الجزيرة:
2026-07-24@09:53:25 GMT

ما الذي جرى في تخريج ضباط الكلية العسكرية بتركيا؟

تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT

ما الذي جرى في تخريج ضباط الكلية العسكرية بتركيا؟

إسطنبول- شهدت تركيا في الأيام الأخيرة جدلا واسعا، أثاره حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط كلية الحرب البرية بجامعة الدفاع الوطني، بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان وعدد من كبار القادة العسكريين، بعد أن قام عشرات الطلاب الخريجين بأداء قسم غير تقليدي، مما أثار تساؤلات حول دلالاته السياسية.

بدأ الحفل وفق البروتوكولات المعتادة وأدى الضباط القسم الرسمي، غير أن المفاجأة جاءت بعد انتهاء المراسم الرسمية، عندما نظّم عدد من الضباط حفلا موازيا لم يكن مدرجا في برنامج مراسم التخرج، حيث رفعوا سيوفهم بشكل جماعي ورددوا بصوت موحد عبارة "نحن جنود مصطفى كمال، نحن حراس العلمانية"، في إشارة إلى مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وأعاد هذا الموقف إلى الذاكرة مشاهد من تاريخ تركيا، حين كان للجيش دور سياسي مؤثر في الشؤون الداخلية.

وتباينت آراء رواد وسائل التواصل الاجتماعي بين من اعتبره مجرد تعبير عن تقدير الضباط لإرث مؤسس الجمهورية التركية، وبين من رآها خطوة تحمل دلالة تحدٍّ للحكومة بما تضمنته من قسم غير رسمي واستعراض بالسيوف، مستحضرين ذكريات الانقلابات العسكرية التي شهدتها تركيا في الماضي.

وأفادت صحيفة "حرييت" أن قائد سرية الضباط المتخرجين من الكلية الحربية البرية قد قدم استقالته الأحد، عقب ردود الفعل الواسعة التي طالت سريته.

???????? Kara Harp Okulu’ndan mezun olan Teğmenler:

"Mustafa Kemal'in askerleriyiz!" pic.twitter.com/uhCTJbofmz

— Conflict (@ConflictTR) August 31, 2024

محاسبة المتورطين

وفي تصريح مفاجئ، أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك، أن تحية الضباط الأتراك لمؤسس الجمهورية أتاتورك في حفل تخرجهم هي "أمر طبيعي ولا يحمل أي دلالات غير اعتيادية"، مضيفا "من الخطأ الفادح توصيف هذا التصرف كتحضير لانقلاب، ولا يمكن قبول أي إساءة تجاه هؤلاء الضباط، فهم يمثلون مستقبل بلادنا".

على الجانب الآخر، أبدى رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهتشلي، شكوكه حول الحفل غير الرسمي الذي أقامه الضباط، وطرح تساؤلات حول مغزى ترديد هتاف "نحن جنود مصطفى كمال"، معتبرا أنه شعار سياسي يستخدمه حزب الشعب الجمهوري والانقلابيون.

وفي حين نفت وزارة الدفاع التركية، الأسبوع الماضي، استدعاء الملازمين المتخرجين من الكلية الحربية للتحقيق، إذ إنهم لم يعودوا مرتبطين إداريا بالكلية بعد تخرجهم، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال كلمته في النسخة الـ21 من مؤتمر طلاب مدارس الأئمة والخطباء، أمس السبت، بمحاسبة المتورطين في المظاهرة العسكرية.

وقال أردوغان أن "بعض الأشخاص المسيئين ظهروا في حفل تخرج محدد، وقاموا بإشهار السيوف، لكن السؤال هو: في وجه من كانت موجهة هذه السيوف؟"، وأكد أن السلطات تجري تحقيقات شاملة حول هذه الحادثة، قائلا "سيتم تطهير هذه القلة الجاهلة من الجيش، نحن لم نصل إلى هنا بسهولة، ولن نتسامح مع هذه التصرفات".

كما أوضح أردوغان أنه تم إجراء اجتماعات مع مسؤولي الجامعة والقوات البرية لمناقشة الواقعة، مشددا على أن الجيش التركي لن يكون ساحة للصراعات السياسية، ولن يُسمح لأي أحد بتفتيت وحدته أو استغلاله لأهداف خارجية، قائلا "لن نسمح أبدا بإدخال الجيش في الحسابات السياسية".

أردوغان تعهد بمحاسبة المتورطين في المظاهرة العسكرية (الأناضول) انتقاد من المعارضة

من جهته، انتقد رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو موقف الرئيس التركي من الحادثة قائلا "ولاء قواتنا المسلحة التركية لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك هو فوق السياسة"، موضحًا أن ما قام به الشباب الضباط كان مجرد تعبير عن احترامهم لمؤسس البلاد في أهم يوم بحياتهم، وختم بالدعوة إلى "التخلي عن عادة استغلال كل حادثة على أنها انقلاب".

كما انتقد رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، تصريحات الرئيس التركي، قائلا "من المستغرب أن يستغرق الأمر 8 أيام لإبداء هذا الاستياء"، وأضاف أوزيل "أدين استغلال الضباط الجدد الذين يحملون السيوف لأهداف سياسية، لا يمكنك التضحية بمستقبل هؤلاء الشباب الموهوبين لخدمة سياساتك المتشددة".

أكرم إمام أوغلو: ولاء قواتنا المسلحة التركية لمؤسس الجمهورية فوق السياسة (الفرنسية) استحضار الانقلاب

وصف الباحث الأكاديمي في جامعة أنقرة جنك سراج أوغلو، أداء الضباط الجدد للقسم بالسيوف في حفل التخرج بأنه "سلوك غير منضبط"، مشيرا إلى أن الشعار الذي تم ترديده يحمل طابعا سياسيا، ويتبع أحد الأحزاب السياسية، وأوضح أن هذا التقليد، الذي بدأ لأول مرة في 28 فبراير/شباط 1997 وتم إلغاؤه في عام 2016، قد عاد للظهور هذا العام، مما أثار الكثير من الجدل.

وفي حديثه مع الجزيرة نت، أشار سراج أوغلو إلى أن ما حدث في الحفل يبدو وكأنه كان منظما مسبقا، لافتا إلى أن غياب القادة المسؤولين عن الضباط في تلك اللحظة، يعكس إهمالا واضحا.

كما تساءل الباحث عن أسباب إجازة بعض القادة خلال الحفل، وهو ما زاد من تعقيد المشهد وأثار مزيدا من التساؤلات حول سير الأحداث، مؤكدا أن ما حدث أشعل نقاشات حادة حول احتمالية تكرار محاولات الانقلاب في البلاد.

وطالب الكاتب والأكاديمي فرقان بويوك باش بفتح تحقيق فوري في الواقعة، معبّرا عن استيائه الشديد على موقع "إكس" بقوله "إذا لم يُتخذ أي إجراء حيال هذا التلميح العلني للانقلاب والترهيب الذي يشبه البيانات العسكرية، فسأعيد النظر في علاقاتي مع الحركة السياسية التي دعمتها طوال 23 عاما، لقد دعمناكم من أجل دفن الوصاية العسكرية الكمالية في صفحات التاريخ".

من جهة أخرى، ترى الصحفية نرجس ديميركايا أن ردود الفعل التي أثارتها قضية الضباط كانت مبالغا فيها، مشيرة إلى أن الكليات العسكرية في تركيا معروفة بانتمائها الراسخ لمؤسس الدولة أتاتورك، ولا يُتوقع من الضباط أن يكونوا مفكرين أو باحثين مستقلين في قراراتهم أو أفكارهم.

وأضافت ديميركايا أن المعارضة التركية استغلت القضية بشكل فعّال لإثارة الشعب ضد الحكومة والرئيس، مدركة مدى حساسية رمزية أتاتورك لدى الأتراك، وتساءلت عما إذا كان تأخر الرئيس أردوغان في التعليق على الحادثة يعود إلى توفر معلومات جديدة استوجبت الرد، أم أن اختياره للحديث عنها خلال كلمته في مؤتمر طلاب مدارس الأئمة والخطباء المتدينين كان يحمل رسالة رمزية بحد ذاتها.

فيما انتقد الصحفي والأكاديمي نديم تشينار بشدة ردة الفعل تجاه الضباط، قائلا في تغريدة على "إكس" إنه "إذا كنت تخشى حدوث انقلاب، فلن تجده بين الملازمين، الانقلابات لا تُقاد من الرتب الصغيرة، بل ستبحث عن قائد لها في صفوف العقيد أو الجنرال، وإذا كنت تبحث عن مُدبّر حقيقي لانقلاب، فعليك التوجه إلى المستويات العليا، عليك أن تفتش في القضاء، وأن تراقب الشرطة".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات مصطفى کمال إلى أن

إقرأ أيضاً:

أردوغان يتابع الصفقة بنفسه | محمد صلاح يقضي إجازته في اليونان .. وبشكتاش يترقب كلمة الحسم

تتصاعد وتيرة التكهنات حول مستقبل النجم محمد صلاح، مع دخول نادي بشكتاش التركي بقوة في سباق التعاقد مع قائد منتخب مصر، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وبينما تتواصل المفاوضات بين الطرفين، كشفت تقارير إعلامية تركية عن تطورات لافتة، أبرزها متابعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لملف الصفقة بشكل شخصي، وهو ما منح المفاوضات بعدًا يتجاوز الإطار الرياضي، وسط ترقب جماهيري واسع لمعرفة الوجهة المقبلة لأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

اهتمام رئاسي يضع الصفقة تحت الأضواء

بحسب ما أوردته صحيفة "سوزجو" التركية، فإن الرئيس رجب طيب أردوغان يولي اهتمامًا خاصًا بمحاولة نادي بشكتاش التعاقد مع محمد صلاح، حيث تابع بنفسه مستجدات المفاوضات، وطلب من رئيس النادي سردال أدالي إحاطته بكافة التفاصيل المتعلقة بسير المحادثات مع اللاعب المصري.

