الجزيرة:
2026-07-23@23:48:34 GMT

ماذا تعرف عن اللص الشبح الذي يستنزفك برضاك؟

تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT

ماذا تعرف عن اللص الشبح الذي يستنزفك برضاك؟

في مقاله المهم عن "أصل اللص"، يشرح كريس دبليو، تكتيكات اللص التقليدي: يتسلل من النافذة، صامتا هادئا. الغرفة من حوله مليئة برفوف الكتب، وخزائن العرض، تعرض الجوائز والكؤوس وغيرها من مظاهر الترف البراقة. لكنه يتجاهلها.. يتحرك عبر الأرضية بصمت تام، حتى يصل إلى هدفه: صندوق صغير مغلق مخبأ في زاوية.

يفتح القفل بأداة من حزامه، ويستخرج الجائزة الحقيقية: تمثالا من الذهب الخالص، يضعه في كيس، ويغلق الصندوق، ويتسلل خارج الغرفة عائدا من النافذة.

. اختفى، ولم يعد له وجود.

بيد أن هناك من النقاد من قدم لنا ما يسمى بـ"اللص النبيل"، وهو نمط شائع في الأدب، ووسائل الإعلام الأخرى، لا سيما في أفلام السرقة: شخصية، غالبا ما تكون ذكرا، يرتدي ملابس أنيقة، ويتمتع بأخلاق رفيعة، ويعطي انطباعا بالثراء، ثم يسرق المال، أو الأشياء الثمينة.

من الأمثلة البارزة على "اللصوص النبلاء" في وسائل الإعلام: داني أوشن من ثلاثية أوشن، والسيد هيركول فلامبو من قصص الأب براون القصيرة والمسلسل التلفزيوني، وأرسين لوبين الذي ظهر في روايات وأفلام ومسلسلات أرسين لوبين.

فيما صنعت الحداثة الرأسمالية الغربية، نمطا آخر من اللصوص ـ اللص الشبح ـ لا يختفي بعد أن ينجز مهمته، واستنزاف ضحيته، بل يظل حاضرا بين ضحاياه، فاتحا شهيتهم وقابليتهم للسرقة، لا يتوقف للحظة أبدا، كسمكة القرش التي يجب أن تستمر في السباحة وإلا هلكت.

وبمضى الوقت يتحول إلى واحد منهم، ويدمنون "يده الطويلة"، يجري في شرايينهم مجرى الدم، بل ويمسي ـ هذا اللص الشبح ـ من بين المكونات الأساسية، للهوية الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإعلامية للدول.

كما يتحول إلى "أداة مشروعة" لسرقة الشعوب، بل ويعلِم بعضها، كيف تضع يدها في جيوب الآخرين، وفي جيوب مواطنيها المستمتعين بالغيبوبة داخل الإبهار الحداثي: إنها "السرقة" اللذيذة.

إعلان

لا يمكن بحال نسيان، أن الحداثة ـ في أصولها التأسيسية ـ كانت هيكلا عالميا للصوصية. فهي في طبعتها الغربية المعتمدة منذ عقود طويلة، لم تأت من عبقرية الغرب، بل من سرقته للشعوب: فبدون ذهب الأمريكتين، وأجساد الأفارقة، وتوابل وأفيون آسيا، ما كان للحداثة أن توجد. ما كانت لأوروبا أن توجد من أصله. ما كان ليوجد سوى الإمبراطورية على حد تعبير سمير أمين.

هذا اللص الشبح، المتخفي خلف الحداثة الناعمة، حمل ريتشارد إم. إيبيلينغ ـ أستاذ الأخلاق بجامعة سيتاديل في تشارلستون، كارولاينا الجنوبية في مقال نشرته "الاقتصاد اليومي" The Daily Economy على القول :" لم يكن أحد في التاريخ، على حد علمي، فاحشا مثلنا. فحشنا لا يضاهى".

لقد أحالت الحداثة الإنسان إلى محض "شيء" لا حدود لرغباته: رغبات مفتوحة بلا سقف، لا تنظر إليه بوصفه إنسانا، وإنما بوصفه "حافظة نقود"، ويتعين عليه أن يبقيها مفتوحة، على مدار العمر حتى يوارى جسده التراب.

تشير دراسة أجرتها مؤسسة Uitvaartverzekering.nl ـ قارنت تكاليف الجنازات في 21 دولة ـ إلى أن "إكسسوارات الحداثة" أدت إلى ارتفاع تكاليف الدفن، ما جعل حرق الجثث الطريقة المفضلة عالميا.

ففي هولندا، يعد حرق الجثث الطريقة الأكثر شيوعا، إذ يمثل (68.3%) من الجنازات، وهي نسبة مماثلة لبلجيكا (68%)، وأقل بقليل من كندا (77%)، والمملكة المتحدة (80%).

لقد خلّفت ـ على سبيل المثال ـ 200 عام من الحداثة في أمريكا، وفرة هائلة من السلع للأغنياء والفقراء على حد سواء. فمتجر وول مارت النموذجي يضم 142 ألف صنف مختلف. ويمكن للمتسوق أن يشتري توتا أزرق في ديسمبر/كانون الأول مزروعا في تشيلي، وزهورا طازجة مستوردة جوا من كولومبيا، ولحم ضأن عضويا مستوردا من نيوزيلندا. أجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات والهواتف المحمولة منتشرة في كل مكان، في الأحياء الفقيرة، وعلى متن اليخوت.

لقد أدى هذا التوحش لـ"الغول الحداثي" إلى إعادة "صناعة الإنسان"، ليكون صلصالا لينا وسهل التشكيل في يد "اللص الشبح" أو "الطابع الوثني للسلع"، على حد وصف جورج ستانسيو عالم الفيزياء في جامعة ميشيغان.

لقد سمّنت الحداثة ما يسميه دانيال ثورسون ثقافة "التناغم التكنولوجي"، وفي هذا النمط، يتحول الإنسان إلى تكنولوجيا: مورد يستغل ويحسّن أو يستغنى عنه. تصبح أجسادنا آلات بيولوجية قابلة للاختراق، وتصبح علاقاتنا تقنيات اجتماعية تدار، وعقولنا حواسيب تبرمج. حتى ممارساتنا الروحية تصبح أساليب لتحسين الذات.

يفرغ هذا الإطار التكنولوجي العالم من معناه، ويخلق ما أسماه البعض "الإنسان الآلي": كائنات تسيرها أنظمة معقدة من التبرير، والتعويضات الانفعالية.

هنا يبدأ بروز البعد السياسي للجمود، فالتوافق التكنولوجي ليس مجرد نمط شخصي، بل هو شكل من أشكال السيطرة الاجتماعية، حيث يسهل التلاعب بسكان آليين، منفصلين عن رغباتهم الحقيقية وذكائهم الفطري، واستغلالهم، إذ تتحول أنماطهم الوقائية إلى استجابات آلية، ويحول الألم الإنساني بسهولة إلى ربح.

كيف ـ إذن ـ ننزل التنظير الفلسفي ليكون أقرب رحما إلى وعي الناس العاديين؟! من الصعب أن يفسر عمل الحداثة الغيبي، بدون تجربة، والأخيرة بدورها تحتاج إلى ما يفسرها.

إعلان

على سبيل المثال فإن زجاجة المياه المعدنية الصغيرة قد تشتريها من "محل" صغير في الشارع بـ"3 جنيهات"، إنه هناـ أي المحل ـ يبيع لك المياه وحسب.. ولكن في الفندق تدفع ما لا يقل عن 50 جنيها ثمنا لزجاجة المياه؛ لأنه يبيع لك الشكل: المبنى الفخم، شكل الفتاة التي تحمل إلى طاولتك الزجاجة.. فضلا عن شكلها "بيع الجسد"، فهي جميلة ترتدي تنورة قصيرة. هذا كله يضاف إلى الفاتورة التي تستلمها وتدفعها مسحوقا، راضيا، مستسلما.

الجامعات الخاصة، هي أيضا تعتمد على "الإبهار/الحداثة"ـ بيع الشكل لا المضمون: المبنى فندقي من نوع "فايف ستارز"، وربما أكثر، كل شيء فيه "يلمع". الفتيات جميلات وعلى آخر موضة، والشباب أكثر وسامة وشياكة. والعاملون "الموظفون" يرتدون أزياء باريسية.. العطور تنقلك إلى أجواء ناعمة وحالمة، تقطع صلتك بخارج المبنى الفظ و"المقزز"، ولعلك تكرهه وتلعنه وتتمنى أن تنفصل عنه نهائيا.

الشكل ـ في المجمل ـ يسحق من يدخله ويشعره بالدونية، ويجعله مستسلما لطلبات الجامعة الخيالية.. قل نفس الكلام عن "المولات" الضخمة "الهايبرات" التي قضت على ظاهرة "البقال/صغار التجار"، وبالتبعية على المجتمع التراحمي "البيع الشُكُك" للفقراء والمتعثرين من الجيران ولأهل "الحي".

يبقى أن أشير ـ هنا ـ إلى الخلاصة التي توصل إليها رجل الدين الأمريكي البارز الأب ستيفن فريمان، واعتقاده بأن الحجج التي تدعم نجاح الحداثة مضللة دائما. إذ يركز الاهتمام على النتيجة المرجوة فقط، بينما تتجاهل العواقب غير المقصودة التي تترتب عليها. الحداثة تنتصر دائما؛ لأنها تزيف الحقائق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات على حد

إقرأ أيضاً:

طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته

تشير دراسات طبية حديثة إلى أن اضطرابات النوم باتت تُعد “وباءً صامتًا” يؤثر في صحة الإنسان والمجتمع، إذ يعاني نحو ثلث سكان العالم من مشكلات نوم مزمنة تشمل الأرق، وصعوبة الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، وما يترتب عليها من آثار صحية واقتصادية واسعة النطاق.
وفي الدراسات الحديثة استنبط العلماء أن النوم يُمثّل حاجة بيولوجية أساسية، يقوم خلالها الدماغ بتنظيم التنفس وضغط الدم والهرمونات، إضافة إلى معالجة المعلومات وتكوين الذكريات، مشيرين إلى أن الحصول على نومٍ كافٍ يُسهم في تحسين صحة القلب، وتقليل التوتر، ودعم الذاكرة والانتباه، والحد من مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
وفي الأوساط الطبية يبرز اهتمام الدراسات الحديثة بطب النوم بوصفه تخصصًا حديثًا يُعنى بتشخيص اضطرابات النوم وعلاجها وفهم أثرها المباشر على صحة الإنسان، إذ تشير هذه الدراسات إلى أن النوم ضرورة حيوية لا تقل أهمية عن الغذاء والهواء، حيث يقضي الإنسان نحو ثلث حياته نائمًا وهي الفترة التي يُعيد فيها الجسم ضبط وظائفه الحيوية، ويعمل الدماغ خلال الليل على تثبيت ما اكتسبه الشخص من معلومات جديدة ومعالجتها، كما يحافظ النوم الكافي على صحة القلب والأوعية الدموية ويضبط عملية التمثيل الغذائي.
واعتمدت هيئة الصحة العامة السعودية (وقاية) عام 2021، إرشادات وطنية لمدة النوم المُثلى، بُنيت على أحدث الأدلة العلمية بمشاركة فريق من المختصين، حيث خلصت إلى أن حديثي الولادة يحتاجون إلى 14 إلى 17 ساعة نوم في اليوم، بينما الرضع أقل من عام ينامون من 12 إلى 16 ساعة، في حين ينام أطفال السنة والسنتين من 11 إلى 14 ساعة، أما الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات فينامون بمعدل 10 إلى 13 ساعة، والأطفال من عمر 6 إلى 12 عامًا فينامون من 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون من 13 إلى 17 عامًا فتكفيهم من 8 إلى 10 ساعات، في حين ينام البالغون مابين عمر 18 إلى 64 عامًا من 7 إلى 9 ساعات، وأخيرًا ينام كبار السن من هم فوق 65 عامًا من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
وفي هذا السياق أكد مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بكلية الطب والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود البروفيسور أحمد سالم باهمام لوكالة الأنباء السعودية، أن صحة النوم لا تقاس بعدد الساعات فقط، بل هي منظومة متعددة الأبعاد تشمل المدة وانتظام المواعيد وتوقيت النوم وكفاءته والرضا عنه ودرجة اليقظة خلال النهار، محذرًا من إهمال أي من هذه الأبعاد.
واستشهد باهمام بدراسة بريطانية واسعة من “بنك المملكة المتحدة الحيوي”، رصدت أنماط نوم أكثر من 80 ألف شخص بأجهزة تُلبس في المعصم، وأظهرت أن من يخلدون إلى النوم بين العاشرة والحادية عشرة مساءً كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب، وأن خطر أمراض القلب يرتفع بنسبة 25% عند النوم بعد منتصف الليل، وبنسبة 12 % عند النوم بين الحادية عشرة ومنتصف الليل.
وفي ورقة بحثية نشرها باهمام بمشاركة فريق بحثي عالمي في يوليو 2026 بدورية “مراجعات طب النوم”، أشار فيها إلى أن صحة النوم ليست مجرد غياب أحد اضطرابات النوم، منوهًا بأن هناك شريحة واسعة من الناس ينامون نومًا متذبذبًا قليل الكفاءة، رغم عدم حملهم تشخيصًا مرضيًا، مثل العاملين بنظام “الورديات”، والوالدين في السنة الأولى بعد الولادة، ومن تفرض عليهم ظروف السكن أو العمل ببيئة نوم غير مناسبة، مؤكدًا أن تحسين النوم على مستوى المجتمع يحتاج إلى سياسات تنظيمية في أماكن العمل ومعايير للبيئة العمرانية لا إلى إرشادات فردية فحسب.
وشدد مدير المركز على أن الجسم البشري مبرمج على النوم ليلًا واليقظة نهارًا، وأن النوم الليلي يمنح جودة أعلى وتناغمًا أفضل مع الإيقاع الطبيعي للجسم، بينما محاولة الاستعاضة عنه بالنوم النهاري الطويل تربك هذا الإيقاع وتضعف جودة النوم، مشيرًا إلى أن القيلولة القصيرة التي لا تتجاوز نصف ساعة حول منتصف النهار، تُنعش المزاج وتنشط القدرات العقلية، لكن إطالتها تُدخل النائم مرحلة النوم العميق فيستيقظ مصابًا بكسل النوم.
وتناول البروفيسور باهمام في حديثه لـ”واس” اضطرابات النوم الشائعة، وفي مقدمتها الأرق، وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم الذي يُعد من أكثر الاضطرابات خطورة وأقلها تشخيصًا، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، فضلًا عن ارتفاع خطر حوادث الطرق بسبب النعاس، موضحًا أن نسب الإصابة بعد سن الخامسة والستين تصل إلى نحو 28% من الرجال، و24% من النساء، لافتًا النظر إلى اضطرابات فرط النعاس مثل النوم القهري، والنوم المتقطع، وما تسببه من ضعف التركيز وتقلّب في المزاج وتراجع في الإنتاجية.
وبيّن أن الجسم يرسل إشارات واضحة عند قلة النوم، منها ضعف التركيز وتشتيت الانتباه والتوتر وتقلب المزاج وبطء الاستجابة وكثرة الأخطاء، وأن نقص النوم المزمن يرتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وضعف المناعة والاكتئاب، مع وجود دلائل بحثية على احتمال صلة بين نقص النوم بعض أنواع السرطان.
وتطرق مدير مركز طب النوم إلى العوامل المؤثرة في جودة النوم، ومنها العوامل الوراثية التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للأرق أو أصحاب نمط صباحي أو مسائي، والتوتر النفسي الذي يثير فرط الاستثارة ويقف حائلًا دون النوم، والحمل الذي يغير أنماط نوم المرأة، إضافة إلى نمط الحياة من السهر ومواعيد الوجبات وقلة الحركة، ودور الضوء في ضبط الساعة البيولوجية، فالتعرض المفرط لشاشات الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يخدع الدماغ ويؤخر إفراز هرمون النوم.
وقدّم باهمام مجموعة من التوصيات العملية لنوم أفضل، أبرزها تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ حتى في العطلات، وتقليل المنبهات كالقهوة والشاي في المساء، والابتعاد عن النيكوتين قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم مظلمة هادئة، وحصر استعمال السرير في النوم لا في تصفح الهاتف أو مشاهدة التلفاز، وممارسة الرياضة بانتظام مع تجنّب التمارين العنيفة في وقت متأخر من الليل، محذرًا من اللجوء إلى الأدوية المنومة دون استشارة طبيب، ومؤكدًا أن العلاج المعرفي السلوكي للأرق يُعد الخيار الأول لعلاجه لأنه يعادل فعالية الأدوية دون آثارها الجانبية.
واستعرض باهمام أرقامًا عالمية تكشف خطورة قلة النوم إذ أظهر تحليل شامل جمع 79 دراسة وبيانات أكثر من مليوني شخص أن من ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة يرتفع معدل خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14% مقارنة بمن ينامون 7 إلى 8 ساعات، وأن من ينامون 9 ساعات أو أكثر بانتظام يرتفع لديهم الخطر بنسبة 34%، فيما ترتفع مخاطر السكتة الدماغية بنسبة 29% لدى من ينامون 5 إلى 6 ساعات.
وحول نوم الأشخاص ذوي الإعاقة من المكفوفين، أوضح باهمام أن الساعة البيولوجية تقع في الدماغ وتنظم النوم والهرمونات من دون الحاجة إلى رؤية، لكنها تحتاج إلى إشارات زمنية، أهمها الضوء، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المكفوفين يحتفظون بساعة بيولوجية منضبطة ما داموا يدركون الضوء ولو من دون رؤية، بفضل خلايا خاصة في الشبكية تُعرف بالخلايا العقدية الحساسة للضوء، أما من فقدوا الإدراك الضوئي كليًا فيصابون بمتلازمة النوم الحر، أو اضطراب النوم واليقظة غير المتزامن مع اليوم، ما يؤدي إلى دورات متعاقبة من الأرق الليلي والنعاس النهاري واضطرابات المزاج، ويمكن علاجها بالميلاتونين المسائي والانتظام الصارم في المواعيد.
وخلص مدير المركز حديثه بالإشارة إلى نتائج دراسة طولية أجراها المركز على 38 مريضًا مصابًا بالنوم القهري من النوع الأول على مدى 10 أعوام، أظهرت أن 42 % منهم تمكنوا من إيقاف علاج شلل اليقظة دون عودة الأعراض، وأن نسبة من ينعمون بنوم ليلي جيد ارتفعت من 16% إلى 40%، مؤكدًا أن مسار المرض ليس ثابتًا وأن حالة المريض قد تتحسن مع الوقت والمتابعة الصحيحة، كما كشف أن المريض السعودي المصاب بالنوم القهري يقضي في المتوسط نحو 8 سنوات أو أكثر بين ظهور أعراضه الأولى وحصوله على التشخيص الصحيح، ما يعكس فجوة وعي يعمل المركز على سدها، لأن التشخيص المبكر يُغير مجرى حياة المريض، ويُعيد إليه قدرته على الدراسة والعمل والعيش بشكل طبيعي ومنتج.

مقالات مشابهة

  • البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة