زراعة ” الدخن ” في عسير… قيمة غذائية عبر العصور ومستقبل اقتصاد واعد
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
المناطق_واس
تزخر منطقة عسير ببيئات متعددة أسهمت في تنوع المحاصيل الزراعية ومنها ” الدخن” والذي يزرع منذ مئات السنين في المنطقة ، حيث يتمتع بخصائص متنوعة وقيمة غذائية غنية أهلته ليكون مصدر غذاء مستدام.
ويمثل الدخن 3% من تجارة الحبوب في العالم، مما يجعله فرصة اقتصادية مهمة تساعد على إيجاد فرص إضافية لصغار المزارعين من خلال تشجيع استهلاكه وإنتاجه.
ويشير الخبير الزراعي الدكتور سليمان إبراهيم إلى أن الدخن يشتهر بأربعة أنواع وهي ” اللؤلؤي، و ذيل الثعلب، و بروسو، و الصغير ” وتحل مواسم زراعته في منطقة عسير حسب تتبع الدورة المناخية فيأتي موسم زراعته عادة مع نهاية فصل الربيع و بداية الصيف حيث تكون الأرض قد استقبلت الأمطار التي تساعد على نمو النباتات، فيما يكون موسم الحصاد منذ أواخر الصيف إلى منتصف الخريف مع نضوج الحبوب وجاهزيتها للحصاد.
وأضاف : الدخن هو أحد الحبوب التي تُزرع في العديد من البلدان حول العالم، وفي السعودية يمكن أن يكون لزراعته فوائد اقتصادية متعددة عبر الإسهام في تنويع المحاصيل الزراعية مما يُقلل من الاعتماد على المحاصيل التقليدية ويزيد من الأمن الغذائي، إضافة للاستفادة من الأراضي القاحلة نظرًا لتحمل ” الدخن ” الجفاف مما يدعم زراعته في الأراضي التي قد لا تكون مناسبة لمحاصيل أخرى، مما يُحسن استخدام الأراضي، وتعزيز القيمة الإجمالية للإنتاج الزراعي المحلي.
وقدرت دراسة للدكتور سليمان إبراهيم حجم سوق “الدخن” في منطقة عسير في عام 2022 بحوالي 838 طناً، متوقعة أن يتنامى الإنتاج مع الدعم الحكومي لهذه الزراعة ليصل في عام 2030 إلى ما يزيد على 1000 طن سنويا .
وشهدت منطقة عسير خلال شهر ديسمبر المنصرم إقامة أول مهرجان عن زراعة الدخن وذلك بمحافظة بارق ( 120 كلم شمال غرب مدينة أبها) شارك فيه أكثر من 300 مزارع وأكاديمي من المختصين في المجال الزراعي ، ناقشوا آليات تطوير زراعة الدخن في بارق ومنطقة عسير بشكل عام .
أخبار قد تهمك حرس الحدود بعسير يحبط تهريب 270 كيلوجرامًا من نبات القات المخدر 14 يناير 2024 - 11:51 مساءً تدشين كتاب “الشعر الشعبي في عسير” بمهرجان الكُتّاب والقرّاء 9 يناير 2024 - 5:41 مساءًوتسرد المزارعة ” أم محمد ” التي شاركت في المهرجان في حديثها لـ”واس” طرق زراعة الدخن قديما حيث تبدأ بحرث الأبقار للمزارع ثم نثر حبوب الدخن بشكل مستقيم ثم متابعتها على مدار 3 أشهر ثم حصدها بتعاون بين أهل القرية وفركها باليد أو دوسها بالثيران لتخرج الحبوب صافية من العذوق ليتم نشرها في مساحة مسطحة من الأرض حتى تجف، ثم تتم عملية ” الذري ” لتصفية الحبوب من أي شوائب ثم تطحن على الرحى لتكون جاهزة للطهي إما على شكل خبز أو عصيدة أو عركها مع إضافة بعض السمن والحليب الطازج.
من جهته ، أوضح أستاذ البيئة وعضو بيت الخبرة الاستشاري للاستشارات والدراسات البيئية و الزراعية في جامعة الباحة الدكتور نجيب الصغير أن الدخن يعد من أهم خمسة محاصيل في العالم ومن محاصيل المستقبل الهامة لمقاومته لمعظم الآفات والأمراض الزراعية مع تكيفه بشكل جيد مع البيئة القاسية في المناطق القاحلة وشبه القاحلة في آسيا وأفريقيا ، مما يجعل له دوراً حاسماً في مكافحة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، حيث يعد من المحاصيل ذات القيمة الغذائية العالية لاحتوائه على كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن، ومصدرًا جيدًا للطاقة .
وأكد خبير المحاصيل بالمركز الوطني للزراعة العضوية في وزارة البيئة والمياه والزراعة الدكتور بشرى إبراهيم الأمين، أن الدخن يحتاج إلى جو دافئ خلال فترة الإنبات والنمو والنضج وتتراوح درجة الحرارة بين 20-40°م، حيث يعطي أفضل أنتاج في معدل درجة حرارة من 25-30°م، لكن ارتفاع درجة الحرارة عن معدل 40°م خلال فترة التزهير يؤدي الى ظاهرة عدم الاخصاب، فكلما ارتفعت درجة الحرارة أدى ذلك الى إنتاج حبوب غير مكتملة النضج خفيفة الوزن، مع أهمية أن تكون التربة رملية أو طينية أو مزيجية جيدة التصريف.
ويمتاز ” الدخن ” بمقاومته للجفاف، وينجح في المناطق ذات معدل أمطار 200-300 ملم سنوياً، ويرتفع إنتاجه للحد الأعلى إذا توفرت له رطوبة معتدلة، وتصل كفاءته في استخدام الماء إلى1.04 كيلو جراماً من الحبوب لكل متر مكعب من الماء إلا أنه لا ينمو جيدًا في الأراضي الغدقة.
المصدر
المصدر: صحيفة المناطق السعودية
كلمات دلالية: عسير منطقة عسیر
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر يمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركتها ، مساء أمس، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة.
وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.