5 قطاعات تستفيد من طفرة الإنفاق الدفاعي في أوروبا
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
بعد عقود من التعامل مع الإنفاق العسكري كأنه مشكلة الآخرين، باتت أوروبا اليوم توقّع شيكات دفاعية ضخمة، وهذه أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة.
قررت أوروبا أن تدافع عن نفسها وفق شروطها هي، بعد عقود كانت تُعامل فيها ميزانيات الدفاع كبند يمكن تقليصه أو تجاهله بهدوء.
جاءت نقطة التحول مع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، رغم أن عملية المراجعة كانت تتراكم منذ سنوات.
في العام نفسه، بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيا قدره 2,9 تريليون دولار، وكانت أوروبا المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، إذ قفز إنفاقها بنسبة 14% إلى 864 مليار دولار (742 مليار يورو)، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). ألمانيا، وللمرة الأولى منذ 1990، تجاوزت هدف حلف شمال الأطلسي المحدد عند 2% من الناتج المحلي الإجمالي، لتصل إلى 2,3%.
ثم جاء البعد السياسي لتثبيت هذا التوجه. فخطة "إعادة تسليح أوروبا" المعروفة رسميا باسم "الجاهزية 2030" تهدف إلى تحفيز استثمارات دفاعية بقيمة 800 مليار يورو، على أن تجمع المفوضية الأوروبية ما يصل إلى 150 مليار يورو من أسواق المال عبر أداة جديدة تحمل اسم "SAFE"، أي "الإجراء الأمني من أجل أوروبا".
وتتيح بند "الاستثناء" في ميثاق الاستقرار والنمو حاليا للدول الأعضاء زيادة الإنفاق الدفاعي خارج القواعد المالية المعتادة. وتقدّر المفوضية الأوروبية أن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 1,5% من الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن تخلق حيزا ماليا يقارب 650 مليار يورو خلال أربعة أعوام.
Related من الفخامة إلى الدروع.. هل تقود أزمة السيارات الألمانية شركة "مرسيدس" لدخول عالم صناعة السلاح؟إيرباص وبي ام دبليو توقعان اتفاقا مع ميسترال الفرنسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الدفاع والسلامةومع شروع كبريات دول الاتحاد الأوروبي في إحياء قدراتها العسكرية التي كانت متأخرة، بدأت حفنة من الصناعات تجني ثمار هذا التحول.
يشهد المقاولون الدفاعيون التقليديون في أوروبا، مثل "راينميتال" و"ليوناردو" و"ساب" ونظراؤهم، انتعاشا لم يكن متخيلا قبل عقد من الزمن، حين كان الاستثمار في أسهم شركات السلاح يُعد خيارا محرجا سياسيا.
فقد ارتفعت القدرة الإنتاجية الأوروبية من الذخائر وحدها من نحو 300 ألف قذيفة سنويا في 2022 إلى ما يُقدّر بمليوني قذيفة بحلول نهاية 2025، في وتيرة توسع صناعي تقول "فايننشال تايمز" ووحدة الأبحاث في البرلمان الأوروبي إنها تفوق معدلات النمو في زمن السلم بثلاثة أضعاف تقريبا.
وفي ألمانيا، ارتفعت الطلبات المحلية المرتبطة بصناعات الدفاع بأكثر من 50% في أواخر 2025 مقارنة بالمستويات المرتفعة أصلا بعد الغزو.
وتقوم المفوضية الأوروبية الآن بتوجيه التمويل بشكل خاص نحو توسيع خطوط الإنتاج لدى كبار المتعاقدين وتقليص فترات التسليم، التي تمتد حاليا إلى عدة أعوام لبعض أنظمة الدفاع الجوي.
غير أن المشكلة البنيوية تكمن في أن سوق الدفاع الأوروبية لم تُدمج بشكل حقيقي منذ البداية؛ فبحسب مؤتمر ميونيخ للأمن، لم يُمنح سوى 9% من عقود المناقصات تاريخيا لموردين من دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي، فيما فازت الشركات الوطنية بأكثر من ثلاثة أرباع العقود.
هذه هي حالة عدم الكفاءة التي تحاول موجة الإنفاق الجديدة معالجتها، وإن كانت النتائج حتى الآن محدودة.
إذا كانت هناك تقنية واحدة رسختها أوكرانيا في العقل العسكري الأوروبي، فهي الطائرات المسيرة. فهي رخيصة وقابلة للاستهلاك وفتّاكة، وتُنتج على نطاق واسع في روسيا بمعدل لا يزال يفوق طاقة الصناعة الأوروبية.
وجاء الرد الأوروبي سريعا ومكلفا. فقد تعهدت فرنسا برصد 8,5 مليار يورو لتعزيز مخزونها من الذخائر والطائرات المسيرة بموجب قانونها العسكري المحدث، بما يشمل زيادة بنسبة 400% في مخزون الطائرات المسيرة المتفجرة بحلول 2030.
وفي نيسان/أبريل 2026، وقعت ألمانيا وأوكرانيا حزمة دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو، تضمنت اتفاقات لإنتاج مشترك للطائرات المسيرة، في إطار دفع أوسع لتوسيع تصنيع الأنظمة الذاتية الأوروبية.
Related خريطة الإنفاق الدفاعي في أوروبا: أي الدول تنفق أكثر؟كما أطلق الاتحاد الأوروبي في مطلع 2026 "المبادرة الأوروبية للدفاع ضد الطائرات المسيرة" (EDDI)، التي تهدف إلى بناء درع متعددة الطبقات وعلى مدار 360 درجة لمواجهة الطائرات المسيرة فوق أراضي الدول الأعضاء بحلول 2027.
وظهرت الشركة الألمانية "كوانتوم سيستمز"، التي خضعت طائرة "فيكتور" المسيرة التابعة لها للاختبار في ساحات القتال بأوكرانيا، كواحدة من أبرز مصنّعي أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع "ISR" في أوروبا، مع نمو سريع في إيراداتها العسكرية والتجارية على حد سواء.
أصبح الفضاء السيبراني اليوم مجالا معترفا به من مجالات الحرب، وتُنفق حكومات أوروبا وفقا لذلك، مع تحول التركيز من "أمن تكنولوجيا المعلومات" إلى حماية البنى التحتية الحيوية.
وفي 2025، خصص الاتحاد الأوروبي 145,5 مليون يورو لتعزيز الأمن السيبراني لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة والإدارات العامة ومقدمي الخدمات الصحية.
وفي 20 كانون الثاني/يناير 2026، اقترحت المفوضية الأوروبية حزمة تشريعية جديدة للأمن السيبراني، تتضمن تعديلات على توجيه NIS2، بهدف تبسيط الامتثال وتعزيز سلسلة إمدادات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الاتحاد الأوروبي في مواجهة مخاطر الدول الثالثة.
ويسجل البنك الأوروبي للاستثمار الأمن السيبراني بشكل صريح ضمن أولوياته لتمويل مجالي الدفاع والأمن. أما أرقام السوق فهي ضخمة، وإن كانت منهجيات قياسها تختلف بين مؤسسات الأبحاث.
وبحسب بيانات "CONTEXT Panel Europe"، ارتفعت إيرادات قطاع الأمن السيبراني الأوروبي بنسبة 10% على أساس سنوي في نيسان/أبريل 2026، فيما نما قطاع "إدارة الهوية وحقوق الوصول" (Identity and Access Management) – الأكثر ارتباطا بحماية الأنظمة الحكومية والعسكرية الحساسة – بنسبة 18%.
وتعني الطبيعة المزدوجة لاستخدامات الاستثمار في الأمن السيبراني أن الإنفاق الدفاعي يدفع معه صعود الإنفاق على الأمن التجاري.
المنطق هنا بسيط: المعدات العسكرية ثقيلة، وهي مصنوعة من المعادن. فالسفن والعربات المدرعة وأنظمة المدفعية وقاذفات الصواريخ، كلها تعتمد بكثافة على المعادن، على عكس عقود البرمجيات ورسوم الاستشارات.
ويتوقع بنك "غولدمان ساكس" أن نحو 40% من الزيادة في إنفاق الدفاع الأوروبي ستتجه إلى شراء معدات غنية بالمعادن، أي ما يعادل ضعفي النسبة المتعارف عليها في دول حلف الناتو البالغة 20%.
