تقرير روسي: تركيا والهند بين عوامل التباعد وإمكانات التقارب
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
تناول الكاتب ألكسندر غريغوريف الوضع الراهن في العلاقات التركية الهندية، التي شهدت تطورا متفاوتا كاقتصادين ناشئين وقوتين صاعدتين، قبل أن تندلع الاشتباكات الهندية الباكستانية بعد هجوم كشمير في أبريل/نيسان الماضي، وهو ما أجبر أنقرة على اتخاذ خيار دعم باكستان.
وفي مجلة التحليلات السياسية والعسكرية الروسية، لفت الكاتب إلى أن التوترات في العلاقات الهندية التركية أخذت بعد ذلك بالتصاعد، وبدأت وسائل الإعلام الهندية بتصوير تركيا كعدو، متهمة إياها بإرسال معدات عسكرية وتعزيزات إلى إسلام آباد.
لكنه يوضح أن أنقرة، في واقع الحال، لم تقدم أي مساعدات إضافية، فالعلاقات الدفاعية مع باكستان قائمة قبل ذلك بكثير، وكل ما في الأمر أن البلدين حافظا على شراكة عسكرية لعقود، ويعتبر كل منهما الآخر حليفا إستراتيجيا.
ويستند الكاتب إلى توضيحات رسمية تركية أشارت إلى "سوء فهم" تجاه بعض الإجراءات الروتينية، مثل زيارات الموانئ ورحلات الشحن الجوي، التي فُهمت على أنها إمدادات إضافية أو جديدة.
ومع ذلك، يشير إلى أن وسائل الإعلام الهندية زادت من نشر المواد الصحفية التي تنتقد تركيا، واكتسبت حملة مقاطعة السياحة والحملات ضد الشركات التركية زخما.
فقد ألغت نيودلهي ترخيص شركة "جلبي لخدمات المطارات الهندية"، وهي شركة تركية تقدم خدماتها لتسعة مطارات، من بينها مطارات العاصمة ومومباي وبنغالور، معللة ذلك بمخاوف تتعلق بالأمن القومي.
كما أعلنت الخطوط الجوية الهندية لاحقا خططا لتقليل اعتمادها على شركة "تكنيك" التركية لصيانة الطائرات عريضة البدن.
علاوة على ذلك، تراجع عدد السياح الهنود الذين يزورون تركيا، بمن فيهم زوار حفلات الزفاف وشهر العسل، من 330 ألفا إلى 250 ألفا في عام 2025، أي بانخفاض يقارب 25%. كما انخفض حجم التبادل التجاري الثنائي من 9 مليارات دولار إلى 7.5 مليار دولار في عام 2025، أي بانخفاض قدره 16.7%.
إعلانومع ذلك، يرى الكاتب أن هذه الأرقام ستتعافى هذا العام، إذ يبدو أن ذروة التوترات قد انقضت. فعلى الرغم من الأزمة الدبلوماسية، ظلت العلاقات التجارية قوية نسبيا.
حسابات العبور
في هذا السياق، يتحدث الكاتب عن أن الهند بدأت تولي اهتماما أكبر لموثوقية طرق العبور، منذ بدء الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وبالتحديد الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي كان من المقرر أن يمتد بحرا إلى الإمارات العربية المتحدة، ثم برا عبر السعودية والأردن وإسرائيل.
لكن أنقرة – كما يشير الكاتب – تعتبر هذا المشروع محاولة للالتفاف عليها، ودعمت مقترحا عراقيا منافسا هو "طريق التنمية".
ويضيف أن تركيا تُعرف بدورها المحوري في "الممر الأوسط"، الذي يربط شرق آسيا بأوروبا عبر دول بحر قزوين والقوقاز. وقد أبدى مسؤولون هنود اهتماما بمشاريع الربط الجديدة، بما في ذلك هذا المشروع الطموح، سعيا لتنويع طرق التجارة.
لكن الكاتب يشدد على النقطة التي تعيق التوصل إلى تفاهم بين البلدين بخصوص هذا الممر، لا سيما في ضوء إصرار تركيا على موقفها المتشدد بشأن قضية كشمير، وتأكيدها أن الهند تسيطر بشكل غير قانوني على المنطقة ذات الأغلبية المسلمة، وأن الكشميريين يجب أن يُمنحوا حق تقرير مصيرهم عبر استفتاء.
وعلى الرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أغفل هذه القضية في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2024، في بادرة رمزية تجاه الهند – كما يلفت غريغوريف – فإنه بعد أزمة العام الماضي مع كشمير، تغيّر الخطاب العلني للزعيم التركي، وصرّح في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بأن بلاده "تدعو إلى حل قضية كشمير عبر الحوار، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي وتطلعات إخواننا وأخواتنا الكشميريين".
ومن هنا، يخلص الكاتب إلى أنه إذا خففت أنقرة من حدة موقفها العلني بشأن هذه القضية، واعتمدت نهجا دبلوماسيا أكثر اتزانا، فإن ذلك قد يسهم في تكثيف الحوار بين البلدين. لكن الطريق، رغم ذلك، لا يزال طويلا وشاقا قبل الوصول إلى التطبيع الكامل، حسب تعبيره.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
تعز تشهد حشدًا جماهيريًا دعمًا لمجلس القيادة الرئاسي ورفضًا للانقلاب الحوثي .. تقرير موسع
شهدت مدينة تعز، الخميس، مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، للتعبير عن دعمهم لمجلس القيادة الرئاسي والقيادة السياسية، والتأكيد على رفض انقلاب جماعة الحوثي، وفق ما أعلنته السلطات المحلية ومنظمو الفعالية.
وانطلقت المسيرة استجابة لدعوة المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية والسلطة المحلية والأحزاب والمكونات السياسية في المحافظة، بمشاركة حشود قدمت من مختلف مديريات تعز، ورفعت الأعلام الوطنية ورددت هتافات دعت إلى استكمال تحرير البلاد، ودعم القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في معركة استعادة مؤسسات الدولة.
ورفع المشاركون لافتات تؤكد التمسك بالشرعية الدستورية، واستكمال تحرير ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما شددوا على أهمية تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية، معتبرين أن أمن البلدين ومصالحهما يمثلان "مصيرًا مشتركًا".
وفي بيان ختامي تلاه محافظ تعز نبيل شمسان، أعلن المشاركون تأييدهم لخطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، واعتبروه "خارطة طريق لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب"، داعين إلى الالتفاف حول القيادة السياسية والقوات المسلحة لتحقيق أهداف المرحلة.
وأكد البيان دعم الإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لحماية سيادة اليمن، ورفض أي ترتيبات أو وقائع تُفرض خارج مؤسسات الدولة، مشددًا على أن مؤسسات الدولة الشرعية تمثل الإطار الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.
كما أعلن المشاركون تأييدهم لاستئناف تصدير النفط، معتبرين أن استئناف الصادرات يمثل خطوة ضرورية لاستعادة موارد الدولة، وتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات العامة.
واتهم البيان جماعة الحوثي بإغلاق الطرق المؤدية إلى محافظة تعز واستهداف المدنيين خلال سنوات الحرب، معتبرًا أن المحافظة تمثل "الشاهد الأبرز" على ما وصفه بـ"زيف ادعاءات الحصار" التي تروج لها الجماعة.
ودعا البيان في ختامه إلى تعزيز وحدة الصف الوطني، ومساندة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، مؤكدًا أن محافظة تعز ستواصل دعمها لمشروع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.