تلغراف: الغرب يتجاهل التحالف الخطير الذي يعيد تشكيل إيران من الداخل
تاريخ النشر: 30th, May 2026 GMT
كشف مقال في صحيفة تلغراف البريطانية عن تحولات عميقة ومثيرة داخل بنية السلطة في إيران، وتحديدا داخل الحرس الثوري الإيراني، حيث يرى الكاتبان أن الغرب لا يزال يتجاهل إعادة تشكيل خطيرة تجري في قلب النظام، يقودها تحالف غير معلن بين شخصيات أمنية وعسكرية نافذة قد يعيد رسم توازنات القوة داخل طهران.
وانطلق مقال الكاتبين كسرى عربي وسعيد غولكار بالصحيفة من فكرة أساسية مفادها أن التحليلات الغربية للأوضاع الإيرانية، خصوصا بعد التغيرات القيادية الأخيرة وغياب المرشد الأعلى علي خامنئي -الذي اغتيل في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران- ثم تواري ابنه وخليفته مجتبى عن الأنظار، تبقى سطحية وغير دقيقة في فهم مراكز القوة الحقيقية.
في البداية رُوج لفكرة أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أصبح "الرجل القوي" الجديد في إيران، ولكن المقال ذهب إلى أن هذه الصورة مضللة، وأن قاليباف في الواقع يتعرض لتهميش متزايد داخل دوائر النفوذ، ويعاني من فقدان الثقة حتى داخل شبكات الحرس الثوري نفسه.
في المقابل، يبرز اسم أحمد وحيدي بوصفه القائد الفعلي الجديد للحرس الثوري، وهو ما تؤكده -حسب المقال- مصادر استخباراتية غربية، إلا أن وحيدي رغم مكانته المركزية، يواجه تحديا جوهريا يتمثل في افتقاره إلى قاعدة نفوذ راسخة داخل الأجيال الشابة من الحرس والباسيج، خصوصا بعد ابتعاده لسنوات عن القيادة المباشرة بسبب توليه مناصب حكومية.
وهنا يدخل عنصر أكثر أهمية وتعقيدا في المشهد، يتمثل في عودة اللواء السابق محمد علي جعفري إلى دائرة التأثير -حسب المقال- إذ يعد جعفري أحد أبرز مهندسي التحول الإستراتيجي داخل الحرس الثوري خلال سنوات قيادته السابقة، لأنه أشرف على إعادة هيكلته عبر اللامركزية، وهو النموذج الذي مكّن الحرس من التكيف مع الحرب والاضطرابات الداخلية.
إعلانكما كان لجعفري دور محوري في إنشاء أجهزة الاستخبارات والقدرات السيبرانية وتطوير أساليب الحرب غير المتماثلة، فضلا عن إشرافه على قمع الاحتجاجات الكبرى التي هزت النظام في عامي 2009 و2017–2018، حسب الكاتبين.
لكن دور جعفري الأهم -حسب المقال- يتمثل في تأسيس "الحلقة الوسطى"، وهي شبكة اجتماعية أيديولوجية تهدف إلى تعبئة الشباب الموالين للنظام ضمن آلاف المجموعات الصغيرة المنتشرة في الأحياء.
بدأ تحالف غير معلن يتشكل بين أحمد وحيدي ومحمد علي جعفري، يقوم على تبادل المصالح السياسية والإستراتيجية
وهذه الشبكة، التي يُفترض أن تضم ملايين الأعضاء، لا تُستخدم فقط لأغراض التعبئة الأيديولوجية، بل أيضا للتأثير في الانتخابات وإعادة تشكيل المزاج السياسي الداخلي، وهو ما يجعلها أداة نفوذ حاسمة داخل النظام الإيراني.
وتشير تسريبات واستنتاجات وردت في المقال إلى أن هذه الشبكة لعبت دورا في دعم مرشحين بعينهم وإقصاء آخرين خلال الانتخابات، مما يعكس تحولا في أدوات إدارة السلطة داخل إيران، من الأجهزة التقليدية إلى شبكات تنظيم اجتماعي أعمق وأكثر خفاء.
تحالف غير معلنفي هذا السياق، يرى المقال أن تحالفا غير معلن بدأ يتشكل بين أحمد وحيدي ومحمد علي جعفري، يقوم على تبادل المصالح السياسية والإستراتيجية، لأن وحيدي يحتاج إلى خبرة جعفري وشبكته الواسعة لتأمين قاعدة دعم داخل الحرس الثوري والشباب الأيديولوجي، في حين يستفيد جعفري من موقع وحيدي الحالي لتعزيز نفوذه وتهميش خصومه، وعلى رأسهم قاليباف.
ويُصوّر المقال قاليباف باعتباره رمزا لتيار "النخبة البراغماتية" داخل النظام، لكنه في الوقت نفسه محاصر بشبهات فساد وسلوكيات عائلية أثرت في صورته، مما جعله هدفا لانتقادات بين الأجيال الجديدة الأكثر تشددا داخل الحرس.
ويخلص المقال إلى أن هذا التحالف بين وحيدي وجعفري لا يمثل مجرد تقارب شخصي، بل يعكس إعادة تشكيل أعمق داخل بنية الحرس الثوري، تقوم على صعود تيار أيديولوجي أكثر صرامة وتنظيما، يعتمد على تعبئة الشباب وتوسيع شبكات السيطرة الاجتماعية، بدلا من البيروقراطية التقليدية.
وفي حال نجاح هذا التوجه، ستشهد إيران انتقالا تدريجيا نحو نموذج أكثر مركزية وأيديولوجية داخل الحرس الثوري، مع تمكين الأجيال الشابة الأكثر تشددا، وتراجع نفوذ التيارات البراغماتية القديمة، وهو ما قد ينعكس ليس فقط على السياسة الداخلية، بل أيضا على سلوك إيران الإقليمي وأدواتها الأمنية والعسكرية.
وبذلك، يقدم المقال صورة لإيران وهي تعيد ترتيب مراكز قوتها من الداخل بهدوء، بعيدا عن التغطية الإعلامية الغربية التقليدية، ولكن وفق ديناميات قد تكون أكثر تأثيرا في مستقبل النظام واستقراره.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات داخل الحرس الثوری
إقرأ أيضاً:
ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
مفاعل فوردو الإيراني (مواقع)
كشفت التطورات التي شهدتها الأيام الثمانية الأولى من المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عن حجم كبير من الخسائر الميدانية والاقتصادية، بعد سلسلة ضربات جوية مكثفة طالت مواقع حساسة داخل الأراضي الإيرانية، خصوصاً في العاصمة طهران ومحيطها.
وبحسب مسؤولين إيرانيين، تعرضت عدة منشآت مرتبطة بقطاع النفط لقصف جوي ليلي استهدف طهران ومناطق قريبة منها. وأفاد كرامات فيسكارامي، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، أن الهجمات طالت أربعة مستودعات نفطية إضافة إلى مركز لنقل المشتقات البترولية في طهران وسلسلة جبال البرز.
اقرأ أيضاً تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026وأوضح أن الضربات أسفرت عن مقتل أربعة من العاملين في الشركة، بينهم سائقا شاحنات وقود، فيما تمكنت فرق الطوارئ من احتواء الحرائق التي اندلعت في المواقع المستهدفة رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وتسببت هذه الضربات في تعطّل مؤقت لعمليات توزيع الوقود داخل العاصمة الإيرانية، في خطوة عكست تأثير الهجمات على بعض المرافق الحيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير استهدفت أكثر من ثلاثة آلاف موقع داخل إيران، في إطار عملية أطلقت عليها اسم «الغضب الملحمي». ووفقاً للبيان، شملت الضربات مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع للحرس الثوري، ومنشآت تابعة لقوات الجوفضاء، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الباليستية.
كما تحدثت البيانات الأمريكية عن تدمير عشرات القطع البحرية الإيرانية، بينها سفن وغواصات، إلى جانب استهداف قدرات الاتصالات العسكرية.
وتزامن ذلك مع تقارير عن مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة خلال الضربات، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، إضافة إلى قائد الحرس الثوري محمد باكبور ومستشار المرشد علي شمخاني.
وفي سياق متصل، تكبدت إيران خسائر مالية كبيرة نتيجة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل وبعض دول الخليج. وتشير تقديرات أولية إلى إطلاق نحو 2700 صاروخ ومسيّرة، غالبيتها من طراز «شاهد-136»، التي تتراوح كلفتها بين 20 و50 ألف دولار، بينما تصل تكلفة بعض الصواريخ الباليستية إلى مئات الآلاف أو عدة ملايين من الدولارات للصاروخ الواحد، وفق نوعه.
أما على الجانب الأمريكي، فقدّرت وزارة الدفاع الأمريكية تكلفة العمليات خلال الأسبوع الأول بنحو ستة مليارات دولار، وفق ما أُبلغ به الكونغرس. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإدارة الأمريكية قد تتجه لطلب تمويل إضافي لمواصلة العمليات.
كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أول مئة ساعة من العملية العسكرية كلفت ما يقارب 3.7 مليار دولار، أي نحو 891 مليون دولار يومياً، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات لم يُموّل بعد.
وتوقع المركز أن تشهد المرحلة المقبلة توجهاً لاستخدام ذخائر أقل تكلفة، بالتزامن مع تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الجانب الإيراني، في محاولة لخفض الكلفة المتصاعدة للعمليات العسكرية.
مساحة نت8 مارس، 2026 فيسبوك X لينكدإن Tumblr بينتيريست Reddit تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة اقرأ أيضاً آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والسعودي في صنعاء وعدن اليوم25 يناير، 2023 هام: وفد سعودي جديد يصل صنعاء في زيارة مهمة لمناقشة هذه القضايا.. وأنباء عن موافقة على شروط الحوثيين (تفاصيل)18 نوفمبر، 2022 هل تعاد مباراة اليمن والسعودية في بطولة غرب آسيا للناشئين؟8 سبتمبر، 2024 خسارة جديدة مدوية للريال اليمني أمام الدولار والسعودي اليوم.. السعر الآن8 نوفمبر، 2023شاهد أيضاً إغلاق أخبار اليمن الطيران الأمريكي يعود إلى أجواء هذه المحافظة بعد ساعات من عملية اليوم بالبحر الأحمر 12 فبراير، 2024أخر الأخبار تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026الأكثر شعبية توضيح هام من ماكدونالدز السعودية حول حالات التسمم التي ظهرت نهاية أبريل 12 مايو، 2024 "أهم شي القلب".. رهف القحطاني تتحدث بجرأة عن تقليد الماركات 5 أغسطس، 2025التصنيفاتأخبار الخليجأخبار السعوديةأخبار اليمنأخرىتقنيةصحةفن ومشاهيرفيديومقالاتمنوعاتفيسبوكXتيلقرامصفحاتأرشيفالأكثر مشاهدةالرئيسيةتواصل معناسياسة الخصوصيةعالممن نحن جميع الحقوق محفوظة 2026فيسبوكXتيلقرام فيسبوك X واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكXتيلقرام إغلاق بحث عن