ترمب وإغواء القوة الجوية.. كيف تحولت حرب إيران إلى مأزق إستراتيجي؟
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
شنّ الكاتب والمحلل الأمريكي ديفيد فرينش هجوما حادا على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبرا أن الحرب على إيران تحولت إلى "درس نموذجي في ما لا ينبغي فعله"، وأن واشنطن فشلت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية رغم تفوقها العسكري الساحق.
ويقول فرينش في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم تتفاوض مع "النظام ذاته الذي قيل إن الحرب أطاحت به"، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامج نووي كانت الإدارة الأمريكية تؤكد سابقا أنها "دمّرته بالكامل".
ويرى الكاتب أن الصورة التي قدمتها الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الأولى من الحرب كانت "مضللة"، إذ تحدث المسؤولون الأمريكيون عن انتصارات ساحقة وإذلال كامل لإيران، بينما كانت الوقائع على الأرض أكثر تعقيدا.
كيف صمدت إيران
ويشير إلى أن إيران تمكنت من إغلاق مضيق هرمز بسرعة، وألحقت أضرارا ملموسة بالقواعد الأمريكية وبمنشآت الطاقة في الخليج، إضافة إلى إسقاط أو تدمير عشرات الطائرات الأمريكية المأهولة والمسيّرة.
ويضيف أن تقارير الاستخبارات الأمريكية باتت تتناقض مع الرواية الرسمية، إذ تشير إلى أن إيران ما تزال تحتفظ بنحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ ومخزونها الصاروخي، فضلا عن استمرار سيطرتها على معظم المواقع العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز.
وبحسب فرينش، فإن إدارة ترمب "لم تحقق أيا من أهداف الحرب". فالنظام الإيراني ما يزال قائما، وربما أصبح أكثر تشددا بعد تعاظم نفوذ الحرس الثوري، كما أن إيران ما تزال تمتلك برنامجا نوويا ومخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب وترسانة صاروخية كبيرة، فضلا عن استمرار دعمها لحلفائها الإقليميين.
انتقادات لترمب والعقيدة العسكرية
ويحمّل الكاتب ترمب مسؤولية هذا الإخفاق، معتبرا أنه دخل الحرب بخطة "ساذجة وغير واقعية"، اعتمدت على افتراض أن إيران ستنهار بسرعة تحت الضربات الجوية، تماما كما حدث مع أنظمة أخرى. ويؤكد أن الإدارة الأمريكية أساءت تقدير طبيعة النظام الإيراني "المستعد عقائديا لتحمل الخسائر والاستمرار في القتال".
إعلانويرى فرينش أن ترمب لم يمتلك "خطة بديلة" بعد فشل الضربات الأولى في إسقاط النظام، وأن إستراتيجيته اختزلت في "مواصلة القصف فقط". كما يقارن بين إدارة ترمب الحالية وفترة الحرب ضد تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية آنذاك كانت تضم شخصيات عسكرية وسياسية أكثر خبرة مثل جيمس ماتيس، بخلاف وزير الحرب الحالي بيت هيغسيث الذي وصفه بأنه "مقدم برامج سابق يفتقر للخبرة الإستراتيجية".
ويتوسع المقال في نقد العقيدة العسكرية الأمريكية التي تعتقد بإمكانية حسم الحروب عبر القوة الجوية وحدها. ويستشهد الكاتب بتجارب تاريخية، من الحرب العالمية الثانية إلى فيتنام والعراق، ليؤكد أن القصف الجوي -رغم أهميته- لم يكن كافيا لتحقيق انتصار سياسي أو إستراتيجي حاسم.
أزمة قيادة وتفويض دستوري
وينقل فرينش عن الجنرال الأمريكي المتقاعد ستانلي ماكريستال تحذيره مما سماه "إغواء القوة الجوية"، أي الاعتقاد المتكرر بأن التكنولوجيا العسكرية المتطورة قادرة وحدها على حسم الحروب، وهو ما يعتبره الكاتب "وهما أمريكيا متكررا".
كما ينتقد غياب التفويض الرسمي من الكونغرس للحرب، معتبرا أن تجاوز المؤسسات الدستورية أضعف الدعم الشعبي للحملة العسكرية. ويقول إن الدستور الأمريكي لا يمنح الرئيس حق خوض حرب طويلة دون موافقة ممثلي الشعب، لأن النقاش البرلماني يشكل "اختبارا حقيقيا" لجدوى الحرب وكلفتها.
ويخلص الكاتب إلى أن الجيش الأمريكي نفذ مهامه بكفاءة عالية، وأن المشكلة لم تكن في الأداء العسكري الميداني بل في "سوء القيادة السياسية والتخطيط الإستراتيجي". ويؤكد أن الجنود "ملزمون قانونيا برفض الأوامر غير القانونية، لكنهم ليسوا مخولين برفض الأوامر الغبية"، في إشارة إلى مسؤولية القيادة السياسية عن المأزق الحالي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الإدارة الأمریکیة أن إیران إلى أن
إقرأ أيضاً:
القيادة المركزية الأمريكية: «أبراهام لينكولن» تواصل دعم الحصار البحري على إيران
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن تواصل دعم الحصار البحري المفروض على إيران، مشيرة إلى أنها غيّرت مسار 122 سفينة تجارية لضمان الامتثال للحصار البحري على إيران.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو إن هناك احتمالًا بأن تكون إيران قد وافقت على التفاوض بشأن بعض جوانب برنامجها النووي التي كانت ترفض سابقًا مناقشتها خلال المحادثات، مشيرًا إلى أن بلاده في مرحلة تفاوض مع طهران على الكثير من النقاط.
وأضاف أنه يتعين على إيران أن تعلن بشكل واضح وصريح أن مضيق هرمز بات مفتوحًا أمام حركة الملاحة، مشيرًا إلى أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران سيكون مشروطًا، بحسب قناة القاهرة الإخبارية.
وأوضح أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد إعادة فتح المضيق، مشددًا على أن الشرط الأول يتمثل في التزام إيران بفتح مضيق هرمز بشكل كامل.
اقرأ أيضاًترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
بسبب الأوضاع الراهنة.. البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق
لغز اختفاء 11 عالما نوويا أمريكيا.. العثور على رفات موظفة بمختبر في موقع إنتاج أول قنبلة ذرية