رغم الحماية المعززة لليونسكو.. الغارات الإسرائيلية تلاحق تاريخ مدينة صور ولبنان يستنكر
تاريخ النشر: 29th, May 2026 GMT
كانت اليونسكو قد منحت في نوفمبر 2024 حماية معززة مؤقتة لعدد من المواقع التراثية في لبنان، محذرة من أن استهدافها يشكل انتهاكًا لاتفاقية لاهاي لعام 1954، قبل أن توسّع هذه الحماية في أبريل الماضي لتشمل مواقع إضافية.
استنكرت السلطات اللبنانية بشدة الضربات الإسرائيلية التي طالت مناطق قريبة من مواقع أثرية في مدينة صور جنوب لبنان، محذّرة من تداعياتها على التراث الثقافي المحمي دوليًا.
وبحسب ما وثقته "وكالة الصحافة الفرنسية" صباح الخميس، وقع انفجار عنيف داخل مبنى في المدينة، أعقبه تصاعد دخان كثيف امتد إلى محيط مواقع تاريخية تعود لآلاف السنين، وعلى مقربة من منطقة صور الأثرية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وجاء القصف الإسرائيلي بعد نحو ساعتين من تحذير عسكري أصدره الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة، تضمن خريطة حددت مبنى قريبًا من الموقع المستهدف، في إطار إنذارات متكررة بالإخلاء شملت أحياء واسعة من المدينة خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع غارات جوية طالت محيط معالم أثرية على الساحل الجنوبي.
وشهدت مدينة صور، في 28 أيار/مايو، دمارًا واسعًا عقب غارات إسرائيلية استهدفت محيطها.
ومع استمرار الدخان في الارتفاع فوق أجزاء من المدينة، عاد السكان لتفقد منازلهم ومتاجرهم ومركباتهم المتضررة، وسط شوارع غطتها شظايا الزجاج والركام، فيما أفاد مسؤولون محليون بأن انقطاع الكهرباء وتضرر الخدمات الطبية يعوقان عمليات الإغاثة وإزالة الأنقاض.
ووفق الوكالة الوطنية للإعلام، أجرى وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة اتصالات مع مسؤولين دوليين ونظرائه في عدد من الدول، محذرًا من "أضرار جسيمة" لحقت بالمواقع الأثرية والأحياء التراثية في الجنوب، ولا سيما في صور وقلعة الشقيف، ومؤكدًا أن هذه المواقع تتمتع بحماية معززة من منظمة اليونسكو تفرض صونها من أي استهداف عسكري.
وبحسب إعلام محلي، دان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام استمرار الاعتداءات على منطقتي صور والنبطية، مؤكدًا أنه "لا مبرر لتدمير معالمهما التاريخية".
Related بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان.. إسرائيل تعاقب جنديين بالسجن العسكريانتشال جثث من تحت الأنقاض قرب مدينة صور في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيليةمقتل جندية إسرائيلية جراء مُسيّرة لحزب الله وغارات على جنوب لبنان توقع 11 قتيلاًقصف إسرائيلي مكثف يستهدف جنوب لبنان.. تصعيد جديد بين أميركا وإيرانمقتل جندي إسرائيلي بمسيرة حزب الله والجيش يرد بغارات على جنوب لبنانوسط غارات مكثفة.. الجيش الإسرائيلي يصنّف أجزاء واسعة من جنوب لبنان "منطقة قتال"كما دانت الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، محذّرة من تهديدها لأحياء تاريخية ومواقع دينية ومعالم ثقافية في واحدة من أقدم مدن المنطقة. وقالت الوزارة إن الوزير يوسف رجي يتابع التطورات "بألم بالغ وقلق عميق"، في ظل القصف المتواصل وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية المتكررة.
وأجرى رجي اتصالات دبلوماسية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري للهجمات، واصفًا التراث الأثري والثقافي لصور بأنه جزء من "الضمير الإنساني المشترك".
وفي موازاة ذلك، أصدرت بلدية أرنون، حيث تقع قلعة الشقيف، بيانًا استنكرت فيه القصف الذي طال القلعة التاريخية، داعية إلى حمايتها من مزيد من الأضرار. وتعود أصول القلعة إلى العصور الصليبية وما قبلها، وقد استخدمت سابقًا كقاعدة عسكرية خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000.
أما مدينة صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984، فلا تبعد سوى نحو عشرين كيلومترًا عن الحدود الإسرائيلية، ما جعلها عرضة لتصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
وكانت منظمة اليونسكو قد منحت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حماية معززة مؤقتة لعدد من المواقع التراثية في لبنان، محذّرة من أن استهدافها يشكل انتهاكًا لاتفاقية لاهاي لعام 1954، قبل أن توسّع هذه الحماية في أبريل/نيسان الماضي لتشمل مواقع إضافية.
وفي سياق متصل، قال وزير الدقاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قوات الجيش ستواصل العمل حسب الحاجة لإزالة التهديدات عن إسرائيل في "جميع الساحات وفي أي مكان".
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار المعلن في 17 نيسان/أبريل، إذ تؤكد إسرائيل أن حزب الله يواصل إطلاق المسيّرات والصواريخ باتجاه شمالها، بينما يشير الجانب اللبناني إلى أن الغارات الإسرائيلية تتسبب بخسائر بشرية كبيرة ودمار واسع في البنية المدنية، ما يجعل الاتفاق غير مُطبق فعليًا على الأرض.
وبحسب أحدث أرقام وزارة الصحة اللبنانية، فقد تجاوز عدد القتلى في لبنان 3200 شخص منذ بداية التصعيد في مارس/آذار، في حين تستمر المواجهات اليومية بين الجانبين بوتيرة متصاعدة، دون مؤشرات واضحة على قرب التهدئة أو العودة إلى وضع ما قبل التصعيد.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي فرنسا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي فرنسا إيران غرينلاند إسرائيل جنوب لبنان منظمة اليونسكو لبنان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي فرنسا الصحة إسبانيا إيران لبنان حلف شمال الأطلسي الناتو غزة جنوب لبنان مدینة صور
إقرأ أيضاً:
إيران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب الخروقات في لبنان
أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن فريق المفاوضات الإيراني أوقف تبادل الرسائل مع الجانب الأمريكي عبر الوسطاء، احتجاجا على انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان، وذلك بعد تصريحات لافتة لمسؤولين إيرانيين حول ارتباط التطورات في قطاع غزة ولبنان ضمن ما تصفه طهران بجبهة المقاومة.
وذكرت الوكالة الثلاثاء، أنه "في ظل استمرار جرائم الكيان الصهيوني في لبنان، وبالنظر إلى أن لبنان كان جزءاً من شروط وقف إطلاق النار، ومع استمرار خرق هذا الاتفاق في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، فإن الفريق الإيراني المفاوض سيوقف المحادثات وتبادل الرسائل عبر الوسطاء".
وأكد المسؤولون والمفاوضون الإيرانيون على "الوقف الفوري للعمليات العدوانية والوحشية لجيش الاحتلال الصهيوني في غزة ولبنان، وضرورة الانسحاب الكامل للكيان من المناطق المحتلة في لبنان، ولن يكون هناك أي حوار ما لم يتم تلبية وجهة نظر إيران والمقاومة في هذا الشأن".
وأوضحت الوكالة "وضعت جبهة المقاومة وإيران على جدول أعمالها عزمها على إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وتفعيل جبهات أخرى بما فيها مضيق باب المندب، وذلك لمعاقبة الصهاينة وحلفائهم".
والاثنين، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، في تصريحات منفصلة، ارتباط التطورات في قطاع غزة ولبنان ضمن ما تصفه طهران بجبهة المقاومة، مع التشديد على مواصلة دعم الجبهتين والسعي إلى وقف الهجمات الإسرائيلية عليهما.