والأثر الإجمالي لهذا التحول كبير. إذ يتوقع "غولدمان ساكس" أن تؤدي إعادة التسلح الأوروبية إلى زيادة الطلب الكلي على المعادن الصناعية في القارة بنسبة 6% بحلول 2027، وهي قفزة لافتة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الدفاع لم يكن يمثل سوى نحو 2% من استخدام أوروبا للمعادن في 2023.
وعلى الصعيد العالمي، يقدّر البنك أن هذه الدفعة المرتبطة بالدفاع قد تضيف 0,9% إلى الطلب على النحاس، و1,3% إلى الطلب على النيكل، و0,4% إلى الطلب على الفولاذ. ويبرز النحاس، الذي يدخل في معظم الأنظمة العسكرية – من المركبات والأسلحة إلى الأسلاك والبنى التحتية للطاقة والاتصالات – كأكبر المستفيدين.
كما يشير التقرير القطاعي للاتحاد الأوروبي لعام 2026 الصادر عن "ING" إلى أن الصناعات الدفاعية كثيفة الاستخدام للمعادن تُعد من أبرز محركات نمو قطاع التصنيع، إلى جانب البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والكهرباء.
ربما يكون هذا البند الأكثر إزعاجا في القائمة، لأن الازدهار فيه يعود جزئيا إلى إدراك أوروبا مدى تعرضها لمخاطر انقطاع سلاسل توريد أشباه الموصلات.
فالمنصات الدفاعية الحديثة – من وحدات توجيه الصواريخ إلى بنى الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع "ISR" وأنظمة الاتصالات المشفرة – تعتمد على معالجات متطورة وآمنة لا تنتج أوروبا معظمها.
Related عملاقا شرائح الذاكرة إس كاي هاينكس وميكرون يتجاوزان 1 تريليون دولار بفضل طفرة الذكاء الاصطناعيتوسع الذكاء الاصطناعي يرفع أرباح عملاق الشرائح الهولندي إيه إس إم إلوعلى مدى عقود، اعتمدت القارة على الموردين الأميركيين للحصول على الرقائق المخصصة للأغراض الدفاعية، بينما أوكلت عملية التصنيع إلى المصانع الآسيوية؛ وهي سلسلة توريد فعالة في السلم لكنها هشة في أوقات الأزمات.
ويعالج "برنامج صناعة الدفاع الأوروبية" (EDIP)، وهو أداة مشتركة للتسليح عبر الحدود بقيمة 1,5 مليار يورو أطلقت في 2026، هذه الثغرة مباشرة، مع تخصيص تمويل محدد لأشباه موصلات نيتريد الغاليوم المستخدمة في أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية، بحسب مركز تحليل السياسات الأوروبية (CEPA).
وحذّر مدير الوكالة الأوروبية للدفاع من أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية ما زالت مجزأة وتعتمد على المكونات الإلكترونية الدقيقة غير الأوروبية.
وكما يشير "غلوبال بوليسي جورنال"، تمنح البنية الهيكلية لموقع أوروبا في منظومة أشباه الموصلات العالمية بعض أوراق القوة، لكن تحويل هذه المكانة إلى إنتاج سيادي لرقائق مخصصة للأغراض الدفاعية سيظل مشروعا طويل الأمد.
تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية. انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا إيران غرينلاند عسكرية أسلحة دفاع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إسبانيا فرنسا إيران تغير المناخ غزة الذكاء الاصطناعي مضيق هرمز تركيا المفوضیة الأوروبیة الذکاء الاصطناعی الطائرات المسیرة الاتحاد الأوروبی الأمن السیبرانی الإنفاق الدفاعی ملیار یورو فی أوروبا
إقرأ أيضاً:
الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.
ثورة علمية لإنقاذ المرضىالطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.
ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.
ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.
التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطانمن أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.
ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.
علاج الأورام دون جراحةلم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.
ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.
كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.
ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.
أمل جديد لمرضى القلبساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.
وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.
ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.
كشف أمراض العظام بدقةومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.
ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.
هل الطب النووي آمن؟رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.
وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.
ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.
كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.
مصر والتوسع في خدمات الطب النوويشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.
وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.
كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.
مستقبل الطب النووييتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.
كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.
وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.