وتشير التقارير إلى أن هذه المتابعة تعكس أهمية الصفقة بالنسبة للنادي التركي، الذي يرى في انضمام صلاح مشروعًا رياضيًا وتسويقيًا ضخمًا، قادرًا على إحداث نقلة نوعية في مكانة الفريق محليًا وقاريًا.
 

بعد أزمة منشور محمد صلاح .. استقالة أحمد تشاغلار عضو مجلس إدارة بشكتاش التركيرئيس نادي بشكتاش يرفض الكشف عن تطورات صفقة انضمام محمد صلاحبشكتاش يطمح إلى صفقة تاريخية

ولا يخفي مسؤولو بشكتاش رغبتهم في إبرام واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الكرة التركية، إذ يعتقدون أن التعاقد مع محمد صلاح لن يقتصر تأثيره على النتائج داخل الملعب، بل سيمتد إلى الجوانب الاقتصادية والتسويقية والجماهيرية.

وتتحدث التقارير التركية عن وجود دعم غير مباشر قد يساعد النادي على تجاوز العقبات المالية المرتبطة بإتمام الصفقة، في ظل القيمة الكبيرة التي يتمتع بها النجم المصري، سواء من الناحية الفنية أو التجارية.

وفي السياق نفسه، أكد الصحفي والمذيع التركي أردوغان أقطاش أن محمد صلاح قد يصل إلى مدينة إسطنبول، الخميس، من أجل وضع الرتوش الأخيرة على عقد انضمامه إلى بشكتاش، وهي الخطوة التي إذا اكتملت، ستجعلها أكبر صفقة انتقال من حيث القيمة الجماهيرية والسوقية في تاريخ الدوري التركي.

صلاح يواصل إجازته قبل حسم مستقبله

في المقابل، يواصل محمد صلاح قضاء عطلته الصيفية بعد موسم طويل وشاق، حيث غادر مصر متجهًا إلى العاصمة اليونانية أثينا لاستكمال إجازته، قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن النادي الذي سيمثله خلال الموسم المقبل.

وكان قائد منتخب مصر قد شارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على "إنستجرام" بصورة تجمعه بأفراد أسرته، في إشارة إلى بداية رحلته إلى اليونان، بعدما أمضى عدة أيام داخل مصر، أعقبت انتهاء مشواره مع المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم 2026، كما قضى جزءًا من إجازته في مدينة العلمين.

ورغم ظهوره بعيدًا عن الأجواء الكروية، فإن اسمه لا يزال يتصدر عناوين الصحف التركية والأوروبية، مع استمرار الحديث عن المفاوضات الجارية بينه وبين بشكتاش.

مفاوضات مستمرة وحسم مرتقب

وتؤكد التقارير أن إدارة بشكتاش لم توقف اتصالاتها مع محمد صلاح ووكيل أعماله، حيث تسعى للوصول إلى اتفاق نهائي يقضي بانتقال قائد "الفراعنة" إلى صفوف الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد.

ويأتي هذا التحرك في وقت يبحث فيه النادي التركي عن تدعيم صفوفه بصفقات من العيار الثقيل، تمكنه من المنافسة بقوة على لقب الدوري التركي، إلى جانب الظهور بصورة مميزة في البطولات الأوروبية.

مستقبل مفتوح على جميع الاحتمالات

ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل محمد صلاح، بعدما أسدل الستار على مسيرته مع ليفربول عقب تسع سنوات استثنائية حقق خلالها العديد من الألقاب الفردية والجماعية، قبل أن يقدم مستويات مميزة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، ويساهم في وصول "الفراعنة" إلى دور الـ16.

ومع تزايد الأنباء حول اهتمام أكثر من نادٍ بالحصول على خدماته، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، في انتظار القرار النهائي الذي سيحسم وجهة أحد أبرز نجوم الكرة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

ومع اقتراب العد التنازلي لانطلاق الموسم الجديد، تتجه أنظار جماهير الكرة في مصر وتركيا إلى محمد صلاح، الذي أصبح محور واحدة من أكثر الصفقات إثارة هذا الصيف.

طباعة شارك محمد صلاح منتخب مصر بشكتاش الدوري التركي أردوغان

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • تخريج 2,298 فردًا في برامج الدفاع المدني
  • وزير إسرائيلي يهاجم أردوغان ويدعو للاستعداد لمواجهة مع تركيا
  • أردوغان يتابع الصفقة بنفسه | محمد صلاح يقضي إجازته في اليونان .. وبشكتاش يترقب كلمة الحسم
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • استعدادًا للموسم الجديد.. بعثة بيراميدز تغادر القاهرة متوجهة إلى مدينة أرضروم التركية
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية
  • مصطفى كمال الدين: والدي شارك في حرب فلسطين ووصل لمشارف القدس
  • وزير الداخلية يشهد حفل تخريج الدفعة الثانية من منتسبي برنامج القيادة والأركان الأمنية
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.