في غزة التي تتكئ على الرماد والحطام، وتحاصرها الإبادة، تحاول مجموعة من الفتيات الفلسطينيات تحويل الكاميرا إلى نافذة للحياة، والصورة إلى وسيلة للنجاة وحفظ الذاكرة. فمن قلب غزة، أطلق مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة دبلوما أكاديميا مهنيا متخصصا في صناعة الأفلام السينمائية، بالشراكة مع وزارة الثقافة الفلسطينية، وبمشاركة سينمائيين فلسطينيين وعرب وأجانب.

ويهدف الدبلوم إلى تأهيل جيل جديد من الفتيات الفلسطينيات لدخول عالم السينما عبر برنامج تدريبي يجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، ويشمل كتابة السيناريو، والإخراج، والتصوير، والمونتاج، وإدارة الإنتاج، في محاولة لخلق حراك سينمائي نسوي شاب قادر على نقل الرواية الفلسطينية بلغة الفن والصورة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2العلم سلاح غزة الأول.. فصول دراسية في العراء وبين الركامlist 2 of 2مفاجأة في أوروبا.. المهاجرون بهذه الدول "أكثر تعليما" من مواطنيهاend of list

ويأتي الدبلوم في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، بوصفه مساحة للتعبير واستعادة الصوت، وتمكين النساء من تحويل تجارب الحرب والفقد والنزوح إلى أعمال بصرية تنقل الواقع الفلسطيني بصدق وإنسانية.

المتدربات يخضن تدريبات في كتابة السيناريو وتطوير الأفكار لتمكينهم من نقل روايتهن عبر السينما (الجزيرة)تمكين المرأة بالصورة

ويقول رئيس مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة ومشرف التدريب عز الدين شلح للجزيرة إن "فكرة البرنامج جاءت لتمكين النساء اللواتي عشن تجارب قاسية خلال الحرب، وفقدن بيوتهن أو أبناءهن أو أزواجهن، ليصبحن قادرات على التعبير عن قضاياهن الإنسانية والاجتماعية عبر السينما".

ويوضح أن الدبلوم يستهدف سيدات غزة، وقد جرى اختيار 25 متدربة من تخصصات مختلفة بناء على الشغف والقدرة والرغبة الحقيقية في خوض تجربة صناعة الأفلام، بهدف خلق جيل جديد من المخرجات وصانعات الأفلام القادرات على تقديم روايات بصرية تعبّر عن واقعهن وتجاربهن.

عز الدين شلح، نهدف لخلق جيل جديد من المخرجات وصانعات الأفلام لتقديم روايات بصرية تعبّر عن واقعهن (الجزيرة)

ويشير إلى أن البرنامج يمتد لتسعة أشهر، بإشراف مدربين محترفين من داخل غزة وخارجها، ويجمع بين التدريب النظري والعملي، على أن تُقسم المتدربات إلى ست مجموعات لإنتاج أفلام قصيرة كمشاريع تخرج، بدءا من تطوير الفكرة وكتابة السيناريو وحتى التصوير والإخراج النهائي.

إعلان

ويؤكد شلح أن هذه الأفلام ستشارك في الدورة المقبلة من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة، إلى جانب مهرجانات عربية ودولية، بما يتيح إيصال صوت المرأة الفلسطينية إلى العالم.

أفلام من قلب الحرب

وتركز المشاريع السينمائية التي تعمل عليها المتدربات على قضايا مستوحاة من الواقع الفلسطيني في غزة، بما يحمله من تفاصيل الحرب والنزوح والفقد والصمود، إلى جانب تسليط الضوء على تجارب النساء والأطفال تحت الحصار والدمار.

وتتنوع الأفلام بين الوثائقي والروائي القصير، وتحاول تقديم روايات إنسانية بعيدة عن الخطابات المباشرة، من خلال التركيز على التفاصيل اليومية للناس، والأثر النفسي للحرب، ومحاولات التمسك بالحياة رغم الألم.

"قطع غيار" للآدميين

وتعرض الصحفية والمتدربة نيللي المصري فكرة فيلمها الوثائقي القصير "قطع غيار"، الذي يروي قصة رزان، العدّاءة الفلسطينية البالغة من العمر 24 عاما، والتي فقدت ساقها خلال الحرب، لكنها رفضت الاستسلام، وانضمت إلى فريق كرة قدم نسائي محاولة استعادة حياتها وتحقيق ذاتها رغم الألم.

ويرصد الفيلم صراع رزان اليومي مع الطرف الصناعي الذي يزن نحو خمسة كيلوغرامات ويعيق حركتها، لكنه لم يمنعها من مواصلة شغفها بالرياضة والحياة.

نيللي المصري، أرغب في نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم عبر قصص حقيقية (الجزيرة) (الجزيرة)

وتقول نيللي للجزيرة نت إن "مشاركتها في الدبلوم تنطلق من رغبتها في نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم عبر قصص حقيقية تعبّر عن المجتمع الفلسطيني بكل أبعاده الإنسانية والاجتماعية"، مؤكدة أن السينما قادرة على توثيق الواقع الفلسطيني بصورة أكثر عمقا وتأثيرا من السرد التقليدي.

وترى أن تعليم السينما في غزة خطوة بالغة الأهمية لتعزيز الرواية الفلسطينية، وحفظ الذاكرة الجماعية، وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية والانتهاكات التي يعيشها الفلسطينيون بعيدا عن الروايات المشوهة أو المختزلة.

"النافذة".. وجع أم فلسطينية

من جهتها، تناقش المتدربة إلهام أبو قص، طالبة الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، مشروع فيلمها القصير "النافذة"، الذي يروي قصة أم فلسطينية تفقد طفلها خلال الحصار، وتجد نفسها عاجزة عن الوصول إلى جثمانه العالق خارج المنزل المحاصر.

ويرصد الفيلم رحلة الأم النفسية القاسية، حيث تتحول نافذة البيت إلى شاهد يومي على المأساة، بينما تراقب تفاصيل موت طفلها بصمت وعجز وقهر، في معالجة بصرية تقترب من الألم الإنساني العميق الذي تتركه الحرب في نفوس الأمهات.

السينما بالنسبة لنا ليست مجرد فن، بل وسيلة لنقل المشاعر والقضايا الفلسطينية إلى العالم عبر الصورة والتفاصيل الإنسانية.. نحن بحاجة لرواية قصصنا بأصواتنا بعيدا عن التشويه

وتقول أبو قص للجزيرة نت إن "السينما بالنسبة لها ليست مجرد فن، بل وسيلة لنقل المشاعر والقضايا الفلسطينية إلى العالم عبر الصورة والتفاصيل الإنسانية القريبة من الناس"، مؤكدة أن الفلسطينيين بحاجة إلى رواية قصصهم بأصواتهم هم، بعيدا عن الاختزال والتشويه.

إلهام أبو قص، السينما ليست مجرد فن، بل وسيلة لنقل المشاعر والقضايا الفلسطينية إلى العالم (الجزيرة) (الجزيرة)السينما كحفظ للرواية

يهدف الدبلوم إلى تخريج جيل جديد من السينمائيات الفلسطينيات القادرات على توثيق الحقيقة ونقل الصورة الفلسطينية إلى العالم بوعي فني وإنساني. ولا يقتصر على تعليم الأدوات التقنية، بل يسعى إلى بناء صوت نسوي فلسطيني قادر على تحويل المعاناة اليومية في غزة إلى أعمال سينمائية مؤثرة، من خلال كتابة السيناريو وصناعة الأفلام والوثائقيات ورواية القصص الإنسانية.

إعلان

وفي هذا السياق تؤكد المخرجة والمشرفة العامة على الدبلوم مي المصري (لبنان) للجزيرة أن المرأة الفلسطينية، بما عاشته من فقد وتشرد وحرب، تمتلك قدرة استثنائية على نقل الرواية الفلسطينية بصدق وعمق، مؤكدة أن السينما تمنح مساحة أوسع من الصحافة للتعبير عن المشاعر والتفاصيل الإنسانية.

وترى أن هذا الدبلوم يشكل خطوة مهمة نحو بناء حراك سينمائي فلسطيني شاب، تقوده فتيات قادرات على تحويل الكاميرا إلى أداة مقاومة ناعمة، تحفظ الرواية الفلسطينية من التغييب، وتنقل الحقيقة بلغة الفن والصورة إلى العالم.

مي المصري، المرأة الفلسطينية بما عاشته من فقد وحرب تمتلك قدرة استثنائية على نقل الرواية الفلسطينية. (الجزيرة)استعادة الرواية بأصوات النساء

من جانبها، تؤكد السيناريست إيمان سعيد (سوريا) في حديثها للجزيرة أن "التعليم السينمائي للمرأة في غزة لا يتعلق فقط بتعلم أدوات تقنية، بل باستعادة الرواية الفلسطينية بصوت النساء أنفسهن بعد سنوات طويلة رُويت فيها قصصهن بعدسات الآخرين".

وتوضح أن السينما تمثل مساحة للتمكين النفسي والمهني، وأداة للتعامل مع صدمات الحرب وتحويل الألم إلى لغة بصرية قادرة على الوصول إلى العالم، مشيرة إلى أن السينما الفلسطينية اليوم أصبحت حاضرة بقوة في المشهدين العربي والدولي بفضل قدرتها على "أنسنة القضية" ونقل التفاصيل الإنسانية العميقة للحياة الفلسطينية.

