تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، نظمت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من معرض بورسعيد للكتاب، ندوة ثقافية بعنوان "بورسعيد.. المدينة البطل في السرد الأدبي"، أدارها الروائي السعيد صالح، بمشاركة الروائيين والكتاب إبراهيم صالح، وصلاح عساف، ومحمد أبو النجا، والكاتبات دينا شحاتة، وسمية الألفي، ومنى الجبريني.

وأكد المشاركون أن بورسعيد لم تكن في الأعمال الأدبية مجرد خلفية للأحداث، بل تحولت إلى بطل رئيسي يصنع الشخصيات ويؤثر في مصائرها، بما تمتلكه من تاريخ وخصوصية جغرافية وثقافية وإنسانية.

في البداية أكد الروائي السعيد صالح أن السرد ليس مجرد وسيلة لحكي الأحداث، بل أداة فنية وفكرية تسهم في تشكيل الوعي والثقافة، وأن كل كاتب يحمل رسالة تتأثر ببيئته وتنعكس في أعماله، مستشهداً بتجربة الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي انطلق من الحارة المصرية ليصل إلى العالمية.


وأشار إلى أن اختيار عنوان الندوة يعكس المكانة التي احتلتها بورسعيد في الأدب المصري، بوصفها مدينة استطاعت بتاريخها ومقاومتها وتحولاتها الاجتماعية أن تصبح بطلاً حقيقياً في الرواية والقصة، وأن تلهم أجيالاً متعاقبة من المبدعين لتوثيق حكاياتها وتحويلها إلى أعمال أدبية خالدة.


واستعرض الروائي إبراهيم صالح تجربته في مجموعته القصصية "رحلة الصيد الأخيرة"، موضحاً أنها تنطلق من تجربة التهجير وأثرها في الوجدان، وترصد تفاصيل الحياة في الريف وبحيرة المنزلة وعالم الصيد، وما تركته الحرب من آثار نفسية واجتماعية على أبناء المدينة.


وأكد أن الكتابة الإبداعية تختلف عن السيرة الذاتية، لأنها لا تكتفي بتسجيل الوقائع، وإنما تسعى إلى الكشف عما وراء الأحداث والبحث عن المعاني الإنسانية الكامنة فيها، مشيراً إلى أن المرأة والبحر والطفولة والتهجير شكلت محاور رئيسية في تجربته السردية.

ومن جانبها، قالت الكاتبة دينا شحاتة إن الكتابة عن المدينة التي نشأ فيها الإنسان تعد الأصعب، لأن الكاتب يحتاج أولاً إلى تفكيك علاقته بها قبل أن يحولها إلى نص أدبي.


وأضافت أنها لم تكن معنية فقط بتاريخ بورسعيد أو مكانتها الوطنية، بل بالحياة اليومية التي تصنع روح المدينة، مثل جلسات الدومينو، ومباريات النادي المصري، والسمسمية، والمقاهي، والبحر، وطريقة حديث الناس ومواجهتهم لتفاصيل الحياة.


وأوضحت أن روايتها "انخدعنا" جعلت المدينة نفسها أحد الرواة، بوصفها كائناً يمتلك ذاكرة ووعياً، فيما جاء البناء السردي مستلهماً من لعبة الدومينو، بحيث تمثل كل جولة طبقة جديدة من الحكاية وصولاً إلى النهاية التي تعيد قراءة الأحداث من جديد، مؤكدة أن تنوع مستويات اللغة بين الفصحى والعامية جاء انعكاساً لتعدد الأصوات داخل المدينة نفسها.


وقالت الكاتبة سمية الألفي إن للمدن رائحة وإيقاعاً وذاكرة، وإن بورسعيد صنعتها رائحة البحر الممتزجة بالبضائع القادمة من أنحاء العالم، فشكلت ذاكرة مختلفة وهوية فريدة.


وأضافت أن المدينة لم تصنعها الحروب وحدها ولا التجارة وحدها، وإنما صنعها الإنسان الذي عاش التجربتين معاً، ولذلك فإن الأدب البورسعيدي لا يروي فقط حكايات البحر أو المقاومة، بل يقدم إنساناً اتسع أفقه بفعل الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد، واستطاع أن يحافظ على هويته رغم التحولات المتعاقبة.

