحدود والنشيد الوطني، إلى أسئلة أكثر عمقا حول من يدير الاقتصاد، ومن يملك حق اتخاذ القرارات المالية، ومن المستفيد الفعلي من ثمار النمو في القارة.

وفي بلدان أفريقية عدة، أصبحت أعباء الديون المتزايدة تحديا وجوديا يفرض قيودًا صارمة على خيارات الحكومات في الإنفاق العام. وفي كثير من الأحيان، تجد الحكومات سياساتها المالية مرهونة بنتائج المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية، مما يقلص مساحة صنع القرار المستقل.

وفي الوقت ذاته، تحاول الحكومات الأفريقية موازنة علاقاتها بين القوى الغربية والصين، فضلًا عن الاقتصادات الصاعدة والكتل الدولية مثل مجموعة "بريكس" (BRICS)؛ إذ تقدم كل جبهة استثمارات وقروضًا وشراكات إستراتيجية تنطوي بدورها على شروطها الخاصة وتأثيرها المبطن.

يرى العديد من المحللين والشباب الأفارقة أن قضايا المال، وفرص العمل، والسيطرة الاقتصادية باتت اليوم في صلب مفهوم التحرر: "لا يمكن الحديث عن تحرر حقيقي عندما تنتج القارة ما لا تستهلك، وتستهلك ما لا تنتج".

ضغوط الديون

وفي هذا السياق، صرح البروفيسور بول مباتيا، من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الوسائط المتعددة في كينيا (Multimedia University of Kenya)، لشبكة الجزيرة قائلًا:

"لا يمكن الحديث عن تحرر حقيقي عندما تنتج القارة ما لا تستهلك، وتستهلك ما لا تنتج".

أما التكنولوجيا الرقمية، التي رُوج لها في البداية كبوابة مشرعة نحو الفرص، والشمول، والنمو الاقتصادي، فقد أخذت تثير هي الأخرى أسئلة معقدة حول الملكية والسيطرة والتبعية طويلة الأمد؛ إذ أصبحت التساؤلات حول من يبني هذه الأنظمة، ومن يملك البيانات، ومن يجني أرباح الاقتصاد الرقمي تشكل هاجسا مركزيا.

ويجادل العديد من صناع السياسات بأن المرحلة القادمة من التنمية في أفريقيا لن تتوقف على الأيديولوجيات السياسية، بل ستعتمد على مدى قدرة الدول على تحويل مواردها، وقوتها العاملة، وابتكاراتها إلى صناعات حقيقية تحافظ على القيمة المضافة داخل القارة بدلا من تصديرها إلى الخارج خاما.

ويؤكدون أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه التحولات على إحداث تغييرا هيكليا ملموسا في آلية عمل الاقتصادات الأفريقية، كي لا تظل مجرد وعود مكررة في أروقة السياسة دون صدى في الواقع المعاش.

"لكي نكون صادقين، يبدو يوم أفريقيا بالنسبة لجيلي مجرد استعراض احتفالي. نحن نحترم ما حققه جيل الاستقلال، لكن ذلك لا يحل مشكلات اليوم. التحرر بالنسبة لنا ليس تاريخًا نلتفت إليه، بل هو تغيير الأنظمة التي تكبل حياتنا اليومية".

جبهة الصراع الرقمي

يتجلى هذا التحول بوضوح في بيئة الاقتصاد الرقمي، حيث نشأت جبهة جديدة للصراع على النفوذ.

إذ تشهد مدن مثل نيروبي ولاغوس وكيغالي انتشارًا متسارعًا لخدمات تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، مما جعلها حواضر تكنولوجية بارزة ورموزا للمشهد الرقمي سريع التغير.

ومع ذلك، يحذر نقاد من أن العمود الفقري لهذه البنية التحتية الرقمية ما يزال خاضعًا لسيطرة قوى خارجية؛ فالكابلات البحرية، ومراكز البيانات، وأنظمة الحوسبة السحابية غالبًا ما يتم بناؤها وتمويلها وتملكها شركات تكنولوجيا متعددة الجنسيات.

"معركتنا اليوم هي ضد الفساد، وسوء الإدارة، والضرائب الباهظة، والانتهاكات الأمنية. لا يمكننا التحدث عن الحرية بينما يرزح الناس تحت وطأة ممارسات حكوماتهم. التحرر المعاصر يعني الكرامة، والقدرة على البناء والابتكار دون وصاية أو تدخل".