طالبات الدبلوم خلال محاضرة نظرية حول آليات اختيار قصص الأفلام وكتابة السيناريو (الجزيرة)

في هذا الدبلوم لا أشعر أنني أدرّب فقط، بل أتعلم أيضا من حكايات الفتيات وأحلامهن، وأرى غزة بعين مليئة بالحياة رغم كل شيء

وتضيف أن "الصوت النسوي يمنح السينما الفلسطينية بعدًا أكثر قربًا من المشاعر والتفاصيل الإنسانية، لأنه يعكس تجربة المرأة الفلسطينية بكل ما تحمله من حصار وفقد وتحديات مضاعفة".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الفلسطینیة إلى العالم عبر المرأة الفلسطینیة جیل جدید من أن السینما فی غزة

إقرأ أيضاً:

محافظ الفيوم: إزالة 31 حالة تعدٍ بالبناء المخالف على أملاك الدولة خلال إجازة عيد الأضحى

قال الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، أنه تم إزالة 31 حالة تعدٍ بالبناء المخالف على أملاك الدولة والأراضي الزراعية وداخل الحيز العمراني بدون ترخيص، بمختلف أنحاء المحافظة خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، في الفترة من 26 إلى 31 من شهر مايو الماضي.

وأوضح المحافظ، أن الوحدة المحلية لمركز ومدينة الفيوم، قد تمكنت خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، من إزالة عدد 5 حالات تعدٍ بالبناء المخالف في المهد، بواقع 4 حالات خارج الحيز العمراني على الأراضي الزراعية، منها حالتين بقرية هوارة المقطع على مساحة 5 قراريط و12 سهماً، وحالة بقرية تلات على مساحة 12 سهماً، وفي قرية الزاوية تم إزالة حالة تعدٍ بالبناء المخالف على مساحة 12 سهماً، كما تم إزالة حالة تعدٍ بالبناء داخل الحيز العمراني دون ترخيص بقرية هوارة المقطع على مساحة 70 متر مربع.

وفي الوحدة المحلية لمركز ومدينة سنورس تم إزالة 4 حالات تعدٍ بالبناء المخالف، منها حالتين داخل الحيز العمراني، إحداهما بقرية سنهور القبلية على مساحة 85 متر مربع، والثانية بقرية نقاليفة على مساحة 90 متر مربع، كما تم إزالة حالتي تعدٍ بالبناء خارج الحيز العمراني، إحداهما على مساحة قيراط بقرية منشاة طنطاوي، والأخرى بقرية ترسا على مساحة قيراط أيضاً.

وأضاف محافظ الفيوم، أن الوحدة المحلية لمركز ومدينة أبشواي قد قامت خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، بإزالة عدد 13 حالة تعدٍ بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بإجمالي مساحة 12 قيراطاً و12 سهماً، بواقع 5 حالات بنطاق مدينة أبشواي، و4 حالات بقرية سنرو، وحالتين بقرية أبوكساه، وحالتين بقرية الخالدية، وفي مركز ومدينة يوسف الصديق تم إزالة 3 حالات تعدٍ بالبناء المخالف، منها حالتين على أراضي أملاك الدولة بمساحة 1500 متر مربع، بواقع حالة بمدينة يوسف الصديق، والأخرى بقرية تونس، كما تمت الإزالة الفورية لحالة تعدٍ بالبناء على الأراضي الزراعية خارج الحيز العمراني بقرية المشرك على مساحة 100 متر مربع.

وتابع "غنيم"، أنه في مركز طامية، تم إزالة عدد 6 حالات تعدٍ بالبناء في المهد، خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، بواقع 5 حالات خارج الحيز العمراني على الأراضي الزراعية، منها عدد 3 حالات ببندر طامية، حالة على مساحة 50 متر مربع بحوض الملعب نمرة 7، والثانية على مساحة 150 متر مربع بحوض نور، والثالثة على مساحة 175 متر مربع بحوض الهدار، وحالتين أخريين إحداهما بقرية فرقص بحوض البطنة على مساحة 200 متر مربع، والثانية بحوض أبو سلامة بقرية الروضة على مساحة 100 متر مربع، فضلاً عن الإزالة الفورية لحالة تعدٍ بالبناء دون ترخيص داخل الحيز العمراني على مساحة 200 متر مربع بنطاق قرية فرقص التابعة للوحدة المحلية بقرية الروضة.

وشدد محافظ الفيوم، على رؤساء الوحدات المحلية بالمراكز والقرى، بضرورة التصدي الحاسم لجميع حالات التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، وكذا مخالفات البناء داخل الحيز العمراني دون ترخيص، والإزالة الفورية للمخالفات فور وقوعها، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال المخالفين.

مقالات مشابهة

  • معهد الاتصالات يتعاون مع أوبليسكى الدولية لتأهيل الشباب لسوق العمل
  • قصر الشباب والأطفال يجهز صالة السينما لمتابعة مباريات كأس العالم 2026 مجاناً
  • بمليون و916 ألف جنيه.. «الكلام على إيه» يحتفظ بالمركز الثاني بإيرادات أفلام عيد الأضحى 2026
  • الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
  • لتطوير النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • «أسد» يحتفظ بالمركز الثاني في إيرادات أفلام عيد الأضحى 2026 بهذا الرقم
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
  • لتطوير منظومة النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • محافظ الفيوم: إزالة 31 حالة تعدٍ بالبناء المخالف على أملاك الدولة خلال إجازة عيد الأضحى