خطاب العرش.. الملك يدعو السلطات إلى الحزم في حماية الملك العام من المياه
تاريخ النشر: 30th, July 2024 GMT
تصدرت إشكالية الماء المواضيع التي تطرق لها الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش، مؤكدا أن هذه الإشكالية واحدة من التحديات التي تحتجاج إلى مزيد من الجهود واليقضة وإبداع الحلول.
وأضاف الملك بان إشكالية الماء تزداد بسب توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية والإرتفاع الطبيعي للطلب إضافة إلى التأخر في إنجاز المشاريع المبمرمجة في إطار السياسة المائية.
وسجل الملك ان 6 سنوات من الجفاف أثرت على احتياطيات المائية لمملكة ما دفعه ولمواجهة هذا الوضع إلى إصدار توجيهاته لاتخاد جميع الإجراءات الللازمة والمبتكرة لمواجهة نقص الماء.
وشدد الملك على ضرورة استكمال برنامج بناء السدود مع إعطاء الأسبقية للسدود المبرمجة في المناطقة التي تعرف تساقطات مهمة.
ودعا لتسريع مشاريع نقل المياه من الأحواض المائية من اللوكوس، إلى حوض أم الربيع مروروا بحوض سبو وأبي رقراق .
وستمكن هذه المشاريع، يؤكد الملك، من الإستفادة من مليار متر مكعب من الماء التي كانت تضيع في البحر.
كما أكد على ضرورة تسريع محطيات تحلية مياه البحر، لتعبئة أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنويا. ولتغطي في أفق 2030 ستكون أكثر 30 في المائة من حاجيات المملكة من المياه.
وبخصوص ترشيد الإستهلاك، قال الملك إنه لا يعقل أن يتم صرف عشرات الملايير لتعبئة الموارد المائية مع تواصل مظاهر تبديرها وسوء استعمالها.
الحفاظ على الماء مسؤولية وطنية وأمانة في عنق كل المواطنين
وأضاف « ندعو السلطات المختصة إلى المزيد من الحزم في حماية الملك العام من المياه وتفعيل شرطة المياه والحد من ظاهرة الإستغلال المفرط للمياه والضخ العشوائي للمياه ».
المصدر
المصدر: اليوم 24
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..