ترسخ موقع ونستون تشرشل في التاريخ كزعيم لبريطانيا في زمن الحرب، لكن شغفه الخفي بالرسم أقل شهرة. معرض جديد في "مجموعة والاس" بلندن يستكشف جانبه الفني.

بالنسبة لكثيرين، يُعرَف ونستون تشرشل قبل كل شيء بخطبه الحماسية في زمن الحرب وبسيجاره الغليظ، لكن أشهر رئيس وزراء في بريطانيا كان يعشق أيضا الرسم.

اعلان اعلان

هذا الجانب الأقل شهرة من شخصيته هو موضوع معرض جديد في مجموعة والاس في لندن، يسعى إلى استكشاف إبداعه الفني.

ويصف منظمو المعرض الحدث بأنه أهم عرض لأعمال تشرشل التشكيلية منذ أكثر من 60 عاما، إذ يضم أكثر من 50 لوحة، كثير منها نادرا ما عُرض أمام الجمهور.

السير ونستون تشرشل يرسم في بلجيكا، أيلول/سبتمبر 1946السير ونستون تشرشل يرسم في بلجيكا، أيلول/سبتمبر 1946

جرّب تشرشل الرسم لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى بعد استقالته من الحكومة في 1915 إثر الهجوم البحري الكارثي في الدردنيل.

وبصفته اللورد الأول للأميرالية، لعب أيضا دورا محوريا في التخطيط لـإنزال غاليبولي الذي انتهى، شأنه شأن معركة الدردنيل، بخسائر بشرية فادحة.

وقالت لوسي ديفيس، القيّمة المشاركة على المعرض، لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس" إن تلك كانت "فترة صعبة جدا في حياته" حين "وجد نفسه فجأة أمام وقت فراغ لم يكن يريده".

"واكتشف الرسم كوسيلة للتخلص من الضغط والقلق اللذين سببتهما له تلك الظروف".

يقدّم المعرض أعمال تشرشل بترتيب زمني، بدءا من لوحاته الأولى التي أنجزها مسترشدا بنصائح الرسام الشهير جون لافيري، تليها لوحات رسمها في عشرينيات القرن الماضي في "تشارتويل"، منزل العائلة الريفي.

إلهام من الجنوب

وبما أنه تعلّم الرسم إلى حد كبير بنفسه، سرعان ما اهتم تشرشل برسم المناظر الطبيعية، واستلهم من عطل قضاها في جنوب فرنسا والمغرب لوحات زاهية الألوان تهيمن عليها درجات الأزرق والأوكر.

موظفون في "كريستيز" يلتقطون صورا إلى جانب لوحة رئيس الوزراء البريطاني في الحرب العالمية الثانية السير ونستون تشرشل "The Atlas Mountains from Marrakech"، حزيران/يونيو 2021موظفون في "كريستيز" يلتقطون صورا إلى جانب لوحة رئيس الوزراء البريطاني في الحرب العالمية الثانية السير ونستون تشرشل "The Atlas Mountains from Marrakech"، حزيران/يونيو 2021

وقالت ديفيس إن تشرشل "كان يرى في الرسم حافزا على السفر" و"أحب ببساطة الضوء والدفء والأجواء التي التقطها في لوحاته بشكل بديع".

وتُخصَّص قاعة كاملة للوحات استوحيت من رحلاته إلى المغرب، بينها "The Tower of the Koutoubia Mosque"، وهي اللوحة الوحيدة التي رسمها تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت هدية إلى الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت، وامتلكتها مؤخرا نجمة هوليوود أنجلينا جولي قبل أن تباع في مزاد عام 2021.

أرشيف: هذه اللوحة الزيتية على القماش بعنوان "Tower of Koutoubia Mosque"، التي كانت تملكها في السابق الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، عُرضت للبيع في مزاد دار "كريستيز" في لندن عام 2021.أرشيف: هذه اللوحة الزيتية على القماش بعنوان "Tower of Koutoubia Mosque"، التي كانت تملكها في السابق الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، عُرضت للبيع في مزاد دار "كريستيز" في لندن عام 2021.

بوصفه رجل دولة، دخل تشرشل التاريخ بفضل قيادته في زمن الحرب، لكنه لم يُبدِ كفنان اهتماما كبيرا بتجسيد أحداث العالم الجارية، وفقا لديفيس.

وأضافت: "كان زعيما في زمن الحرب، واشتهر بخطبه الحماسية في تلك الفترة. لكن في هذه اللوحات نرى حقا "joie de vivre"، حسه المرح وروحه اللعوبة".

ونستون تشرشل، "The Beach at Walmer C316"، 1938، من مجموعة "المتحف الوطني لتشرشل في أمريكا" في كلية ويستمنستر، فولتون، ميزوريونستون تشرشل، "The Beach at Walmer C316"، 1938، من مجموعة "المتحف الوطني لتشرشل في أمريكا" في كلية ويستمنستر، فولتون، ميزوري

وتُعد لوحة واحدة في المعرض استثناء، هي "The Beach At Walmer" التي رسمت في 1938 بينما كانت المخاوف تتزايد من نشوب حرب وشيكة. وتُظهر اللوحة مصطافين يخوضون في مياه شاطئ رملي على الساحل الجنوبي لإنجلترا، وفي المقدمة مدفع أسود موجه نحو البحر في إيحاء بتهديد يلوح في الأفق.

ويختتم المعرض بالفترة التي أعقبت الحرب، حين عاد تشرشل إلى الرسم بعد هزيمته في الانتخابات العامة واستمر في ذلك حتى وفاته في 1965، فيما عُرض عدد من أعماله في الأكاديمية الملكية للفنون.

"Winston Churchill: The Painter" (المصدر باللغة الإنجليزية) مستمر في مجموعة والاس في لندن حتى 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

منتج شريط الفيديو • Yolaine De Kerchove Dexaerde

المصادر الإضافية • AFP

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي إسبانيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي إسبانيا إيران غرينلاند لوحات معرض أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي إسبانيا إيران فرنسا تغير المناخ غزة تركيا الاتحاد الأوروبي الحرب العالمیة ونستون تشرشل فی زمن الحرب فی لندن

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • الجهاز الفني سيختار 15 لاعبا من أصل 22 من خلال المعسكر التحضيري في ‏طرابلس وبنغازي
  • من التخبط إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خطوات النجاح