طرأت تحولات على أجواء عيد الأضحى في سوريا، بعد أكثر من عقد من الحرب والنزوح والأزمات الاقتصادية، حيث تحدث سكان عن تبدل العادات الاجتماعية وتفكك كثير من الروابط العائلية التي كانت تميز العيد الدمشقي.

ومن حي "القيمرية" في دمشق القديمة، استعاد عدد من أهالي العاصمة السورية -خلال حديثهم للجزيرة مباشر- ذكريات العيد قبل الحرب، وقارنوا بين ما كانت عليه الأحياء الدمشقية سابقا وما آلت إليه اليوم بعد سنوات النزوح والهجرة والدمار.

وقال أبو يحيى، وهو من سكان دمشق القديمة، إن العيد في الماضي كان يرتبط بفرحة الأطفال وشراء الملابس الجديدة ولمّة العائلة الكبيرة داخل البيوت العربية التقليدية، مضيفا أن العائلات كانت تجتمع بعد صلاة العيد لزيارة المقابر ثم الأقارب والجيران.

وأوضح أن البيوت العربية القديمة كانت تضم أكثر من عائلة في المنزل نفسه، مما عزز الروابط الاجتماعية، مشيرا إلى أن الحرب والنزوح أديا إلى تشتت العائلات وانتقال كل أسرة إلى منطقة مختلفة داخل سوريا أو خارجها.

وأضاف "قبل العيد بـ3 أو 4 أيام كان لازم ينطبخ الحلو وتتحضر الأكلات الشامية مثل الشاكرية والملوخية والفريكة"، لكنه أكد أن الغلاء المعيشي أثر بشكل مباشر على قدرة كثير من العائلات على الحفاظ على هذه الطقوس.

وقال أبو يحيى "صار في ناس ما عاد فيها تعمل هذه الأكلات بسبب الوضع الاقتصادي"، موضحا أن بعض الأسر باتت تكتفي بأطعمة بسيطة نتيجة تراجع الدخل وارتفاع الأسعار بعد سنوات الحرب.

"الحارات ما عادت تشبه سكانها"

وفي السياق نفسه، استعاد فارس، وهو أحد النازحين من ريف دمشق، ذكريات الأعياد قبل الحرب، موضحا أن العائلات كانت تتجمع في منزل الأب، وأن الأطفال كانوا ينتظرون العيد لشراء الملابس والخروج إلى الأسواق والزيارات الجماعية داخل الحارات.

وقال فارس إن أهالي الحي كانوا يزورون جميع المنازل بعد صلاة العيد، مضيفا "اليوم الحارات ما عاد بتشبه سكانها، ما عاد بتلاقي أهلك ولا رفقاتك ولا الناس اللي تربيت معهم".

إعلان

وتحدث فارس عن سنوات النزوح المتكرر التي عاشتها عائلته منذ عام 2012، مشيرا إلى أنهم تنقلوا بين عدة مناطق بسبب القصف والمعارك، مما حرم أبناءه من الاستقرار وتكوين صداقات دائمة.

وأوضح أن النزوح أتاح له التعرف إلى عادات جديدة في مناطق سورية مختلفة، سواء في الطعام أو الحلويات أو المشروبات، لكنه أكد أن الأوضاع المعيشية الصعبة أثرت بشدة على فرحة العيد.

وأضاف أن معظم العائلات السورية باتت موزعة بين دول عدة، قائلا إن أفراد عائلته يعيشون اليوم بين السعودية والأردن وألمانيا وبريطانيا، في حين يتوزع آخرون داخل سوريا في مناطق متفرقة.

كما أشار إلى أن تكاليف الحياة وارتفاع الإيجارات جعلت كثيرا من الأسر عاجزة عن المحافظة على مستوى الاحتفال السابق بالعيد، مؤكدا في الوقت نفسه أن العادات الاجتماعية الأساسية، مثل زيارة الأقارب والجيران، لا تزال مستمرة رغم الظروف.

"تفاجأنا بالأعداد الكبيرة للمصلين"

من جانبه، تحدث عامر، وهو من أبناء حي جوبر الدمشقي، عن التحولات التي شهدها الحي الذي تعرض لدمار واسع خلال الحرب، موضحا أن جوبر كان قبل النزاع مركزا تجاريا وحيويا تعج أسواقه بالناس استعدادا للعيد.

وقال إن الحي كان معروفا بأسواقه ومهنه التقليدية وأجوائه الشعبية، مضيفا أن الأهالي كانوا يجتمعون في الحمامات الشعبية والأسواق قبل العيد، بينما كانت العائلات تنشغل بتحضير الأضاحي والحلويات.

وأوضح أن أهالي جوبر نزحوا بشكل شبه كامل منذ عام 2013، وبقوا مشتتين حتى بعد انتهاء المعارك، لافتا إلى أن نسبة الدمار في الحي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية.

وأشار عامر إلى أن عددا من أبناء الحي أقاموا هذا العام صلاة العيد داخل جوبر للمرة الأولى منذ سنوات، بعدما جرى تجهيز ساحة للصلاة وسط الدمار، لافتا إلى أن آلاف السكان عادوا مؤقتا لأداء الصلاة وزيارة المقابر.

وقال "تفاجأنا بالأعداد الكبيرة اللي رجعت تصلي بالحي، وهذا دليل أن الأهالي لساتهم (لا يزالون) مرتبطين بجوبر رغم التهجير".

وتحدث عامر عن الأعباء الاقتصادية التي أصبحت ترافق العيد، مشيرا إلى أن كثيرا من العائلات لم تعد قادرة على تقديم "عيديات" أو إعداد كميات الحلويات التي كانت تصنع سابقا بشكل جماعي داخل البيوت.

ومع ذلك، قال إن العيد لم يفقد بهجته بالكامل رغم كل شيء، مشيرا إلى أن الناس لا تزال تحاول الحفاظ على بعض الطقوس، مثل التكبيرات وزيارات الجيران وصلاة العيد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مشیرا إلى أن

إقرأ أيضاً:

منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو

جنيف "رويترز": قالت منظمة ​الصحة ​العالمية اليوم الثلاثاء إن هناك 116 حالة إصابة غير مؤكدة من سلالة بونديبوجيو لفيروس ⁠إيبولا و321 حالة مؤكدة ⁠في جمهورية الكونجو الديمقراطية.

وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم ‌المنظمة للصحفيين ​في جنيف إن ⁠41 شخصا ​توفوا وتعافى ستة ‌أشخاص، بينما سجلت أوغندا ​تسع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة مرتبطة بالفيروس.

وأعلن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية ‌منها في 15 مايو ​عن تفشي ​سلالة ‌بونديبوجيو لفيروس ⁠إيبولا، وهو التفشي السابع عشر للإيبولا ​في الكونجو، وسرعان ⁠ما أعلنت ​منظمة الصحة العالمية أنه يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير ​قلقا دوليا.

إعادة فتح المطار

من جانبها قالت حكومة ⁠جمهورية الكونجو الديمقراطية في بيان إنها أعادت فتح مطار عاصمة ​الإقليم الأكثر تضررا من ​انتشار فيروس إيبولا، لتتراجع بذلك عن إجراء قال بعض السكان إنه أدى إلى قطع إمدادات أساسية عنهم.

وذكرت الحكومة الشهر الماضي أنها ستعلق رحلات الركاب إلى بونيا، المطار الرئيسي في إقليم إيتوري، حيث تأكدت أولى حالات الإصابة ⁠بالفيروس.

واستمرت الرحلات الإنسانية والطبية بشرط الحصول على الموافقات اللازمة.

وقالت ⁠وزارة النقل في بيان نشرته إن الظروف أصبحت الآن مواتية "للسماح باستئناف أنشطة النقل الجوي بشكل تدريجي وآمن"، وإنها ستعيد فتح المطار ‌على الفور.

وذكرت الوزارة أن جميع ​الركاب سيخضعون لقياس ⁠درجة الحرارة قبل الصعود إلى الطائرة وعند الوصول، ​وسيكون مطلوبا منهم غسل أيديهم قبل ‌الصعود إلى الطائرة، ولن يسمح لأي راكب مصاب بالحمى بالصعود.

وجاء قرار إعادة ​فتح مطار بونيا بعد زيارة قام بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، وقال خلالها للصحفيين إنه رأى بعض العلامات المشجعة في الاستجابة، ومن بينها خمس حالات تعاف مؤكدة. ‌لكنه أشار أيضا إلى الحاجة لزيادة قدرات الفحص والعلاج وتعزيز ​الثقة في العاملين في المجال الصحي.

ووفقا لأحدث بيانات أصدرتها الحكومة ‌الاثنين، ⁠بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة بإيبولا 321 حالة، منها 48 وفاة تأكد ارتباطها بالفيروس. ووصل إيبولا إلى 15 من أصل 36 ​منطقة صحية في إيتوري، وتم الإبلاغ أيضا ⁠عن حالات في ​إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي وفي أوغندا المجاورة.

وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية الاثنين من أن انتشار المرض ربما يكون أكبر بكثير وفي مرحلة أكثر تقدما مما تشير إليه ​البيانات الرسمية. وقالت اللجنة إن الفيروس ربما كان ينتشر لما ​يصل إلى ثلاثة أشهر قبل اكتشاف أولى الحالات الرسمية في منتصف مايو أيار.

رئيس كينيا يدافع

وفي نفس السياق دافع الرئيس الكيني، ويليام روتو، الاثنين، عن خطة إنشاء مركز حجر صحي لمرضى الإيبولا بدعم من الولايات المتحدة، وهي خطوة أثارت احتجاجات شعبية رغم صدور أمر قضائي بوقفها.

وقال روتو إن الولايات المتحدة تربطها بكينيا شراكة طويلة الأمد في الشؤون الصحية، وإن مركز الحجر الصحي المزمع إقامته في قاعدة لايكيبيا الجوية واحد من 24 منشأة تم إنشاؤها للتعامل مع أي تفش محتمل لمرض الإيبولا في البلاد.

وعارض بعض الكينيين إنشاء مركز لايكيبيا بعدما أعلنت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنه لن يسمح لأي مواطن أمريكي مصاب بالإيبولا بالعودة إلى بلاده، وأن المرضى سيخضعون للحجر الصحي في المركز المزمع إقامته في كينيا.

وتعتزم الولايات المتحدة تخصيص 13 مليون دولار لدعم هذه الشراكة الصحية مع كينيا. ومددت المحكمة العليا في كينيا، اليوم الثلاثاء، الأوامر التي تقضي بتعليق بناء المركز واستقبال مرضى أجانب، التي صدرت يوم الجمعة الماضي. ورفعت الدعوى نقابة المحامين الكينية ومعهد كاتيبا، وهو هيئة رقابية دستورية، مشيرين إلى هشاشة النظام الصحي الكيني وعدم قدرته على استيعاب مرضى أجانب.

وفي أول تصريح له في هذا الشأن، قال روتو إنه وافق على إنشاء المركز بناء على العلاقات الثنائية القائمة بين كينيا والولايات المتحدة. وأضاف روتو "عندما طلب الرئيس ترامب من الحكومة الكينية دعمهم بإنشاء مركز في قاعدة لايكيبيا الجوية، وافقت على ذلك لأنه يأتي في إطار اتفاق وشراكة مع أصدقاء عملوا مع كينيا طوال 30 إلى 40 عاما". وأوضح روتو أن المنشآت التي أقيمت في أنحاء البلاد بموجب هذه الشراكة ستعود بالنفع على الكينيين في حال تفشي مرض إيبولا داخل البلاد. وقال روتو: "نحن حكومة مسؤولة، ونعرف ما نفعله. على الناس أن يطمئنوا، وعلى السياسيين تجنب التصريحات المتهورة وغير الضرورية التي لا معنى لها".

مقالات مشابهة

  • بعد دعوة الأزهر.. تصالح آخر العائلات المتضررة في خصومة ثأرية بأسيوط
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • آبل تطرح macOS 26.5.1 وتحسم مشكلة كانت تؤثر على أجهزة ماك M5
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • عباس النوري يكشف عن ادعاء فتاة أنها ابنته.. وردة فعل زوجته
  • ترعة المريوطية تبتلع أسرة كاملة.. تفاصيل مأساة غرق خلال إجازة العيد
  • بعد سنوات بين جدران الكرنك.. وفاة حارس أمن المعبد بالأقصر
  • قرني : نحر أكثر من 35 ألف أضحية بالمجازر الحكومية خلال العيد