مخاوف إيرانية من استغلال الوضع الاقتصادي لتحريك الشارع
تاريخ النشر: 30th, May 2026 GMT
لا تبدو عيون صانع القرار في إيران مترقبة للتهديدات القادمة من الخارج وحسب، ولكنها منشغلة أيضا بالمخاطر الداخلية التي فاقمتها الحرب وتخشى الحكومة استغلالها في تعميق الاضطرابات الداخلية.
فقد حذرت دوائر حكومية خلال الأيام الأخيرة من مخاطر بينها الانقسام الداخلي وتبعات ما يُشن من حروب اقتصادية وأخرى ناعمة فضلا عن مخاوف سياسية واستخبارية من إثارة اضطرابات داخلية.
ففي رسالة بمناسبة الذكرى السنوية لافتتاح البرلمان بعد الثورة، توالت الكلمات التي حملت مخاوف النظام السياسي من استغلال أطراف خارجية لمشاكل البلاد الاقتصادية، بما فيها كلمة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي دعا لصيانة الوحدة الوطنية وعدم تحويل الخلافات إلى نزاع داخلي.
وكما ورد في تقرير أعده أحمد جرار للجزيرة، اتهم المرشد الإيراني من وصفه بالعدو بالسعي لتعويض إخفاقاته العسكرية ببث الفتنة والخلافات داخل إيران، ودعا مؤسسات الدولة للتركيز على معالجة القضايا الاقتصادية والمعيشية عبر مواجهة التضخم وإنعاش الإنتاج وإيجاد فرص العمل.
التحذيرات نفسها تكررت على لسان الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال إن خصوم إيران "يركزون الآن على استهداف صمود البلاد الاقتصادي وزيادة الضغوط المعيشية على المواطنين بعدما فشلوا في تحقيق أهدافهم العسكرية".
فخلال سلسلة اجتماعات وتصريحات رسمية، كرر بزشكيان التأكيد على أهمية الوحدة الداخلية وتعزيز الثقة الاجتماعية التي قال إنها تتطلب تخفيف الأعباء عن المواطنين.
مخاوف استخباريةأما وزارة الاستخبارات الإيرانية، التي تتعامل مع المؤشرات والاحتمالات كملفات أمنية تتطلب خططا استباقية، فحذرت من خطر وحيد هو "تحريك الاضطرابات الاجتماعية الداخلية باستغلال ورقة ارتفاع الأسعار".
وتحدثت الوزارة في بيان رسمي عما وصفته بالحرب الهجينة التي قالت إنها تستهدف إيران عبر الضغوط الاقتصادية والحرب الإعلامية ومحاولات التحريض على الاضطرابات وإثارة الخلافات المذهبية والطائفية، إضافة لعمليات الاغتيال والتخريب والهجمات السيبرانية.
إعلانوتأتي هذه الرسائل بينما تواجه إيران كشف حساب داخليا مثقلا بتداعيات الحصار والعقوبات إذ تشير بيانات رسمية إلى وصول معدل التضخم السنوي لنحو 54%، تزامنا مع انهيار مستمر لقيمة العملة إذ يساوي الدولار الواحد أكثر من مليون و800 ألف ريال إيراني، فضلا عن إقرار وزارة العمل بفقدان أكثر من مليون وظيفة مباشرة جراء الحرب.
وتتزايد هذه التطورات في بلد لم يكن المشهد الداخلي فيه هادئا أصلا. فقبل أسابيع قليلة من الحرب، شهدت مدن إيرانية احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، وسقط خلالها قتلى وجرحى من المحتجين وقوات الأمن.
صحيح أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران دفعت بكل هذه الخلافات الداخلية إلى الهامش، لكنها لم تنه أسبابها وتداعياتها بالضرورة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التقارير الإخبارية
إقرأ أيضاً:
مجلس النواب الأمريكي يصوت على وقف الحرب مع إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت وكالة رويترز أن مجلس النواب الأمريكي الذي يقوده الجمهوريون أيد تشريعًا يوجه الرئيس دونالد ترامب إلى وقف العمل العسكري ضد إيران، في أحدث توبيخ رمزي للرئيس الجمهوري من قبل الكونجرس.
وجاءت نتيجة التصويت 214-208 لصالح قرار صلاحيات الحرب، حيث انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالحه.
القرار، الذي قدمته النائبة براميلا جايابال، وهي ديمقراطية من واشنطن، يوجه ترامب "إلى سحب استخدام القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية" ضد إيران ما لم يأذن الكونجرس بذلك.
ومع ذلك، فإن الأمر رمزي إلى حد كبير؛ فقد أصدر المشرعون قرارات مماثلة مرارًا وتكرارًا في الأشهر الأخيرة، لكنها لم تؤد إلى وقف الحرب.
الجمهوريون الأربعة الذين صوتوا لصالح القرار هم توم باريت من ميشيغان، وبرايان فيتزباتريك من بنسلفانيا، ووارن ديفيدسون من أوهايو، وتوماس ماسي من كنتاكي.
من المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ على قرار منفصل، ولكنه مشابه، في وقت لاحق من اليوم.