وفي هذا الصدد، تقول أمينا أوسيي، محللة السياسات التكنولوجية في المركز الأفريقي للحوكمة الرقمية في أكرا (African Centre for Digital Governance):

إعلان

"الاستخراج الرقمي هو الوجه الجديد للاستعمار الحديث (النيوكولونيالية). إذا كانت البيانات الأفريقية تُنقل إلى الخارج لتُعالج في خوادم أجنبية ثم تُباع لنا مجددا في شكل أنظمة يتعين علينا دفع ثمنها، فإننا بذلك قد استبدلنا بالسيطرة الاستعمارية القديمة تبعية رقمية حديثة. إن الحرية الحقيقية اليوم تعني تملك تكنولوجيتنا، وحماية بياناتنا، وبناء القدرات الذاتية لتطوير منصاتنا الخاصة".

وقد عمق هذا التوتر بين الاعتزاز بالتاريخ والإحباط من الواقع الحالي الفجوة بين الأجيال في نظرتها ليوم أفريقيا. فنحو أكثر من 60% من سكان القارة هم دون سن الخامسة والعشرين، ويرى الكثير منهم أن أدبيات النضال ضد الاستعمار التي سادت ستينيات القرن الماضي لم تعد تحاكي معاناتهم اليومية مع البطالة، وارتفاع الأسعار، والاضطراب الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يقول تشينيدو نووسو (26 عاما)، وهو مطور برمجيات يعيش في لاغوس:

"لكي نكون صادقين، يبدو يوم أفريقيا بالنسبة لجيلي مجرد استعراض احتفالي. نحن نحترم ما حققه جيل الاستقلال، لكن ذلك لا يحل مشكلات اليوم. التحرر بالنسبة لنا ليس تاريخًا نلتفت إليه، بل هو تغيير الأنظمة التي تكبل حياتنا اليومية".

ويوضح نووسو أن الشباب الأفريقي بات يوجه بوصلته نحو الداخل، مطالبًا بحكومات أكثر نزاهة وخضوعًا للمساءلة، بدلا من إلقاء اللوم على الأطراف الخارجية وحدها:

"معركتنا اليوم هي ضد الفساد، وسوء الإدارة، والضرائب الباهظة، والانتهاكات الأمنية. لا يمكننا التحدث عن الحرية بينما يرزح الناس تحت وطأة ممارسات حكوماتهم. التحرر المعاصر يعني الكرامة، والقدرة على البناء والابتكار دون وصاية أو تدخل".

"الأعلام المرفوعة لنا، لكن خيوط الاقتصاد ما تزال تُحرك من الخارج".

نضال لم يكتمل

وهكذا، يتجرد يوم أفريقيا تدريجيا من صبغته الاحتفالية في شتى أنحاء القارة، ليتحول إلى مساحة للمراجعة والمكاشفة؛ إنه لحظة لتقييم الشوط الذي قطعته القارة، والمسافة التي ما تزال تفصلها عن ترجمة الاستقلال السياسي إلى واقع اقتصادي معاش.

ولم يعد يُنظر إلى التحرر كحدث تاريخي أنجز وانتهى، بل كعملية مستمرة وتجربة تتكشف فصولها تباعا. ولئن كان الاستقلال السياسي قد وضع حجر الأساس، فإن المرحلة التالية تتطلب – وفقًا للكثيرين – تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، والسيادة الرقمية، وتعزيز الشفافية والمحاسبة العامة.

وما لم تترجم موارد أفريقيا، وابتكارات شبابها، وقوتها العاملة إلى تحسنا ملموسا في حياة الشعوب، فإن نضال التحرر سيبقى قصة لم تكتمل فصولها بعد. وكما لخص الأمر كيمانثي بعبارته البليغة:

"الأعلام المرفوعة لنا، لكن خيوط الاقتصاد ما تزال تُحرك من الخارج".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات اجتماعي یوم أفریقیا تحت وطأة

إقرأ أيضاً:

رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال

صراحة نيوز – رعى رئيس مجلس النواب مازن القاضي، اليوم الثلاثاء، حفل دائرة الشؤون الفلسطينية ولجان الخدمات والهيئات الاستشارية والفعاليات الشعبية في مخيمات المملكة بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين، والذي أقيم في مخيم الوحدات، بحضور رئيس كتلة “مبادرة” النيابية النائب أحمد الهميسات، ورئيس لجنة فلسطين النيابية النائب سليمان السعود، ومدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان، ورؤساء وممثلي مختلف لجان المخيمات في المملكة.

وقال القاضي، إن الأردنيين يستذكرون بعظيم الفخر عيد الاستقلال، بما يحمله من رسالة ودلالة عميقة، وما يجسده من المعاني التي قامت عليها الدولة، مستحضرين ما بذله الآباء والأجداد من تضحيات صنعت للوطن مجداً، ورسخت في وجدان الشعب الأردني معنى القوة والثبات، حاملةً في ثناياها أصدق الجهود على مر عقود مضت من عمر المملكة الأردنية الهاشمية.

وأضاف القاضي، إن المملكة أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الملك المؤسس عبدالله الأول صانع الاستقلال، وصاغ دستورها الراحل الملك طلال، وأعلى بنيانها الراحل العظيم الحسين بن طلال، وحمل من بعدهم جلالة الملك عبدالله الثاني هذا الإرث الراسخ، وآمال وطنه وشعبه وقضايا أمته، ومضى بالأردن وسط محيط تعصف به التحولات، ليبقى وطناً قوياً، ثابتاً، عصياً على الانكسار.

وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن الاستقلال مسيرة وطن زاخر بالإنجازات، رسخ خلالها الأردن مكانته كدولة قامت على الحكمة والاعتدال، مستنداً إلى قيادة هاشمية ثاقبة البصيرة، وجيش حمل شرف الرسالة وصان الأرض والكرامة، وأجهزة أمنية شكلت على الدوام الحصن المنيع في وجه الأخطار، وشعب وفيّ بقي ثابتاً على مبادئه، ملتفاً حول قيادته، فمضى الأردن شامخ البنيان، أنموذجاً للدولة التي جمعت بين المنعة والاستقرار، وبين قوة الموقف ورجاحة الاتزان.

وقال: نقف في عيد الاستقلال الثمانين أمام وطن كتب تاريخه بدم الشهداء وحمته سواعد الرجال، فكانت ثمانون عاماً بقي الأردن خلالها كتفاً للعرب، وكلما تعبت الأمة وتكاثرت من حولها الأخطار كان الملجأ والملاذ الآمن للملهوف، والمجير للمستغيث، وطن هامات أهله لا تنحني إلا لخالقها، وما ساوم يوماً على كرامة الأمة ومنعة البلاد والعباد.

وأضاف، إن الاستقلال يتجلى في منعة الوطن حين نرى جلالة الملك عبدالله الثاني يقود هذا الحمى وشعبنا ملتف حوله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يحمل الراية فارساً يصون ذاكرة الوطن وأحلام الأجيال، أملاً لغدٍ مشرق، مؤمناً بأن قوتهم ومنعتهم بالعقل والوعي، فكانت خطوة توثيق السردية الأردنية، وجاءت خدمة العلم على درب جيش يحمل البندقية بيده، ويحمل الأردن في قلبه، واقفاً على تخوم النار كي يبقى الوطن آمناً مطمئناً.

وشدد القاضي على أن فلسطين جرح الروح، وأمانة الأعناق، وستبقى قضية عدالة وحق، يمضي الأردن في الدفاع عنها صامداً لا يساوم على الأرض والمقدسات، ولا يترك المظلوم وحيداً تحت الركام، بل كانت سماء فلسطين كما أرضها شاهدة على ملوك بني هاشم وجيشنا العربي حين اختلطت دماؤهم بأرضها، لتبقى أرضاً للمحبة والسلام، تتلاقى فيها أصوات المآذن وأجراس الكنائس، بوصاية هاشمية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

واختتم القاضي حديثه بالقول: في عيد الاستقلال نستذكر مسيرة وطن، طيلة ثمانين عاماً، سقطت خلالها أوهام كثيرة، وبقي الأردن وطناً لا تنكسر إرادته، وبقي الأردن، وذابت مشاريع، وخابت أصوات الضجيج والعبث والخراب، لأننا شيدنا وطناً آمن بأن الإنسان أغلى ما نملك، وأن الوطن إذا سكن القلب صار أغلى من الروح.

من جهته، قال النائب أحمد الهميسات إن مخيم الوحدات ما عرف يوماً إلا الانتماء لثرى الأردن الغالي والولاء لقيادتنا الهاشمية المظفرة، وفي هذه الأيام المباركة، أرفع أسمى آيات الولاء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين الأمير الحسين، حفظهما الله ورعاهما.

وأضاف الهميسات: نحتفل بالاستقلال ونستذكر صُنّاع الاستقلال والرجال الأوائل، ونستذكر الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالله الأول الذي قاد مرحلة الاستقلال، والتي أكملها المغفور له الحسين الباني رحمه الله قائد نهضتنا، واليوم يستكمل المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني قائد التحديث الشامل.

وتابع: من هنا، من مخيم الوحدات، نؤكد وقوفنا خلف الملك في بناء الأردن الحديث، أردن العدالة والمساواة، أردن المستقبل، أردن الديمقراطية، وأردن المشاركة الشعبية في صنع القرار؛ فالديمقراطية هي عنوان بلدنا وسط هذا الإقليم الملتهب، والأمن والأمان نعتز بالجهود التي أرستهما الدولة وسط هذا الإقليم المليء بالتحديات، فلدينا دائماً إصرار على المحافظة على بلدنا ووحدتنا الوطنية حتى يبقى الأردن قوياً وصلباً في مواجهة التحديات والأطماع.

وقال الهميسات: من الوحدات أتوجه بالتحية إلى شعبنا الأردني في مدنه وبلداته وقراه وريفه وباديته ومخيماته، وفي شماله وجنوبه ووسطه، هذا الشعب الذي يؤمن بأن المسيرة الخيرة تكون بالإنجاز وتجاوز التحديات، حيث نحتفل دائماً بالاستقلال بمزيد من الإنجازات والعمل لدفع مسيرة الأردن إلى الأمام ليكون الأردن نموذجاً في التقدم والبناء.

من جانبه، قال رئيس لجنة فلسطين النيابية سليمان السعود، إننا نلتقي اليوم في مناسبة لا تشبه غيرها، نلتقي في عيد الاستقلال، وفي ذكرى الجلوس الملكي، لا لنستحضر التاريخ فقط، بل لنقرأ معنى الدولة، ومعنى الصمود، ومعنى أن يبقى الأردن واقفاً ثابتاً عزيزاً في زمن تتبدل فيه المواقف، وتُختبر فيه الأوطان.

وأضاف السعود، إن الاستقلال في الأردن ليس ذكرى عابرة، بل قصة وطن بُني بالإرادة، وحُمِيَ بالتضحيات، وتقدم بالحكمة، وهو حكاية شعب التف حول قيادته الهاشمية، وآمن أن الوطن يُصان بالوعي والعمل والوحدة والإخلاص.

وقال: في هذا اليوم، نرفع التحية لقادتنا الهاشميين الذين حملوا رسالة الأمة، وحافظوا على الوطن، وجعلوا من هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بمواقفه، دولة لها حضورها وقرارها، ونرفع التحية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يقود الأردن بثبات وحكمة وسط إقليم مشتعل، ويجعل من أمن الأردن واستقراره أولوية لا تقبل المساومة.

وأشار السعود إلى أن من مخيم الوحدات لهذه المناسبة معنى أعمق، فهذا المخيم ليس مكاناً على الخارطة فقط، بل ذاكرة وطنية وإنسانية، ووجدان حي، وشاهد على أن الأردن كان دائماً بيتاً للكرامة، وحاضناً للإنسان، وسنداً للقضية الفلسطينية، دون أن يفرط بثوابته، أو يتخلى عن دوره التاريخي في الدفاع عن القدس والمقدسات والحق الفلسطيني العادل.

وشدد السعود على أن أعظم ما نحمله اليوم ليس الفرح وحده، بل المسؤولية، حيث مسؤوليتنا أن نحمي وحدتنا الوطنية، وأن نرفض كل خطاب يفرق ولا يجمع، وأن نكون أوفياء لهذا الوطن بالفعل لا بالشعار، فالأردن يحتاج إلى عمل صادق، وموقف ناضج، وإيمان بأن مستقبله يُبنى بسواعد أبنائه، وبوعي شبابه، وبثبات مؤسساته.

واختتم السعود حديثه بالقول: في ذكرى الجلوس الملكي، نجدد العهد والولاء لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ونقول إن الأردن سيبقى، بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته ومؤسساته، عصياً على الانكسار، شامخاً في وجه التحديات، ثابتاً على مواقفه، وفياً لقيمه ورسالته.

بدوره، أكد مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية المهندس رفيق خرفان أن عيد الاستقلال يمثل محطة وطنية نستذكر فيها بفخر مسيرة البناء والإنجاز التي قادها الهاشميون على مدى ثمانية عقود، حتى أصبح الأردن نموذجاً في الأمن والاستقرار والتماسك الوطني رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات ومتغيرات.

وأضاف خرفان، إن هذه المناسبة الوطنية العزيزة تشكل فرصة لتجديد الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة، واستذكار التضحيات التي بذلها الآباء والأجداد في سبيل رفعة الوطن وصون منجزاته، مؤكداً أن الأردنيين سيبقون أوفياء لرسالة الاستقلال وقيمه القائمة على العمل والعطاء والاعتماد على الذات.

وأشار إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل أداء دوره القومي والإنساني تجاه الأشقاء الفلسطينيين، انطلاقاً من ثوابته الراسخة في دعم حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية عليها.

وشدد خرفان على أهمية استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبارها شاهداً على قضية اللاجئين الفلسطينيين ورمزاً من رموز المجتمع الدولي تجاه حقوقهم، مثمناً في الوقت ذاته الجهود الملكية والمبادرات الهاشمية التي أسهمت في تطوير المخيمات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لأبنائها في مختلف المجالات.

واختتم خرفان كلمته بالتأكيد على أن أبناء المخيمات سيبقون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني الأردني، أوفياء لقيادتهم الهاشمية، متمسكين بقيم الوحدة الوطنية، ومعتزين بما حققه الأردن من إنجازات، ومستذكرين بكل فخر تضحيات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.

مقالات مشابهة

  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • مصر ترفع رصيدها إلى 10 ميداليات في اليوم الثاني ببطولة أفريقيا للسلاح بكوت ديفوار
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش