من الإنجاز التاريخي إلى الشعور بالتهميش: نتنياهو يخشى اتفاقاً سيئاً بين واشنطن وإيران
تاريخ النشر: 30th, May 2026 GMT
تحذر دوائر إسرائيلية من أن الاتفاق الجاري بلورته قد يتجاهل ملفات تعتبرها تل أبيب جوهرية، خصوصًا مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وشبكة النفوذ الإقليمي لإيران.
قبل أشهر قليلة فقط، نفذت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات متزامنة على أهداف داخل إيران، في خطوة احتفى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتبارها "تاريخية" يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق.
آنذاك، تحدث نتنياهو بثقة عن مرحلة جديدة في التحالف مع واشنطن، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية بلغت ذروتها.
لكن هذا المسار لم يستمر طويلًا. فخلال أسابيع، بدأ الاتجاه يتغير نحو مسار دبلوماسي تقوده الإدارة الأمريكية مع طهران، ما وضع إسرائيل في موقع المتفرج أكثر من الفاعل.
وأفادت شبكة "سي إن إن" بأن نتنياهو، رغم تجنبه الانتقاد العلني لترامب، عبّر في اجتماعات مغلقة عن قلقه من تراجع قدرة إسرائيل على التأثير في مجريات التفاوض بين واشنطن وطهران.
قلق إسرائيلي من اتفاق "غير مكتمل العناصر"منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في أبريل، كثف نتنياهو ضغوطه على ترامب من أجل العودة إلى الخيار العسكري، معتبرًا أن استمرار الضغط وحده كفيل بإضعاف إيران وربما دفع نظامها نحو الانهيار.
إلا أن الإدارة الأمريكية، وفق ما تشير إليه مصادر متعددة، تميل إلى مقاربة مختلفة تقوم على إدارة الصراع بدل تصعيده، والدفع نحو اتفاق مرحلي مع طهران.
وتحذر دوائر إسرائيلية من أن الاتفاق الجاري بلورته قد يتجاهل ملفات تعتبرها تل أبيب جوهرية، خصوصًا مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وشبكة النفوذ الإقليمي لإيران.
ويقول مسؤول إسرائيلي في هذا السياق لشبكة "سي إن إن": "هناك قلق حقيقي من أن ترامب سيكتفي باتفاق مؤقت سيئ. إذا كان يتضمن إخراج اليورانيوم فهذا مقبول، لكن إذا كان مجرد إعلان سياسي، فقد تمنح إيران وقتًا لإعادة التموضع".
Related إيران تتهم أمريكا بانتهاك وقف إطلاق النار.. ماذا يُناقش في الدوحة بعيداً عن التصعيد؟بعد تقارير عن تلغيم مضيق هرمز.. جنرال إسرائيلي سابق يتحدث عن "الخدعة الإيرانية""ترامب يُنقذ النظام الإيراني".. كاتب إسرائيلي: الاتفاق المحتمل مع طهران يتناقض مع وعود الرئيسبعد تكتم طويل.. إيران تكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي في اليوم الأول للحربوفي المقابل، تؤكد إيران أن ملف اليورانيوم غير مشمول بالترتيبات المرحلية، فيما تواصل واشنطن طرح فكرة نقل هذا المخزون خارج البلاد، مع تراجع نسبي في حدّة الخطاب الأمريكي مؤخرًا.
شعور بالتهميش داخل إسرائيلتتحدث مصادر إسرائيلية عن حالة إحباط متزايدة داخل المؤسسة السياسية والأمنية، حيث يرى بعض المسؤولين أن إسرائيل لم تعد تمتلك قدرة التأثير السابقة على القرار الأمريكي.
ويقول أحد المصادر لشبكة "سي إن إن": "إذا رُفع الضغط الاقتصادي عن إيران ضمن اتفاق ضعيف، فسيكون ذلك بمثابة تعزيز مباشر للنظام بدلًا من إضعافه".
وقال مصدر آخر: "هذا هو الشعور الذي نشعر به عندما يرمينا ترامب تحت الحافلة".
ولا يقتصر التوتر على الملف الإيراني، إذ باتت الساحة اللبنانية جزءًا من المعادلة الجديدة، إذ تسعى إيران إلى إدراج تهدئة في لبنان ضمن أي تفاهم أوسع، بينما تعمل واشنطن على الحد من العمليات الإسرائيلية هناك.
وعلى عكس مواجهة نتنياهو الشرسة مع إدارة أوباما بشأن الاتفاق النووي عام 2015، يبدو موقفه الحالي أكثر حذرًا تجاه ترامب.
فالعلاقة السياسية والشخصية بين الطرفين تجعل المواجهة العلنية مكلفة سياسيًا، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل.
وبدلًا من ذلك، يوجه مقربون من نتنياهو انتقادات غير مباشرة لفريق التفاوض الأمريكي، خصوصًا جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، الذين يُتهمون بدفع المسار نحو تسوية تقلص فرص استمرار الضغط العسكري.
وقد علّق أحد الإعلاميين المقربين من الحكومة على قناة 14 قائلًا إن بعض المفاوضين الأميركيين "يختارون الاقتصاد بدل البعد الوجودي".
في المقابل، يرى مصدر مطلع على النقاشات الأمريكية الإسرائيلية أن ما يحدث يعكس فجوة في التقدير بين الطرفين، إذ راهنت إسرائيل على إمكانية إسقاط النظام الإيراني عسكريًا، بينما ترى واشنطن أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع.
وبحسب هذا المصدر، فإن ترامب أعاد ضبط العلاقة مع إسرائيل لتفادي صورة "الانجرار إلى حرب تقودها تل أبيب"، وهو ما دفعه إلى الدفع باتجاه إنهاء التصعيد.
وقال ترامب في تصريح له: "بيبي رجل جيد، وسينفذ ما أطلبه منه".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب روسيا إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب روسيا إيران غرينلاند تخصيب اليورانيوم الولايات المتحدة الأمريكية إيران إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران دونالد ترامب روسيا جنوب لبنان بنيامين نتنياهو لبنان غزة حركة حماس رومانيا خصوص ا
إقرأ أيضاً:
صحيفة عبرية: منح السعودية مفاعلا نوويا خطر وجودي على إسرائيل
قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، إن منح الولايات المتحدة السعودية، مفاعلا نوويا، أمر يشكل خطرا وجوديا على "إسرائيل"، ويظهر أن واشنطن باتت أقل اهتماما باحتياجاتنا حتى تلك التي تشكل أساس لوجودنا.
وأشارت الصحيفة، إلى أن هذا التطور "خطر لعدة أسباب، الأول، لأن إسرائيل أصرت بدعم أمريكي، على عدم السماح لأي دولة في المنطقة، بتخصيب اليورانيوم، خشية أن تستخدم المعرفة والقدرات التي ستكتسبها في المستقبل لأغراض عسكرية ولذلك، لا يسمح للإمارات أيضا بتخصيب اليورانيوم على أراضيها ضمن برنامجها النووي المدني، وتتلقى قضبان الوقود المخصبة من دول أخرى".
وأضافت: "السبب الثاني، أن النظام السعودي قد يتعرض للتقويض، وأن يقع في المستقبل تحت سيطرة جهات معادية لا تمتلك القدرة النووية ولا إمكانية الحصول على قنبلة نووية. ثالثا، أنه على غرار السعودية، ستسعى دول أخرى في المنطقة إلى تطوير برنامج نووي مدني، وتركيا ومصر من أبرز المرشحين، وليستا الوحيدتين".
أما السبب الرابع، فهو بمجرد أن تخصب السعودية اليورانيوم على أراضيها، ستنهار حجة رئيسية ضد إيران، التي تدعي أيضا أن مشروعها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.
وقالت إنه كان من المفترض حصول "إسرائيل" على تعويض كبير، مقابل التطبيع مع السعودية، بعد منح المفاعل النووي، ورفض بايدن التراجع عن الأمر رغم إغراءات السعودية، لكن ترامب يقدم أثمن هدية الآن على الإطلاق، تعويضا كما يبدو عن الثمن الباهظ الذي دفعته السعودية في الحرب مع إيران.
وشددت الصحيفة على أنه "في الماضي، كان بإمكان إسرائيل التحرك في الكونغرس لإحباط هذه الخطوة، أو على الأقل إزالة الجزء الخطير منها تخصيب اليورانيوم في السعودية وإشراكها في اتفاقية إقليمية كبرى. لكن نتنياهو نجح في تحويل إسرائيل إلى قضية مكروهة في واشنطن فالموقف تجاهه وبالتالي تجاه إسرائيل سلبي في الحزب الديمقراطي وفي قطاعات واسعة من الحزب الجمهوري، كما يتضح من تصريحات نائب الرئيس جيه. دي. فانس. ويبدو أن ترامب نفسه قد سئم من نتنياهو، ولم تعد إسرائيل تحتل مكانة مركزية في حساباته".
كل هذه آثار جانبية إضافية للفشل الاستراتيجي في إدارة الحملة الأخيرة في إيران. أمام الأطراف الآن فرصة لإجراء تحسينات، لكن تحقيق ذلك يتطلب تنسيقًا عميقًا وصبرًا، وهما صفتان تفتقر إليهما واشنطن والقدس بشكلٍ مثير للقلق في الوقت الراهن.