صنعاء تحل لغز أحد أهم جرائم الاغتيالات السياسية عبر التاريخ وأصابع الاتهام تشير إلى واشنطن
تاريخ النشر: 1st, July 2024 GMT
تمكَّنت جمهورية اليمن الاتحادية من حلّ لغز واحد من أشهر وأفدح جرائم الاغتيالات السياسية عبر التاريخ، وهو لغز اغتيال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب المولود في المملكة العربية السعودية أواخر القرن السادس الميلادي، وذلك في كَشْفٍ علمي واستخباراتي دقيق سوف يُغيِّر الكثير من المسلَّمات التاريخية، ويُشكِّل مدخلاً لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي الحقيقي استناداً إلى معطيات البحث الأركيولوجي، والمستحثات الصلبة الارتجاعية، وتسجيلات التردُّد الطيفي لأصوات وصور تلك المرحلة التاريخية التي أمكن استعادتها من ملفات التخزين السحابي لذاكرة أعلام الهدى.
>> "الصرخة إلكترونيك" تطرح أول نموذج من "الروبوت الداعية" يعمل بنظام "gurr mennah nawlih"
وأعلنت المباحث الفيدرالية اليمنية في صنعاء، بالتعاون مع مختبر أبحاث السفر عبر الزمن في وزارة الداخلية والبحث العلمي والإصلاح الزراعي، أنها تمكنت من استعادة بعض الملفات التاريخية بصيغة بي دي إف وبعض التسجيلات الصوتية بصيغة إم بي ثري كانت مُخزَّنة ومحمية بكود خاص في الكمبيوتر المحمول الخاص بالحجاج بن يوسف الثقفي الذي أهداه له الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان بعد حصوله على نسخة كمبيوتر أحدث خلال الزيارة التي قام بها إلى واشنطن مُمثِّلاً عن والده الخليفة مروان بن الحكم لحضور حفل تنصيب توماس جيفرسون رئيساً ثالثاً للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي التسجيلات التي استطاعت المباحث الفيدرالية اليمنية في صنعاء فكّ شفرتها، بالاستعانة بخبراء "وادي حيدان" للتكنولوجيا المتقدمة في صعدة (Haydan Valley)، تم التمكُّن بوضوح من سماع صوت الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية جورج واشنطن وهو يتحدث في اجتماع للسي آي ايه والإف بي آي عن نجاح واشنطن في اختراق صفوف الخوارج، واستمالة عبدالرحمن بن ملجم شخصياً للعمل مع الاستخبارات الأمريكية في جهدٍ منسَّق مع الموساد الإسرائلي للإطاحة بالإمام علي وحكومته.
وقال اللواء كاشف ما خفي البارحي، الذي رأس فريق التحقيق، في تصريح خاص لوكالة أنباء جمهورية اليمن الاتحادية "أجيت"، إنهم عثروا على مقبض أداة الجريمة "الخنجر المسموم"، وبعد إخضاعه للفحص في المختبر الجنائي عُثِر فيه على بصمة إبهام نصفية تتطابق مع بصمة جيمس ماديسون الذي شغل منصب وزير الخارجية الأمريكية قبل أن يصبح رئيساً رابعاً للولايات المتحدة. وأضاف اللواء البارحي أن التسجيلات والمحاضر التي عُثِر عليها مُخزَّنة في لابتوب الحجاج بن يوسف الثقفي تفيد بأن جيمس ماديسون زار دمشق في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان، والتقى هناك سراً بعبدالرحمن بن ملجم في مقر السفارة الأمريكية، ولا يُستبعَد أنه سلَّمه يومها الخنجر المسموم.
ومنذ ذلك التاريخ، يعمل جهازا السي آي ايه والإف بي آي الأمريكيان، بالتعاون والتنسيق مع الموساد الإسرائيلي، على إفشال دول وحكومات آل البيت على امتداد خريطة العالم الإسلامي، تارةً بتدبير عمليات اغتيال القادة أعلام الهدى، وتارةً أخرى بتدبير الانقلابات العسكرية على حكوماتهم الرشيدة، وتارةً "بشن حملة ظالمة على المبيدات الحشرية" ومنع تصديرها إليهم حتى تتفشى الآفات والحشرات في أشجارهم وتلتهم محصولاتهم الزراعية.
وأفاد اللواء البارحي، أنه وبحسب أحد ملفات بي دي إف في لابتوب الحجاج، وهو عبارة عن محضر اجتماع قديم لمجتمع الاستخبارات الأمريكي تمت مشاركته مع جهاز الدولة الأموية للأمن والمخابرات، فقد تم وضع قائمة بأعلام الهدى من آل البيت الذين يشكلون خطراً على أمريكا، ابتداءً من القرن الأول الهجري وحتى الوقت الراهن، قائلاً إنه سيتم كشف المزيد من التفاصيل في وقتٍ لاحق.
الشَّاردة 29. اقْتَنَصَها وحَرَّرَها: مُسَرْنم بن نَبْهَان
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..