واستعرض الكاتب صلاح عساف حضور بورسعيد في القصة القصيرة والرواية، مؤكداً أن البحر وقناة السويس وبحيرة المنزلة ظلت تشكل الخلفية الأساسية لأعمال كثير من أدباء المدينة، الذين وثقوا تفاصيل الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها.


وأشار إلى إسهامات عدد كبير من مبدعي بورسعيد، من بينهم مصطفى حجاب، وقاسم عليوة، ومحمد عيد العمي، وإبراهيم صالح، والسعيد صالح، والسيد الخميسي، وسكينة فؤاد، وحنان شهيد، وسامح الجباس، وغيرهم، موضحاً أن أعمالهم تناولت موضوعات المقاومة الشعبية، والتهجير، والانفتاح الاقتصادي، وعلاقة الإنسان بالمكان، وأسهمت في ترسيخ صورة بورسعيد بوصفها مدينة ذات حضور إنساني وثقافي مميز في السرد المصري.


وقال الروائي محمد أبو النجا إن السؤال الذي واجهه أثناء كتابة روايته الأولى "الباروني" كان: هل يبدأ من الشخصية أم من المكان؟ لكنه اكتشف أن الشخصية والمكان كيان واحد لا يمكن فصله، مشيراً إلى أن الإنسان ابن بيئته، وأن الشخصية البورسعيدية لا يمكن فهمها بعيداً عن طبيعة المدينة.


وأوضح أن بورسعيد، بوصفها مدينة ميناء، احتضنت ثقافات متعددة، فصاغت إنساناً منفتحاً يتقبل الآخر ويعتاد التعامل مع الغرباء، بخلاف المجتمعات المغلقة التي تحكمها العصبية والقرابة.

وأضاف أن البحر واتساع الأفق وشوارع المدينة الممتدة على الطراز الهوسماني منحت أبناءها رؤية أكثر رحابة وخيالاً أوسع، وهو ما انعكس على بناء شخصياته الروائية، مؤكداً أن بورسعيد كانت "المؤلف الأول" لكل من عاش فيها.

أما الكاتبة منى الجبريني فأكدت أن بورسعيد في روايتها "نيران مقدسة" ليست مجرد مسرح للأحداث، بل قوة فاعلة تشكل مصائر الشخصيات وتقودها إلى اكتشاف ذواتها.


وأوضحت أن بطلة الرواية، "منار جابر"، تبدأ رحلتها عاملة في أحد مصانع الاستثمار رغم تخرجها في الجامعة، قبل أن يقودها تشجيع المحيطين بها إلى قصر ثقافة بورسعيد لتبدأ مشوارها الأدبي.


كما تناولت شخصية "أحمد" الذي يتحول من شاب يعمل في المصنع إلى مدافع عن حقوق العمال، وشخصية "دنيا" التي تعيش صراعاً بين الحب وضغوط المجتمع، مؤكدة أن الشخصيات الثلاث يجمعها البحث عن الذات، بينما تظل بورسعيد هي القوة الخفية التي تصنع هذا التحول.

طباعة شارك وزير الثقافة محافظ بورسعيد الهيئة المصرية العامة للكتاب معرض بورسعيد للكتاب المدينة البطل في السرد الأدبي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزير الثقافة محافظ بورسعيد الهيئة المصرية العامة للكتاب معرض بورسعيد للكتاب أن بورسعید

إقرأ أيضاً:

25 دارنشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب

افتتح بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه معرض خريف ظفار للكتاب 2026 الذي يقام ضمن الفعاليات الثقافية لموسم خريف ظفار ليمنح زواره فرصة للانتقال من سحر المكان إلى رحلة ثقافية لتظل للثقافة حضورها الذي لا يقل جمالًا عن الطبيعة ويشارك في المعرض 25 دار نشر ومكتبة من داخل سلطنة عُمان وخارجها ويستقبل زواره يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وحتى العاشرة مساءً ويستمر حتى 10 أغسطس مقدمًا آلاف العناوين التي تلبي اهتمامات مختلف الفئات العمرية والثقافية.

كما يشهد المعرض عدة فعاليات منها توقيع بعض الكتاب لاصدراتهم وبعض الجلسات الثقافية ومن أبرز الجهات المشاركة بالمعرض دار بين السطور التي تمثل نموذجًا للشباب العُماني في مجال النشرومكتبة ودار نشر جرير ومكتبة أمجاد مسقط ومكتبة جامعة القراء ومكتبة ليمو ستور ومكتبة التآخي ومكتبة المستقبل ومكتبة همس السطور إلى جانب دار بورصة الكتب وغيرها من دور النشر والمكتبات التي تقدم أحدث الإصدارات في مختلف مجالات المعرفة.

وتزخر أجنحة المعرض بتنوع كبير في الإصدارات حيث يجد الزائر الروايات العربية والعالمية والكتب الدينية والفكرية وكتب التاريخ والتراث وكتب تطوير الذات والتنمية البشرية والمؤلفات العلمية والثقافية بالإضافة إلى قصص الأطفال والناشئة والعديد من الوسائل التعليمية وهو ما يجعل المعرض محطة ثقافية متكاملة تناسب جميع أفراد الأسرة.

ويظل معرض خريف ظفار للكتاب أحد أهم المحطات الثقافية في الموسم فهو لا يجمع بين دور النشر والقراء فقط بل يرسخ ثقافة حب المعرفة ويؤكد أن الكتاب مهما تطورت وسائل التقنية سيبقى الرفيق الأوفى للإنسان والمفتاح الذي تفتح به أبواب العلم لأن القراءة هي البوابة الأولى لبناء الإنسان و زيارة المعرض لا تقتصر على شراء كتاب فقط بل تمثل تجربة معرفية وثقافية تفتح آفاقًا جديدة أمام القارئ وتمنح الأطفال والناشئة فرصة للتعرف على عالم الكتاب منذ الصغر وترسخ فيهم حب القراءة بوصفها أسلوبًا للحياة ووسيلة لتنمية الفكر والخيال والإبداع.

ومن بين المشاركات العُمانية اللافتة تبرز مكتبة همس السطور لصاحبها الكاتب العماني علي المقبالي الذي أصدر ستة مؤلفات متنوعة شملت الرواية وكتب تطوير الذات والخواطر الشعرية والنصوص الأدبية ومن أبرز إصداراته "حب وأشواك وثرثرة من دخان وقلبي اطمأن" وأكد المقبالي أن مشاركته الأولى خلال معرض خريف ظفار للكتاب تمثل خطوة مهمة للتعريف بالكتاب العمانيين واصداراتهم كما أن المكتبة يوجد بها قسم لبعض الكتب النادرة ليتعرف عليها الزوار مشيرًا إلى أن المكتبة تتبنى المواهب العُمانية وتسهم في طباعة وإخراج أعمالهم.

كما أوضح أسامة الشكيلي ممثل دار طيبة للنشرأن الدار تمتلك أكثر من 55 إصدارًا في مجالات الأدب والرواية وتطوير الذات وكتب الأطفال إلى جانب إصدارات متنوعة أخرى مبينًا أن نحو 95% من مؤلفي الدار من الكُتّاب العُمانيين مع مشاركات لكتّاب من الكويت والبحرين والجزائر وأن الدار تواصل حضورها في أبرز معارض الكتاب داخل السلطنة وخارجها.

ومن جانبه أكد وائل محمد مدير المشتريات في مكتبة جرير أن مشاركة المكتبة تأتي استمرارًا لحضورها في معرض خريف ظفار للكتاب لتكون هذا العام المشاركة الرائعة مشيرًا إلى أن جرير تقدم مجموعة واسعة من كتب تطوير الذات وكتب الأطفال ومختلف أنواع الكتب التي يبحث عنها القراء إضافة إلى ترجمة أشهر الروايات العالمية إلى اللغة العربية، بما يثري المحتوى الثقافي العربي ويواكب اهتمامات القراء.

مقالات مشابهة

  • البحث عن شابين مفقودين في شاطئ بورسعيد وتحذيرات من السباحة
  • رغم التحذيرات بعد نزول البحر .. البحث عن غريقين بشاطئ بورسعيد وسط ارتفاع الأمواج وشدة التيارات
  • تحذيرات لـ المصطافين من نزول البحر في بورسعيد .. اعرف السبب
  • 25 دار نشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب
  • 25 دارنشر ومكتبة يفتتحون معرض خريف ظفار للكتاب
  • إدارة شاطئ بورسعيد ترفع الرايات الحمراء بسبب ارتفاع الأمواج
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري